إشكالية متجددة لتعديل دستور لبنان

AFP - Lebanese President Michel Sleiman addresses an official Army Day ceremony at a military school base in Fayadiyeh, east of Beirut, on August 1, 2009. Lebanon marked the 64th anniversary of the establishment of its army. AFP

 سليمان دعا لإيجاد مخرج للثغرات الدستورية (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

أثارت دعوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان للنظر في بعض ثغرات الدستور لغطا في الساحة اللبنانية. وبادرت قوى مسيحية مختلفة إلى تأييد الفكرة، بينما فضلت الأطراف الأخرى التريث وقد طغت عليها تطورات أكثر حساسية وإلحاحا، كتغير موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

والسائد لدى الأوساط المسيحية أن الدستور اللبناني جرى تعديله في اتفاق الطائف على حساب صلاحيات المقعد الماروني الأول في الدولة وهو رئاسة الجمهورية.


وجاءت دعوة سليمان لمناسبة عيد الجيش اللبناني في الأول من أغسطس/آب، ملمحا إلى التأخير في ولادة الحكومة حيث يغفل الدستور تحديد مهلة لرئيس الحكومة لتشكيل وزارته.

وقال سليمان إن "تأخر ولادة الحكومة بالسرعة التي تتطلبها حاجات البلاد يدفع إلى التفكير في الثغرات الدستورية التي تعيق حسن سير المؤسسات الدستورية والسلطات المحرّكة للدولة. وعلى الجميع أن يضع الإصبع على هذه الثغرات، ويبتدع الحلول والمخارج لها وفقاً لروحية الدستور اللبناني".

نقولا ناصيف أكد وجود الكثير من الثغرات الدستورية التي تستدعي التعديل (الجزيرة نت) 
نقولا ناصيف أكد وجود الكثير من الثغرات الدستورية التي تستدعي التعديل (الجزيرة نت) 

وطأة الحرب
ويقول المحلل والكاتب السياسي نقولا ناصيف للجزيرة نت إن تعديل الدستور جرى تحت وطأة انتهاء الحرب عام 1989، مشيرا إلى أن "مؤتمر الطائف الذي عقد آنذاك شهد تنازلات لإنهاء الحرب بأي ثمن، وحد أدنى من الإصلاحات، ووضعت فكرة السيادة -الانسحاب السوري- بمقابل صلاحيات رئيس الجمهورية. لكن التعديل حصل ولم ينسحب السوريون حتى عام 2005. واجتزئت صلاحيات الرئيس لمصلحة مؤسسة مجلس الوزراء".

ويعرض ناصيف لعدد من الحيثيات التي فرضت تعديل الدستور منها عندما حل العماد ميشال عون البرلمان منعا لانتخاب رينيه معوض عام 1989، فجرد الرئيس من صلاحية حل مجلس النواب، وتشكيله حكومة عسكرية ثلاثية مسيحية الطابع مما فرض اعتماد نص "لا سلطة لأي شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك".

ويعتبر ناصيف أن هناك الكثير من الثغرات التي تستدعي التعديل ويدور جدل بشأنها، ولكن أبرزها اليوم عدم إلزام رئيس الحكومة المكلّف بمهلة محددة لتشكيل حكومته.


ويقول إن سليمان لمس بالممارسة صعوبة التحرك بغياب صلاحيات محددة، لكن ليس الأمر بالاعتراف بهذه الثغرات، بل بالوضع الداخلي وتوازن القوى فيه وإن كان يسمح بهذا التعديل أولا، ويبقيه محصورا بتعديل صلاحيات الرئيس دون فتح باب تعديل صلاحيات يطالب آخرون بها دون معرفة إلى أين يصل البازار.

الأمر الواقع

خالد ضاهر اعتبر أن المشكلة ليست بالدستور بل التاثيرات الخارجية (الجزيرة نت)
خالد ضاهر اعتبر أن المشكلة ليست بالدستور بل التاثيرات الخارجية (الجزيرة نت)

أما نائب كتلة المستقبل النيابية خالد ضاهر فيرى أن "المشكلة ليست في الدستور، والصلاحيات تمارس من خارج إطار الدستور بسبب الأمر الواقع المفروض بقوة السلاح، والتدخلات الخارجية".

وأعطى مثلا على تأثير الأمر الواقع والتدخلات الخارجية بانعكاسها على نتائج الانتخابات حيث "لا يسمح للأكثرية الفائزة بأن تحكم، وهكذا فإن عدم الالتزام بتطبيق الدستور ينعكس على عدم انتظام عمل المؤسسات".

وقال ضاهر "نحن مع الإصلاح الذي يؤدي إلى توثيق الحياة السياسية وسلامتها، وقدرة المسؤولين على القيام بواجباتهم دون عوائق"، لافتا إلى أنه لو طبق الدستور وقامت المؤسسات بدورها كاملا، وبرزت ثغرات، عندئذ يجري البحث بإصلاحها أو تعديلها في الأطر القانونية.

ورأى أن "صلاحيات رئيس الجمهورية كبيرة ويكفي أنه الحكم، وحامي الدستور، وموافقته شرط لتشكيل الحكومات".

وأثنت عضو المكتب السياسي لتيار المردة فيرا يمين على دعوة الرئيس سليمان، مؤكدة دعمها لوجود رئيس للجمهورية قوي، وتعديل الدستور، مشيرة إلى أن تعديل صلاحيات الرئيس لا يعني المسّ بصلاحيات الطوائف الأخرى أو الخروج عن الوفاق الوطني.

وما طرحه الرئيس سليمان -تضيف فيرا يمين- ليس فيه تعارض مع روحية الطائف، وربما شكل آلية جديرة بالبحث للخروج من مأزق الطائفية والمحاصة ووقف الهدر والفساد.

المصدر: الجزيرة

إعلان