مطرودو جراح: موجودون قبل الاحتلال

Published On 3/8/2009
ميرفت صادق-رام الله
قالت عائلتان فلسطينيتان طردتهما إسرائيل بالقوة من منزليهما في حي الشيخ جراح بالقدس إنهم يقطنون بيوتهم قبل الاحتلال الإسرائيلي. واعتبرت مصادر رسمية فلسطينية أن الاستيطان دخل مرحلة خطيرة وطالبت مجلس الأمن الدولي بالتدخل.
وقال صاحب أحد المنزلين ويدعى ماهر حنون إن المئات من عناصر الشرطة اقتحموا فجر الأحد منزله المكون من ثلاث شقق سكنية، وقاموا بتكسير محتوياتها ومصادرة أثاثها كاملا، ثم احتجزوا العائلة المكونة من 17 فردا -بينهم ستة أطفال- في الشارع وعزلوهم عن بقية سكان الحي.
وأوضح حنون للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال وجهت لعائلته وعائلة الغاوي إنذارا نهائيا بإخلاء منازلهم في الفترة الممتدة من 30 يوليو/تموز حتى 10 أغسطس/آب، على أن يغرموا ويسجنوا إذا لم يخلوا المنازل.
ورفضت العائلتان مغادرة منزليهما من تلقاء أنفسهم، لكن شرطة الاحتلال ترافقها قوات خاصة قامت الأحد -قبل نهاية المدة الممنوحة لإخلاء المنازل طوعا- بسحب أفراد عائلتي الغاوي وحنون بالقوة من منازلهم وأسكنت مكانهم مستوطنين يهودا.
وكانت عائلتا الغاوي وحنون قد سكنتا حي الشيخ جراح مع 27 عائلة مقدسية لاجئة -وجميعها مهددة بالطرد- منذ 1956 بناء على اتفاق آنذاك بين الحكومة الأردنية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي اشترت المنازل للاجئين معظمهم من غربي القدس مقابل تخليهم عن المعونة الغذائية التي كانت تزودهم بها شهريا.
وقال ماهر حنون "نحن هنا قبل مجيء الاحتلال، وبدأت مجموعات استيطانية بمحاولة طردنا من حيّنا منذ 37 عاما بدعوى ملكيتها لأرض الحي رغم امتلاكنا كل الوثائق التي تثبت حقنا في منازلنا وملكية أرض الحي لعائلات مقدسية".
وفي منزل عائلة الغاوي المجاور اعتدت شرطة الاحتلال على أفراد العائلة ما أدى إلى إصابة أكثرهم بكدمات وجروح. وبعد تنفيذ عملية الإخلاء سمحت شرطة الاحتلال وبحماية مشددة لعشرات المستوطنين المتطرفين بالاستيلاء على منزلي العائلتين، فيما منعت أهالي حي الشيخ جراح من اعتراضهم.
إعلان
وقال أحد أفراد العائلة ناصر الغاوي إن قوات خاصة إسرائيلية هاجمت عائلته التي تسكن في سبع شقق متلاصقة وقامت بتفجير أبوابها وطرد أفرادها البالغ عددهم 38 -بينهم 14 طفلا- إلى العراء دون السماح لهم بإخراج أي من أغراضهم.
|
" |
وأكد الغاوي للجزيرة نت أن عائلته وعائلة حنون حاولوا تقديم التماس ضد قرار إخلاء منازلهم، لكن محكمة الاحتلال ماطلت في قبوله إلى حين إصدار إنذار نهائي بالإخلاء.
مخطط استيطاني
وأوضح مسؤول وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي أن إسرائيل بدأت بتنفيذ مخططها على الأرض بالسيطرة على عقارات تعود لعائلتين في الشيخ جراح تمهيدا لمصادرة الحي بأكمله من أجل إتاحة الفرصة للجماعات الاستيطانية لبناء 250 وحدة استيطانية على أنقاض الحي.
وقال الرويضي في حديث للجزيرة نت إن الأمور دخلت منحى خطيرا في القدس وإن التعامل معها لا يجوز أن يبقى في إطار القضاء الإسرائيلي، وطالب مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع عاجل لبحث الهجمة الإسرائيلية على أهالي المدينة.

صمت القادة
وحمل الرويضي القادة العرب جميعا "مسؤولية ما يجري في القدس بسبب صمتهم"، كما حمل القوى الفلسطينية المنقسمة مسؤولية إتاحة الفرصة لحكومة الاحتلال باستغلال الوضع الفلسطيني المتدهور وتنفيذ برنامجها على الأرض.
وحذر الرويضي من أن عملية ترانسفير (ترحيل) ستبدؤها سلطات الاحتلال ضد المقدسيين المهددين بالإخلاء والطرد من منازلهم قبل شهر رمضان حيث تشهد المدينة وجودا كبيرا للمسلمين من جميع المناطق، وذلك عبر تنفيذ عدة عمليات هدم وإخلاء في أحياء العباسية وسلوان إلى جانب الشيخ جراح.
وشدد المسؤول الفلسطيني على أن عمليات طرد ونقل العائلات المقدسية لن تغير من طابع القدس ووضعها القانوني كونها مدينة محتلة وتخضع سلطة الاحتلال فيها لمبادئ القانون الدولي.
المصدر: الجزيرة
