تصريحات لكوشنر تثير ردودا متباينة في موريتانيا

المؤتمر الصحفي لولد داداه في مقر حزبه، على يمينه عبد الرحمن ولد امين، على يساره محمد محمود ولد ودادي، قياديان في حزبه
ولد داداه (وسط) قال إن ترشيح ولد عبد العزيز يمثل التفافا على القانون (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

 
أثارت تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر تطرق فيها لموقف فرنسا من الأزمة الموريتانية بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق قبل أكثر من سبعة أشهر مواقف تراوحت بين التحفظ والترحيب في صفوف معارضي العسكر في حين التزمت الحكومة تجاهها الصمت ولم يصدر عنها أي تعليق.
 
وكان كوشنر قد قال في حوار مع مجلة جون أفريك نشر الاثنين إن موقف فرنسا هو نفسه موقف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ، مضيفا أن "ما حصل في موريتانيا هو انقلاب عسكري دون إراقة دماء هذه المرة".
 
وبحسب المجلة المذكورة فإن كوشنر قال إن على الجنرال محمد ولد عبد العزيز "أن يستقيل قبل خمسة وأربعين يوما على الأقل من الانتخابات القادمة إذا كان راغبا في الترشح لها، أما الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فهو الوحيد الذي يمتلك الشرعية وعليه أن يقود المرحلة الانتقالية دون أن يترشح، أعتقد أن تلك هي أفضل صيغة توافق ممكنة".
 
وأضاف "أنا أعرف أن كل دول المنطقة تقريبا تقبل الحل المقترح من طرف الجنرال محمد ولد عبد العزيز، ونحن نأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار مع بقائنا متمسكين بموقفنا المبدئي فليس هناك انقلاب جيد". 

كوشنر يرى أن بإمكان ولد عبد العزيز (وسط) الترشح إذا استقال قبل 45 يوما من الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
كوشنر يرى أن بإمكان ولد عبد العزيز (وسط) الترشح إذا استقال قبل 45 يوما من الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)

لا لترشح الجنرال
تصريحات كوشنر أثارت حفيظة تكتل القوى الديمقراطية الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، ودفعته إلى عقد مؤتمر صحفي اليوم قدم خلاله ولد داداه مرافعة قانونية وسياسية عن عدم شرعية ترشح أي من أعضاء المجلس العسكري الحاكم، خلافا لما ذهب إليه كوشنر.
 
وقال ولد داداه إن السماح لولد عبد العزيز بالترشح للانتخابات القادمة يمثل التفافا على القانون، ويتناقض أيضا مع "الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم" الذي تنص مادته الخامسة والعشرون على أنه لا يجوز لمقترفي التغييرات غير الدستورية للحكومات، المشاركة في الانتخابات التي تجرى لإعادة النظام الديمقراطي، كما لا يجوز لهم شغل مناصب ذات مسؤولية في المؤسسات السياسية للدولة".
 
ونوه إلى أن موريتانيا صادقت على هذا الميثاق في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي وهو ما يجعل موريتانيا ملزمة به؛ بحكم أن دستورها ينص في المادة الثمانين منه على "أن للمعاهدات أو الاتفاقيات المصدّقة أو الموافَق عليها كذلك، سلطة أعلى من سلطة القوانين، وذلك فور نشرها".
 
وردا على سؤال للجزيرة نت قال ولد داداه يبدو أن كوشنر غير مطلع على هذا الميثاق الأفريقي، بحكم أن تصريحاته جاءت غير متوازنة ولا محيطة بالأحداث، وكان عليه أن يدعم حلا آخر غير منح العسكريين حق الترشح، حسب قول ولد داداه.
 
وجزم بأن كوشنر لن يبقى متشبثا بموقفه المنشور أمس حينما يطلع على نص الميثاق الأفريقي، مشددا على أن الميثاق موجود، وهو في نهاية المطاف أقوى من كل تصريح، وأقوى من كل موقف.
 


الاتجاه الصحيح


أما الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناهضة للانقلاب فقد عقدت مؤتمرا صحفيا زوال اليوم رحبت فيه بالموقف الفرنسي الذي يعتبر الأكثر صراحة ووضوحا في المواقف الفرنسية المعلنة منذ اندلاع أزمة موريتانيا في السادس من أغسطس/آب الماضي.
 
وقال القيادي في الجبهة المناهضة للانقلاب ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود للجزيرة نت إن تصريحات كوشنر ذهبت في الاتجاه الصحيح، فالرجل اقترح حلا يمر بتنحي الجنرال، وإفشال الانقلاب، وعودة الرئيس سيدي محمد للسلطة، وقيادته مرحلة انتقالية.
 
وأضاف ولد مولود أن كل هذه الخطوات مقبولة ومرحب بها من طرف مناهضي الانقلاب، أما التفاصيل فهي موضوع نقاش، ويجب أن تخضع لحوار بين الفرقاء السياسيين في وقت لاحق.
 
وتأتي هذه التصريحات في ظل اجتماع هام لمجلس السلم والأمن الأفريقي اليوم يناقش فيه الأزمة السياسية الموريتانية وتداعياتها على القارة الأفريقية.
المصدر : الجزيرة