تساؤلات إسرائيلية عن الأهداف الخفية للحرب على غزة

حفظ

Israeli Prime Minister Ehud Olmert (R), Foreign Minister Tzipi Livni (2nd R), Defense Minister Ehud Barak (L) and other ministers attends the weekly cabinet meeting in Tel Aviv on January 4, 2009.

هآرتس تحدثت عن خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية إزاء العدوان على غزة (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

مع دخول عدوان "الرصاص المصبوب" يومه الـ18، تشهد الحلبة السياسية وأوساط الرأي العام في إسرائيل خلافات وتساؤلات إزاء أهدافه المعلنة والخفية وسط تزايد الشكوك باستغلاله لأغراض سياسية داخلية.

وقرر الثلاثي المكون من رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني في اجتماعهم اليوم عدم توسيع العدوان على غزة، من أجل إتاحة الفرصة للتوصل لتسوية بواسطة مصر تهدف بالدرجة الأولى لمنع تهريب السلاح للقطاع.

وأوضح قائد الجيش جابي أشكنازي أثناء جلسة اللجنة البرلمانية للخارجية والأمن اليوم أن "الرصاص المصبوب" عملية مركبة، وأن الجيش يسعى لتعميق المساس بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتقليص صواريخها والمحافظة على قوة الردع.

وكرر قوله في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم إن الجيش أحرز إنجازات هامة لكنه لم يفرغ من مهامه بعد، وإنه ينكب على خلق واقع أمني أفضل جنوب البلاد طبقا لتعليمات المستوى السياسي.

ولفتت القناة العاشرة إلى أن الثلاثي الحاكم قرر في مشاورات أجراها الليلة الفائتة ممارسة ضغوط على قيادة حماس في القطاع، بموازاة التداول مع المسؤولين المصريين.

معلقون إسرائيليون يشيرون لتآكل هيبة الجيش الإسرائيلي (الفرنسية)
معلقون إسرائيليون يشيرون لتآكل هيبة الجيش الإسرائيلي (الفرنسية)

امتحان الإرادات
وأوضح المصدر السابق أن أولمرت بعث أمس برسالة للكثيرين من قادة الدول مفادها أن إسرائيل معنية باستنفاد المساعي السياسية بالتعاون مع مصر، لضمان وقف تسلح حماس قبل القيام بتوسيع عملياتها العسكرية نحو المرحلة الثالثة.

مقابل ذلك يطلق رئيس الحكومة رسائل قوية داخل إسرائيل، ولفتت القناة لاشتراطه وقف الحرب بأمرين هما وقف الصواريخ من غزة ومكافحة تهريب السلاح.

ولم يكترث أولمرت بأن تستغرق عملية استكمال الهدفين المذكورين وقتا طويلا، وأشار إلى أن إسرائيل والمقاومة الفلسطينية يقفان بهذه اللحظات أمام امتحان كي يبدي كل منهما من يمتلك إرادة أقوى.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم عن مصادر سياسية مقربة من ليفني أن مكتب رئيس الوزراء يقول علانية إنه يعارض تأجيل الانتخابات العامة المحددة في العاشر من فبراير/ شباط المقبل، لكنه يسعى فعليا لإرجائها طمعا في تمديد ولايته المنتهية.

ويلفت المعلق البارز نحوم برنيع إلى أن مفتاح فهم تطورات الحرب وعدم توقفها يكمن في حجم الخسائر "القليلة" بالجانب الإسرائيلي، وفي تأييد الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين لاستمرار الحملة على غزة.

ويقول برنيع في مقال في صحيفة يديعوت أحرونوت: إن أولمرت الذي يحظى بدعم الشارع الإسرائيلي بمواصلة الحرب، أصبح في وضع يسمح له بالضغط على حماس من أجل الرضوخ لشروط وقف النار وتهريب السلاح وتليين مواقفها بقضية الجندي جلعاد شاليط "وإما استمرار الاجتياح".

من جهة أخرى تحدثت صحيفة هآرتس مجددا عن خلافات واسعة بين أولمرت من جهة وباراك وليفني اللذين يطالبان بوقف الحرب على غزة الآن "خشية التورط وفقدان قوة الردع" علاوة على خلافات مشابهة داخل المؤسسة الأمنية.

بعض مشاهد الدمار التي خلفها القصف الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة (الفرنسية)
بعض مشاهد الدمار التي خلفها القصف الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة (الفرنسية)

خلف الكواليس
وأكدت هآرتس في افتتاحيتها اليوم أن هناك شكوكا متزايدة بوجود اعتبارات سياسية ضيقة لدى أولمرت، وأن صراعات القوى داخل القيادة الإسرائيلية تحول دون التوصل لتسوية.

وتتهم الافتتاحية رئيس الحكومة بطرح أهداف جديدة للحرب على غرار حرب لبنان الثانية، وتنقل عنه قوله خلف الكواليس إنه وعد باستمرارها حتى إسقاط حكم حماس.

وتحذر الصحيفة من فقدان الحرب للإجماع الإسرائيلي كونها "لا خيار لها" وأهدافها معروفة ومتفقا عليها، وتقول إن حسابات سياسية داخلية مكشوفة باتت تجري على أكتاف جنود الجيش وسكان الجنوب.

كما واصل عدد كبير من المعلقين الإسرائيليين التحذير مما يصفونه بحالة "المراوحة" التي تسود بصفوف الجيش في مرحلة الدفاع عن النفس وسط تآكل هيبته، داعين للبحث عن مخارج دبلوماسية.

المصدر: الجزيرة

إعلان