مناصرون للتبت يتظاهرون أثناء أولمبياد بكين

حفظ

مظاهرات

 مناصرون للقضية التبت نجحوا بتنظيم تظاهرات رغم التشديدات الرسمية (الجزيرة نت)

كريم حسين-بكين

ملف التبت يأبى إلا أن يبقى حاضرا بقوة في الأولمبياد رغم كل محاولات الصين لاحتوائه ومنعه من التأثير على صورتها البراقة التي ظهرت عليها بفضل تنظيمها الرائع لهذا الحدث الرياضي الكبير.

فبعد سلسلة من الاحتجاجات التي نظمها نشطاء أجانب منذ مطلع الشهر الحالي للمطالبة باستقلال التبت، عاد نشطاء آخرون للتظاهر مجددا قرب بوابة المتنزه القريب من المجمع الأولمبي الرياضي الرئيسي في بكين وهم يرددون هتافات مؤيدة للتبت.

بدورها فرقت الشرطة الصينية المتظاهرين واعتقلت ثمانية منهم، كما اعتقلت صحفيا بريطانيا كان يقوم بتغطية الاحتجاج لفترة قصيرة قبل أن تفرج عنه.

وقد تم تنظيم هذه التظاهرات رغم الإجراءات الأمنية المشددة، والتي شملت تركيب ثلاثمائة ألف كاميرا في الشوارع للمراقبة وتشديد القيود على تأشيرات دخول البلاد.

"

التبت التاريخ والقضية
التبت التاريخ والقضية

هذه التظاهرات وما صاحبها من اعتقالات أثارت الجدل فيما إذا كان من حق النشطاء المؤيدين لسكان التبت الاحتجاج لنقل رسالتهم إلى العالم، أم أن الأولمبياد حدث رياضي ولا ينبغي استغلاله لأجندة سياسية.

الناشطة الأميركية كيلي مايكل ترى في حديث للجزيرة نت أن من حق أي فرد أن يعبر عن موقفه بحرية ودون قيود، ويتعين على الصين أن تحترم ذلك وأن تستغل الأولمبياد لتحسين سجلها في حقوق الإنسان، مؤكدة أن المزاعم الصينية بعدم وجود تقييد على حرية التعبير وحرية الأديان غير صحيحة.

الناشط السويدي رونالد لينتون أكد أن التظاهر حق مشروع، وأن الوقت قد حان لممارسة ضغوط على الصين لتحسين سجلها في حقوق الإنسان، مشددا على أن الأولمبياد يعد مكانا جيدا لإيصال هذه الرسالة للسلطات الصينية.

وفي المقابل عارض السائح النرويجي أوريل تولبسون وسائح آخر من أميركا التظاهر خلال الأولمبياد، لكنهما شددا في الوقت نفسه على ضرورة اعتراف الصين بوجود مشكلة حقيقية في التبت تتطلب المعالجة وعدم التعتيم على ذلك.


الموقف الصيني
السلطات الصينية تقول إنها لا تعارض التظاهرات السلمية، وأنها سمحت بتنظيمها في ثلاثة متنزهات عامة بعيدة عن الملاعب في العاصمة بكين خلال فترة الأولمبياد.

غير أنها تشترط أن يقدم المنظمون طلبا قبل خمسة أيام من التظاهرة، ويتلقون الرد قبل يومين من موعدها، كما يتعهدون بعدم الإضرار بالمصالح الوطنية والاجتماعية والمصالح العامة الأخرى أثناء التظاهرة.

رهبان التبت يتظاهرون طلبا للاستقلال (الجزيرة نت-أرشيف)
رهبان التبت يتظاهرون طلبا للاستقلال (الجزيرة نت-أرشيف)

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رينمن الصينية هي ينهونغ يرى في حديث للجزيرة نت أن حق التظاهر وحرية التعبير عن الرأي مضمونان من حيث المبدأ في الدستور الصيني، لكنه يشدد على ضرورة ألا يؤثر ذلك على حرية الآخرين وحقهم في الاستمتاع بفعاليات الأولمبياد بعيدا عن أي مشاكل.

يشار إلى أن الشرطة الصينية ألقت القبض على عدد من المحتجين الأجانب في وقت سابق من الشهر الحالي، وأفرجت عن بعضهم لاحقا وطلب من الآخرين مغادرة البلاد.

والصين حساسة تجاه قضية التبت منذ الاحتجاجات الدموية في لاسا عاصمة الإقليم والمناطق المحيطة بها في مارس/آذار الماضي. ويصر العديد من سكان التبت على أن الإقليم دولة مستقلة قبل غزو القوات الشيوعية الصينية له عام 1950، بينما تقول بكين إن منطقة الهمالايا التي تضم الإقليم جزء لا يتجزأ من أراضيها منذ قرون عديدة.

المصدر: الجزيرة

إعلان