سليمان آت إلى دمشق وبجعبته ملفات شائكة

محمد الخضر-دمشق
ينتظر السوريون أن تسهم زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى دمشق يوم غد الأربعاء ولقاء نظيره السوري بشار الأسد في كسر حدة التوتر بين البلدين، فيما توقع محللون أن تحسم هذه القمة قضايا حساسة كالتبادل الدبلوماسي وترسيم الحدود وملف المفقودين.
وتأتي زيارة سليمان بناء على اتفاق الرئيسين أثناء لقائهما في العاصمة الفرنسية باريس منتصف الشهر الماضي على هامش قمة الاتحاد من أجل المتوسط.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سلم سليمان نهاية الشهر الماضي دعوة رسمية لزيارة دمشق.
سفارات وترسيم حدود
ويرى عضو مجلس الشعب السوري عماد غليون أن الزيارة ستشكل مدخلا لطرح الملفات الشائكة وفي مقدمتها قضية تبادل السفارات وترسيم الحدود ومستقبل المجلس الأعلى وبالتالي مراجعة الاتفاقيات الثنائية.
وقال غليون للجزيرة نت إن مسألة الحدود "مصطنعة في الأصل وهي مسألة شائكة جدا ومتداخلة بشكل كبير، فالترسيم لا يدخل بنطاق اهتمام سكان المناطق الحدودية الذين يتنقلون بحرية تامة على طرفي الحدود" مشيرا إلى أن النسيج الاجتماعي العائلي متداخل في معظم المناطق الحدودية للبلدين.
| " لقد كان لبنان مشكلة أمنية كبيرة لسوريا منذ الخمسينيات عندما كانت الانقلابات تطبخ في بيروت، واليوم لبنان خاصرة رخوة في أي مواجهة محتملة بين سوريا وإسرائيل " مازن بلال |
في المقابل يتوقع مراقبون أن تؤدي الزيارة إلى الاتفاق على موضوع التمثيل الدبلوماسي.
ويقول رئيس اتحاد الكتاب العرب السابق علي عقلة عرسان إن الزيارة تفتح صفحة جديدة في العلاقات، وتضيف شيئا تاريخيا إليها عبر الاتفاق على إنشاء سفارتين في كل من عاصمتي البلدين.
وتابع قائلا للجزيرة نت "ننتظر أن تنهي المحادثات بعض الملفات العالقة التي تم الحديث عنها لبنانيا في إطار نوع من التوتير كملف الموقوفين مما يمهد لتفاهم أفضل على الصعيد الرسمي".
ويميل محللون آخرون إلى استبعاد حسم موضوع فتح السفارتين في الوقت الحالي استنادا إلى التعقيدات التي تكتنف الموضوع، فرئيس تحرير موقع "سورية الغد" الإلكتروني مازن بلال يعتقد أنه لا يمكن فصل الترسيم والسفارة والعلاقات النوعية عن بعضها.
فالترسيم الذي يجري الحديث عنه اليوم -بحسب ما ذكره بلال للجزيرة نت- هو قضية سياسية بامتياز وليست فنية أو تقنية كما يفترض.
ويشير إلى أن إقامة السفارة يطرح أسئلة عن الغاية منها: هل ستحكم طبيعة العلاقات بين البلدين؟ وهل سيحتاج السوري إلى فيزا حين دخوله لبنان؟ وما مصير مئات الآلاف من السوريين واللبنانيين الذين يعيش كل منهم في البلد الأخر؟
وبرأي بلال فإن فتح السفارتين يتطلب وقتا باعتباره ليس مسألة تمثيل دبلوماسي بحت، بل المسألة تتصل بجوهرها بمستقبل العلاقة مع لبنان وطبيعة الصراع مع إسرائيل كون أمن سوريا يرتبط بعمق بأمن لبنان، على حد تعبيره.
ويتابع "لقد كان لبنان مشكلة أمنية كبيرة لسوريا منذ الخمسينيات عندما كانت الانقلابات تطبخ في بيروت، واليوم لبنان خاصرة رخوة في أي مواجهة محتملة بين سوريا وإسرائيل".
تراجع التدخل الدولي
ويتفق المحللون على وجود عامل خارجي في توتير العلاقات بين البلدين جرى تجاوزه بدرجة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويقول غليون لقد نسق فريق الأكثرية الحاكم تحركاته وحملته على سوريا خلال السنوات الماضية بالتوازي مع ضغوطات وتهديدات الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
ويضيف أن الانفتاح الغربي وخاصة الفرنسي على دمشق ساعد كثيرا في حالة الانفراج الحالية بين البلدين، مشيرا إلى أنه "كان المقصود أن تهدد سوريا من الخاصرة اللبنانية لفرض الشروط والأجندة الأميركية لكن كل تلك المخططات فشلت".
بدوره يرى بلال أن علاقة البلدين محكومة بتوازنات وظروف إقليمية كما كان الأمر بعد اتفاق الطائف الذي ساعدت بإنجازه سوريا والسعودية.
ويلفت إلى أن "المرحلة اليوم -بعد إنجاز اتفاق الدوحة- للترقب وانتظار استحقاقات كبيرة ربما تتعلق بالدور الأميركي بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية نهاية العام".
ويؤكد عرسان من جهته أن "محادثات سليمان في دمشق تشكل فاتحة خير تعبيرا عن عمق العلاقات بين البلدين والشعبين بصرف النظر عن ما شابها من تدخلات خارجية من جهة وتطرف بعض الأطراف الداخلية اللبنانية من جهة أخرى".
ويختم عرسان حديثه متوقعا أن تكون علاقات البلدين متميزة على الرغم من عبث ممن أسماهم بـ"الصغار" وتدخل قوى ودول كبيرة.