الصحف التركية تدعو أردوغان لاستخلاص العبر

حث عدد كبير من الصحف التركية اليوم الخميس رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على "استخلاص العبر" -على حد تعبير إحداها- من إفلات حزبه من إجراءات قضائية لحظره وعلى اعتماد التسوية سبيلا لتهدئة التوتر في البلاد.
وأيد ستة قضاة من أصل 11 في المحكمة العليا طلب حظر حزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم المتهم بـ"نشاطات مناهضة للعلمانية" لكن قرار الحظر كان بحاجة إلى تأييد قاض سابع.
وأفلت أردوغان (54 عاما) من قرار حظر حزبه بحجة قيامه بنشاطات مناهضة للعلمانية، لكن مواجهته هذه ليست الأولى مع القضاء في بلاده.
واعتبر المعلق في صحيفة مليت الليبرالية أن "الكرة باتت الآن في ملعب أردوغان، وعليه أن يستخلص العبر من قرار القضاء" إلى جانب خفض التوتر بين مؤيدي حكومته والأوساط المؤيدة للعلمانيين.
ورأت غالبية الصحف في قرار المحكمة الدستورية الرافض لطلب حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم راحة لتركيا، لكنه قرار يمثل أيضا في رأي هذه الصحف "تحذيرا قويا" إلى الحزب من مغبة التصرف بشكل مخالف للمبادئ العلمانية.
| " رأت غالبية الصحف في قرار المحكمة الدستورية الرافض لطلب حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم راحة لتركيا " |
واعتبر كاتب افتتاحية آخر في مليت، القرار غريبا وكتب "فقد تم الإقرار بذنب الطفل المتهم بمحاولة إضرام النار في المنزل لكن تم الاكتفاء بحرمانه من المصروف".
ودعت صحيفة حريت الواسعة الانتشار رئيس الوزراء إلى "اعتماد التسوية سبيلا" لتهدئة مخاوف المؤيدين للعلمانية الذين يشتبهون في أن الحكومة تسعى إلى أسلمة البلاد تدريجيا.
وكتب الخبير في شؤون حزب العدالة والتنمية روسان شاكر في صحيفة وطن "المحكمة فتحت الباب أمام أردوغان لكن هل سيتمكن بدوره من فتح الباب أمام تركيا؟".
ودعا المحلل حزب العدالة والتنمية إلى مد يده للمعارضة البرلمانية لوضع حد للتوتر الذي تفاقم جراء هذه الإجراءات القضائية.
تركيا ربحت
ورحبت الصحف الموالية للحكومة بقرار القضاة الذي جنب تركيا -حسب رأيها- عزلها عن الدول الديمقراطية, وكتبت صحيفة يني سافاك، عن الحدث تحت عنوان تركيا ربحت.
وحذرت صحيفة زمان كل الأحزاب داعية إلى "التيقظ" وقالت إن "التفسير الوحيد لحظر حزب العدالة والتنمية لو تم هو أنه انقلاب قضائي".
وقد سبق أن تعرض حزب أردوغان للحظر مرتين. كما عرف الابتعاد عن الحياة السياسية وقضى بضعة أشهر في السجن نتيجة كلام أدلى به واعتبر مناهضا للعلمانية.
وحصلت المواجهة الأولى المهمة بين أردوغان والقضاء في كانون الثاني/يناير 1998، عندما أعلنت المحكمة الدستورية حل حزب الرفاه الذي عرف فيه أردوغان بالجرأة الخطابية. وصدر حكم ثان في السنة نفسها طال أردوغان مباشرة وحكم عليه بالسجن أربعة أشهر.
وعن التوتر بين العلمانيين والإسلاميين في تركيا يقول كاتب الافتتاحيات في صحيفة وطن التركية راشن كاكير إن "التوتر بين العلمانيين والإسلاميين قصة قديمة جدا تعود من دون شك إلى تاريخ تأسيس الجمهورية في 1923".
ويضيف "في العملية التي قامت بها المحكمة الدستورية، كل شيء كان قانونيا، إلا أن المشكلة كانت تتعلق بحزب في السلطة حائز 47% من أصوات الناخبين… إنه صراع على السلطة بين النخب الجديدة التي تسلمت السلطة السياسية والاقتصادية ولا تريد تقاسمها مع النخب القديمة التي بدورها لا تريد التخلي عن السلطة".
ولقي قرار المحكمة الدستورية التركية أمس ترحيبا في العواصم الغربية. وعبرت الولايات المتحدة عن "ثقتها بالديمقراطية التركية" في حين دعت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي الفرقاء الأتراك إلى حل خلافاتهم السياسية "بروح من الحوار والتوافق واحترام دولة المبادئ والحريات".