عقبات وتحديات تواجه قوة الرئاسة الفلسطينية في الخليل

afp : Palestinian special guards responsible for the protection of Palestinian president Mahmud Abbas train for the first time in the West Bank city of Hebron on 26 October, 2008. More

يقول مستوطنون يهود إنهم مستعدون لقتال قوات الأمن الفلسطينية التي دربتها الولايات المتحدة والجاري إرسالها إلى مدينة الخليل المتوترة بالضفة الغربية. وبدورها تنتقد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قوة الرئيس محمود عباس بوصفها "تحمي المستوطنين".
 
وفي وسط هذه المدينة يعيش مستوطنون متشددون يميلون في بعض الأحيان إلى العنف، ما يثير مخاوف من حدوث مواجهة إذا انتقل الفلسطينيون المسلحون إلى المدينة، ويجعل من عملية الانتشار هذه أكبر اختبار حتى الآن لخطة أميركية لبناء القوة التي ينظر إليها على أنها ضرورية لإقناع إسرائيل بأنها تستطيع إنهاء احتلالها دون تعريض أمنها للخطر.
 
ومع انتهاء عملية سلام أخرى بدعم أميركي دون التوصل إلى نتيجة وسط تغييرات في البيت الأبيض في الولايات المتحدة وإسرائيل وفي ظل معاناة الفلسطينيين من الانقسام السياسي، تتفق جميع الأطراف على أن النشر المبدئي الشهر الماضي للقوة في مواقع حول الخليل ينطوي على مجازفة كبيرة.
 

مستوطن يرمي حجارة على فلسطينيين قربه (الفرنسية-أرشيف)
مستوطن يرمي حجارة على فلسطينيين قربه (الفرنسية-أرشيف)

رفض المستوطنين


فلدى سؤاله عما سيحدث لو اقترب رجال عباس المسلحون من منزله، قال باروخ مارزيل أحد زعماء المستوطنين "سأطلق عليهم النار أولا"، في حين يصفهم البعض بأنهم "شرطة إرهابية" ويقولون إنهم يخشون أن يوجه الفلسطينيون أسلحتهم إليهم.
 
وفي المرة الأخيرة التي نشر فيها عباس قواته اختار مدينة تهيمن عليها حركة التحرير الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها حيث يزيد احتمال اشتباكها مع لصوص السيارات عن احتمال اشتباكها مع مقاتلي حماس.
 
لكنْ خلافا للوضع في جنين التي واجهت فيها تلك القوات مقاومة لا تذكر في
مايو/أيار الماضي، تبدو مدينة الخليل -الأكبر مساحة حيث وصلت القوات يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي- أرضا معادية ولا يعيش فيها المستوطنون فحسب بل هي أيضا معقل لحركة حماس المنافسة.
 
وقال المتحدث باسم المستوطنين في الخليل ديفد وايلدر "كلما اقتربوا يزداد الوضع خطورة.. لا شك في هذا".
 
من جهته رأى جو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش، إنه لتقليل احتمالات مواجهة عنيفة مع المستوطنين وافق عباس على الاحتفاظ برجاله على مسافة "آمنة" من وسط المدينة، "لكن مع تحرك الحملة إلى مسافة أقرب من المؤكد أن هذا يمكن أن يصبح وضعا خطيرا".
 
إعلان
واستقبلت عمليات الانتشار من هذا النوع التي بدأت في نابلس منذ عام مضى بإشادة يصعب الحصول عليها من قبل مسؤولي الدفاع الإسرائيليين.
 
لكن إسرائيل ما زالت متشككة بشأن ما إذا كان عباس يتمتع بالنفوذ السياسي
والوسائل العسكرية التي تلزم للقضاء على عدوهما المشترك وهو حركة حماس.
 
حماس تعتبر أن قوة عباس
حماس تعتبر أن قوة عباس "تحمي المستوطنين" (الفرنسية-أرشيف) 

انتقادات حماس
وتنتقد حماس بدورها قوة عباس بوصفها "تحمي المستوطنين"، لكن قائد الأمن الفلسطيني في منطقة الخليل سميح الصيفي أكد أن حملته تستهدف "الجماعات المسلحة غير المشروعة".

 
وأوضح أن أهدافها الأساسية ستكون من وصفهم بالمسلحين الفلسطينيين والمجرمين، وستترك المستوطنين الذين يمارسون أعمال العنف لتتعامل
معهم إسرائيل.
 
ويعيش نحو 650 يهوديا في مستوطنات تخضع لحراسة مشددة داخل مدينة قلقة
يعيش بها 180 ألف فلسطيني.
 
وبينما تدعم إسرائيل نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، فإن التكتيكات التي تنطوي على مواجهة من قبل هؤلاء الموجودين في مدينة الخليل القديمة قد تثير حتى غضب القوات الإسرائيلية المنتشرة لحمايتهم من جيرانهم.
 
ويرى مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون ومستشاروهم الغربيون أن اندلاع مواجهة مع المستوطنين هو السيناريو الأسوأ، ولهذا فقد قصرت إسرائيل حتى الآن انتشار القوات على التلال المحيطة.
 
وقال دبلوماسي غربي إن القوة المزودة ببنادق وشاحنات ومعدات أخرى جديدة تعتزم التقدم إلى مسافة أقرب داخل المدينة "مرحلة بمرحلة" بالتنسيق مع إسرائيل.
 
وصرح قائد الشرطة الفلسطينية المحلية رمضان عوض بأنه بعد الانتهاء من
القرى الواقعة على مشارف المدينة، ستشن الشرطة حملة أمنية واسعة النطاق بمدينة الخليل.
 
وأكد أن الشرطة ليس لها مصلحة في الاحتكاك بالمستوطنين أو الاشتباك معهم، غير أن الكثير من المستوطنين اليهود يرون أنه لا مفر من المواجهة إذا أعطت إسرائيل القوات الجديدة الضوء الأخضر للقيام بدوريات في المدينة نفسها.
 
وقالت تسيبي شليسيل وهي أم لأحد عشر ابنا "أعتقد أنه سيكون عليّ القتال"، بينما لم يستبعد نوام أرنون -وهو متحدث باسم المستوطنين- فكرة التعاون إذا أثبت رجال عباس جديتهم بشأن مواجهة العدو المشترك وهو حركة حماس، لكنه قال إنه حتى ذلك الحين يجب "الإبقاء على مسافة".
 
تخوفات دبلوماسية
من جهته دعا مسؤول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إسرائيل إلى التوقف عن حماية مستوطني الخليل، مشيرا إلى نمط من الترويع والتخريب للجهود الفلسطينية الرامية إلى تحسين تطبيق القانون والنظام.
 
وتأتي عملية الانتشار في الخليل في وقت يشهد أعمال عنف جديدة في الضفة
الغربية من قبل مستوطنين ضد الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين الذين يعترضون طريقهم.
 
ووصف رئيس الوزراء المستقيل إيهود أولمرت وقائد الجيش الإسرائيلي
هذا الاتجاه بأنه "خطير للغاية".
 
وقال رئيس حزب ميرتس اليساري الإسرائيلي حاييم أورون إن المستوطنين في الخليل يتصرفون مثل "المجرمين".
 
ويذكي استئناف محادثات إقامة الدولة الفلسطينية العام الماضي وتدريب
قوات الأمن التابعة لعباس بتمويل أميركي، مخاوف المستوطنين من انسحاب إسرائيلي، وقد يساعد في تفسير هذا الاتجاه إلى العنف.
 
واعتبر وايلدر التدريب الأميركي بأنه مهزلة واصفا عباس بالضعيف، وتكهن بأن تسيطر حماس على الضفة الغربية أيضا.
 
وتفرض إسرائيل قيودا على عمليات الشرطة الفلسطينية المسلحة تسليحا أقل
والتي تعمل بالفعل في الخليل، وكثيرا ما تصدر لها أوامر بالابتعاد عن الشوارع وتمنعها من ملاحقة المجرمين في تلك الأجزاء من المدينة الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة.
 
ويقول كولين سميث الذي يدير تدريب الاتحاد الأوروبي للشرطة إن الخليل تتطلب رعاية، مشيرا إلى عدم رغبة الاتحاد في التقدم ثلاث خطوات إلى الأمام ثم التراجع خمس خطوات إلى الوراء.
إعلان
المصدر: رويترز

إعلان