مثقفون مصريون يحمّلون الدولة مسؤولية الاحتقان الطائفي

Published On 26/11/2008
القاهرة-الجزيرة نت
حذر مثقفون إسلاميون ومسيحيون مصريون من خطورة التعامل الأمني مع قضايا الاحتقان الطائفي التي بدأت تتفاعل باتجاه اتخاذ أشكال صدامية وعنيفة، وحملّت منظمات حقوقية الدولة مسؤولية استمرار أجواء التوتر بين المسلمين والأقباط، وأبدت هذه المنظمات مخاوف من تنامي هذه الظاهرة بما يعيد أجواء الفتنة الطائفية مجددا إلى البلاد.
وكانت منطقة عرب الطوايلة بمدينة عين شمس بالقاهرة شهدت مصادمات بين مواطنين مسلمين ومسيحيين على خلفية نزاع حول تحويل مصنع إلى كنيسة قبالة مسجد أقيم بالمكان ذاته.
وقد أدت المصادمات إلى إصابة العشرات من الجانبين وتحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية بعد أن اشتبك المواطنون مع قوات الأمن التي هرعت لحصار المكان ما أدى إلى إصابة ثلاثة ضباط وعدد من الجنود واعتقال 120 شخصا من الجانبين.
قابلية للانفجار
وقال المفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب إن الواقع المصري يشهد منذ مطلع 2005 التهابا طائفيا وصل إلى درجة التربص بفعل المتشددين في الجانبين و"المناورات السياسية التي يقوم بها الأمن لإحداث توازن بالشارع لحماية النظام الحاكم"، محذرا من أن قابلية الشارع للانفجار الطائفي "وصلت درجة خطيرة".
وأضاف للجزيرة نت أن إطلاق الدولة بعض التيارات الإسلامية غير المشتغلة بالسياسة والمتبنية لخطاب متشدد تجاه الأقباط بهدف تقويض الإخوان "كان سببا رئيسيا للأزمات الطائفية".
وأشار إلى ما وصفها بـ"المناورات السياسية للدولة من أجل ضرب تيارات إسلامية بدوائر الأقباط لتبرير فكرة عزل جميع الإسلاميين حفاظا على وحدة البلد وذلك بالتزامن مع محاولات اختطاف الأقباط وتأميمهم لصالح الدولة باعتبارها الحامي الوحيد لهم من شرور الإسلاميين".
وتحدث حبيب عن أسباب أخرى للأزمة منها تردي الأحوال المعيشية لدى كافة المصريين والرهان السياسي من الدولة على الأقباط والتدخل الأجنبي المتعاظم الذي يراه البعض مساندا لقضايا المسيحيين، والتعامل الأمني غير المسؤول و"المحرض" أحيانا مع الحوادث الطائفية.
وقال إن المتشددين في الجانبين هم "صلب الأزمة وجوهرها، سواء بمبادرتهم لنشر التعصب الديني أو استخدامهم من قبل الأمن لإحداث توازنات في الشارع لحماية النظام من طموحات الإسلاميين والأقباط على حد سواء".
وعن اتهامات الأمن للإخوان بالتسبب في تصاعد الاحتقان الطائفي، قال المفكر القبطي إنه اتهام عار عن الصحة لأن الإخوان أحرص الأطراف على البعد عن أي احتكاك طائفي ويحاولون في بعض الحالات التدخل للتهدئة.
وقال "لو كان عضو بالإخوان هو من تسبب في حادثة عين شمس كما قال مسؤول بالداخلية، لكان قبض عليه وملأت صورته الجرائد والإعلام الحكومي في يومها".
مشروع قومي

ويؤيد عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الدكتور عبد المعطي بيومي الرأي السابق، ويقول إن الإخوان ليسوا من يحركون وزارات التربية والتعليم والثقافة والمؤسسة الدينية والإعلامية وباقي الأطراف المسؤولة عن الحفاظ على الوحدة الوطنية "لأن القول بهذا يعني أننا نعطي للإخوان حجما أكبر من حجمهم بكثير".
وقال عبد المعطي للجزيرة نت إن "التدخل الخارجي لتغيير مناهج الأزهر والتقليل من أهمية مادة التربية الدينية في المدارس والجامعات سبب غياب الثقافة الدينية الوسطية لدى المسلمين والأقباط"، داعيا إلى مشروع ثقافي قومي لمواجهة التطرف الديني.
وجدد عبد المعطي دعوته وزارة الداخلية لاستقطاع جزء من ميزانيتها الضخمة التي تصرف على قوات الأمن من أجل تدشين برامج توعية وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية خاصة المدارس والجامعات والنوادي، وقال إن جميع مؤسسات الدولة مطالبة بذلك.
وجدد عبد المعطي دعوته وزارة الداخلية لاستقطاع جزء من ميزانيتها الضخمة التي تصرف على قوات الأمن من أجل تدشين برامج توعية وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية خاصة المدارس والجامعات والنوادي، وقال إن جميع مؤسسات الدولة مطالبة بذلك.
وأشار إلى أن غلاء المعيشة وتردي أحوال المعيشة قد يكون سببا لإشعال المشاكل الطائفية "لكن الإنسان المحصن بالثقافة الوسطية المسيحية أو الإسلامية يمكنه تجاوز هذا التأثير الذي يتفاعل أكثر عندما يجد عقلية مستعدة للتطرف".
| " الكاتب الصحفي صلاح عيسى عاب على الدولة "النهج البطيء الذي يعتمد على التقارير الأمنية وغياب الرؤية السياسية في التعامل مع الأزمات الطائفية" " |
دولة علمانية
إعلان
الكاتب الصحفي صلاح عيسى قال للجزيرة نت إن اتهام الدولة باضطهاد أقلية دينية أو التحريض ضدها "عار عن الصحة"، مؤكدا أن الدولة المصرية في صورها المختلفة الملكية والجمهورية "كانت أقرب إلى النظام العلماني ولا تفرق بين مواطنيها على أساس الدين، وكان المصريون أكثر تسامحا وقبولا للآخر".
لكنه عاب على الدولة "النهج البطيء الذي يعتمد على التقارير الأمنية وغياب الرؤية السياسية في التعامل مع الأزمات الطائفية"، مشيرا إلى أن إصدار قانون موحد لإقامة دور العبادة "يقضي على أكثر من 70% من المشاكل الطائفية في مصر".
وأضاف عيسى أن "الصعود السياسي للإخوان المسلمين وخطابهم الغامض تجاه الأقباط كان له أثر كبير في توتير المناخ الوطني"، معتبرا أن وجود مشروع سياسي لإقامة دولة إسلامية "سيكون على أنقاض الوحدة الوطنية في مصر".
المصدر: الجزيرة