القصف الأميركي خطر سياسي يعصف بباكستان

Published On 21/11/2008
مهيوب خضر-إسلام آباد
أصبحت الضربات الجوية الأميركية المستمرة داخل الأراضي الباكستانية أكثر ما يهدد الاستقرار السياسي بهذا البلد. فتسع عشرة ضربة منذ تولي حزب الشعب مقاليد الحكم كانت كافية لاحتدام الجدل بين الحكومة والمعارضة حول سيادة البلاد، وبينما تكتفي الحكومة بالشجب والاستنكار تطالب المعارضة بتحرك دولي لوقف تلك الهجمات.
وشهدت جلسة البرلمان التي عقدت الخميس سجالا سياسيا حادا بين الحكومة ونواب المعارضة، فقد تصدرت الضربات الجوية الأميركية رأس أجندتها لا سيما وأنها تجاوزت حدود المناطق القبلية لتضرب في عمق إقليم الحدود الشمالية الغربية كما حدث بالهجوم الصاروخي الأخير على مدينة بنون.
وتشكل هذه التطورات الميدانية في مضمونها ضربا بعرض الحائط لمذكرة البرلمان التي صوت عليها بالإجماع نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتطالب الحكومة بالحفاظ على سيادة البلاد فضلا عن تقديم الحوار مع الخصوم على العمل العسكري لإنهاء التوتر الأمني المتصاعد بالحزام القبلي، ولأنه لم يحدث شيء من هذا فإن لغة التصعيد كانت سيدة الموقف بين الحكومة والمعارضة.

وفي محاولة لتسجيل موقف، قامت الخارجية باستدعاء السفيرة الأميركية المعتمدة بإسلام آباد آني باترسون لتسليمها كتاب شجب واستنكار وهو الاستدعاء الثالث، بينما راح رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني يؤكد من تحت قبة البرلمان عدم وجود اتفاق مع واشنطن يسمح بشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
واعتبر موقف جيلاني غير كاف لإطفاء غضب المعارضة التي راحت تطالب بخطوات عملية أقلها تقديم شكوى رسمية للأمم المتحدة، وأولها على الأرض وقف الإمدادات اللوجستية للقوات الأميركية في أفغانستان عبر الأراضي الباكستانية.
إعلان
وشدد سعد رفيق الوزير السابق وعضو البرلمان من حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف على شجب حزبه للضربات الأميركية، واعتبارها عدوانا صارخا على سيادة البلاد.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت "إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإننا قد نضطر إلى الخروج للشارع لإجبار الحكومة على وقف الهجمات الأميركية".
الأمم المتحدة
مطلب المعارضة بتقديم شكوى أممية حملته الجزيرة نت إلى وزير الشؤون البرلمانية، فعلق بقوله إن الحكومة ستعمل كل ما بوسعها عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية لوقف الضربات.
مطلب المعارضة بتقديم شكوى أممية حملته الجزيرة نت إلى وزير الشؤون البرلمانية، فعلق بقوله إن الحكومة ستعمل كل ما بوسعها عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية لوقف الضربات.وأضاف د. بابر أعوان "سنتوجه إلى الشعب عبر نواب البرلمان لإرسال رسالة واضحة بشأن موقفنا تجاه هذه الضربات".
وكان رئيس الوزراء قد عبر عن أمله في أن يعمل الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما على وقف الهجمات عندما يتسلم منصبه في يناير/ كانون الثاني المقبل، وهو أمل يراه المراقبون سرابا بناء على حقائق الواقع.
فيقول مدير التحرير بوكالة (أن أي أي) للأنباء إنه وعقب انتخاب أوباما وقعت أربع ضربات على الأراضي الباكستانية.
ويضيف طاهر خان "ذلك مؤشر على عدم وجود أي تغير بالسياسة الأميركية، وفي المقابل يريد أوباما زيادة عدد القوات الأميركية بأفغانستان، وهو أمر من شأنه أن يؤجج الموقف على الحدود الباكستانية الأفغانية".
ويرى أن المعارضة التي يقودها حزب نواز شريف سوف تتردد كثيرا قبل اتخاذ قرار الخروج للشارع ضد حكومة حزب الشعب، وذلك مخافة استغلال الجيش للوضع وعودته للاستيلاء على السلطة من جديد.
المصدر: الجزيرة