تعويضات العراقيين المتضررين من الاحتلال.. من يطالب بها؟

Published On 9/9/2007
محمد عبد العاطي
قبل يومين صدر حكم من المحكمة الفدرالية في واشنطن يقضي بوضع اليد على الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة لتعويض عائلات جنود مشاة البحرية (مارينز) الذين قتلوا في لبنان عام 1983 بمبالغ تتراوح بين مليون و12 مليون دولار للعائلة الواحدة، وهو ما يعني مصادرة 2.65 مليار دولار وتقديمها تعويضات لهذه الأسر.
فهل يمكن للعائلات العراقية المتضررة من غزو العراق أن تطالب بتعويضات مماثلة؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟
لا تسقط بالتقادم

الحق في التعويض لا يسقط بالتقادم، والعراقيون سوف يطالبون به ويحصلون عليه حتى ولو بعد ألف عام.
هكذا بدأ أستاذ القانون الدولي ومندوب العراق السابق لدى الأمم المتحدة محمد الدوري حديثه الذي لم يقصر فيه المطالبة بالتعويضات على الولايات المتحدة فقط وإنما وسع دائرة من يحق مقاضاتهم لتشمل كل الدول التي اشتركت في غزو العراق.
وعن السند القانوني في ذلك يقول الدوري في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت إنه من الأمور المستقرة في القانون الدولي أن الحرب الأميركية على العراق غير قانونية، لم يصدر بشأنها قرار من الامم المتحدة، وقد وصفها الأمين العام الأممي السابق كوفي أنان نفسه بذلك. وعليه يحق للدولة العراقية ويحق كذلك للشعب العراقي جماعات وأفرادا أن يطالبوا بتعويضات.
الحكومة والتعويضات
وبسؤاله عن ما إذا كانت الحكومة تستطيع تغيير التكييف القانوني للحرب أو للقوات الأجنبية بالعراق من خلال عقد اتفاقيات أمنية وبالتالي تصبح قوات "صديقة" ويسقط الحق في المطالبة بالتعويضات، قال الدوري إن هذه الحكومة مطعون في شرعيتها لأن الانتخابات التي جاءت بها غير قانونية حيث جرت تحت حراب المحتل الأميركي وعليه فإن أي اتفاقية أو معاهدة تبرمها غير معترف بها في القانون الدولي.
وقدر الدوري هذه التعويضات بمئات المليارات لأنها ستشمل -على حد قوله- البنية الأساسية التي خربت والأسلحة والعتاد الحربي الذي دمر والمنازل التي هدمت والمدنيين الذين قضوا منذ أول يوم في الغزو حتى الآن.
آليات مقترحة

ولا يبتعد كثيرا المفكر العراقي والخبير في القانون الدولي عبد الحسين شعبان عن الرأي السابق، إذ يقول إنه يحق للعائلات العراقية المتضررة من الغزو والاحتلال مقاضاة الحكومة الأميركية والدول التي اشتركت معها في الغزو أمام المحاكم الوطنية في تلك الدول.
وأضاف أنه حتى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1483 الذي حاول "شرعنة" الاحتلال فإنه وفقا لاتفاقيات جنيف وملحقاتها فإن العراق دولة تحت الاحتلال، والمسؤولية القانونية في حفظ الأمن تقع على عاتق دولة الاحتلال، وبالتالي فإن الأضرار التي لحقت بالعراق دولة وشعبا، جماعات وأفرادا، لها تعويضات لا بد من المطالبة بها.
ولا تقتصر -كما يقول شعبان- المسؤولية على ما تمارسه قوات الاحتلال فقط وإنما تمتد لتشمل تداعيات ما حدث من أضرار نجمت عن الخلل الذي أحدثته في البنية السياسية والمجتمعية العراقية حينما حلت الدولة وشكلت مجلسا للحكم على أسس طائفية وساعد على تكون المليشيات التي راحت تقتل على خلفيات دينية ومذهبية وعرقية، وهنا يحق قانونا لمن أصابه الضرر من هذه المليشيات أن يقاضي الولايات المتحدة والدول الداعمة لها لأنها السبب في وجودها ابتداء.
إعلان
لكن -والكلام لا يزال لشعبان- الكثير من العراقيين يجهلون القوانين الدولية والحكومة الحالية تقوم بطمس القرائن والأدلة خدمة للمحتل، وهناك صعوبات مالية تقف أمام العراقيين في سبيل رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية أو محاكم البلدان المشتركة في الغزو والاحتلال.
ومن هنا يقترح أن يبادر اتحاد المحامين العرب بالتنسيق والتعاون مع جهات حقوقية للقيام بذلك.
وبسؤاله عن ما يمكن أن يفعله المواطن العراقي البسيط المتضرر من الغزو والاحتلال لتوثيق ما ارتكب بحقه تمهيدا لمجيء اليوم الذي يرفع فيه دعوى قضائية مطالبا بالتعويض، قال إنه يمكن أن تتشكل رابطة عراقية بدعم عربي وإسلامي تتولى هذه المهمة فتعد الأوراق وتصنفها وتوثقها وتتولى تقديمها للمحاكم.
المصدر: الجزيرة