المساجد محل استقطاب حاد بين فتح وحماس (الجزيرة نت)
عوض الرجوب ومحمد النجار
انتقلت الخلافات بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) من الميدان السياسي إلى الديني، وتحديدا حكم إقامة صلاة الجمعة في الساحات العامة مع وجود مساجد تقام فيها الصلاة.
وبدأت الخلافات بهذا الشأن تتسع عندما أقامت حركة فتح صلاة الجمعة الماضية في ساحة الكتيبة بمدينة غزة، ثم أعقبها أعمال فوضى وتفريق للمسيرة التي نظمتها الحركة من قبل القوة التنفيذية.
وتعتبر المساجد محل استقطاب كبير بين فتح وحماس، حيث تتهم كل منهما الأخرى باستغلالها لأغراض حزبية والنيل من الطرف الآخر والتشهير به.
وفي إطار هذا التجاذب دعت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح أنصارهما لإقامة صلاة الجمعة غدا في الساحات العامة، ليس في غزة فقط بل وفي الضفة الغربية أيضا، فيما أعلنت الحكومة المقالة في غزة منع إقامة الصلاة غدا في الساحات العامة.
وقال المتحدث باسم حركة فتح فهمي الزعارير في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن "أبناء الحركة ومعهم الوطنيون الأحرار، سيؤدون صلاة الجمعة القادمة في قطاع غزة في الميادين العامة والساحات المكشوفة".
ومن جهتها أكدت القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في بيان لها "أن الأهداف التخريبية وراء الصلاة المسيسة التي يجري التحضير لها تعتبر محاولات لإعادة الفلتان إلى قطاع غزة" معلنة أنها "لن تسمح بإعادة الفوضى والتخريب في البنية التحتية التي يسعى هؤلاء لإحداثها في القطاع".
فتاوى متناقضة وخلال الأسبوع الحالي صدرت العديد من الفتاوى المتعلقة بحكم صلاة الجمعة في العراء أو الساحات العامة، ورغم الإجماع على جواز إقامتها في العراء، إلا أن موضع الخلاف هو طبيعة الصلاة والهدف منها.
فقد أصدرت رابطة علماء فلسطين فتوى بوجوب منعها لأنها توجه إلى غير ما وجدت له وقد يشوبها الفوضى وعدم الالتزام، كما حدث في صلاة الجمعة الماضية. فيما أكد مفتي فلسطين أنه لا يمكن الحكم على النوايا.
كما أفتى مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين بجواز أداء صلاة الجمعة في الساحات العامة، معتبرا أن إثارة عدم جواز صلاة الجمعة في العراء أمر مخالف للمعلوم من الدين بالضرورة والمعروف للمسلمين بداهة.
كما أفتى قاضي القضاة الشيخ تيسير التميمي بجواز الصلاة خارج المساجد في العراء والساحات العامة، مؤكدا أن الجهة الرسمية التي تتولى إصدار الفتاوى والمخولة بها هي فقط المحاكم الشرعية أو دار الفتوى.
لكن الدكتور مروان أبو راس، رئيس رابطة علماء فلسطين نفى بشدة أن يكون قد أفتى بعدم جواز الصلاة في العراء، وألقى باللوم على من تعجل في إصدار فتوى تدينه دون أن يتبين الأمر.
وقال في حديث للجزيرة نت إن الذي تحدث عنه هو أن تستغل الصلاة لغير الغاية التي وجدت لها وأن يكون غاية التجمع هو الفوضى وتخريب الممتلكات وغيرها، خاصة مع عدم معرفة ضوابط الصلاة بالتدخين وشرب المبردات وغيرها أثناء الخطبة.
نفي التسيس تيسير التميمي (الجزيرة نت)
من جانبه نفى قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي أن تكون الفتوى التي أصدرها بخصوص جواز أداء صلاة الجمعة في الساحات العامة لها أي هدف سياسي، مؤكدا أنها استندت لأدلة شرعية.
وقال التميمي ردا على أسئلة الجزيرة نت على هامش مشاركته في مؤتمر القضاء الشرعي الأول في عمان "من أساليب مقاومتنا للاحتلال أنه عندما تتعرض أرض للمصادرة والتجريف أو لبناء الجدار العنصري عليها كنا نقيم عليها صلاة الجمعة، وكان هناك من قيادات حماس من يصلون خلفي ومنهم الشيخ حسن يوسف الأسير حاليا لدى الاحتلال".
واستغرب التميمي قرار الحكومة المقالة في قطاع غزة، وأضاف "لا يجوز تحريم ما أحله الله، ومن المستحب في صلوات الجنازة والاستسقاء والعيد الخروج من المساجد والصلاة في العراء".
واعتبر فتوى رابطة علماء فلسطين بأنها "سياسية وغير مقبولة وغير قانونية"، وحول اتهام فتواه بأنها جاءت لتحقيق هدف سياسي للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح قال التميمي "أنا سئلت حول الصلاة في الساحات العامة وبينت الحكم الشرعي فقط دون أي هدف سياسي".
كما اعتبر التميمي أن "القاضي يجب أن لا ينحاز لأي حزب سياسي لأن استقلال القضاء مبدأ هام".