سلطات ميانمار تقمع المظاهرات وتعترف بسقوط قتيل

تواصل سلطات ميانمار قمع المظاهرات التي يقودها الرهبان البوذيون ضد الحكم العسكري في البلاد، حيث دهمت عددا من الأديرة وواصلت الاعتقالات في صفوف المتظاهرين وخاصة الرهبان، وشددت الإجراءات الأمنية في العاصمة رانغون.
ورغم ذلك يتحدى مئات من المتظاهرين قرارا أمنيا بحظر التجمعات حيث وقفوا في مواجهة عناصر من الشرطة والجيش قرب معبد سولي وسط رانغون.
وقد أوقفت قوات الأمن ليلة الأربعاء وفي الساعات الأولى من صباح الخميس مئات الرهبان، ومسؤولين كبارا في حزب الرابطة الوطنية الديمقراطية المعارض. وقال مصدر دبلوماسي في ميانمار إنه لم يتم توقيف زعيمة المعارضة أونغ سان سو كي في حين اعتقل اثنان من حزبها.
وقال شهود عيان إن رجال الشرطة حطموا زجاج معبد نغويكياريان شرقي العاصمة رانغون وبعثروا محتوياته. ودهمت قوات الأمن أيضا اثنين من الأديرة شمال شرق البلاد.
وأفاد شهود أن ما يصل إلى خمسمئة راهب اعتقلوا في دير موجونغ في بلدة يانكين، في حين اعتقل 150 آخرون في دير نجوي كياريان في بلدة أوكالابا الجنوبية.
وتتحدث منظمة العفو الدولية -ومقرها لندن- عن اعتقال سلطات ميانمار لثلاثمئة شخص، بينهم رهبان ومعارضون وفنانون خلال اليومين الماضيين، معربة عن مخاوفها من تعرضهم للتعذيب.
وتحسبا لمزيد من الاحتجاجات قامت قوات من الجيش والشرطة بإغلاق الطرق الرئيسية في المدينة.
ووسط تواصل الأزمة اعترفت السلطات بسقوط قتيل في صفوف المتظاهرين، قائلة إن راهبا قتل بطلق ناري أثناء محاولته نزع سلاح جندي. في المقابل يتحدث المتظاهرون عن مقتل خمسة بينهم ثلاثة رهبان وإصابة مئة جلهم من الرهبان، جراء استعمال قوات الأمن القوة لتفريق المتظاهرين.
ويستعمل المتظاهرون بشكل مكثف وسائل الاتصال الحديثة لإخبار العالم الخارجي عما يجري في البلاد. فبفضل الهواتف النقالة المجهزة بالكاميرات والإنترنت يوفر المتظاهرون نقلا مباشر لفصول المظاهرات وما يصاحبها من استعمال قوة من طرف أجهزة الأمن.
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن سلطات ميانمار قامت بقطع بعض خدمات الهاتف النقال لمنع تسريب صور عما يجري في العاصمة إلى خارج البلاد.

تداعيات دولية
وفي التداعيات الدولية لما يجري في ميانمار، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا مقتضبا عبر فيه عن قلقه حيال الأوضاع في البلاد، ودعا المجلس العسكري لإظهار أكبر قدر من ضبط النفس.
وقد أصدر المجلس البيان بعد أن تراجعت كل من الصين وروسيا -حليفتا ميانمار- عن معارضتهما أثناء الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس مساء أمس، وطالب فيه المجلس العسكري في ميانمار باستقبال الموفد الخاص للأمم المتحدة إبراهيم غمبري بدون تأخير.
وقال رئيس المجلس السفير الفرنسي جان موريس ريبير للصحفيين في ختام الاجتماع، إن الأعضاء أعربوا عن دعمهم التام لبعثة المساعي الحميدة التابعة للأمم المتحدة، وأعربوا عن الأهمية التي يعلقونها على استقبال سلطات ميانمار للموفد الأممي الخاص بأسرع وقت ممكن.
وفي اجتماع أمس كررت الصين وروسيا موقفيهما مؤكدتين أن مسائل حقوق الإنسان ليست لها أي علاقة بتهديد السلام والأمن، الذي يتعلقان باختصاص مجلس الأمن.

عقوبات أوروبية
من جهة يلتقي اليوم سفراء الاتحاد الأوروبي لمناقشة الوضع في ميانمار. وتنص العقوبات الأوروبية الحالية على منع نحو أربعمئة شخص من أعضاء المجلس العسكري وعائلاتهم من دخول أوروبا.
وكان منسق السياسات الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا قد دعا إلى فرض مزيد من العقوبات على المجلس العسكري الحاكم في ميانمار.
وقال سولانا في تصريحات أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك في معرض تعليقه على قمع حركة الرهبان البوذيين، إنه في حالة تدهور الأوضاع في ميانمار سيتم رفع مستوى العقوبات المفروضة حاليا على نظام الحكم فيها.
وقبل ذلك دان وزراء خارجية دول مجموعة الثماني أثناء اجتماعهم أمس في نيويورك بالإجماع أعمال العنف في ميانمار.
وعلى الصعيد الإقليمي قالت السلطات التايلندية إنها جهزت عددا من الطائرات لإجلاء رعاياها من ميانمار إذا ما تواصلت المظاهرات في البلاد.