التيار الصدري يتحرك عربيا لتصحيح الصورة واستعادة الثقة

حفظ

A picture released by the radical Shiite cleric Moqtada Sadr's Mehdi militia, 10 April 2006, shows Muqtada al-Sadr kneeling for prayer following a march by his supporters through the streets of the holy city of Najaf,

مقتدى الصدر يقود تيارا شعبيا واسعا في العراق (الفرنسية-أرشيف)

المحفوظ الكرطيط

يتحرك التيار الصدري -الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر– حاليا على عدة جهات في إطار إعادة النظر في خياراته وذلك في إطار مرحلة جديدة ضمن مسار طويل تميز بنوع من التقلب في المواقف والعلاقات والسياسات منذ الغزو الأميركي للعراق في مارس/آذار 2003.

فقد بدأ وفد من التيار الصدري جولة عربية تشمل السعودية والإمارات وسوريا ودول أخرى بررها التيار بأنها خطوة ترمي إلى شرح سياسة التيار الجديدة "الرامية إلى إخراج قوات الاحتلال من العراق".

ويأتي هذا التحرك في وقت أعاد فيه التيار الصدري النظر في خيار الانضمام للعملية السياسية التي أصبحت مهددة بالانهيار بعد أن قرر أعضاء الكتلة الصدرية في البرلمان الانسحاب من الائتلاف الشيعي الموحد الذي كان يتمتع بالأغلبية.

وكان التيار قام قبل نحو خمسة أشهر بسحب وزرائه من الحكومة التي يقودها نوري المالكي مبررا موقفه أساسا بكون تلك الحكومة ترفض جدولة الانسحاب الأميركي وتعتمد سياسة المحاصة الطائفية.

ويطرح التحرك العربي أكثر من سؤال عن الغاية منه في ظل ما يطرح من علامات استفهام بشأن علاقات التيار بالجارة إيران وما ظل يتردد منذ أكثر من عامين من أنباء عن تورط عناصر من جيش المهدي –الجناح العسكري للتيار- بأعمال التطهير العرقي التي تعيشها البلاد.

الملك السعودي (يسار) أثناء استقبال مقتدى الصدر في مكة المكرمة (الفرنسية-أرشيف)
الملك السعودي (يسار) أثناء استقبال مقتدى الصدر في مكة المكرمة (الفرنسية-أرشيف)

تصحيح الصورة
وتعليقا على ذلك التحرك قال رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان، نصار الربيعي إن الهدف من هذه الخطوة هو تصحيح الصورة لدى دول الجوار العربي عن دور التيار في التعاطي مع الأزمة العراقية وتفنيد ما تردد من أنباء عن تورط جيش المهدي في أعمال العنف الطائفي.

وأضاف الربيعي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن هذه الجولة العربية تأتي امتدادا لعدة جولات إقليمية سابقة لمقتدى الصدر في إطار السعي لعلاقات جيدة مع كل الدول المحيطة بالعراق على قدم المساواة.

ونفي الربيعي أن تكون للتيار علاقة خاصة مع إيران قائلا إن الخط الصدري ليست له أي ولاءات سياسية أو دينية خارجية أو داخلية، وإن التيار يتحرك بإرادة مستقلة ويتخذ قراراته بشكل مستقل.

وعزا الربيعي حالة الفوضى والضبابية في المواقف إلى وجود المحتل الذي يسعى لتغذية حالة الاحتقان، مشيرا إلى أن التيار -الذي انتهج في العامين الماضيين خيار المقاومة السياسية لإخراج القوات الأجنبية- يحترم أساليب الأطراف الأخرى في العمل على إخراج المحتل.

وليد الزبيدي يعتبر جولة التيار الصدري محاولة أخيرة لاستعادة الثقة العربية (الجزيرة-أرشيف)
وليد الزبيدي يعتبر جولة التيار الصدري محاولة أخيرة لاستعادة الثقة العربية (الجزيرة-أرشيف)

محاولة أخيرة
وفي السياق يرى المحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي أن الجولة العربية للتيار الصدري تأتي في إطار سعيه لإعادة الأمور إلى نصابها بعد أن ضاعت بوصلته جراء قراره دخول العملية السياسية بعد أن ظل يقاطعها في العامين الأولين للاحتلال.

وأشار الزبيدي أن التيار الصدري حقق مكاسب كبيرة عامي 2003 و2004 وانعكس ذلك في الصورة الإيجابية التي كان يحظى بها لدى الجوار العربي، والتي تجسدت من خلال سلسلة الزيارات التي قام بها مقتدى الصدر لعدد من العواصم العربي واستقباله من طرف قادتها.

ونوه الزبيدى إلى أن دخول التيار للعملية السياسية الموجهة أميركيا عبر بوابة البرلمان والحكومة جعله يجد نفسه متورطا في تبعاتها الطائفية وخاصة فيما يرتبط بأعمال العنف الطائفي التي تلت تفجير مرقدي الإمامين العسكري والهادي في سامراء.

وقال الزبيدى -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- إن الجولة العربية للتيار تمثل محاولة أخيرة لاستعادة ثقة دول الجوار التي أصبحت في شك من أمره بسبب تداعيات انخراطه في العملية السياسية.

واستبعد الزبيدى أن ينجح وفد التيار في ذلك المسعى إلا إذا قدم طروحات ورؤى جديدة بشأن الملفات الكبرى للمحنة العراقية والمتمثلة في طرد الاحتلال وإلغاء العملية السياسية وحل الأجهزة الأمنية.

المصدر: الجزيرة

إعلان