الهبوط والصعود في تصريحات الرئيس الإيراني

شفيق شقير
حظيت تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد باهتمام سياسي وإعلامي لافت، وأثارت التساؤلات بشأن طبيعتها والهدف منها.
فبين عامي 2005 و2006 كثرت تصريحاته عن حقيقة المحرقة اليهودية ووصفها بالخرافة، في حين قال مسؤولون إيرانيون إن تصريحات نجاد أسيئ تفسيرها.
وفي نفس الوقت كانت قضية البرنامج النووي الإيراني تتفاعل وتسير في تصريحات نجاد سواء بسواء إلى أن أصبحت في العام 2007 الموضوع الرئيسي، وذلك بالإضافة إلى تصريحاته حول مواجهة إسرائيل وأميركا.
مجمل تصريحات نجاد بخصوص البرنامج النووي تؤكد حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية وأن هذا القرار نهائي ولا رجوع عنه، في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي يعطي الأمل بوجود حل ما من وقت إلى آخر.
وفي الفترة الأخيرة بلغ التهديد الإيراني على لسان نجاد وغيره من المسؤولين الإيرانيين الذروة، وأجمعوا على استعداد إيران لمواجهة أميركا ووجودها في المنطقة إذا ضربت إيران، وفي نفس الوقت أبدى نجاد استعداده لزيارة مركز التجارة العالمي محل تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك.

متابعون يحللون
ومنذ تولي نجاد رئاسة الجمهورية في أغسطس/آب 2005 والمحللون يتابعون تصريحاته، التي يصفها بعضهم بأنها غير مسؤولة، بينما يراها البعض الآخر بأنها مقصودة ومدروسة.
والرأي الأخير للباحث المطلع على الشأن الإيراني أنيس النقاش الذي يرى أن من طبيعة السياسة الهبوط والصعود، وأن ما كان من الرئيس الإيراني بشأن المحرقة اليهودية يمثل إحدى قناعاته بأن موضوع المحرقة يستخدم بأسلوب سيئ ومضخم، وأن الهدف من تعرض نجاد للمحرقة هو "منع تقديس إسرائيل" وتمزيق "التابو" الذي يحرم مناقشة الموضوع ومنع الغرب من احتكاره الحقائق.
أما بالنسبة لتصريحات نجاد المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، فيرى نقاش أنها جاءت مختلفة تبعا للظروف والسياق، وأنه كان يرد على التهديدات الغربية، وأن لكل تصريح غربي ما يقابله من إيران.
أما التصريحات المتعلقة بالحرب فيرى نقاش أن نجاد يحذر فيها من مغبة مهاجمة إيران وأنه ليس تناقضا إذا قال -أي نجاد- لأحد القنوات الأميركية بأن إيران لا تتجه نحو الحرب مع أميركا، لأنه يتحدث عما يراه الآن من عدم وجود أدلة على ذلك، وخطابه هنا أيضا موجه للرأي العام الغربي، والتصريح -كما يقول نقاش- يختلف باختلاف الظروف واختلاف الجمهور.
وفي إجابة على سؤال للجزيرة نت، يقول نقاش إن نجاد هو أفضل رئيس إيراني يدرك أن النظام الأميركي لا ينتج إلا إدارات سيئة ومتسلطة مثل الإدارات التي نراها، ولكن طلبه زيارة موقع تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول كان من باب العلاقات الإنسانية لا السياسية، وليقول أيضا إنه كان ضد ذلك وإن هذا العمل مدان، ولذلك لم يسمحوا له بهذه الزيارة.

نجاد غير مسؤول
وبالمقابل يرى المحلل السياسي من واشنطن سلامة نعمات أن تصريحات نجاد غير مسؤولة، لأنه عندما تحدث عن المحرقة اليهودية لم يكن يتحدث حديث رجل دولة، فقد كان يتحدث بلغة الشارع الإيراني والعربي لدغدغة المشاعر، ثم تبين له لاحقا أن "معرفته خاطئة وصار يتحين الفرص لتعديل مواقفه السابقة".
والخطورة في تصريحات نجاد -كما يقول نعمات للجزيرة نت- أنه تحدث عن المحرقة اليهودية وزوال إسرائيل وربطها بحديثه عن المفاعل النووي الإيراني، لهذا ساهمت هذه التصريحات -يضيف نعمات- في انقلاب الموقف الفرنسي والألماني، لأن الغرب أصبح يرى "قيادة هوجاء في إيران تتحدث عن محو بلاد عن الخارطة وتريد أن تمتلك برنامجا نوويا".
ويرى نعمات أيضا أن تصريحات نجاد "الاستفزازية والعدائية كانت مضرة للمصالح الإيراينة في العالم، وساهمت في تعرض إيران للعقوبات الاقتصادية".
ويصف تلك التصريحت بأنها "متطابقة مع الأداء الإيراني على الأرض، وليست ملطفة له" كما كان الأمر مع الرئيس السابق محمد خاتمي.