دعوات إسرائيلية واسعة لشنّ حملة برية على قطاع غزة

وديع عواودة-حيفا
طالبت أوساط سياسية وعسكرية واسعة في إسرائيل اليوم بإطلاق حملة عسكرية برية ضد قطاع غزة ردا على إصابة نحو 70 جنديا جراء سقوط صاروخ قسّام أطلقته المقاومة الفلسطينية، لكن مراقبين استبعدوا استجابة الحكومة لذلك.
وكان رئيس الوزراء إيهود أولمرت قد امتنع عن عقد جلسة طارئة للمجلس الوزاري الأمني المصغر واكتفى بمشاورات أجراها مع وزيري الدفاع والخارجية لتحديد طرق الرد على إطلاق الصواريخ من غزة.
وأكد عدد من الوزراء الإسرائيليين في أحاديث صحفية اليوم أنه ما من شك في أن إسرائيل سترد على استهداف جنودها بإطلاق عملية عسكرية على شمال قطاع غزة، أما قادة الأحزاب اليمينية فدعوا إلى احتلال القطاع وإنهاء ما سموه سلطة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فيه.
وقال حاييم رامون نائب رئيس الحكومة خلال لقائه وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر إن إسرائيل لن تستطيع الصبر على استهدافها كل الوقت وإنها ستستهدف الخدمات المدنية في غزة، كما دعا وزير الصناعة إيلي يشاي إلى إلغاء مؤتمر السلام المزمع في واشنطن الخريف القادم معتبرا أن فك الارتباط مع غزة "خطيئة عززت قوة حماس وشكلت مصدرا لإطلاق الصواريخ".
| " رئيس مجلس الأمن والسلام الجنرال داني روتشيلد دعا إلى اعتبار كافة قيادات حماس هدفا للاغتيال وذلك لوقف صواريخ القسّام " |
اغتيال قادة حماس
ودعا رئيس مجلس الأمن والسلام الجنرال داني روتشيلد في تصريح لإذاعة الجيش اليوم إلى اعتبار كافة قيادات حماس هدفا للاغتيال لوقف صواريخ القسّام.
وأشار روتشيلد إلى أن الجيش كان من المفروض أن يطرح غدا الأربعاء أمام الحكومة خطة للرّد على إطلاق صواريخ من غزة تتضمن المساس بالبنى التحتية المدنية في غزة كالكهرباء والماء والوقود ومعابر البضائع.
وكان رئيس هيئة الأركان السابق موشيه يعلون قد دعا في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة إلى سلسلة اجتياحات برية لقطاع غزة بغية "اقتلاع قواعد الإرهاب" وأشار إلى "نجاح حملة الجدار الواقي" في الضفة الغربية عام 2002.
واستبعد يعلون وجود حل للصراع مع الفلسطينيين وأكد انهيار فكرة حل الدولتين ودعا إسرائيل إلى تغيير المفاهيم السياسية، وقال إن العالم يخطئ باعتقاده أن الحل بيدها لكونها هي القوة المحتلة.

قوة ردع
واعتبر وزير الأمن الداخلي آفي ديختر في حديث للإذاعة ذاتها أن مشكلة إسرائيل تكمن في غياب قوة ردعها مقابل الفلسطينيين في قطاع غزة، لافتا إلى أن ذلك يمثل امتحانا حقيقيا لها.
وأوضح ديختر الذي عمل فيما مضى رئيسا لجهاز الشاباك أنه بوسع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشكيل قوة الردع المطلوبة لكن قرار التطبيق يبقى مطروحا على المستوى السياسي.
وقال ديختر إن هناك خلافات في الرأي داخل الحكومة الإسرائيلية حول توقيت عملية "استعادة قوة الردع"، ونوه إلى أن رئيس الوزراء يرى الصورة بشموليتها مشيرا إلى وجود بدائل مختلفة تتوسط عدم الرد بتاتا وإعادة احتلال غزة.
المراقبون يشكّكون
وكانت مشادات قد نشبت بين الجيش وبين أهالي الجنود الذين وصلوا إلى معسكر زيكيم الذي استهدفه صاروخ قسّام، على خلفية مطالبتهم بتسريح أبنائهم فورا متهمين الجيش بالاستخفاف بهم وبعدم تحصين القاعدة التي يخدمون بها.
واستبعد عدد من المراقبين الإسرائيليين قيام الحكومة بحملة عسكرية واسعة النطاق على القطاع نظرا لاعتبارات مختلفة. ففي مقال نشره في موقع واينت التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت قال الخبير العسكري رون بن يشاي إن الجيش لن يقوم بمثل هذه الحملة قبل انتهاء أعياد اليهود هذا الشهر وقبل مؤتمر جورج بوش للسلام.
وأشار بن يشاي إلى أن "هناك عدة خطوات ستتم من بينها قطع التيار الكهربائي وتدمير الشوارع والقصف المدفعي لكن هناك مخاوف من المس بمدنيين ومن كارثة إنسانية تستدرج إدانات دولية".
كما استبعدت المراسلة العسكرية للإذاعة العامة كرميلة منشي عملية واسعة قريبا لافتة إلى أن الحكومة استوعبت دروس حرب لبنان الثانية واستنتاجات لجنة التحقيق فيها التي انتقدت استعجال شنها.