مراجعات الجهاد في مصر.. ترحيب حذر وجدل مستمر

فجرت المراجعات الفقهية لقيادات حركة الجهاد الإسلامي في مصر ردود فعل حذرة من قوى سياسية مختلفة، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي دعت إلى التريث حتى تكتمل الصورة, بعد خروج عدد من قيادات الجهاد من المعتقلات قريبا.
وثيقة المراجعات التي أعلنها تنظيم الجهاد وصفها متابعون للحركات والجماعات الإسلامية بأنها تحول نوعي في أفكار تنظيم الجهاد، وقال بعضهم إن الوثيقة ولدت من خلف القضبان وبإيعاز من أجهزة الأمن.
كان تنظيم الجهاد المصري أطلق في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وثيقة جديدة لوقف العنف في مصر والعالم أعدها مؤسس التنظيم المنظر السابق لتنظيم القاعدة سيد إمام الملقب بالدكتور فضل، وتتضمن جملة من الأمور تمثل تراجعا عن أفكار الحركة التي طالما دعت لقلب أنظمة الحكم العربية بالقوة.
ترحيب حذر
وقد رحبت جماعة الإخوان المسلمين بحذر واضح بالمراجعات الفقهية التي أصدرها تنظيم الجهاد واستبعدت أي حوار بينها وبين قيادات التنظيم.
في هذا الصدد قال عصام العريان القيادي البارز بجماعة الإخوان للجزيرة نت إن الجماعة تؤيد أي وقف للعنف والصدام الدامي بين المواطنين وأجهزة الأمن في مصر, لكنه دعا في الوقت نفسه إلى الانتظار حتى تكتمل هذه المراجعات لتقييمها قبل الإدلاء بالرأي فيها.
كما استبعد العريان أن يسهم عناصر الجهاد الذين أفرج عنهم مؤخرا أو المرتقب خروجهم في الحياة المدنية والسياسية. وقال "هؤلاء خارجون من محنة شديدة وغياب متواصل عن المجتمع وفهم مختلف، ويحتاج التنظيم أن يعيد تأسيس فهمه وأن يتواصل بطريقة مختلفة".
وعن إمكانية حدوث حوار أو اتصال بين الإخوان المسلمين وتنظيم الجهاد، قال العريان "هذا أمر بعيد، كل الأطراف لا ترحب به، لا نحن (الإخوان) ولا هم (الجهاد) ولا الحكومة المصرية".
كما استبعد القيادي الإخواني أن يكون تمثيل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية "تحت التأسيس" بوابة لاستيعاب الإسلاميين المفرج عنهم في الحياة السياسية، وقال "إن المشكلة ليست في الأحزاب إنما في استعداد هؤلاء في اللحظة الراهنة للاندماج والتعاطي السياسي".

إقصاء سياسي
من جهته ذهب ممدوح إسماعيل محامي الجماعات الإسلامية إلى أن "حملة التشكيك" التي قوبلت بها المبادرة ممن وصفهم بالعلمانيين والمتغربين تكشف مخاوف أطراف عديدة من عودة الجهاد وبقية الجماعات الإسلامية للحياة السياسية.
وقال إسماعيل للجزيرة نت إن هناك ترحيبا "عاما" بهذه المراجعات، مشيرة إلى أنها تعد الأولى للتنظيم منذ 33 عاما. كما اعتبر أن من أسماهم المشككين يحاولون إبقاء التيار الإسلامي بكل صوره في موقع "الفزاعة" التي تهدد النظام المصري وحلفاءه الغربيين.
وبرأي محامي الجماعات الإسلامية فإن هناك أطرافا تسعى للإفادة من حالة الإقصاء السياسي للإسلاميين في مصر وتخشى عودتهم, ليس بسبب العنف وإنما بسبب المنافسة السياسية التي ظهرت بقوة بعد حصول الإخوان على 20% من مقاعد البرلمان (88 مقعدا) في الانتخابات الأخيرة.
ملفان مختلفان
أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان فرفض اعتبار إطلاق أعضاء وقيادات التنظيم محاولة من الحكومة لمقارعة الإخوان سياسيا في الشارع المصري.
واعتبر رشوان أن ملف الإخوان سياسي يدار بطريقة أمنية، أما ملف الجماعات فهو أمني بالأساس, على حد تعبيره.
ودلل رشوان على ذلك بالإشارة إلى أن عملية إطلاق أعداد كبيرة من عناصر الجماعات الإسلامية وتنظيم الجهاد بدأت عام 2001، وهي فترة لم يكن الإخوان يتصدرون فيها الحياة السياسية بمصر.
وقد اتفق العريان مع هذا الرأي, واعتبر أن "الحكومة أعقل من أن تفعل ذلك", مشيرا إلى أنها لا تريد أي تيار إسلامي في الساحة السياسية، سواء كان الإخوان أو الجهاد أو غيرهما.