بدء جلسات أكبر قضية إفلاس بالجزائر بغياب المتهم الرئيسي
8/1/2007
بدأ في الجزائر ما بات يعرف بقضية القرن وهي قضية إفلاس بنك الخليفة في 2003, والذي كلف -مع ما تبعه من انهيار كامل المجموعة التي تحمل الاسم نفسه- الخزينة الجزائرية ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار.
وبدأت المحاكمة –التي يتوقع أن تستمر أسابيع- تحت حراسة أمنية مشددة في مدينة البليدة جنوب العاصمة الجزائرية في حضور 104 متهمين غاب عنهم المتهم الرئيسي رفيق عبد المؤمن خليفة الهارب إلى بريطانيا منذ ثلاث سنوات, والصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية.
150 محاميا
ويواجه المتهمون -الذين يرافع عنهم 150 محاميا- تهم الاحتيال والابتزاز والتزوير والرشوة, وتهما أخرى وقد يواجه كل واحد عقوبة أقصاها عشر سنوات وغرامات ثقيلة.
وذكرت صحيفة لو كوتيديان دورون الجزائرية أن من بين من استدعوا للمحاكمة وزراء سابقين, وأربعين مدير مؤسسة عمومية, علما أن المؤسسات العمومية والخاصة كانت أهم مصدر ادخار للبنك, إضافة إلى آلاف المدخرين الصغار.
وبدأت فصول القضية عندما أوقف ثلاثة من مديري بنك الخليفة في فبراير/شباط 2003 وهم يستعدون لمغادرة مطار الجزائر وفي حوزتهم مليونا يورو.
عملاق من ورق
وأنشئ بنك الخليفة في 1997, برأسمال مجموعة صيدلانية كانت يترأسها عبد المؤمن خليفة, وبسرعة أصبح من أكبر البنوك الخاصة في الجزائر, بسبعة آلاف موظف وقيمة أصول قدرت بـ1.5 مليار دولار, ورقم أعمال بلغ أربعمائة مليون دولار سنويا.
ورغم تجاوزات وأمور كثيرة مثيرة للشبهات شابت تسييره, من قبيل منح نسب فائدة عالية جدا بلغت 16% -ضعف النسب المعتمدة- وعدم توفره على أصول ثابتة كثيرة, وتجاوزات أخرى في القروض والتحويلات في السوق لم تتدخل السلطات, إلى أن أفلس البنك, لتنهار بعدها المجموعة كلها.
غير أن الانهيارسبقه تقرير من الاستخبارات الفرنسية من أن بنك الخليفة يخسر سنويا ما لا يقل عن خمسمائة مليون يورو.
وبلغت مجموعة الخليفة -التي كانت تشغل عشرين ألف شخص- حدا غير مسبوق من
انهيار الخليفة سبقه تقرير استخباري فرنسي تحدث عن خسائر سنوية بخمسمائة مليون يورو |
التوسع, فإضافة إلى الوكالات البنكية, كانت لها شركة طيران, وقناة تلفزيونية، كما كانت تستثمر في سوق تأجير السيارات, والعقار, والإعلام الآلي وحتى البناء, حيث اشترت قسما من شركة فيليب هولز للبناء الألمانية.
كما كان خليفة يستعد لإطلاق قناة فضائية من واشنطن وأسطول بحري ضخم, وكان الممول الرئيسي لنادي مرسيليا الفرنسي.
مجرد واجهة
ويقول بعض المتابعين للشأن الجزائري إن بنك الخليفة لم يكن إلا واجهة كانت تبيض فيها أموال شخصيات جزائرية كبيرة, قررت في الأخير التخلص من خليفة كبش فداء, كما وصف هو نفسه, مهددا بكشف الأسماء الكبيرة في القضية, التي كانت بداية انهيار ببنوك خاصة أخرى كلفت الخزينة الجزائرية مئات ملايين الدولارات.
المصدر : الجزيرة + وكالات