جهود دبلوماسية عربية لتمييع الأزمة في لبنان وفلسطين

Published On 27/7/2006
علمت الجزيرة نت أن سفارة لبنانية في إحدى الدول الأوروبية طلبت من الجالية اللبنانية المقيمة فيها عدم الخروج بمظاهرات للتنيديد بالعدوان الإسرائيلي على لبنان, ريثما يمر الوقت وتقضي إسرائيل على القوة العسكرية لحزب الله أو تحييده عن مواقع التماس مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
كما علمت الجزيرة نت أن بعثات دبلوماسية أخرى ذات صلة مباشرة بالأزمة, تعمل على تمييع حالة الالتفاف الشعبي ممثلا بنشاط جاليات لبنانية وعربية مقيمة في أوروبا إضافة إلى أحزاب وتنظيمات يسارية أوروبية.
ومن بين الأحزاب الأوروبية التي تم الاتصال بها "الحزب اليساري الأوروبي", ومنظمات التضامن مع الشعب الفلسطيني في أوروبا و"تحالف أوقفوا الحرب" المناهض لغزو العراق وللحروب التي تقوم بقيادة أميركية على ما تسمى بـ"قوى الإرهاب".
وأبلغت مصادر طلبت عدم ذكر اسمها الجزيرة نت أن العديد من ممثلي إحدى السفارات اللبنانية في أوروبا يحاولون الاتصال بأبناء الجاليتين اللبنانية والعربية للتقليل من حماستهم المتزايدة للتظاهر ضد الاعتداءات الإسرائيلية.كما تشيع تلك الهيئة الدبلوماسية في الأوساط الأوروبية مصطلحات وحالات التخاذل أمام الهجمة الإسرائيلية، موحية أن المسألة مجرد مأساة إنسانية، لا اعتداء على سيادة دولة وكرامتها، وأن المسؤولية في الأحداث مشتركة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وذكر المصدر الجيد الاطلاع على الشؤون الدبلوماسية في تلك الدولة, أن عددا من رجال الأعمال العرب المقيمين في أوروبا اتصلوا بالسفارة وحثوها على دعوة الجاليات العربية والمنظمات الأوروبية إلى التظاهر والاحتجاج على الاعتداءات الإسرائيلية، فما كان من السفير نفسه إلا أن طالبهم بالتروي وعدم الحماسة.
وقال لهم السفير -وهو من تيار 14 آذار المناهض للرئيس اللبناني إميل لحود ولحزب الله- إن "لبنان يتعرض للدمار والخراب وإن الثمن مدفوع، فدعونا لا نخسر الفرصة ونتخلص من حزب الله هذه المرة، طالما أن الحرب غير لبنانية وأنها حرب الآخرين على أرض لبنان".
وأوضحت مصادرنا أن الصمت الذي تلتزمه تلك الجهة الدبلوماسية مقصود لذاته، وأن منبعه عدم رغبة تلك الجهات في إيجاد حالة من التضامن مع حزب الله والحالة الشعبية المناصرة له في هذه الظروف، كي لا تكتسب تلك الحالة شعبية مفرطة.
وتوجهت تلك الجهات بالتحذير والتنبيه إلى أبناء الجالية العربية وإلى المتضامنين معها من الأوروبيين، من تلك الجهود التي يمكن أن تصيب حالة التضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني بمقتل، سيما أنها تأتي من ممثلين رسميين للدبلوماسية العربية، والمفترض بها أن ترعى جهود الدعم والمناصرة لشعوبها المنكوبة.وختمت تلك المصادر أن هذا الموقف ينسحب كذلك على الحالة الفلسطينية، التي تغيب تماما عن المصطلحات الدبلوماسية العربية، وكأنها غير موجودة، وأن العديد من الجهات الرسمية يبدي مقاطعة تامة للحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حتى فيما يتعلق بالأمور الإدارية أو الإنسانية.
وكان أبناء من الجالية العربية في أوروبا قالوا للجزيرة نت إن سفارات عربية في أوروبا أبلغتهم أنه ليس لديها أي خطط أو تفكير بالتظاهر أو الاحتجاج على الاعتداءات الإسرائيلية، دون إعطاء أسباب مقنعة لهذا الموقف، بينما يتظاهر الأوروبيون بشكل شبه يومي، ويرسلون احتجاجاتهم على المجازر الإسرائيلية إلى جميع المجالس والنوادي.
إعلان
المصدر: الجزيرة