بعد حظر الصلاة.. مركز إسلامي يتلقى صفحات محروقة من المصحف بمدينة إيطالية

Bangladeshi migrants queue outside a COVID-19 testing center in Rome. Italy has one of the largest Bangladeshi communities in Europe. (© picture-alliance/AP)
العمال البنغاليون نحو 22% من إجمالي سكان مونفالكوني الإيطالية (الفرنسية)

فوجئ العاملون بجمعية دار السلام الثقافية الإسلامية في مونفالكوني الإيطالية -مؤخرا- بمظروف مجهول المصدر يحتوي على صفحات محروقة من المصحف الشريف، في واقعة أثارت مخاوف المسلمين الذين يعيشون بهذه المدينة الساحلية المطلة على البحر الأدرياتيكي.

وحسبما نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية اليوم الأحد، فإن الاعتداء جاء بعد وقت قصير من قيام عمدة مونفالكوني (اليمينية المتطرفة آنا ماريا سيسينت) بحظر الصلاة بالمبنى الواقع في شارع دوكا داوستا.

وقال رئيس الجمعية بو كوناتي "لقد كان الأمر مؤلما، وإهانة خطيرة لم نتوقعها أبداً. لكن ذلك لم يكن من قبيل الصدفة. لقد كانت الرسالة بمثابة تهديد، نتجت عن حملة كراهية".

ويتجاوز عدد سكان هذه المدينة 30 ألف نسمة، في بلد يعاني من انخفاض سريع في معدل المواليد.

ويعزى النمو السكاني بالمدينة إلى حوض بناء السفن المملوك لشركة "فينكانتيري" العملاقة، والتي أدت استعانتها بالعمالة الخارجية على مدى العقدين الماضيين إلى تدفق أعداد هائلة من العمال الأجانب، معظمهم من بنغلاديش.

وارتفعت أعداد المجتمع البنغالي المسلم في مونفالكوني بشكل كبير بعد التحاق أقارب العمال بهم من خلال برامج لمّ شمل الأسرة -والتي ترغب عمدة المدينة في تقييدها- ومن خلال أطفالهم المولودين في إيطاليا.

ويقدر تعداد المسلمين البنغاليين بنحو 6 آلاف و600 نسمة من إجمالي سكان مونفالكوني، أي ما يعادل 22% من إجمالي السكان، وفقًا لأرقام قدمتها سيسينت خلال مقابلة مع صحيفة "ذا أوبزيرفر" البريطانية.

من جانبه، قال إنريكو بوليان المستشار اليساري لمنطقة فريولي فينيتسيا جوليا الأوسع "لولا مساهمة المجتمع الأجنبي، لتحولت مونفالكوني إلى مدينة أشباح".

ويقدر عدد المسلمين في إيطاليا بحوالي 2.6 مليون نسمة، وهو ما يشكل 4.3% من السكان، ويحمل 44% منهم الجنسية، بينما يحتفظ الباقون بجنسيات البلدان التي ينحدرون منها.

عمدة مونفالكوني المتطرفة

ومنذ فوزها بولايتها الأولى عام 2016، تتبع سيسينت أجندة معادية للإسلام في البلدة الواقعة بمنطقة فريولي فينيتسيا جوليا (شمال شرق) بالقرب من خليج تريستا.

وعام 2022، أعيد انتخاب سيسينت السياسية المدعومة من حزب "الرابطة" بزعامة ماتيو سالفيني، وحزب "إخوان إيطاليا" الذي تقوده رئيسة الوزراء  جيورجيا ميلوني، والذي يتبنى سياسة مناهضة للهجرة.

وكانت إحدى سياسات سيسينت الأولى إزالة المقاعد الموجودة بالساحة الرئيسية، بزعم أنها كانت تستخدم بشكل أساسي من قبل المهاجرين. وصيف 2023، منعت المسلمات من ارتداء البوركيني (زي للبحر أكثر احتشاما) على الشاطئ.

وحاولت سيسينت الحد من عدد الأطفال الأجانب بالمدارس، في حين تم إلغاء لعبة الكريكت -التي تحظى بشعبية كبيرة بين البنغاليين- من المهرجان الرياضي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، فرضت سيسينت حظرا على الصلاة بمبنى جمعية دار السلام الثقافية الإسلامية، والمركز الثقافي الإسلامي في المدينة بدعوى أن المسلمين انتهكوا قواعد التخطيط الحضري لأن المباني كانت مخصصة للاستخدام التجاري وليس للعبادة.

وجاء قرار الحظر إثر اقتراح تقدمت به جماعة "ميلوني براذرز" الإيطالية التي طالما انتقدت "الأسلمة" في أوروبا لإغلاق مئات أماكن صلاة المسلمين غير الموجودة بالمساجد على مستوى البلاد.

وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، احتج نحو 8 آلاف شخص ضد هذه الخطوة وضد حملة سيسينت المناهضة للإسلام، والتي يعتقد الكثيرون أنها تستخدم لتعزيز صورتها على أمل خوض الانتخابات الأوروبية في يونيو/حزيران 2024.

مونفالكوني مدينة السفن

أما على صعيد مونفالكوني، فتشتهر بأنها مركز صناعي مزدحم بأحواض بناء السفن ومصانع المواد الكيميائية ومصافي النفط ومصانع الحديد والصلب، وأعيد بناؤها بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بها في الحرب العالمية الأولى.

تاريخيا، كانت مونفالكوني تضم العديد من القرى المحصنة تسمى كاستيليري، وبعد تأسيس مدينة أكويليا الرومانية (181 قبل الميلاد) تم إنشاء بعض المباني الحرارية على التلال، والمعروفة باسم إنسولاي كلاراي.

وبعد هيمنة القوط الشرقيين والبيزنطيين واللومبارد والفرنكيين، سيطر بطاركة أكويليا على مونفالكوني بدءًا من عام 967، واحتلها الفينيسيون عام 1420 بعد 3 أيام من الحصار، وعام 1511 سقطت في يد الفرنسيين.

وبعد سقوط نابليون عام 1814 تم ضمها إلى مملكة إيليريا، وهي جزء من الإمبراطورية النمساوية، حيث تم دمج هذه المنطقة في أرض التاج غوريزيا وغراديسكا التي أصبحت تنتمي إلى الساحل النمساوي منذ عام 1849.

وخلال الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918) تم الاستيلاء على هذه المدينة من قبل القوات الإيطالية عام 1915، وتعرضت أحواض بناء السفن لأضرار جسيمة بسبب القتال الشرس، وكان لا بد من إعادة بنائها بعد ذلك.

وخلال الحرب العالمية الثانية (1939ـ 1945) تعرضت المدينة للقصف بشكل متكرر ولحقت بها أضرار جسيمة، وأصبحت مركزًا للمقاومة الإيطالية بعد هدنة كاسيبيل، واحتلت لفترة وجيزة من قبل القوات اليوغسلافية نهاية الحرب.

ومن معالم مونفالكوني محطة السكة الحديد التي تم افتتاحها عام 1860، وتعد ملتقى طريق بين سكة حديد البندقية تريست وخط سكة حديد أوديني تريست.

المصدر : الجزيرة + الصحافة البريطانية