للسكن وكسب الرزق.. ظاهرة سيارات الأجرة مزدوجة الاستخدام تتزايد بإيران؟

مع توسع التكنولوجيا والإنترنت الذي جعل من الكرة الأرضية مدينة صغيرة، ظهرت أعمال جديدة أمام جيل الشباب الذي يحاول الاستفادة من هذا التطور وتستقطبهم المدن الكبرى -من مدنهم وقراهم النائية- للعمل بتلك المجالات.
يواجه الشباب القادمون من مدن وقرى نائية إلى مدن كبرى مثل طهران للعمل في هذا المجال، تحديات توفير السكن بمبالغ معقولة بسبب ارتفاع الإيجارات في تلك المدن وعدم قدرتهم على دفع مبالغ مرتفعة، مما أدى إلى انتشار ظاهرة مبيت سائقي الأجرة في سياراتهم الشخصية.

وأشار نيما إلى أنه على معرفة بأشخاص آخرين ينامون ليلا في سياراتهم، ويجتمعون معا في الصيف ويتناولون العشاء سويا لكن حاليا في الشتاء وبسبب برودة الطقس لا يخرج أحدهم من سيارته، ويختارون مناطق حيّة في المدينة مثل محطات النقل أو المستشفيات لركن سياراتهم إلى جانبها طيلة الليل من أجل استخدام الحمامات وحماية أنفسهم من أي أذى أو سرقة قد يتعرضون لها.
ويعتبر العمل كسائق أجرة عبر الإنترنت الخيار الأول بالنسبة للشباب والعاطلين عن العمل، لأنه لا يحتاج إلى التخصص أو الخبرة والتعليم الخاص فيمكنهم كسب المال عن طريق نقل الركاب بسياراتهم الخاصة.
صعوبات العمل
يواجه سكان سيارات الأجرة العديد من الصعوبات، منها العمل لساعات طويلة وعدم وجود غطاء تأميني يكفل لهم العلاج والراتب التقاعدي في حالة المرض أو الإصابة بعاهة مستديمة بالإضافة إلى انخفاض أسعار أجرهم وصعوبة الإقامة في مكان آمن ونظيف.
وذكر مساعد عمدة طهران لشؤون النقل والمرور محسن بورسيد آقايي في يوليو/تموز "نواجه ظاهرة النوم في السيارات بطهران، وهؤلاء الشباب يأتون من مدن أخرى إلى طهران بسبب النقص في فرص العمل.. أغلب الذين لجؤوا إلى النوم في السيارات هم من فئة الشباب الذين يتشاركون مع بعضهم في شراء السيارة ويختارون موقعا مناسبا في أحد أحياء العاصمة، بحيث يتقاسم الوافدون من كل إقليم إيراني حيا في طهران".
ويصل عدد السائقين المسجلين عبر التطبيقات الإلكترونية حوالي مليونين و25 ألف شخص في كافة أنحاء إيران، ويقول حيدر فرامرزي الخبير في الشؤون الاجتماعية في حديثه للجزيرة نت، "التنمية غير متوازنة، ففي مناطق إيرانية بطالة وفقر ومفارقات اجتماعية".

ويضيف أن العقوبات الاقتصادية على إيران أثّرت بشكل غير مباشر على هذه الظاهرة، فبعد إغلاق العديد من الشركات في البلد وتراجع قطاع الإنشاءات، خسر الكثير من العمال في هذين القطاعين أعمالهم مما أدى إلى إرتفاع نسبة البطالة بالإضافة إلى أزمة الجفاف وإخلاء 33 ألف قرية خلال السنوات السابقة.
آثار سلبية
أشار فرامرزي لأبرز الآثار السلبية التي خلفتها هذه الظاهرة المتمثلة في الشعور بالوحدة والغربة وعدم تناسب تقاليد الوافدين مع المجتمعات الكبرى وانخفاض معدل العمر المتوقع وفقدان العلاقات الحميمية، بالإضافة إلى نظرة المجتمع غير اللائقة تجاههم وانتشار المناطق العشوائية والإدمان على المخدرات والإقدام على الانتحار وتفشي الجرائم.
ويعتبر النوم في السيارات ظاهرة حديثة تقريبا إذ طالبت بعض هيئات المجتمع من الدولة العمل على معالجتها قبل أن تصبح أزمة حقيقية في المجتمع، ويُعتقد بأن قبول هذه الظاهرة أولى الخطوات نحو معالجتها والقضاء عليها.
ويضيف "إنعاش المشاريع التجارية في المناطق النائية والعمل على المشاريع التنموية وتسهيل التجارة في المناطق الحدودية، وكذلك القضاء على ظاهرة الجفاف وتنمية القطاع الزراعي وإنعاش المشاريع السكنية، فضلا عن العمل على رفع العقوبات الاقتصادية، هي خطوات أخرى للحد من انتشار هذه الظاهرة في مدن كبيرة".