هل تلجأ قنوات الأطفال لشد الانتباه على حساب الجودة؟

شوشو تي في.
قناة "شوشو تي في" على يوتيوب من أكثر القنوات الموجهة إلى الأطفال مشاهدة في العالم (مواقع التواصل)

تطرقت صحيفة لوموند الفرنسية إلى المحتوى الإلكتروني الموجه للأطفال في ظل الاهتمام بعناصر شد الانتباه على حساب جودة المحتوى.

وفي هذا الصدد، أشارت الصحيفة إلى مقال بمجلة ذي أتلانتيك الأميركية أنجزه الصحفي ألكسيس مادريغال عن قناة "شوشو تي في" على يوتيوب، وهي مخصصة للأطفال ولديها 19 مليون مشترك، وهو ما يضعها ضمن 25 قناة يوتيوب هي الأعلى مشاهدة بالعالم.

ويقول مؤسس "شوشو تي في" الهندي فينوث شندار إنه يريد أن يقدم بديلا عن إنتاجات شركة ديزني الأميركية في مجال ترفيه الأطفال، ولكن عند مشاهدة برامج قناة "شوشو تي في" نجدها منحصرة في مقطوعات موسيقية باللغة الإنجليزية في قالب مبسط ومشبع بالألوان والإيقاعات والرقصات، وهي بذلك تبدو بعيدة عن النمط المركب لبرامج الأطفال التي يقدمها العملاق الأميركي "ديزني" منذ عقود.

ويتساءل الصحفي مادريغال عما إذا كانت مثل هذه القنوات على يوتيوب قادرة على وضع نهاية لهيمنة ديزني.

وتقول صحيفة لوموند إن البرامج التي تقدمها قناة "شوشو تي في" ليست تعليمية على الرغم من أنها أنتجت سلسلة تعليمية لتعلم اللغة الإنجليزية، وهي بصدد تطوير تطبيق خاص بالمدارس للهواتف الذكية.

ويشير الصحفي الأميركي إلى أن "قناة شوشو تي في" لم تبدع كثيرا بالاستفادة من يوتيوب لتطوير المحتوى الذي تقدمه، ولم تستوعب الدروس المستخلصة من تجارب مطوري البرامج التعليمية للأطفال.

التلفزيون والفيديو
ويشير الصحفي في المجلة الأميركية إلى أن حقائق اليوم تفيد بأن مشاهدة الأطفال للتلفزيون تقل تدريجيا لفائدة مشاهدة محتوى الفيديو على الإنترنت، إذ تراجعت مدة مشاهدة التلفزيون من ثماني ساعات و55 دقيقة في عامي 2009 و2010 إلى ثماني ساعات في المتوسط حاليا.

ويضيف مادريغال أن الفاعلين في ميدان المحتوى الترفيهي للأطفال في القرن العشرين جعلوا التلفزيون أداة للتعلم، إذ أظهرت الدراسات أن إنتاجات مؤسسة "سيزام ستريت" حسنت رصيد المصطلحات لدى الأطفال.

وفي تقييم لمحتوى قناة "شوشو تي في" تقول كولين روسو جونسون المديرة المشاركة لمركز "سي أس أس" التابع لجامعة كاليفورنيا الأميركية إن الأضواء والألوان وسرعة إيقاع الفيديوهات تتناقض والسعي نحو دفع الطفل للبحث في الموضوع الذي تتطرق إليه هذه الفيديوهات.

وتشير مجلة ذي أتلانتيك إلى أن "شوشو تي في" قامت بإبطاء إيقاع الفيديوهات التي تبث إلا أنها لم تحصل على أعلى نسب المشاهدة مقارنة بالفيديوهات السريعة، وتخلص المجلة إلى أن أسوأ فيديوهات "شوشو تي في" من حيث شد الانتباه هي التي تحتل صدارة البحث والتوصيات في يوتيوب.

المطلوب من يوتيوب
ويقترح صحفي مجلة ذي أتلانتيك أن يبذل موقع يوتيوب جهودا أكبر لتطوير محتوى الفيديو التعليمي لديه، وذلك عن طريق تمويل أبحاث وبرامج ترمي إلى إنتاج محتوى تعليمي مخصص للموقع، مع إبراز في الاقتراحات التي يقدمها لزواره، كما يمكن لعملاق فيديو الإنترنت أن يحظر بث فيديوهات الأطفال في قناته العامة.

وترى المجلة أن تطوير جودة محتوى الفيديو الموجه للأطفال يتطلب أشكالا جديدة من التعاون بين المنصات الرقمية والمنتجين، ويقول الباحث في مركز جوان غانز كوني بنيويورك مايكل ليفين إن معظم تطبيقات الهواتف التي تم تصنيفها تربوية لا تقدم أي تفسيرات مبنية على أبحاث، وحلل ليفين المئات من تطبيقات الأطفال المخصصة لمحو الأمية.

وقد أظهر باحثون في هولندا أن العديد من الكتب الإلكترونية التفاعلية للأطفال تحرف انتباههم عندما لا تتوافق الرسوم المتحركة مع المحتوى، في حين تكون هذه الكتب أكثر دقة وفعالية عندما تعالج صعوبات في الفهم وصعوبات في النطق والقراءة.

وترى الصحفية العلمية أوليفيا سولون أن الخيار الأفضل قد يكمن في تطوير تطبيقات للأطفال تقوم بدور الوسيط بين الآباء والأبناء، وتستدل على ذلك بتطبيق "باث تايم ماث" الذي يقدم معادلات رياضية لكل من الأطفال والآباء.

المصدر : لوموند