القناص جوني كالافات.. كيف يسيطر ريال مدريد على مواهب أميركا الجنوبية؟

جوني كالافات
  • التاريخ: الخامس من مارس/آذار 2022
  • الحدث: ريال مدريد يواجه نظيره ريال سوسيداد ضمن جولات الليغا الإسبانية

 

كان الفوز بنقاط المباراة الثلاث مُهمّا لريال مدريد، إذ تمكّنه من التربع على قمة الليغا بعد أن يزداد الفارق بينه وبين أقرب ملاحقيه -إشبيلية- إلى 8 نقاط كاملة، لذلك اكتسبت المباراة متابعة جماهيرية ليست قليلة. في النهاية، فازت كتيبة "كارلو أنشيلوتي"، وسجل "إدواردو كامافينغا" هدفا جميلا، فاحتفلت جماهير العملاق الإسباني بالناشئ الذي ما زال يشق طريقه، ثم سجل "لوكا مودريتش" هدفا لا يقل جمالا، فَعَلا صوت الجماهير وهي تهتف للأسطورة الذي ما زال يصنع التاريخ ولم يكتفِ بعد(1).

 

كانت ليلة سعيدة لكل من ينتمي إلى الميرينغي، لكنها كانت تعني أمرا آخر بالنسبة إلى شخص ما، كانت تتويجا لجهوده في خدمة النادي الملكي عبر سنوات. ربما لا يعرفه كثيرون، ولا يُذكر اسمه في الإعلام إلا نادرا، لكنه كان هناك في مدرجات ملعب سانتياغو بيرنابيو، يتابع المباراة التي شهدت وجود 5 لاعبين نجح في ضمهم، ويشاركون الآن باعتبارهم عناصر أساسية. ربما كان مصير هؤلاء هو اللعب لأندية أخرى، مثل باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد وبرشلونة، لولا وجود كبير الكشافين وقناص المواهب في مدريد "جوني كالافات".

 

حين أفلت نيمار من بين أصابع فلورنتينو بيريز

Football - Brazil v Mexico FIFA Under 17 World Cup Nigeria 2009 Group B - Teslim Balogun Stadium, Lagos, Nigeria - 27/10/09 Brazil's Neymar (L) in action with Mexico's Gil Cordero (R) Mandatory Credit: Action Images / Scott Heavey Livepic
البرازيلي نيمار (يسار) يلعب مع المكسيكي جيل كورديرو (يمين) في كأس العالم تحت 17 سنة نيجيريا 2009 (رويترز)

حتى نتعرف على قصة السيد "كالافات" مع ريال مدريد، فإن علينا العودة لعام 2005. لماذا هذا التاريخ تحديدا؟ لأنه شهد أول ارتباط حقيقي بين "نيمار" والكرة الأوروبية. صحيح أنه لم يكن قد جاوز الثالثة عشرة من عمره آنذاك، لكنه كان على متن طائرة متجهة نحو العاصمة الإسبانية بدعوة من رئيس ريال مدريد شخصيا "فلورنتينو بيريز"(2).

 

السبب هو أن صيت "نيمار" كان قد ذاع بالفعل، وعرفت أندية أوروبا أن هذا الولد يمتلك كل شيء ليصبح لاعبا مذهلا في غضون سنوات معدودة. ربما يكون الحلقة المنتظرة من سلسلة البرازيليين الأفذاذ الذين تربعوا على قمة العالم قبل أن يفوزوا بالكرة الذهبية، تلك السلسلة التي بدأت بـ"روماريو" ثم "رونالدو" وحتى "رونالدينيو". كل ذلك أغرى"فلورنتينو" بأن يظفر بالحصول على "نيمار" من الآن، أملا في أن يبني حوله جلاكتيكوس جديدا في المستقبل، وتجنبا لدخول منافسة شرسة مع الأندية الأخرى ما إن يبزغ نجمه.

 

وفي سبيل ذلك، أعد الرئيس برنامجا خياليا لزيارة الصغير، لا نقول "خياليا" من باب المبالغة، إنما نقصد الكلمة فعلا. إذ أقام الولد رفقة أبيه في فندق فاخر لثلاثة أسابيع كاملة، وخاض التدريبات في أكاديمية النادي، وشمل البرنامج كذلك فرصة لمقابلة اثنين من لاعبي الفريق الأول، وتناول العشاء مع لاعب ثالث. أما الأول فهو "زين الدين زيدان"، والثاني يدعى "رونالدو نازاريو"، والثالث اسمه "روبينيو". لم يكن هذا كل شيء، بل إن النادي عرض أيضا على والده فرصة عمل مستقرة، ووعد بالاهتمام بمسار الولد التعليمي، وكذلك توفير منزل خاص للأسرة، كل ذلك سيتم بمجرد أن ينضم الولد للنادي الملكي(3).

 

كان هذا عرضا لا يُرفض، وكانت الأسرة على وشك قبوله، قبل أن يدخل نادي سانتوس البرازيلي الذي يلعب له الولد على الخط. نجح النادي بطريقة ما في إفساد كل شيء، خصوصا بعدما أقنع والدة "نيمار" برفض كل تلك الإغراءات، وعدم التوقيع بالموافقة على عقود "بيريز"، وتأجيل فكرة الاحتراف الأوروبي لاحقا(4).

Santos' Kleber Perreira celebrates with his teammates Madson (R) and Neymar (C) after scoring against Fluminense during their Brazilian Championship soccer match in Rio de Janeiro May 24, 2009. REUTERS/Bruno Domingos (BRAZIL SPORT SOCCER)
يحتفل كليبر بيريرا لاعب سانتوس مع زملائه في الفريق مادسون (يمين) ونيمار (وسط) بعد تسجيله ضد فلومينينسي خلال مباراة كرة القدم في بطولة البرازيل في ريو دي جانيرو في 24 مايو 2009. (رويترز)

لا بد أن "فلورنتينو" أصيب بشيء من الإحباط، لكن الأكيد أنه لم يفقد رغبته في ضم الولد، أكبر دليل على ذلك هو ما حدث بعد 4 أعوام من ذلك التاريخ، حين وصل محاميان لبلاد السامبا، يحملان تفويضا منه بهدف إتمام مهمة واحدة: الحصول على "نيمار". طبعا باتت المهمة الآن أصعب من ذي قبل، ببساطة لأن الولد لم يعد مجرد ناشئ موهوب، بل نجم سانتوس المنتظر، ومن ثَم باتت إدارة النادي أكثر تعنتا، ودخل في المعادلة وكلاء لاعبين وشركات رعاية تمتلك حقوقا في "نيمار"، وطبعا لم يعد يشكّل الحصول على وظيفة جيدة في مدريد أي حافز بالنسبة إلى والده. قضى الرجلان 11 يوما في البرازيل، ودخلوا في اجتماعات مع إدارة سانتوس والوكلاء والأسرة، لكنهما عادا لإسبانيا بخُفَّي حنين(5).

 

بدا وكأن "نيمار" يفلت شيئا فشيئا من بين أصابع "بيريز"، خصوصا مع عروض "رومان إبراهيموفيتش" التي انهالت لخطف الشاب البرازيلي، لكن الأمر تحوّل لشيء آخر حين حسم برشلونة الصفقة لصالحه في 2013. لم يفلت "نيمار" وحسب، بل ذهب إلى معسكر عدو الميرينغي اللدود، كان هذا أشبه بصفعة لكبرياء السيد "فلورنتينو". نسمعك الآن تقول: ما دخل "جوني كالافات" بكل ذلك؟ لا تقلق، سنخبرك حالا.

 

لاعب، ومعلّق، وصديق، وكشّاف، ومدرّس تاريخ

كان بطل قصتنا شاهدا على كل تلك المراحل، فـ"خوسيه أنطونيو كالافات دي سوزا"، المعروف أيضا بـ"جوني كالافات"، كان مهتما بنشاط ريال مدريد في سوق الانتقالات، خصوصا حين يستهدف لاعبا برازيليا. ربما يعود السبب في ذلك لأصول "جوني" البرازيلية، فصحيح أنه وُلد في إسبانيا، لكنه نشأ في ساو باولو، قبل أن يعود مجددا إلى مدريد ويبدأ رحلته الغامضة والمثيرة في آن واحد(6).

 

في أول الأمر، لعب "جوني" كرة الصالات، تلك اللعبة التي تستهوي اللاتينيين بسبب الهامش الذي تسمح به من استعراض المهارة الفردية. انتقل بعد ذلك للعمل في الإعلام والصحافة، حيث تلقفته القنوات التلفزيونية بسبب معرفته بكرة القدم في أميركا الجنوبية، وتمكُّنه من اللغة البرتغالية بطبيعة الحال. بدأ يكتسب شيئا من الجماهيرية بوصفه معلّقا ومختصا في الكرة البرازيلية بعد ظهوره على قناة "Canal plus" الشهيرة(7).

أما الأهم من هذا كله فكان نجاحه في تكوين صداقات مع أهم المحترفين البرازيليين الذين مروا على مدريد. أحيانا تكون علاقة الإعلامي باللاعب مبتذلة للغاية، إذ يشرع الأول بالتملق، وأحيانا النفاق، حتى يدعي صداقته بلاعب معين، وفي المقابل يقرر الأخير مكافأته بتصريح أو حوار حصري. لم تكن علاقة "جوني" باللاعبين من ذلك النوع، إنما اتسمت بصداقة وود حقيقيين، بحيث يذهب للعب التنس مع "رونالدو نازاريو"، ويسافر رفقة "روبرتو كارلوس"، ويصطحبه "كاكا" للعب مباراة خيرية، بل إن شبكة UOL البرازيلية تقول إن ثقة هؤلاء اللاعبين ساعدته على الانخراط أكثر في دوائر النادي العاصمي(8).

 

لذلك لا يبدو غريبا اهتمام صاحبنا بارتباط الميرينغي بـ"نيمار"، حتى أكدت بعض التقارير أن "كالافات" حاول استمالة اللاعب البرازيلي لصفوف النادي عام 2013، قبل أن يصطدم بحجم العمولات التي ينبغي دفعها لوكلاء ومعلنين وحتى أقارب من أجل ضمه(9). صحيح أن ريال مدريد لم ينجز الصفقة لصالحه، لكن هذا الإخفاق كان نقطة تحوّل في إستراتيجية النادي وفي حياة السيد "جوني" أيضا.

 

إذ رأى "فلورنتينو بيريز" أن إمكانيات ريال مدريد المالية لن تستطيع مجاراة الصاعدين الجدد. ففي السابق، لم يكن تشيلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان قادرين على مزاحمة الميرينغي، بل كان النادي يبرم الصفقات اللامعة بسبب تفوقه الاقتصادي، أما اليوم، وفي ظل صعود ما يعرف بأندية البترودولار، فإن هذا التفوق في ذلك السباق لم يعد مضمونا، خصوصا بعدما توحّش سوق الانتقالات في أميركا الجنوبية، وبات بالغ التعقيد والصعوبة، ويحتاج النادي إلى دفع عمولات طائلة لكل من هم حول اللاعب، من وكيله إلى أبيه، وربما أيضا جاره وابن أخيه(10).

UNSPECIFIED - UNSPECIFIED DATE: In this handout screengrab released on April 24, Florentino Perez, President of Real Madrid excepts the Laureus Sport for Good Society Award on behalf of the Real Madrid Foundation during the Laureus World Sports Awards 2022 Virtual Award Ceremony. (Photo by Handout/Laureus via Getty Images)
فلورنتينو بيريز (غيتي)

رأى "بيريز" أن الحل يكمن في أن يسبق الجميع بخطوة، كيف يكون ذلك؟ بالحصول على الموهبة المتميزة مبكرا، وهكذا لن يضطر إلى دفع ذلك المقابل المالي الجنوني، وفي الوقت نفسه يمتلك ناشئا مرشحا ليكون النجم الكبير القادم بعد بضعة أعوام. هذه الفكرة ليست جديدة، ولا بد من أنها خطرت ببال مسؤولي بقية الأندية، لكن ما سيجعلها حلا ناجعا هو "جوني كالافات" الذي سيتحوّل الآن للعمل كشّافا للمواهب.

 

هذا التغيير المستمر في مساره المهني يشبه ذلك المشهد الكوميدي من فيلم "الناظر"، حيث يعمل الأستاذ "زكريا الدرديري"، الذي قام بدوره الراحل "يوسف عيد"، مُدرّسا للرياضيات وأحيانا اللغة الفرنسية حتى تقوم المدرسة بتعيين مدرس جديد، لكنه يضطر بسبب ظروف المدرسة أن يكيف نفسه على تدريس مادة جديدة، وهي التاريخ.

 

ناشئ اسمه كاسيميرو، وكشّاف اسمه باولينيو

هناك سببان دفعا ريال مدريد لتولية "كالافات" مسؤولية العثور على المواهب الواعدة: الأول هو أنه يعرف اللاتينيين عموما، والبرازيليين بصورة خاصة، فهو يفهم ماذا يريدون وكيف يفكرون، ويبرع في تكوين علاقات جيدة مع كل العاملين بكرة القدم، من مدير النادي وحتى اللاعب. أما السبب الثاني فهو أنه بنى جسورا من الثقة مع الإدارة، وتحديدا "خوسيه أنطونيو سانشيز"، الذي يُعتبر الرجل الثاني في مدريد بعد الرئيس(11).

 

بدأ "جوني" عمله كشّافا للفريق الرديف، وقرر أن يضع تركيزه على متابعة المواهب من البلد الذي يعرفه جيدا: البرازيل، فكان "كاسيميرو" أحد أول الأسماء التي رشحها للانضمام لفريق الكاستيا. ولحسن حظه، كان المسؤولون في النادي، ومدرب الفريق آنذاك "جوزيه مورينيو"، متحمسين للاعب الوسط الشاب، فمنحوا الضوء الأخضر للحصول عليه من ساو باولو في يناير/كانون الثاني عام 2013(12).

Real Madrid's Casemiro reacts after their Champions League quarter-final second leg soccer match against Borussia Dortmund in Dortmund, April 8, 2014. REUTERS/Wolfgang Rattay (GERMANY - Tags: SPORT SOCCER)
كاسيميرو (رويترز)

حقق الوافد الجديد نجاحا ملحوظا، وقد أسهم هذا النجاح في إكساب "كالافات" سمعة طيبة، مع مزيد من الصلاحيات داخل الميرينغي(13). لم يمر أكثر من عام حتى كان "جوني" قد ضم أربعة لاعبين آخرين من الدوري البرازيلي، هم: "وليان خوسيه"، و"بابلو تيكسيرا"، و"أبنر"، وأخيرا "لوكاس سيلفا"(14). ربما لا تعرفهم، وربما لم تسمع بهم من قبل، ﻷن هذا الرباعي لم يحقق شيئا يذكر، وخيّب كل التوقعات والآمال، وفي مقدمتها تلك الخاصة بصاحبنا.

 

طبعا كان من البديهي أن تتصاعد الانتقادات ضده بعد هذا الإخفاق، لكن إدارة مدريد قررت ألا تلتفت إليها، وجددت الثقة في "جوني"، بل وبات يعمل تحت يده مجموعة من الكشّافين، لماذا؟ ربما ﻷنه شرع في بناء أرضية صلبة في أميركا الجنوبية تستند إلى شبكة من العلاقات القوية بوكلاء اللاعبين ومدربي فئات الشباب وطبعا الإداريين في الأندية، وهذا تحديدا ما يريده ريال مدريد، أن يصبح طريقه ممهدا حين يريد ضم لاعب، حتى لو كان هناك بعض الخسائر في المقابل، بل إن تلك الخسائر ستحقق للنادي مكسبا فيما بعد، إذ سيستفيد "كالافات" من علاقته بوكيل أحد هؤلاء اللاعبين الأربعة في صفقة مهمة لاحقا.

 

أما بالنسبة إلى نمط عمله، فتؤكد صحيفة ABC الإسبانية أن "جوني" يتابع مئات المقاطع التي تخص لاعبين شُبّانا من كل العالم، ثم يقضي وقته في جمع معلومات من خلال ما تصفه الصحيفة بـ"شبكة الجواسيس" الخاصة به، وهم كشّافون ووسطاء من كل بلد يتواصلون معه يوميا، وأخيرا يسافر في سرية تامة كي يقيّم اللاعب المستهدف ويحسم الأمور لصالح النادي الملكي(15). ظهرت ثمرة هذه الجهود بوضوح حين نجح عام 2015 في استقطاب الموهبة التي سعت خلفها أكثر أندية أوروبا: "مارتن أوديغارد"، ثم حقق في العام التالي انتصارا لريال مدريد على نظيره برشلونة بعد أن ظفر بتوقيع "فيدي فالفيردي" بخمسة ملايين يورو فقط(16).

MADRID, SPAIN - APRIL 12: Federico Valverde of Real Madrid in action during the UEFA Champions League Quarter Final Leg Two match between Real Madrid and Chelsea FC at Estadio Santiago Bernabeu on April 12, 2022 in Madrid, Spain. (Photo by Angel Martinez/Getty Images)
فيدي فالفيردي (غيتي)

وبما أننا ذكرنا "شبكة الجواسيس"، فهناك اسم من الضروري الإشارة إليه، وهو "باولو هنريك تشافير". تنبع أهمية "باولينيو"، كما هو معروف في البرازيل، من عمله لسنوات مع الاتحاد البرازيلي والأندية المحلية، حتى إنه كان عضوا في الجهاز الفني للمنتخب الأوليمبي الفائز بذهبية ريو 2016. يحظى "تشافير" بعلاقة قوية مع مدربي فرق الناشئين، ويمكنه توفير كل المعلومات المهمة عن الناشئ الواعد، لذلك حين بات أحد رجال "جوني كالافات" عام 2017، وقدم استقالته من العمل لصالح مانشستر يونايتد، وصفت شبكة UOL الخبر بالآتي: "ريال مدريد يسرق أحد أهم الكشّافين المحليين"(17).

 

معركة العقول والقلوب

ترَقّى بطل قصتنا حتى وصل إلى منصب مدير التعاقدات الدولية في ريال مدريد، لتزداد امتيازاته ولا تقتصر على الفريق الرديف فقط، وتصل أدواره إلى درجة التفاوض بشكل مباشر مع الأندية بعد الحصول على موافقة الرجلين الأول والثاني، لكن الترقية أيضا زادت من رغبته في ضم الناشئ الذي يمكن أن يتولى قيادة هجوم ريال مدريد.

 

كان "جوني" يعرف "فينيسيوس جونيور" قبل أن يتم عامه السادس عشر، ويدرك أن المنافسة عليه لن تكون سهلة كلما مر الوقت، لذلك شرع في العمل على تلك الصفقة مبكرا. يقول "رودريغو كيتانو"، المدير الرياضي لنادي فلامنغو حيث يلعب الولد، إنه تفاجأ من حجم المعلومات التي يعرفها "كالافات" عن "جونيور" وعائلته(18).

MANCHESTER, ENGLAND - APRIL 26: Vinicius Junior of Real Madrid celebrates after scoring their sides second goal during the UEFA Champions League Semi Final Leg One match between Manchester City and Real Madrid at Etihad Stadium on April 26, 2022 in Manchester, England. (Photo by David Ramos/Getty Images)
فينيسيوس جونيور (غيتي)

كان هذا حصيلة الأخبار التي يستقبلها من رجاله في البرازيل، قبل أن يقوم بعشر زيارات إلى هناك على مدار 14 شهرا(19). الهدف من تلك الزيارات كان لقاء "فينيسيوس" وممثليه، ليتحدث إليهم عن كل التفاصيل التي تخص الانتقال إلى مدريد، ويشرح كيف يمكن أن يوفر النادي البيئة المناسبة كي يتطوّر الولد على كل المستويات، وطبعا ينقل لهم مدى اهتمام المسؤولين بانضمام "جونيور". هكذا يكتسب "جوني" ثقة اللاعب، بل ويصبح صديقه، ومن ثَم يضمن ولاءه حين يذهب للتفاوض مع ناديه، فتكون له الأفضلية.

 

تكرر الأمر مجددا مع "رودريغو غويس"، ربما لن تتفاجأ الآن حين نخبرك أن "جوني" كان يتابعه منذ كان في سن الثالثة عشرة، وتصله تقارير من "باولينيو" عن تطوّر أدائه في فئات الناشئين. المفاجأة هي أن وكيل اللاعب الصغير، "نِك أركوري"، كان وكيلا ﻷحد اللاعبين الأربعة الذين أخبرناك عنهم في الفقرة السابقة، وهو يحظى بعلاقة رائعة مع "كالافات". يؤكد "أركوري" أن أندية برشلونة وباريس سان جيرمان وبروسيا دورتموند سعوا جميعا خلف "رودريغو"، لكن "جوني" صنع الفارق لصالح مدريد. السبب في ذلك، بحسب الوكيل، يعود لمدى احترافية "كالافات" وجديته، وحرصه على تذليل كل العقبات أمام اللاعب المستهدف(20).

MANCHESTER, ENGLAND - APRIL 26: Rodrygo of Real Madrid warms up prior to the UEFA Champions League Semi Final Leg One match between Manchester City and Real Madrid at Etihad Stadium on April 26, 2022 in Manchester, England. (Photo by Catherine Ivill/Getty Images)
رودريغو غويس (غيتي)

أما ثالثهم فكان "راينير خيسوس"، وهو ناشئ أثار إعجاب كشّافي الأندية، وأولهم بالتأكيد "باولو تشافير". رغب "باولينيو" في توجيه دفة "راينير" إلى مدريد منذ سنوات، قبل حتى أن يتم تصعيده لفريق فلامنغو الأول وهو في السابعة عشرة، ولا بد من أنه شجع "كالافات" للتحرك من أجله(21). لم يكن الملكي هو أول من اهتم للحصول عليه، بل سبقه إلى ذلك أتلتيكو مدريد، كما تشير صحيفة "ماركا" أن نادي السيتي وباريس عرضا عليه راتبا أكبر، لكن "جوني" أكد لممثلي اللاعب أن ريال مدريد سيكون الوجهة الأنسب، فحصل على ما أراد(22).

DORTMUND, GERMANY - MAY 22: Reinier Jesus Carvalho of Dortmund controls the ball during the Bundesliga match between Borussia Dortmund and Bayer 04 Leverkusen at Signal Iduna Park on May 22, 2021 in Dortmund, Germany. (Photo by Matthias Hangst/Getty Images)
راينير خيسوس (غيتي)

هناك صورة نمطية قد لا تكون دقيقة عن الناشئ البرازيلي وأسرته، وهي أنهم لا يسعون إلا لحصد المال. صحيح أن المقابل المالي مهم للغاية، لكنه ليس المعيار الوحيد الذي تُبنى على أساسه القرارات، فهناك أمور تنظر إليها الأسرة بعين الاعتبار، مثل التأقلم في بلد مختلف، والتدرج من فئات الناشئين إلى الفريق الأول، ودقائق اللعب والمشاركات التي ينالها اللاعب، ومدى اهتمام النادي بمستقبل الناشئ. كانت نقطة قوة "جوني كالافات" الرئيسية هي إقناع اللاعب وأسرته، أو كما يقول "جاك لانغ"، محرر "The Athletic"، ترجيح كفة مدريد في معركة العقول والقلوب(23).

 

"فينيسيوس" و"رودريغو" و"راينير" هم أبرز مواهب برازيلية في مواليد أعوام 2000 و2001 و2002 على الترتيب، وقد نجح صاحبنا في استقطابهم مقابل 120 مليون يورو، وربما لو انتظر "بيريز" لعام أو عامين آخرين لكان عليه دفع هذا الرقم مقابل لاعب واحد فقط(24). تُرى، هل ينجح أحدهم في تحقيق الآمال المعقودة بقيادة هجوم الملكي مستقبلا؟ لا نعرف، لكن الأكيد هو قدرة ريال مدريد على اجتذاب مواهب أميركا الجنوبية بفضل عمل "جوني كالافات"، الذي يضع اللمسات الأخيرة على إتمام ضم ناشئ جديد يدعى "إندريك فيليبي"، سيشاهده بطل قصتنا من مدرجات سانتياغو برنابيو ذات يوم، كما يفعل مع من سبقه(25).

————————————————————————

المصادر

  1. مباراة ريال مدريد وريال سوسيداد في الليغا.
  2. محاولات ريال مدريد لضم نيمار.
  3. المصدر السابق.
  4. المصدر السابق.
  5. المصدر السابق.
  6. نشأة جوني كالافات.
  7. المصدر السابق.
  8. مساعدة رونالدو وكارلوس لكالافات على الاندماج في ريال مدريد.
  9. محاولة كالافات لضم نيمار لريال مدريد في 2013.
  10. تغيير في استراتيجية ريال مدريد.
  11. ثقة سانشيز في كالافات.
  12. رغبة مسئولي مدريد ومورينيو في التعاقد مع كاسيميرو.
  13. كيف ساعد تألق كاسيميرو على تثبيت قدم كالافات في مدريد.
  14. التعاقدات التي أبرمها كالافات لفريق الكاستيا.
  15. تقرير شبكة ABC عن نمط عمل جوني كالافات.
  16. المصدر السابق.
  17. تعاقد ريال مدريد مع الكشّاف باولينيو.
  18. كيف ضم جوني كالافات الثاني فينيسيوس ورودريغو لريال مدريد.
  19. المصدر السابق.
  20. المصدر السابق.
  21. اهتمام الكشّاف باولينيو بالناشئ راينير خيسوس.
  22. رغبة أندية أتلتيكو مدريد، مانشستر سيتي، وباريس سان جيرمان في الحصول على راينير.
  23. تقرير المحرر جاك لانغ عن جوني كالافات.
  24. كلفة تعاقد ريال مدريد مع الثلاثي الشاب.
  25. اهتمام ريال مدريد بالموهبة الصاعدة أندريك فيليبي.
المصدر : الجزيرة