أشباح الانقلاب في السودان.. هل أوشكت الشراكة الهشة بين المدنيين والعسكريين على الانهيار؟

حين اندلعت الاحتجاجات الغاضبة في أرجاء السودان كافة في ديسمبر/كانون الأول 2018، رابط الثوار أربعة أشهر كاملة في الميادين دون جدوى، وفشلت كل محاولاتهم وأدواتهم في إسقاط نظام الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، الذي حكم البلاد ثلاثة عقود إثر انقلاب عسكري صُبغ بهوية إسلامية. ورغم اصطفاف القوى السياسية داخل تحالف "قوى الحرية والتغيير" الذي قاد الثورة، فإن ذلك لم يكن كافيا، وهو ما دفع إلى التحوُّل نحو الاعتصام المفتوح أمام مقر القيادة العامة للجيش، كونه الجهة الوحيدة التي تستطيع حسم الموقف، كما حدث لاحقا بالفعل عبر انقلاب "أبيض" دفع العسكريين لنسبة نجاح الثورة إليهم.

 

في بلد عائم على الانقلابات مثل السودان، لم يكن الدور الذي لعبه الجيش خلال الثورة استثناء على كل حال. في الحقيقة، كان الجيش مُحرِّكا رئيسيا في التحوُّلات السياسية كافة التي شهدها السودان. فمنذ الانفصال عن مصر عام 1956، وحتى عزل البشير عام 2019، حكم العسكر عبر ثلاثة انقلابات ناجحة (النميري ثم عبود ثم البشير) نحو 55 عاما، مقابل سبع سنوات فقط من الحُكم المدني. وقد دفعت ثنائية "العسكر والسلطة" التاريخية تلك الجيش السوداني إلى التأكيد دوما أنه وصي على البلاد، كما يقول الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي، الذي رفض في البداية تسليم السلطة، قبل أن يرضخ في النهاية ويُشرك المدنيين في الحُكم، بحسب ما نصَّت عليه الوثيقة الدستورية. بيد أنها شراكة أوشكت فعليا على الانهيار، كما تشي التطورات التي شهدتها الأيام الأخيرة.

Sudanese general blames politicians for military coups in Sudan- - KHARTOUM, SUDAN - SEPTEMBER 22: Chairman of the Sovereignty Council of Sudan, Gen. Abdel Fattah Abdelrahman al-Burhan and Deputy Chairman of the Sovereignty Council, Mohamed Hamdan Dagalo attend a military graduation ceremony of special forces, in Khartoum, Sudan on September 22, 2021.عبد الفتاح البرهان

 

على حافة الهاوية

يعيش السودان منذ 21 أغسطس/آب 2019 فترة انتقالية تستمر 53 شهرا (مُدِّدَت بعد أن كانت 39 شهرا)، من المفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع عام 2024، وأن يتقاسم خلالها الجيش السلطة مع القوى المدنية والحركات المسلحة التي وقَّعت اتفاق سلام في جوبا مع الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2020. وبحسب الوثيقة الدستورية التي حدَّدت أُسس الانتقال للحُكم المدني، فإن المجلس السيادي المُكوَّن من خمسة عسكريين وستة مدنيين هو المنوط به إدارة المرحلة الانتقالية، وتنقسم رئاسته إلى فترتين؛ تمتد الأولى 21 شهرا، وتبدأ من تاريخ توقيع اتفاقية جوبا، ويرأسها عضو يختاره الأعضاء العسكريون الخمسة في المجلس (عبد الفتاح البرهان). أما الفترة الثانية فتمتد 18 شهرا، وتختار القوى المدنية رئيسها.

 

مع اقتراب نهاية المرحلة الأولى من الفترة الانتقالية، يستعد المجلس العسكري، في يونيو/حزيران عام 2022، لتسليم رئاسة المجلس السيادي إلى القوى المدنية، لكن بوادر انقسام عنيف بين المُكوِّن العسكري والمُكوِّن المدني داخل السلطة الانتقالية تقود الطرفان حاليا إلى الهجوم العلني على بعضهما بعضا، مع اتهامات للعسكريين بالتراجع عن التحوُّل الديمقراطي، والتحضير لانقلاب وشيك بُغية منع الانتقال السلِس للسلطة. وتأتي تلك الاتهامات على خلفية تصريحات أدلى بها رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، واعتبر فيها أن الجيش هو الوصي على البلاد، وأن القوى السياسية غير مهتمة بمشكلات المواطنين، فيما علَّق نائبه وقائد قوات الدعم السريع، الفريق أول حميدتي، على محاولة انقلاب فاشلة أجهضها الجيش قائلا إنه لن يسمح لأي قوى سياسية بالتسلُّط على القوات المسلحة، كما هاجم السياسيين واعتبرهم السبب في الانقلابات العسكرية، كونهم -برأيه- أهملوا خدمات المواطن، في تبرير ضمني لأي تحرُّك عسكري مستقبلي.

تفاقم الخلاف في وجهات النظر بين القوى المدنية والعسكريين وظهر علنا في صورة خلاف بين المجلس السيادي والحكومة السودانية التي يرأسها عبد الله حمدوك، المُحاصَر من الجيش في مؤشر يشي بفشل الشراكة بين الطرفين. كما يتجلَّى التجاذب العسكري-المدني في الصلاحيات التي منحتها الوثيقة الحاكمة للفترة الانتقالية للفريق أول عبد الفتاح البرهان بصفته رئيس المجلس السيادي، فهو صاحب حق مراقبة السلطة التنفيذية ومناقشتها وسحب السلطة منها وإعفاء رئيس الوزراء متى شاء، مما يجعل باب الانقلابات القديم مفتوحا على مصراعيه. وتواجه حكومة حمدوك عثرات اقتصادية وسياسية في تأدية مهامها، مما دفعها قبل أشهر لإرسال خطاب إلى الأمم المتحدة يطلب الإبقاء على قوات حفظ السلام في دارفور، وإنشاء بعثة سياسية تشمل أراضي السودان كاملة. ورغم أن ذلك الطلب ليس من صلاحيات الحكومة، بحسب ما حدَّدته الوثيقة الدستورية، فإنه كشف عن مخاوف حمدوك من انقلاب عسكري وشيك.

 

لم ينحصر الخلاف بين حمدوك والبرهان فحسب، بل امتدت المخاوف وحملات التشكيك إلى "قوى الحرية والتغيير" التي قادت الثورة السودانية، إذ اتهمت العسكريين صراحة بأنهم يحاولون النكوص عن التحوُّل المدني الديمقراطي والاستئثار بالحُكم، لكنها أكَّدت أنها لن تسمح بتقويض الأساس الذي قامت عليه المرحلة الانتقالية. وسُرعان ما أكَّدت الحكومة السودانية رسميا هذه الاتهامات عبر وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني، الذي أعلن أن رواية العسكريين حول أحداث الانقلاب الأخير، وتبرير الهجوم على القوى المدنية، تكرار لتاريخ الانقلابات السابقة، وهي تصريحات تعكس قلقا من عدم تسليم العسكريين رئاسة المجلس السيادي إلى المدنيين العام المقبل كما هو مُتَّفَق عليه.

 

على صعيد آخر، دفعت تلك التخوُّفات تحالف "قوى الحرية والتغيير" إلى ترميم بنائه الداخلي وتوحيد صفوفه بعد أن انقسم إلى جناحين مُعارضين لبعضهما بعضا. وقد توصَّل الائتلاف المدني أخيرا إلى إعلان سياسي جديد وقَّع عليه حتى الآن 43 تنظيما من أصل 64، ويهدف للوصول إلى صيغة توافقية تُمكِّنه من خوض الانتخابات العامة سنة 2024 في قائمة موحَّدة. ويلفت النظر هنا حضور حمدوك الاحتفال الرسمي، فيما غاب عنه عبد الفتاح البرهان، وسط تسريبات بأن القوى المدنية لم تدعُ العسكريين للحضور.

 

 

الوجه الآخر لشراكة العسكريين

شهد السودان منذ الإطاحة بحُكم البشير في إبريل/نيسان 2019 نحو ست محاولات انقلابية فاشلة، استهدفت الإطاحة بالقادة الحاليين، في مؤشر على مدى تباين الولاءات داخل المؤسسة العسكرية. وقد وقعت أبرز تلك المحاولات في العام نفسه بقيادة رئيس أركان الجيش السابق، الفريق هاشم عبد المطلب، بالتعاون مع بعض قادة أفرع الجيش، قبل أن تنكشف في الساعات الأخيرة. وقبلها، حدثت محاولة اغتيال لرئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان تكتَّم عليها الجيش، ولم يُعلِن تقديم مُنفِّذيها إلى محاكمات علنية، كما لم تشارك أجهزة الدولة المدنية في التحقيقات مع الأجهزة العسكرية حينها، رغم مطالباتها المتكرِّرة.

 

لا تنحصر مخاوف القوى المدنية في الميل الكامن لدى العسكريين للانقلابات، وشعورهم بأحقيتهم بالسلطة بالنظر لاعتبارات التاريخ السياسي للسودان، بل هنالك أيضا الصراعات المكتومة داخل المنظومة العسكرية في السودان، والحديث هنا عن صراعات الأجنحة بين الأجهزة السيادية التي تؤرِّق الحكومة وتُمثِّل تهديدا للمسار السِّلْمي لانتقال السلطة. وقد أعلن رئيس الوزراء حمدوك مؤخرا عن مخاوفه تلك صراحة عبر مبادرة أطلقها في يوليو/تموز 2021، تهدف لإصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية، وتسوية وضعية قوات الدعم السريع التي تحظى بعداء مُطلق مع كبار قادة الجيش ممَّن رفضوا مرارا في عهد البشير إلحاق تلك القوات غير النظامية بالمؤسسة العسكرية. أما الأزمة التي أشار حمدوك إلى وجودها بين حميدتي والبرهان، فلم ينفها الأخير صراحة، رغم أن حمدوك تعمَّد إظهارها للعلن، مع اعترافه برغبته في تغيير عقيدة الجيش السوداني الحالية، حفاظا على استكمال المسار المدني للدولة.

 

يكمُن السبب الرئيسي وراء الخلاف بين رأسَيْ المنظومة العسكرية في السودان، البرهان وحميدتي، في النفوذ المتصاعد لقوات الدعم السريع التي تدين بالولاء المُطلق لقائدها (على عكس تباين الولاءات في الجيش)، فقد استطاع حميدتي أن يرسم طريقه في السلطة دون أن تتمكَّن أي قوى من إخضاعه أو الإطاحة به من صدارة المشهد الحالي بوصفه الرجل الثاني بعد الفريق البرهان في المجلس السيادي. ويظهر ذلك بوضوح في مخرجات الوثيقة الدستورية التي وضعت جهاز المخابرات تحت إشراف مجلس السيادة ومجلس الوزراء، بينما جعلت قوات الدعم السريع تابعة للقائد العام للقوات المسلحة أثناء الفترة الانتقالية، وهو منصب غير موجود حاليا، ما يعني أن حميدتي باقٍ في منصبه إلى حين انتخاب رئيس جمهورية في عام 2024، وفق الجدول الزمني المُقرَّر.

Sudanese general blames politicians for military coups in Sudan- - KHARTOUM, SUDAN - SEPTEMBER 22: Chairman of the Sovereignty Council of Sudan, Gen. Abdel Fattah Abdelrahman al-Burhan and Deputy Chairman of the Sovereignty Council, Mohamed Hamdan Dagalo attend a military graduation ceremony of special forces, in Khartoum, Sudan on September 22, 2021.البرهان وحميدتي

في المقابل، وبينما أخضع البرهان الجيش لعملية إحلال واسعة ضمَّت إقالة العشرات من كبار القادة في الصف الأول والثاني، لم يتعرَّض رئيس المجلس السيادي لقوات الدعم السريع، بسبب خلافه مع حميدتي الذي يرفض حلَّ تلك القوات أو ونزع سلاحها أو حتى دمجها داخل الجيش. كما سبق ووجَّه قائد الدعم السريع تحذيرا مُبطنا لقادة الجيش مفاده بأن التعرُّض لقواته يمكن أن يُفكِّك البلاد. وفيما منحت الوثيقة الدستورية لرئيس المجلس السيادي صلاحية إقالة رئيس الوزراء، فإنها لم تمنحه سلطة التعرُّض للدعم السريع. ومن جهته، لا يزال حميدتي يُروِّج بأنه سيتصدَّى وقواته لأي انقلاب عسكري من الجيش قد يستهدف الحكومة المدنية، وهو ما يُجبر جميع خصومه (من المدنيين والعسكر على السواء) على التفاوض معه، كونه يملك، بفضل قواته وحصانته القانونية، القدرة على ترجيح كفة الصراع في الاتجاه الذي يرغبه.

 

هل يمكن إبعاد "الجيش" عن السياسة؟

تُمثِّل تدخُّلات الجيش السوداني في السياسة وأمور الحُكم واقعا أكبر من الثورة السودانية التي أطاحت بالحُكم العسكري لعُمر البشير، ومن ثمَّ يظل العسكريون الذين أداروا المشهد -لعقود لا لأشهر فحسب- هُم العقبة الأكبر بطبيعة الحال أمام التحوُّل نحو الديمقراطية الثالثة، والانتقال إلى الحُكم المدني. وقد وجَّهت الولايات المتحدة تحذيرا ضمنيا إلى الجيش، عبر اتصال هاتفي بين حمدوك و"جاك سوليفان"، مستشار الأمن القومي الأميركي، من أن أي محاولة من جانب السلطات العسكرية لتقويض الإعلان الدستوري ستتبعها عواقب وخيمة، كما أكَّد البيت الأبيض في بيان رسمي مواصلة الدعم الأميركي الكامل لبدء حُكم مدني في السودان، والتزام الرئيس الأميركي جو بايدن بالانتقال الديمقراطي الذي يقوده المدنيون.

 

لكن الدعم الأميركي المُطلَق الذي حظيت به القوى المدنية -حتى الآن- لا يعني أن أشباح الانقلابات ستغيب عن الأجواء السودانية، لا سيما في ظل تأزُّم الوضع بين شركاء السلطة الانتقالية، والاتهام الصريح الذي وجَّهه رئيس المجلس السيادي للقوى المدنية والحكومة بتحميلها مسؤولية الانقلابات العسكرية لتجاهلها معاناة المواطن، والتركيز على الإساءة للقوات المسلحة، وهي الرواية نفسها التي سبق وتكرَّرت على لسان قائد قوات الدعم السريع. وبحسب الوثيقة الدستورية التي فرضها الجيش، لا يمكن عبور المرحلة الانتقالية بدون الشريك العسكري، لذا يخشى السودانيون أن تؤدي تلك الخلافات إلى دخول البلاد حالة فوضى وصراع يصعب السيطرة عليهما، خاصة أن البرهان ألمح إلى إمكانية تدخُّل سياسي من القوات المسلحة قائلا: "إذا لم تتوحَّد قوى الثورة فإننا لن نمضي مع مجموعة صغيرة اختطفت الثورة"، وهو المضمون الذي أكَّده حميدتي أيضا قائلا إنه "لن يجلس مرة أخرى مع المدنيين".

بالتزامن مع ذلك، يشهد السودان منذ منتصف سبتمبر/أيلول الجاري احتجاجات واسعة في الشرق يقودها زعماء قبائل أغلقوا خط أنابيب النفط الذي يُغذِّي العاصمة الخرطوم؛ احتجاجا على ما يصفونها بالأوضاع السياسية والاقتصادية المُتردية في المنطقة. ويُهدِّد المُحتجون الحكومة، التي يكفي مخزونها من النفط 10 أيام بالكاد، بتصعيد احتجاجاتهم عبر قطع كابلات الإنترنت والاتصالات في البحر الأحمر، حال لم تُنفِّذ الحكومة مطالبهم، وهي إلغاء "مسار الشرق" ضمن اتفاقية السلام الموقَّعة في جوبا، وحل الحكومة المؤقتة، وتشكيل مجلس عسكري جديد، إلى جانب مطالب أخرى تُنادي بمنح حق تقرير المصير لشرق السودان.

 

إلى جانب الاضطرابات السياسية تلك، تجد حكومة حمدوك نفسها تحت ضغط جديد مُتمثِّل في سوء الأوضاع الاقتصادية مقارنة بما كانت عليه قبل الإطاحة بالنظام السابق، حيث تجاوزت نسبة التضخم 400%، وانخفضت قيمة الجنيه بأكثر من سبعة أضعاف، مع توقُّعات بوصول الدَّيْن الخارجي إلى 56 مليار دولار، ومع تحرير أسعار الخبز والوقود والغاز، ورفع الدعم عنها، يتكبَّد السودانيون عناء العيش، بعد أن عقدوا الآمال سابقا على الحكومة التي يبدو أن تركيزها مُنصَبٌّ الآن على حماية نفسها من انقلاب عسكري وشيك في ظل الانفلات الأمني والسياسي.

 

من جهة أخرى، تقف إمبراطورية الجيش الاقتصادية عائقا أمام الإصلاح الاقتصادي الذي سيُقلِّم أظافرها بطبيعة الحال، وهو ملف يعتقد مراقبون سودانيون أن اقتراب القوى المدنية منه يعني انقلابا وشيكا على الثورة لا جدال فيه. هذا وسبق وانتقدت الحكومة علنا دور الجيش في الاقتصاد، بينما دافع البرهان عنه ورفض المساس به، وهو وجه آخر أكثر حِدَّة لصراع القوى المدنية والعسكرية في السودان قد يستمر حتى لو نجح المدنيون في الجلوس على رأس السلطة.

Sudanese at Sudan's Anti-Corruption Committee building- - KHARTOUM, SUDAN - SEPTEMBER 26: Sudanese arrive at Sudan's Anti-Corruption Committee building after Sudanese security forces withdrew from the committee building in Khartoum, Sudan on September 26, 2021.

لقد كان إبعاد الجيش عن الاقتصاد أحد المطالب الثورية السودانية، بيد أن المؤسسة العسكرية عقب الثورة باتت أكثر توغُّلا في السياسة وأكثر توحُّشا في الدفاع عن استثماراتها. على سبيل المثال، يستحوذ قائد قوات الدعم السريع على حصة كبيرة من اقتصاد السودان ساهمت في منح قواته استقلالا ماليا بعيدا عن الحكومة والجيش معا، وذلك بسبب تحكُّمه في  جبل عامر، المنطقة الأغنى بالذهب في البلاد، وهو ما يجعل "حميدتي" رسميا أكبر تاجر ذهب في السودان، وصاحب الكلمة العليا في هذه الصناعة بما يمتلكه من مناجم وشركات تجارية تفرض نفسها على الحكومة السودانية.

 

لم يأتِ هذا التوجُّه مصادفة بالطبع، بل بدأه الجيش السوداني رسميا عقب تولي البرهان رئاسة المجلس السيادي، ضمن خطة تستهدف السيطرة على الموارد الحيوية للدولة، وهي خطة يسعى حمدوك سعيا حثيثا لعرقلتها، كونها ستدفعه في النهاية إلى الرضوخ لمطالب العسكريين، الذين سيمتلكون حينئذ مفاتيح القرار السياسي والاقتصادي والعسكري، إلى جانب مظلة حلفاء إقليميين داعمين لهم، وهو ما يُهدِّد تسليم السلطة النهائي المُنتظَر عام 2024، بفرض أننا لن نشهد انقلابا قبل ذلك. في الحقيقة، فإن تفادي "الانقلاب الوشيك" وحده لن يكون كفيلا بضمان حُكم مدني مستقر في السودان، وعلى الأرجح سيكون هناك صراع أطول حتى تنجح القوى المدنية في حلحلة قبضة العسكر على الدولة والمجتمع والاقتصاد في السودان، وهي مهمة محفوفة بالمخاطر في بلد فقير وهش لم يعرف سوى الحُكم العسكري طوال الحقبة الأعظم من تاريخه الحديث.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا يزال من المبكر الحديث عن انتصار إسرائيلي حاسم في السباق بين تل أبيب والقاهرة على النفوذ في أفريقيا، فالقارة تظل تنظر إلى مصر بالكثير من الاعتبار، لا سيما وهي إحدى أثقل دولها نفوذا حتى اللحظة.

Published On 12/8/2021

إن واقع الوجود الصيني بجنوب السودان يتخطى حدود التلوث البيئي إلى كون بكين التي وسعت علاقاتها مع جنوب السودان بعد انفصاله تعمل من أجل الكسب من كل شيء.. فكيف تدير بكين “أقذر” عمليات النفط بجنوب السودان؟

Published On 8/9/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة