الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب.. لماذا استقبلت مصر رئيس وزراء إسرائيل علنا؟

قبل أن يقوم "نفتالي بينيت"، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بزيارته الأولى إلى البيت الأبيض في 25 أغسطس/آب الماضي، تفاعلت مصر مع أنباء تلك الزيارة الإسرائيلية عبر إرسال اللواء "عباس كامل"، مدير المخابرات المصرية، إلى تل أبيب. في الوقت نفسه، كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في استضافة السيسي بالعاصمة المصرية القاهرة، ضمن محاولات النظام في مصر تجاوز نقاط الخلاف العالقة مع الرئيس الأميركي "جو بايدن" فيما يتعلَّق بالديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، وهي ملفات لم تُفلِح العقود التي وقَّعتها السفارة المصرية مع شركات الضغط الأميركية في حلِّها، مما دفع بالقاهرة إلى التوجُّه نحو طرق باب واشنطن طرقا غير مباشر عبر خطب ود القيادة الإسرائيلية الجديدة.

لم يكن كافيا للقاهرة إيفاد "كامل"، ظل الرئيس وكاتم أسراره، برسالة طلبت فيها من "بينيت" التأكيد لكبار المسؤولين الأميركيين أهمية الاستقرار في مصر لأمن إسرائيل والشرق الأوسط. ومن ثمَّ أتت الدعوة المصرية العلنية لأول مرة منذ عشر سنوات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد لزيارة مصر، بعيدا عن إطار السرية المُتعارَف عليه في زيارات قيادات الدولتين، وهو خبر سُرعان ما أكَّدته القناة الإسرائيلية الرسمية، قبل أيام من إعلان وصول "بينيت" إلى مدينة شرم الشيخ بالفعل يوم 13 سبتمبر/أيلول 2021. وقد استمر اللقاء ثلاث ساعات وشارك فيه "سامح شكري"، وزير الخارجية المصري، و"عباس كامل"، مدير المخابرات العامة، و"إيال حولتا"، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى حضور "يارون بلوم"، منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، وهي شخصيات تكشف عن طبيعة الملفات التي ناقشها الطرفان.

لقاء السيسي (يمين) وبينيت   (رويترز)

العلاقات المأزومة بين القاهرة وواشنطن

لا يخفى على أحد أن النظام المصري كان يُفضِّل بقاء الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب" في البيت الأبيض لفترة ثانية، لكن القاهرة امتنعت أثناء الانتخابات الأميركية السابقة عن اتخاذ أي موقف قد يُفسَّر ضدها لاحقا بوصفه دعما لأيٍّ من المرشحَيْن. ولكن بعدما بدا واضحا أن بايدن في طريقه للفوز بالانتخابات، سرعان ما دشَّن نواب أميركيون تحالفا للدفاع عن حقوق الإنسان في مصر، وطالب مشرِّعون ديمقراطيون بإطلاق سراح ناشطين يقبعون في السجون المصرية، كما عرقل الكونغرس الأميركي صرف حزمة مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 300 مليون دولار أميركي من أصل 1.3 مليار دولار تحصل عليها مصر سنويا، ثم ربطوا صرفها بشرط إحراز تقدُّم في ملف حقوق الإنسان داخل مصر.

رُغم هدوئها ودبلوماسيتها في التفاعل مع فوز بايدن، فإن صعود الرئيس الديمقراطي أثَّر سلبا على عدد من المصالح المصرية، أبرزها فقدان النظام المصري ورقة الضغط الذي مارسه ترامب على أديس أبابا فيما يتعلَّق بقضية سد النهضة الإثيوبي، وهي القضية المركزية للدبلوماسية المصرية في الوقت الراهن. فقد حذَّر ترامب أثناء رئاسته من الموقف الإثيوبي ومنح القاهرة الضوء الأخضر لضرب السد حال تعذَّر الوصول إلى اتفاق مُلزِم بين الأطراف الثلاثة. أما في الداخل، فقد خفَّت وطأة الاعتقالات بعد موجة جديدة سبَّبتها انتقادات وجَّهها صحافيون وأطباء للحكومة المصرية بخصوص إدارتها لجائحة كورونا، وفي المقابل، اضطرت القاهرة للإفراج عن عدد من المعتقلين، بعد دعوات واشنطن لوقف المساعدات العسكرية.

نتيجة لذلك، أدركت مصر أن عليها أن تبذل جهدا أكبر لمنع تدهور علاقاتها مع واشنطن، وبناء عليه، أُرسل عباس كامل إلى العاصمة الأميركية في يوليو/تموز الماضي، وتمثَّلت مهمة الرجل في فض الاشتباك حيال الملفات العالقة مع الإدارة الأميركية الجديدة، والاتفاق على صيغة جديدة تضمن للقاهرة دورها التقليدي باعتبارها لاعبا رئيسا في الشرق الأوسط، لا سيما ملف الصراع العربي الإسرائيلي. وقد سعى كامل في زيارته إلى بدء التنسيق من أجل دعوة عدد من نواب الحزبين الديمقراطي والجمهوري لزيارة مصر، بما في ذلك نواب هاجموا النظام المصري سابقا، والأهم تأكيد عدم ربط المساعدات العسكرية بملف حقوق الإنسان، وهي سياسة أتت ضمن إستراتيجية تعهَّد بها بايدن سابقا وتقضي بعدم منح النظام المصري مزيدا من "الشيكات على بياض"، في تناقض صارخ مع الموقف المُتَّبع حيال إسرائيل، التي تعهَّد "أنتوني بلينكِن"، وزير الخارجية الأميركي، أن المساعدات المخصَّصة لها لن تُربَط أبدا بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين.

في عهد ترامب، لم يولِ الرئيس الأميركي السابق أهمية تُذكَر لوضع الحريات في مصر، حتى إنه وصف السيسي بأنه "ديكتاتوره المفضَّل" في تصريح شهير بات موضع تندُّر الكثيرين، لكنه كشف عن نجاح النظام المصري في صنع علاقة خاصة مع البيت الأبيض آنذاك واستغلال أجندته اليمينية. وفيما حاول "رِكس تيلرسون"، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، الضغط على مصر بخصوص حقوق الإنسان، عبر مساومتها بتقييد المساعدات العسكرية، فإن التهديد ظل حبيس التصريحات. وحين أقال ترامب "تيلرسون" عام 2018، وخلفه "مايك بومبيو"، وقَّع الوزير الجديد على استمرار المساعدات العسكرية بلا ضمانات أو شروط، وهي ورقة فقدتها القاهرة في الأخير بخروج ترامب من منصبه.

في النهاية، وجدت مصر طريقا إلى البيت الأبيض، رغم تجاهل الرئيس بايدن للسيسي طيلة أربعة أشهر من بدء حُكمه، في رسالة ضمنية عكست مدى عمق الخلافات مع دولة لطالما شكَّلت ركنا من أركان التحالفات الأميركية. وفي أثناء المواجهة الأخيرة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس على أرض قطاع غزة، استغلَّت القاهرة دورها التقليدي ولعبته لصالح الوصول إلى هدنة بين إسرائيل والمقاومة في قطاع غزة، مؤكِّدة بذلك أهميتها الإقليمية في العموم، ومحوريتها لأمن إسرائيل من جهة غزة بامتلاكها اتصالات وثيقة مع حماس وإسرائيل في آنٍ واحد. وبالفعل، لم يوجد مفاوض على الأرض كان بإمكانه إجراء الوساطة حينئذ سوى الوفد المصري، الذي نجح في إبرام هدنة دخلت حيز التنفيذ، تزامنا مع مفاوضات أخرى للتوصُّل إلى تهدئة طويلة الأمد. أفضى النجاح الدبلوماسي المصري إلى منح القاهرة ولو جزءا مما أرادته من الإدارة الأميركية، ومن ثمَّ أُجرِيَ اتصالان هاتفيان من بايدن إلى السيسي في أقل من خمسة أيام. بيد أن ذلك لم يكن كافيا، حيث ظلَّت مصر تتطلَّع إلى ما هو أكثر من ذلك.

الحج إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب

جاءت محاولات القاهرة استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة في صالح إسرائيل وحكومتها الجديدة، إذ انتهجت مصر نهجا براغماتيا مرة أخرى لانتزاع هدفها السياسي بإذابة الثلج بينها وبين واشنطن. وبحسب ورقة بحثية نشرها معهد الأبحاث الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب في أكتوبر/تشرين الأول 2020، ثمة مصلحة واضحة تُدرِكها الدولة الإسرائيلية في استمرار العلاقات الإستراتيجية طويلة الأمد بين القاهرة وواشنطن، كما أن دخول مصر والولايات المتحدة مسارا تصادميا لا يخدم أجندة تل أبيب في النهاية، التي سبق وتوسَّطت لدى الإدارة الأميركية في عهد الرئيس "باراك أوباما"، عبر الضغط مع اللوبي الإسرائيلي، لصالح القاهرة ونظامها الجديد الكائن منذ عام 2013.

بالتوازي مع الحرص الإسرائيلي على العلاقات المصرية-الأميركية، تحرَّكت القاهرة عبر مخابراتها لعقد لقاء مع رئيس الوزراء "نفتالي بينيت" قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة، وسرعان ما ظهرت ثمار هذا التحوُّل والدفء تجاه الحكومة الإسرائيلية الجديدة. على سبيل المثال، هنَّأ السيسي نظيره الإسرائيلي "إسحاق هرتسوغ" على توليه منصبه الجديد، وكذلك هنَّأه بمناسبة رأس السنة العبرية. من جهة أخرى، ألقى التقارب المصري-الإسرائيلي بظلاله على قطاع غزة، فعادت مصر للضغط من جديد على حركة حماس بعد تحسُّن العلاقات بينهما في الحرب الأخيرة، إذ أغلقت القاهرة معبر رفح أمام حركة البضائع والأفراد ثلاثة أيام في أعقاب التصعيد الذي شنَّته المقاومة في الداخل الفلسطيني المُحتل، ونتج عنه إصابة جندي إسرائيلي وعشرات الفلسطينيين.

ارتبط إغلاق معبر رفح بتوتر الأوضاع السياسية والميدانية بين غزة وإسرائيل، وفشل جهود القاهرة للتوسُّط في وقف إطلاق نار طويل الأمد، إلى جانب تعثُّر جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية. وقد أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن قرار مصر إغلاق معبر رفح مع قطاع غزة تم بالتنسيق مع إسرائيل، بسبب رفض حماس منع الفصائل من إقامة مهرجان قُرب الحدود الشرقية لمدينة غزة، وهو ما أدَّى إلى مواجهات قمعها جيش الاحتلال المُتمركز على الجانب الآخر من السياج.

شملت التفاهمات المصرية-الإسرائيلية تجاوز الخلافات القائمة بشأن عودة السياح إلى سيناء.

وفيما يبدو، فإن تعمُّق العلاقات المصرية-الإسرائيلية مؤخرا، وإدراك إسرائيل أن النظام المصري بحاجة إليها، يجعل مصر بحاجة إلى تقديم ضمانات للدولة العبرية تتمثَّل في إيقاف الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه مستوطنات الغلاف، وبذل الجهد الدبلوماسي لإطلاق سراح الأسرى المعتقلين لدى حماس، إلى جانب إنجاح خطة التسوية التي تشارك فيها مصر سياسيا واقتصاديا من خلال جهود إعادة الإعمار. فقد صرَّحت مصر بأنها ستُقدِّم 500 مليون دولار لإعمار غزة، وبحسب صحيفة "جيورزاليم بوست" الإسرائيلية، تعهَّد الرئيس المصري في اللقاء الأخير بأنه سيعمل على منع إطلاق الصواريخ من غزة، وإضعاف حركة حماس عبر رفع مستوى المراقبة المصرية على معبر رفح البري لمنع تدفُّق المواد التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

شملت التفاهمات المصرية-الإسرائيلية أيضا تجاوز الخلافات القائمة بشأن عودة السياح إلى سيناء، وذلك عبر إعادة تشغيل الرحلات الجوية بين إسرائيل ومدينة شرم الشيخ المتوقِّفة منذ عام 2015. هذا ورفضت مصر سابقا طلب إسرائيل وجود عناصر أمن إسرائيليين مسلحين على الأراضي المصرية لتأمين الأفواج السياحية. لكن الساعات الثلاث التي جمعت السيسي وبينيت أفرزت قرارا جديدا هو استئناف تسيير أربع رحلات أسبوعية مباشرة من القاهرة إلى تل أبيب مطلع الشهر المقبل، بواسطة شركة "مصر للطيران"، لأول مرة منذ سنوات طويلة.

الطريق إلى واشنطن ليس مفروشا بالورود

قبل أشهر، وجدت مصر طريقا إلى واشنطن عبر تقاربها مع حركة حماس، ونجاحها في الضغط على إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار، ومن ثم ظفرت بمكالمة بايدن الذي ظلَّ حريصا على تجاهل النظام المصري بعد ذلك. بيد أن البراغماتية في التنقُّل بين الانحياز لحماس تارة -لما يشمله من إحراز النقاط على المستوى الشعبي داخل مصر- والميل ناحية إسرائيل تارة أخرى -مع خفض وتيرة التغطية الإعلامية لزيارة بينيت- لن تضمن للقاهرة الوصول الدائم إلى قلب واشنطن. ويبدو نجاح مهمة القاهرة مرتبطا بتقديم نجاحات رئيسية، أهمها التوصُّل إلى صيغة تهدئة دائمة في قطاع غزة، وهو أمر ثبت مرارا أنه لن يكون سهلا، فشروط إنهاء الحصار الموضوعة من جانب إسرائيل، ومسؤولية الإعمار، وإطلاق سراح الأسرى، باتت جميعا مسائل غامضة ومحل خلاف بين القاهرة وتل أبيب وحماس دون حل طويل الأمد في الأفق.

ليس متوقَّعا أن تقبل إسرائيل شرط إطلاق سراح الأسرى الأربعة، لا سيما وقد ألحقوا بالاحتلال فضيحة لم تنتهِ إلى الآن

تريد إسرائيل أن تضمن اشتمال أي صفقة على إعادة رفات جنديين قُتِلا في حرب غزة 2014، وعودة مدنيين إسرائيليين محتجزين رهائن في القطاع، وأن تتوقَّف صواريخ الفصائل عن قصف الداخل الإسرائيلي المُحتل، والمطلب الأخير لا يبدو منطقيا أو ممكنا في الوقت الحالي. فقد صعَّدت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، من تهديداتها، وطلبت تحرير الأسرى الأربعة -من أصل الستة- الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم بعد فرارهم من سجن جلبوع، بل ووضعت ذلك شرطا أساسيا لأي صفقة تبادل قادمة، وهي خطوة تأتي في سياق دأب حماس المتزايد على تعزيز الترابط بين ملف غزة والقضية الفلسطينية في بقية أنحاء فلسطين، لا سيما بعد نجاحها في موضعة نفسها فصيلا فلسطينيا مقاوما مركزيا أثناء الحرب الأخيرة، بالتزامن مع تآكُل شرعية السلطة الفلسطينية واندلاع انتفاضات لعرب 48 في الداخل الإسرائيلي. في المقابل، ليس متوقَّعا أن تقبل إسرائيل شرط إطلاق سراح الأسرى الأربعة، لا سيما وقد ألحقوا بالاحتلال فضيحة لم تنتهِ إلى الآن، كما أن إستراتيجية حماس الجديدة تلك ستزيد المفاوضات تعقيدا بطبيعة الحال، لا سيما أنها تضرب في مقتل سياسة إسرائيل المستمرة بأن تصبح القضية الفلسطينية حبيسة قطاع غزة، وهي سياسة قوَّضتها بوضوح الحرب الأخيرة.

تُدرِك القاهرة أن بينيت مستعد لخوض حرب جديدة على غزة، حتى لو تسبَّب ذلك في إسقاط حكومته، على حدِّ قوله. بيد أن التصعيد وعودة الماكينة الدبلوماسية المصرية للعمل من أجل اتفاق من الصفر لا يؤرِّق القاهرة، التي تعرف كيف تستفيد منه باستمرار، بقدر ما تؤرقها الفجوة بينها وبين تل أبيب حيال الصراع العربي-الإسرائيلي، إذ أكَّد السيسي أثناء لقائه مع بينيت على تمسُّكه بحل الدولتين، وهو مسار يرفضه بينيت جملة وتفصيلا مثله مثل سلفه نتنياهو، وهو ما سيعوق أي مسار مُحتمَل للتسوية، لا سيما وقد أدَّى قطار التطبيع الخليجي إلى خفوت الالتزام الإقليمي بحل الدولتين.

تسعى مصر إلى استعادة زخم العلاقات المُتعثِّرة مع الولايات المتحدة، وترغب في فعل ذلك عبر الحليف الأميركي التقليدي، وهو حليف تريد له أيضا أن يلعب دورا في قضية سد النهضة. وقد نقل موقع "العربي الجديد" عن مصادر دبلوماسية مصرية أن الاتصالات الاستخباراتية والدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب شهدت تباحثا حول إحياء دور وساطة قد تؤديه تل أبيب في قضية سد النهضة، بتنسيق مع الولايات المتحدة، تزامنا مع اقتراب موعد الملء الثالث للسد الصيف المقبل. وفي المقابل، تحرَّكت مصر عبر مدير مخابراتها الذي زار لبنان مطلع الشهر الماضي، والتقى قيادات من حزب الله -بحسب تسريبات- ضمن مهمة هدفت تحييد حزب الله عن دعم غزة في صراعها مع إسرائيل، على أمل أن تؤدي تلك التحرُّكات إلى إنجاح المفاوضات التي تعدُّها مصر بوابتها الفعلية إلى واشنطن.

بينما تُعَدُّ زيارة بينيت إلى مصر، بعد عودته من واشنطن، حدثا استثنائيا على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فإنها تُمثِّل في المقابل عبئا شعبيا بعد التعاطف مع غزة في حربها الأخيرة وتثمين الدور المصري آنذاك، ولكن العبء الأكبر بالنسبة لمصر سيكون تقديم تنازلات في ملف الحريات، الذي قدَّمت فيه تنازلات ضئيلة جدا حتى الآن، بالتوازي مع محاولاتها تحييد الضغط الحقوقي عليها داخل واشنطن وعدم ربطه بالمساعدات العسكرية. وفي الخلفية من ذلك، تبقى العلاقات بين بايدن والسيسي على المستوى الشخصي هادئة وباردة، ورغم كل تحرُّكات القاهرة، ليست هنالك مؤشرات قوية نحو تغيُّر أميركي جذري في هذا المسار يمكنه أن يُعيد العلاقات إلى ما كانت عليه تحت إدارة ترامب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة