ممارسات قمعية وشرعية متآكلة.. كيف قتل محمود عباس السلطة الفلسطينية؟

"نعم، عدم الترشح قرار نهائي". كانت هذه كلمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في لقاء صحفي نشرته صحيفة "بي بي سي" في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2009، ردا على سؤال مذيعة القناة عن إعلانه نيته عدم الترشح لفترة رئاسية ثانية في الانتخابات الفلسطينية التي كان من المفترض إقامتها في العام نفسه، استُكمل السؤال تاليا بأنه: لا ترشح، ولكن ربما لا انتخابات أيضا؟ وأجاب عباس بأنه "لا بد أن تأتي، حتى لو تأخرت بعض الوقت. ربما تتأخر عاما أو أقل من عام، لا أدري. الآن أنا أقول: أنا لن أُرشِّح نفسي للانتخابات".

لم تُقَم انتخابات كي يُرشِّح فيها عباس نفسه أو يمتنع، لكنه بقي رغم ذلك رئيسا لسلطة "بدون شرعية ديمقراطية"، وبقيت الانتخابات مؤجَّلة منذ عام 2009 وحتى مطلع العام الحالي عندما صدر مرسوم رئاسي بإقامة انتخابات تشريعية ثم رئاسية في 22 مايو/أيار و31 يوليو/تموز للعام الحالي. ولم تكد دهشة الفلسطينيين تنتهي من خبر إقامة الانتخابات حتى صدمهم عباس مرة أخرى بقراره في 29 إبريل/نيسان الماضي تأجيلها، تاركا الشارع الفلسطيني منقسما على نفسه دون إجابة واضحة عن تساؤل ما بعد عباس، ومع جدل مُحتدم حول الكيفية التي قد يرحل بها في ظل تصاعد الغضب ضده في الداخل الفلسطيني، وهو غضب تتلاشى معه آمال الفلسطينيين في نهاية سلمية لحقبة أبو مازن المستمرة منذ وفاة ياسر عرفات، الزعيم الفلسطيني الأبرز، عام 2004. (1)

 

في الأخير، قامت حرب دامت أسبوعين بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، وتضاءلت هيبة السلطة الفلسطينية أكثر فأكثر، حتى جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير قبل أيام حين اعتدت القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية على الناشط نزار بنات فأردته قتيلا، لتصبح يداها ملطخة هي الأخرى بدماء الفلسطينيين، وتصير متهمة، لا بالتقاعس السياسي والتواطؤ مع الاحتلال والتحايل على الديمقراطية المعطَّلة منذ سنوات، بل وكذلك بسفك دماء الفلسطينيين مثلها في ذلك مثل الاحتلال الإسرائيلي الذي يسمح لها بالوجود ابتداء. فما مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل الوضع الراهن؟ وما مصير صندوق الانتخابات الفلسطيني المعطَّل منذ قرابة عقد ونصف؟

 

أُقيمت أول انتخابات تشريعية-رئاسية فلسطينية عام 1996، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو الأولى والثانية عامَيْ 1993 و1995، وعودة قادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة عام 1994، وعلى رأسهم ياسر عرفات، أبو عمار، الذي أصبح حينها أول رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية، بينما أصبح أبو مازن أمينا عاما للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (عام 1996)، وهو ما جعله -عمليا- ثاني أهم رجل في السلطة بعد عرفات. (2)

 

لم يكتفِ أبو مازن بالسير في ظلال قائده وصديقه -أبو عمار-، بل فتح لنفسه بابا من العلاقات السياسية والدبلوماسية الدولية هيَّأتها له المباحثات السرية واسعة النطاق التي أجرتها منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات، مع دولة الاحتلال بوساطة أميركية وأوروبية، تمهيدا لعقد اتفاقيات أوسلو، التي اعتُبر عباس "مُهندسها" وأحد أهم دُعاتها؛ كونه من أوائل قادة منظمة التحرير الذين اعترفوا بإسرائيل. فمنذ وقت مبكر، أعلن عباس صراحة رفضه لجميع أنواع المقاومة المسلحة، إلى جانب دعوته المستمرة للتفاوض السلمي مع الاحتلال بغية التوصُّل لحل للقضية الفلسطينية؛ يشمل القدس عاصمة لفلسطين، وحلًّا لمشكلة اللاجئين مع وقف الاستيطان والعودة إلى حدود عام 1967.

 

مهَّدت هذه العلاقات لعباس فوزا آمنا بنسبة 62% في انتخابات الرئاسة الفلسطينية عام 2004، التي جرت بعد شهرين من وفاة عرفات. ولم يُمهل عباس نفسه ولا الفلسطينيين كثيرا لينطلق بعد شهرين فقط من فوزه إلى مصر لعقد مباحثات مع رئيس وزراء الاحتلال حينها "آرئيل شارون" من أجل بحث سبل التنسيق الأمني بينهما، وهو ما كاد أن يستمر لولا أن جاءت الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2006 بفوز -غير متوقَّع- لحركة حماس بغالبية المقاعد في البرلمان، فأصبحت حماس على رأس المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو ما أعاق، ولو مؤقتا، خطط عباس للتعاون الأمني مع الاحتلال.

Palestinian President Mahmoud Abbas (L) and Israeli Prime Minister Ariel Sharon (R) shake hands during their meeting at Sharm el-Sheikh, February 8, 2005. Israeli and Palestinian leaders are expected to announce a cease-fire to halt more than four years of bloodshed and take a new step toward ending decades of conflict at a landmark summit on Tuesday. Pictures of the month February 2005 REUTERS/Aladin Abdel Naby OP/JV

لم تُجرَ انتخابات 2006 إلا بضغط من الإدارة الأميركية برئاسة جورج بوش الابن، لإضفاء الشرعية على السلطة الفلسطينية القائمة، الأمر الذي جاء بنتائج عكسية تماما للأميركيين والسلطة كليهما، إذ لم يكن متوقَّعا فوز حماس حينها، كما لم يكن متوقَّعا أن ترد الأخيرة على محاولات فتح الانقلاب على سلطتها في قطاع غزة عام 2007 بطرد مسؤولي الحركة كافة هناك والسيطرة عسكريا على القطاع. وقد تسبَّبت هذه التطورات في وقوع حماس وقطاع غزة كاملا تحت الحصار لسنوات، ومهَّد لبداية الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني الذي لم يزدد إلا اتساعا منذ تلك اللحظة، لا سيما مع الحصار الاقتصادي الذي فرضته السلطة الفلسطينية ذاتها على القطاع مطالبة حماس بتسليمه والانصياع للقيادة الفلسطينية العليا.

 

كان تمسُّك حماس بشرعية فوزها في الانتخابات التشريعية مدعوما بشهادة الاتحاد الأوروبي (3) بكون العملية الانتخابية الفلسطينية قد تمت بـ "صورة عادلة" من قِبَل "لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية المستقلة والاحترافية". لكن هذا لم يُعفها من عقوبات الاتحاد الأوروبي ذاته أو عقوبات الولايات المتحدة أو الحصار الفلسطيني-الإسرائيلي الأمني والاقتصادي على حدود قطاع غزة، وهو الحصار الذي تزامن مع حل حكومة الوحدة الوطنية بقيادة إسماعيل هنية، الذي كلَّفه عباس سابقا بتشكيل الحكومة، لتتشكَّل بعدئذ حكومة جديدة بقيادة سلام فياض.

 

انخفضت وتيرة الحديث عن إجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية جديدة منذ ذلك العام، وتحوَّل بدلا من ذلك نحو محاولات الضغط على حماس لتسليم القطاع أو التفاوض على إدارة مشتركة للسلطة الفلسطينية مع فتح، الأمر الذي كاد يتم عدة مرات لولا تأصُّل الخلافات بين الفصيلين الفلسطينيين الأقوى والأهم على الساحة، الذي أنتج بمرور السنين معضلات تستوجب الحل قبل الحديث عن إجراء انتخابات جديدة. وعلى رأس تلك المعضلات الخفوت المستمر لنجم منظمة التحرير الفلسطينية وتحوُّلها فعليا إلى مشروع سلطة بدلا من حركة تحرُّر، بسبب جنوح عباس المستمر تجاه التنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال ورفض التعاون مع الفصائل الفلسطينية داخليا، وما تبع ذلك من انخفاض شعبية عباس، وفتح بالتبعية، والانقسامات التالية داخل الحركة التي زادت من وطأة الانقسام الفلسطيني. (4)

 

لم يكن غياب الديمقراطية والتنسيق الأمني مع الاحتلال هو العنوان الوحيد المميز لرئاسة عباس، بل أقدم إلى جانب ذلك على طرد وتهميش قادة حركة فتح من منتقديه أو مخالفيه، خاصة من ذوي النفوذ الشعبي أو المنافسين المحتملين. وقد ظهرت البوادر الأولى للخلافات داخل الحركة مع انعقاد مؤتمرها العام السادس عام 2009 عندما خرجت للنور خلافات عباس مع محمد دحلان، القيادي البارز السابق بفتح، والرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وصاحب الصلات الوثيقة والمثيرة للجدل بدولة الإمارات. (5)

 

في النهاية، طرد عباس دحلان من اللجنة المركزية لفتح في يونيو/حزيران 2011، على خلفية اتهامات وجَّهها الأخير له بالفساد، ورغم أن هذه الاتهامات أيَّدتها بعد ذلك تقارير منظمة أمان الفلسطينية (الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة)، فإن عباس لم يتراجع عن قراره، مُتهما هو الآخر دحلان بالفساد واختلاس الأموال العامة، وجاعلا من اتهاماته فرصة لنزع الحصانة الدبلوماسية عن دحلان، وتقديمه للقضاء، ما تسبَّب في امتناع الأخير عن العودة للأراضي المحتلة مخافة الحبس. (6)

 

رغم الحرب المُعلنة من عباس على دحلان والقادة "الفتحاويين" المؤيدين له في الضفة، وطرد العديد منهم من مؤسسات السلطة الفلسطينية، لا يزال دحلان يحتفظ بوفاء رجاله من الأمن الوقائي سابقا، إلى جانب الاعتقاد بأنه يحصل على دعم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وغزة، حيث تتلقَّى مؤسسات المجتمع المدني هناك دعمه المالي دون انقطاع، وتحديدا في غزة، حيث تسمح حماس لزوجة دحلان بالدخول والتنقل بين فترة وأخرى للقيام ببعض الأنشطة المدنية نيابة عنه.

لا تقتصر قائمة الفتحاوية المنبوذين من عباس على دحلان وحده، بل تمتد لتشمل بعض أهم قادة حركة التحرير الفلسطينية، والمنافسين المحتملين لعباس في الانتخابات الأخيرة المؤجلة، وفي مقدمتهم ناصر القدوة، ابن شقيق الراحل ياسر عرفات، الذي طرده أبو مازن من فتح في مارس/آذار الماضي بعد إعلانه نيته الترشح في الانتخابات بقائمة منفصلة، مما دفعه للاتحاد في "قائمة الحرية" مع المناضل المعروف مروان البرغوثي، الأسير الفتحاوي في سجون الاحتلال، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه الشخص الأبرز القادر على إزاحة عباس عن منصبه إذا ما أُقيمت الانتخابات الرئاسية وترشَّح لها من سجنه. (7) (8)

 

يحظى مروان البرغوثي بتقدير فصائل المقاومة على اختلافها، فهو الذي صاغ مع رفاقه من عناصر المقاومة في سجون الاحتلال ما نعرفه بـ "وثيقة الأسرى" أو "وثيقة الوفاق الوطني" عام 2006، التي وقَّعتها الفصائل الفلسطينية كافة -باستثناء الجهاد الإسلامي- وتُمثِّل برنامجا سياسيا موحَّدا ينص على حق المقاومة وتقرير المصير وإقامة وطن قومي للفلسطينيين على أراضي 1967 وتوحيد الصف الفلسطيني (من المقاومين والسياسيين) في مواجهة الاحتلال. وإلى جانب الوثيقة فإن سجن البرغوثي لفترات طويلة في سجون الاحتلال نتيجة لأعماله المُقاوِمة، واعتباره "مهندس الانتفاضة الأولى وعقلها المدبِّر" جعل منه واحدا من الشخصيات القليلة -إن لم يكن الوحيد- الذي يُجمع عليه غالبية الفلسطينيين ويثقون به لإدارة العملية السياسية بعد عباس.

An Israeli prison guard escorts jailed Fatah leader Marwan Barghouti (C) to a deliberation at Jerusalem Magistrate's court January 25, 2012. Convicted of murder for his role in attacks on Israelis, Barghouti was jailed for life by Israel in 2004. REUTERS/Baz Ratner (JERUSALEM - Tags: POLITICS CRIME LAW)مروان البرغوثي

يُعضِّد شعبية البرغوثي استطلاع للرأي قام به المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PCPSR) في ديسمبر/كانون الأول الماضي (2020)، وفاز فيه البرغوثي أمام كلٍّ من محمود عباس وإسماعيل هنية، إذ أظهر الاستطلاع حصول قائمة مستقلة للبرغوثي (لم يكن قد تقرَّر بعد ترشح البرغوثي من عدمه) على 25% من أصوات الفلسطينيين (المشاركين في عينة الاستطلاع)، إذا ما أُقيمت انتخابات تشريعية، مقابل 19% فقط لعباس. أما إذا ما جرت انتخابات رئاسية محتملة بين البرغوثي وهنية؛ فسيحصد الأول 61% والثاني 37% من الأصوات طبقا للعينة نفسها. يُضاف إلى ذلك، للمفارقة، رغبة 66% من الفلسطينيين في استقالة عباس.

 

لم يختلف الأمر بعد إعلان عباس إقامة الانتخابات في يناير/كانون الثاني الماضي، ففي مارس/آذار، وفي إطار استطلاع رأي للمركز نفسه عمن يريده الفلسطينيون رئيسا لهم؛ اختار 22% من المشاركين البرغوثي رئيسا قادما لفلسطين، مقابل 14% لهنية، و9% فقط لصالح عباس، في حين حصل دحلان على أصوات 7% من الفلسطينيين. تضع هذه النتائج وغيرها السلطة الفلسطينية في "أسوأ ظروفها حاليا" كما يُصرِّح لـ "ميدان" الدكتور عدنان أبو عامر (أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة). يرى "أبو عامر" أن الجماهير ليست وحدها الناقمة على السلطة الفلسطينية، بل إن الناقمين عليها موجودون ضمن قادتها ورجالها. فقد شعرت أوساط قيادية في فتح أنها "مخذولة من قادتها ومُهانة بسببها، لا سيما مع العدوان الأخير على غزة وما صاحبه من نجاح حماس حشد الفصائل الفلسطينية حولها دون أن تتحرك قيادة فتح للدفاع عن الأقصى أو الفلسطينيين في الشيخ جراح".

 

يُضيف أبو عامر قائلا:  "رفعت الأحداث من شعبية حماس على نحو لم تتوقَّعه حماس نفسها"، ونتج عن ذلك أن أصبحت "السلطة الفلسطينية معزولة" عن الشارع الفلسطيني و"غير ذات صلة بما يحدث، إلا من خلال التصريحات فقط". وهو ما يعتبره أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني السبب الرئيس لإلغاء الانتخابات وليست القدس، إذ إن مقترحات عدة قُدِّمت لعباس لحل مشكلة الانتخابات في القدس، لكنه صمَّ أذنيه عن هذه الاقتراحات لأن التقارير الميدانية الأمنية القادمة له أكَّدت أن "فتح" أمام انتخابات "ستعود منها بخفي حنين".

Hamas supporters take part in a protest against Palestinian President Mahmoud Abbas' decision to postpone planned parliamentary elections, in the southern Gaza Strip April 30, 2021. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa

 

يرى "عدنان أبو عامر" أن الحديث عن مرشحين للانتخابات الرئاسية أمر سابق لأوانه حاليا، لكن هذا لا ينفي أن أسئلة "ما بعد عباس" باتت مطروحة حتى داخل صفوف حركة فتح ذاتها. ويواجه دحلان من جهة اتهامات قضائية تُصعِّب عودته إلى فلسطين، إلا إذا أبرم صُلحا مع أيٍّ من حماس أو فتح، أما البرغوثي فيَحول وجوده في السجن دون أدائه لدوره رئيسا محتملا، ورُغم أنه قد يقوم بذلك مستعينا بمساعديه ونوابه، فإنه سيكون مجرد "دور معنوي". أما إطلاق سراح البرغوثي فلن يتم إلا بصفقة تبادل أسرى كبرى تقوم بها حماس وتضع اسمه بها، وبكل الأحوال تظل إقامة انتخابات فلسطينية أمرا مستبعدا الآن.

 

تُعَدُّ القضية الرئيسية بالنسبة إلى السلطة إذن هي مسألة الشعبية وليس الإجراءات الفنية للانتخابات، إذ تشهد حركة فتح انحسارا متزايدا لشعبيتها منذ فوز حماس في انتخابات 2006، وقد ظهرت آثار ذلك في انتخابات الطلبة بجامعة بيرزيت عام 2015 عندما فازت كتلة حماس على فتح في واحدة من أعرق الجامعات الفلسطينية وأقربها لمقار السلطة الفلسطينية في رام الله. كانت هذه الانتخابات الجامعية مؤشرا مهما إلى درجة أنه استرعى انتباه الراحل صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين سابقا، الذي صرَّح قائلا: "إننا خسرنا خسارة كبيرة"، ليس فقط لأنها خسارة أمام حماس، بل لأن انتخابات الطلبة تُعَدُّ أحد آخر أشكال التعبير الديمقراطي الغائب عن المجتمع الفلسطيني منذ 2006. (9)

يتزامن هذا مع دعوات تكتسب زخما داخل فتح لرفض أشكال التطبيع كافة مع الاحتلال والعودة للكفاح المسلح، الأمر الذي يقف ضده أبو مازن بكل قوته، مُحمِّلا فتح عبء الاستهجان الشعبي، حيث يتساءل غالبية الشباب الفلسطيني الذي لم يعاصر الانتفاضات، ولم يُجرِّب ممارسة حقه الانتخابي يوما، عن السبب وراء التطبيع مع الاحتلال وعدم التحرُّك لمقاومته، وبالأخص عن جدوى التنسيق الأمني الذي يُطوِّق القضية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى، بل ويشارك في سفك دماء الفلسطينيين أحيانا. (10)

 

ليس ثمة عنوان أو اسم واحد لمرحلة ما بعد أبو مازن، لكن غياب جيل أوسلو الحتمي مع مرور الوقت وتقدُّمه في العمر يفتح أبواب الساحة الفلسطينية على مصراعيها أمام أجيال شابة لا تُدرك سوى ما يمكن أن تناله أياديها وسلاحها المُقاوِم، وما يمكن أن تُغيِّر به وجهة نظر العالم حول القضية الفلسطينية، التي يُعاد تشكيلها على وقع نضالات المقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية ونشاطات عرب 48 وبسالات الغزاويين وأهل الضفة، في حين يخفت بشكل شبه تام نجم السلطة، التي تتمسَّك بالبقاء السياسي مراهنة على أوراق شرعية مهينة لم تعد تملك غيرها: التنسيق الأمني مع الاحتلال، وقمع الشعب الذي وُلِدت الحركة لتحرير أرضه يوما ما.

——————————————————————————–

المصادر

  1. الرئيس الفلسطيني محمود عباس: سياسي براغماتي أم دمية إقليمية؟
  2. Mapping Palestinian Politics – About Elections
  3. Legislative Elections (2006)
  4. Is The Palestinian Authority Needed after the National Project Loss?
  5. Dahlan: a Most Controversial Palestinian Politician
  6. الفساد في فلسطين: نظامٌ متجدد
  7. Gen Z Reclaims the Palestinian Cause
  8. مروان البرغوثي- من المعتقل إلى الرئاسة؟
  9. Palestine’s Democratic Deficit – Why Fatah Won’t Hold Elections
  10. قادة في فتح يرفضون العودة إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إن استهداف المقاومة للبنية التحتية للطاقة في دولة الاحتلال لم يكن قصفا عبثيا، وهو قصف أثار الشكوك حول مدى أمان الاعتماد على إسرائيل كطريق رئيسي في منطقة تعج بالصراعات الجيوسياسية حول الطاقة.

22/5/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة