من زين العابدين إلى قيس سعيد.. القصة الكاملة للحضور الإيراني في بلاد الياسمين

"مرَّ (المهدي) بتونس وقرطاجنة حتى وقف على مكانها جزيرة متصلة بالبر كصورة كف اتصلت بزند، فاختطّ المهديّة بها وجعلها دار مُلكه، وأدار بها سورا مُحكما، وجعل لها أبوابا من الحديد وزن كل مصراع مئة قنطار".

(ابن خلدون)

لم تكن رحلة الفاطميين في المغرب العربي سهلة أبدا، فبعد أن ثارت القيروان على حكمهم، سرعان ما انتفضت طرابلس الغرب، ثم بعدها قبائل زناتة التي كانت موالية لهم قبل أن تُفرِّق الطرفين المصالح المختلفة، ثم عرفت مجموعة من المناطق التي كانت تدين لدولة الأغالبة السنية "الموالية للخلافة العباسية" من تونس ثورات مشابهة اتخذ معظمها من الدفاع عن الوجود السني في المنطقة هدفا لها. (1)

بسبب هذه التوترات، حاول "عبيد الله بن الحسين المهدي"، مؤسس دولة الفاطميين، الابتعاد عن المراكز التي دانت بالولاء لأعداء الفاطميين، مؤسِّسا عاصمته الجديدة التي أطلق عليه اسم المهدية (تقع في تونس حاليا) ما بين عامَيْ 300-306 للهجرة. وكان الهدف من هذه العاصمة الشيعية الجديدة إنشاء مركز ينطلق منه الفاطميون نحو باقي بقاع العالم الإسلامي من أجل توسيع رقعة الدولة الفتية من جهة، ومن جهة أخرى اختار المهدي هذه المدينة الساحلية لأنها أقرب إلى إظهار القدرات التي ستواجه بها الدولة التزاماتها الجديدة وتُحقِّق بها حاجتها السياسية والاقتصادية. (2)

لم يطُل مقام الفاطميين بالمهدية، إذ سرعان ما توجَّهوا إلى القاهرة، فاختفى بذلك البريق الشيعي السياسي من تونس لقرون، قبل أن يعود إلى المنطقة هذه المرة بمظهر مختلف، ليس في ثوب عبد الله المهدي، بل تحت عمامة آية الله الخميني الذي دشَّن مشروعا سياسيا ودينيا وصل صداه إلى عدد من الدول العربية من بينها تونس.

ثورة إيران تأسِر تونس

عرفت تونس ظهور التشيع المعاصر في أواخر الستينيات، بعد أن اعتنق عدد من الأفراد المذهب الشيعي، ثم عمل بعضهم على التبشير به بالتنسيق مع شيعة من المشرق العربي، لكن حركة التشيع في البلاد ظلَّت فردية ومحدودة الأنصار إلى حين قيام الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979. (3)

كان لثورة الخميني عظيم الأثر في الشارع التونسي، إذ وصل صداها إلى عدد من النخب السياسية والطلبة الجامعيين خاصة ذوي الميول الإسلامية، وقد ألهمت الثورة الإيرانية قطاعا واسعا من الشباب التونسي بعد أن رأوا فيها نموذجا مختلفا عن الثورات الروسية والصينية والفرنسية، إذ كانت أقل دموية ومستندة إلى العقيدة الدينية للسواد الأعظم من الإيرانيين.

تشرَّب الطلبة الإسلاميون مفاهيم الثورة الإيرانية، وبدؤوا في استعمال عدد من المضامين الثورية ذات البُعد الاجتماعي ودمجها في خطابهم، وهو ما جعلهم يتفوَّقون على اليساريين الذين احتكروا هذه المضامين بفضل أيديولوجيتهم القائمة على الدفاع عن الطبقة العاملة عبر ثورة حمراء تُنهي بأس الرأسمالية. (4) فتحت السفارة الإيرانية في ذلك الوقت أبوابها في وجه الشباب التونسي المهتم بكل ما هو سياسي، ومَكَّنتهم من الحصول على مجلات إيرانية وكتب لعدد من المفكرين الإيرانيين مثل "علي شريعتي" و"مرتضى مطهري" و"الهادي مدرسي"، بجانب بعض المفكرين والكُتَّاب الشيعة من العرب وعلى رأسهم العراقي "محمد باقر الصدر" عبر كتابَيْه "فلسفتنا" و"اقتصادنا". (5)

الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979.

ولكن رغم تبني الإسلاميين، وعلى رأسهم حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة حاليا)، لعدد من مضامين ثورة الخميني، فإن التمايز المذهبي ظل قائما، لا سيما أن تونس بلد سني العقيدة مالكي المذهب، تُدرَّس فيه العقيدة السُّنية المالكية بعدد من المعاهد الإسلامية في البلاد. وقد فطن الإسلاميون إلى الفرق بين "الإسلام التونسي" و"الإسلام الإيراني"، خصوصا بعد ظهور مجموعة "خط الإمام" في الجامعة التونسية، وهو ما اعتبرته قيادة الحركة الإسلامية "ناقوس خطر". وعلَّق "راشد الغنوشي" على هذا الأمر قائلا: "نعم، نحن ندعم الثورة الإيرانية، ولكن أهل مكة أدرى بشعابها"، في إشارة إلى الفرق الجوهري بين التجربتين الإيرانية والتونسية. (6)

جرَّ هذا الانجذاب والتقارب مع التوجُّه الإيراني على الإسلاميين وبالا من الملاحقات الأمنية التي انتهت بثلاث محاكمات: سنة 1981 بتهمة "الخمينية"، ثم عامَيْ 1987 و1992 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، وهزَّت هذه المحاكمات الثلاث حركة النهضة وجعلتها تهتم بشأنها الداخلي أكثر من اهتمامها بالأوضاع داخل تونس، وهو ما منح النظام التونسي بقيادة "زين العابدين بن علي" فرصة لتدبير سياساته دون ضغط من المعارضة الإسلامية رغم الانتقاد الحقوقي الكبير الذي لقيه بسبب هذه المحاكمات.

إيران وبن علي: محبة بعد عداء

رغم التوتر الكبير الذي ساد العلاقات التونسية-الإيرانية بسبب تقارب طهران مع حركة النهضة الإسلامية، فإن هذه المعادلة تغيَّرت مع بداية التسعينيات، إذ فضَّل الإيرانيون الاقتراب من نظام بن علي كونه يُمثِّل الدولة التونسية بدلا من المجازفة بتوطيد العلاقة مع الإسلاميين، ولهذا السبب اعتذرت طهران عن استقبال الشيخ راشد الغنوشي تحاشيا للمشكلات التي قد يُسبِّبها ذلك بينها وبين النظام.

الرئيس التونسي آنذاك زين العابدين بن علي (يمين) يلتقي بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في قصر قرطاج  2007. (الأوروبية)

ثمَّ وقَّعت تونس وطهران أكثر من 30 اتفاقية تفاهم تخص الجانب الاقتصادي والتجاري، من بينها اتفاقية يناير/كانون الثاني 2007 لخفض الرسوم الجمركية بين البلدين، كما دعمت تونس أكثر من مرة حق إيران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. (7)

بجانب هذا الشق الاقتصادي، أظهر نظام بن علي مرونة كبيرة في التعامل مع طهران، إذ سمح بتبادل الزيارات بين الوفود، وفتح الحوار الفكري عبر استقبال عدد من العلماء والمفكرين الإيرانيين في إطار ندوات فكرية وحوارية، كما سمح الرئيس التونسي السابق ببعض النشاط الثقافي الإيراني من خلال جمعية آل البيت الثقافية التي أحيت عددا من المناسبات الشيعية، كما ظهرت جمعيات أخرى مالت إلى التشيع. في الوقت نفسه، حصل الشيعة التوانسة على حق فتح مكتب وسط العاصمة ونشر مؤلفات المراجع الشيعية التي اهتم بها المتشيعون والباحثون في مجال الأديان على حدٍّ سواء. (8)

طمح بن علي إلى علاقات أكثر متانة مع إيران كما أكَّد بنفسه سنة 2010 لمبعوث إيران إلى بلاده، وذلك للاستفادة من خبرتها في عدد من المجالات الإستراتيجية، مع تخفيف الضغوط الفرنسية على نظامه رغم رفض الأوساط العربية والحركة الإسلامية التونسية التي توجَّست من سماح النظام السابق بنشاط إيراني شيعي يُهدِّد النسيج المجتمعي، لكن كل هذه المشروعات والمخاوف انهارت فجأة، بعد أن أطاحت ثورة الياسمين ببن علي، فاتحة صفحة جديدة في تاريخ تونس، وعلاقتها مع طهران. (9)

زمان الثورة التونسية

"إن الدافع الأساسي لهذه الثورة هو الإسلام، والدليل أنه مباشرة بعد هروب الخائن من البلاد، ذهبت الطالبات المحجبات إلى الجامعة بحجابهن، هذا ما تتكتم عليه وسائل الإعلام الغربية".

(علي خامنئي، مرشد الثورة الإيرانية متحدثا عن الثورة التونسية)

ببراغماتية شديدة، ورغم العلاقات الجيدة التي ربطتها بنظام بن علي، أظهرت إيران دعمها للثورة التونسية، وثمَّنت النضال الشعبي التونسي، معتبرة ثورة الياسمين امتدادا لنظيرتها الإيرانية التي أطاحت بالشاه القرن الماضي. وقال الرئيس الإيراني الأسبق "محمود أحمدي نجاد" إن التونسيين نجحوا في القضاء على بن علي بشعارات إسلامية طالبت بالعدالة، مُعرِبا عن ثقته في الشعب الذي سيسعى دون شك إلى إقامة الأحكام الإسلامية بعيدا عن سطوة الغرب. (10) وفي السياق نفسه، أصدر 228 نائبا برلمانيا إيرانيا بيانا دعموا فيه الثورة التونسية، أما المرشد الأعلى علي خامنئي فاعتبر أن ما حدث في تونس تأكيد لتوقعات سلفه آية الله الخميني بقدرة الشعوب على الوقوف في وجه الاستبداد، مؤكِّدا أن بن علي كان عميلا للمخابرات الأميركية وعدوا من أعداء الإسلام. (11)

علي خامنئي

داخليا، في حين لم يكن الشيعة التونسيون يطمحون قبل الثورة التونسية إلى أي نشاط سياسي، ولم يكن لهم مواقف علنية حول الأوضاع في عهد بن علي، فإنهم انقسموا بعد الثورة إلى ثلاث فِرَق: فريق رأى ضرورة الانخراط السياسي في المشهد، وفريق رأى أنه داعٍ لخوض دوامة السياسة، فيما أصرَّ فريق ثالث أن شيعة تونس نشطون أصلا في عدد من الأحزاب القائمة مثل حركة النهضة ونداء تونس والجبهة الشعبية وغيرها. (13) وقد برَّر معارضو المشاركة السياسية موقفهم بعدم تحقيق الثورة التونسية كامل أهدافها وإن أطاحت بنظام بن علي، ولذا لم يكن من المفيد خوض غمار السياسة. وعوضا عن ذلك، فضَّلت هذه الفئة التركيز على التكوين الثقافي والعقدي للشيعة التوانسة عبر إنشاء عدد من المكتبات الدينية الشيعية والجمعيات النشطة ثقافيا.

بجانب هذه الهيئات والمنظمات غير الحزبية، بدأت القيادات الشيعية المهتمة بالمشاركة السياسية تتحرك لتأسيس أحزاب، حيث برز حزبان سياسيان اتخذا من المرجعية الشيعية أساسا لهما. أولهما "حزب الله التونسي" الذي تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 2011 على يد "سيف الدين العجيلي"، لكنه لم ينل الموافقة القانونية على ممارسته السياسة. أما الثاني فهو "حزب الوحدة" الذي تأسس أواخر يناير/كانون الثاني 2013، وهو حزب ذو مرجعية شيعية لكنه لا يُفصح عن ذلك رغم قيادته الشيعية وتناغم مواقفه مع إيران. ويطالب الحزب بضرورة تقرير حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، كما يؤكد ضرورة التزام المؤسسة الدينية الرسمية الحياد بين جميع المذاهب والآراء الإسلامية على أن يُذكر ذلك بوضوح في الدستور. هذا وشارك حزب الوحدة في الانتخابات التشريعية سنة 2014 لكنه لم يحصل على أي مقعد. (14)

محاولة الحضور في قرطاج

بعد الثورة تعثَّر الاقتصاد التونسي بسبب تراجع السياحة، خصوصا بعد التفجيرات الإرهابية التي استهدفت السياح الأجانب. وسرعان ما مدَّت إيران يد العون لتونس، حيث وقَّعت معها مجموعة من الاتفاقيات في مجالات السياحة والصناعة في ديسمبر/كانون الأول 2015 بعد اجتماع للجنة المشتركة التونسية-الإيرانية حضره "مسعود سلطاني" نائب رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك رفقة ممثلين لقطاع السياحة، حيث اتُّفِق على تدشين برامج تعاون وإقامة عدد من المشاريع الاستثمارية من أجل تسهيل السياحة مثل استحداث خط جوي مباشر بين تونس وطهران. (15) وقد هدفت زيارة سلطاني أيضا إلى توطيد الحضور الثقافي الإيراني الموجود بالفعل في تونس عبر جناح من أكبر أجنحة معرض الكتاب، بالإضافة إلى تنظيم السفارة الإيرانية أسبوع الفيلم الإيراني منذ سنة 2004.

المنصف المرزوقي (يمين) والسبسي

لكن رغم هذا الحماس الإيراني، فإن الرؤساء التونسيين بعد بن علي أبدوا نوعا من التحفُّظ على طموح طهران الذي غالبا ما صاحبه نشاط من أجل التشيُّع. فقد أكَّد الرئيس التونسي السابق "منصف المرزوقي" أن تونس دولة مسلمة وصديقة، لكن بلاده لن تقبل تدخُّل طهران في شؤونها، ولن تقبل أي مظهر أو دعوة للتشيع. (16) وظهر التحفُّظ نفسه في عهد خليفته "الباجي قايد السبسي" الذي لم يُرِد أن يُزَجَّ ببلاده في معارك الإيرانيين مع إسرائيل أو بعض الدول الخليجية، حيث خرج الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية في إبريل/نيسان 2017 لنفي جملة وردت في وسائل الإعلام الإيرانية عقب لقاء جمع الرئيس التونسي الراحل ووزير الثقافة والإرشاد الإيراني "رضا صالحي"، تتعلق بإشادة السبسي "بدور إيران في حماية العالم الإسلامي من إسرائيل". (17)

ولم تنقل وسائل الإعلام الإيرانية هذه الإشادة (المنفية لاحقا) فحسب، بل أفادت أن السبسي انتقد عزل الدول العربية لإيران، مُعتبرا أن إيران تملك تراثا عريقا يُخوِّل لها لعب دور كبير في الشرق الأوسط. وصحيح أن الرئاسة التونسية لم تنفِ هذه التصريحات الأخرى، لكن وكالة الأنباء الرسمية التونسية لم تتطرق لها واكتفت بتنويه الرئيس بتطوير التبادل الثقافي بين بلاده وإيران. (18) (19)

من خلال هذه المقاربة الإعلامية المختلفة للاجتماع نفسه، ظهر جليا أن إيران كانت تبحث عن مواقف سياسية من تونس تُعزِّز موقفها في المنطقة، أما الرئيس التونسي السابق فحاول تجنُّب الإحراج والحساسية، لا سيما أن طهران لها عداوات مباشرة مع عدد من العواصم العربية، كما أن علاقتها مع الدول الغربية ليست على ما يُرام، وهو ما أمكن أن يُشكِّل عبئا إضافيا على تونس في مرحلة صعبة سياسيا واقتصاديا.

قيس سعيَّد: طرق أبواب الشعبوية بدلا من التشيُّع

في عهد الرئيس التونسي الحالي "قيس سعيد"، يبدو أن إيران تحاول مواصلة السياسات نفسها التي تبنَّتها في السنوات الأخيرة، محاوِلة الحضور في المشهد التونسي بشكل أقوى لكن بحذر أكبر. فعقب إعلان قيس سعيد للإجراءات الاستثنائية في يوم 25 يوليو/تموز الماضي، خرج "سعيد خطيب زاده"، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، للتأكيد أن بلاده تتابع التطورات في تونس من كثب، مُعبِّرا عن آمال بلاده بانتهاء الأزمة بسرعة، ومؤكِّدا في الوقت نفسه أن بلاده ستقف إلى جانب تونس لتخطي هذه المرحلة الصعبة. (20)

رغم حرص قيس سعيد على عدم إظهار أي تقارب مع إيران لتجنُّب المشكلات مع دول الخليج والغرب على السواء، فإن مصادر مُطلعة أكَّدت "لميدان" أن الطيف الشيعي حاضر بقوة داخل التنسيقيات الداعمة للرئيس التونسي، التي يلعب "نوفل سعيَّد" شقيق الرئيس التونسي دورا مهما فيها، وهو صاحب العلاقة الجيدة مع الإيرانيين حسب تلك المصادر. فقد خرج الرجل في مناسبات سابقة لإبداء إعجابه بالنموذج الإيراني كونها دولة تملك مشروعا قوميا قائما، عكس دول أخرى لا تملك مشروع أمن قوميا، بل تكتفي بلعب دور الوكيل لدول أخرى أكبر منها حتى تتمكَّن من تمرير مشاريعها على أرضها.

هُنا يظهر تلميح صريح للسردية الشعبوية المصاحبة للثورات المضادة، التي دأبت على اتهام حركات الإسلام السياسي بأنها لم تمتلك مشاريع قومية ذاتية، بل لعبت دور الواجهة للمشروع التركي. وبينما بدا طيلة سنوات أن الأنظمة العربية الاستبدادية تنأى بنفسها عن الروح الثورية القادمة من طهران، فإن إيران ما بعد 2012 قد لمست وتر القومية العربية الكلاسيكية عبر دعمها لنظام الأسد، ومن ثمَّ حازت تعاطفا في صفوف القوميين القدامى المؤيدين للنظم القديمة والثورات المضادة في بلدانهم.

لذا، يبدو على مدار السنوات القليلة الماضية أن طهران لم تعد متمسكة فقط بالطريقة التقليدية لزرع النفوذ عبر استنبات جذور شيعية في المجتمعات العربية السُّنية، ولكنها في الوقت نفسه تتجه ببراغماتية (منفصلة نسبيا عن الأفكار الثورية المبكرة للجمهورية الإسلامية) نحو التعويل على المشاعر القومية والشعبوية العربية الموجودة بالفعل منذ الستينيات، وهي مشاعر يُعاد إنتاجها اليوم من قِبَل النظم الحاكمة في حقبة ما بعد الثورات، بما في ذلك في تونس، التي شهدت قبل أكثر بقليل من عقد ميلاد الربيع العربي وشرارته الأولى. (21)

________________________________________________

هوامش

  • #خط الإمام: مجموعة موالية لآية الله الخميني.

المصادر:

  1. كيف تُبنى الدول؟.. الفاطميون في المغرب
  2. مرحلة التشيع في المغرب العربي وآثرها في الحياة الأدبية لـ الدكتور محمد طه الحاجري.
  3. الشيعة في تونس والمركزيّة الطائفيّة
  4. تونس.. حضور التشيّع بين التوجس الطائفي والانجذاب الثوري1من2
  5. المصدر السابق.
  6. المصدر السابق.
  7. تونس وإيران من القطيعة إلى التوافق
  8. تونس.. حضور التشيّع بين التوجس الطائفي والانجذاب الثوري1من2
  9. المغرب العربي وإيران.. تحديات التاريخ وتقلبات الجغرافيا السياسية
  10. إيران والثورتان التونسية والمصرية
  11. المصدر السابق.
  12. المصدر السابق.
  13. الحراك الشيعي السياسي في تونس من خلال نموذجين حزبيين
  14. المصدر السابق.
  15. إيران في دول المغرب العربي: الطريق شبه سالكة
  16. الرئيس التونسي: لن نقبل ان تكون ايران وراء اى دعوة الى التشيع
  17. العلاقة الغامضة بين تونس وإيران
  18. المصدر السابق.
  19. المصدر السابق.
  20. إيران تعلن وقوفها إلى جانب تونس لتخطي المرحلة التي تمر بها
  21. تقديم الأستاذ نوفل سعيّد للندوة العرب وسؤال إيران
المصدر : الجزيرة