تحت أعين الكرملين.. دوافع التقارب بين إسرائيل وأوكرانيا

Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy and Israeli President Isaac Herzog pose for a picture during their meeting in Kyiv, Ukraine October 5, 2021. Ukrainian Presidential Press Service/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

في منتصف ديسمبر/كانون الأول من العام الحالي، 2021، ومع تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، احتفلت الأخيرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بالذكرى الثلاثين لتدشين العلاقات بين البلدين، في حفل ضخم لم يَخلُ من رسائل سياسية مهمة. خلال الحفل، لم يجد سفير أوكرانيا في إسرائيل "يفْغِن كورنيتشوك" أثمن من الرد على وزير شؤون القدس لدى الاحتلال "زئيف إلكين"، الذي أهداه قطعة أثرية عمرها 2700 عام تحمل كلمة "القدس" بالعبرية، من أن يمنحه وعدا بأن تعترف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وأن تفتتح سفارة لها في المدينة قريبا.

 

لا يعني التصريح بالطبع الاعتراف الرسمي كما يأمل الإسرائيليون، إلا أن تصريحات السفير الأوكراني الذي تخوض بلاده صراعا محتدما مع روسيا بشأن وحدة أراضيها ينم عن اتجاه جديد تسير فيه العلاقات بين البلدين هذه الأيام. ورغم أن إسرائيل أسعدتها تصريحات كورنيتشوك، إلا أنها لم تكن ترغب في سماع استدراكه بالقول عَلَنا إن "للرئيس الأوكراني "فولوديمِر زِلِنسكي" شروطا مسبقة لإعلان هذا الموقف (المناصر لإسرائيل)، تتعلق بالعلاقات الأمنية والدفاعية بين البلدين"، التي ظهرت أولى علاماتها مؤخرا عندما زار وزير الدفاع الأوكراني "أولِكسي رِزنيكوف" إسرائيل قبل فترة دون ضجة إعلامية. هذا وطلبت تل أبيب من الوفد الأوكراني بالفعل توخِّي الحذر وعدم إجراء مقابلات حتى لا يُثار غضب الكرملين، والرئيس الروسي بوتين، الذي ينظر بعين الريبة تجاه أي دعم عسكري أجنبي تتلقاه أوكرانيا.

 

إسرائيل وأوكرانيا.. بين الأمس واليوم

Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy and Israeli President Isaac Herzog attend a welcoming ceremony as they meet in Kyiv, Ukraine October 5, 2021. REUTERS/Gleb Garanichالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يحضران مراسم الترحيب أثناء لقائهما في كييف ، أوكرانيا ، 5 أكتوبر 2021

في العاصمة الأوكرانية كييف، نُظِّم منتدى افتراضي بواسطة مؤسسات يهودية في كل من إسرائيل وأوكرانيا، وكان ذلك المنتدى اليهودي الثالث مدعاة لفخر مؤسسات اللوبي اليهودي التي توقَّعت أن يشاهده الملايين عبر الإنترنت أو عبر التغطية التلفزيونية الوطنية الأوكرانية. فإسرائيل، التي يعيش بها نصف مليون يهودي من أصل أوكراني، تربطها بأوكرانيا أواصر ثقافية ودينية، وبحسب قانون العودة الإسرائيلي، هناك ما لا يقل عن 300 ألف أوكراني مؤهلون ليحوزوا الجنسية الإسرائيلية.

 

يروِّج الإسرائيليون دوما للعديد من القواسم المشتركة التي جمعتهم بالأوكرانيين منذ أمد، ويتجاوز الأمر التقاطعات الدينية والثقافية ويصل إلى التاريخ السياسي للدولتين. على سبيل المثال، تقول الدعاية الإسرائيلية إن حق الأوكرانيين في إقامة دولة مستقلة بعد حقبة من التشتُّت نتيجة ما لقوه من قمع خلال عهد الزعيم السوفيتي الراحل "جوزيف ستالين" والحرب العالمية الثانية، مشابه لإقامة اليهود دولتهم أيضا بعد قرون من الشتات. وتقول المصادر الإسرائيلية إنه رغم كون أوكرانيا وإسرائيل "دولتين حديثتن نسبيا"، فإن العلاقة بينهما تعود إلى العصور القديمة، وبالتحديد إلى القرن الحادي عشر، حين تبلورت العلاقات بين أوكرانيا وفلسطين آنذاك على أساس ديني، إذ اعتاد الحجاج زيارة الأراضي المقدسة آنذاك. وبعد الحرب العالمية الأولى، أُنشئت أول مستعمرة أوكرانية على أرض فلسطين.

 

من جهة أخرى، أسهمت العديد من الشخصيات من ذوي الأصول الأوكرانية، مثل رئيسَي الوزراء الإسرائيليَّينِ السابقَين "غولدامائير" و"لِفي أشكول"، في تشكيل دولة إسرائيل وتطويرها. ومنذ اعتراف إسرائيل بسيادة الدولة الأوكرانية عقب استقلالها في 1 ديسمبر/كانون الأول 1991، يجري التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين على قدم وساق في إطار تحالفهما مع الولايات المتحدة والغرب. وفي عام 2019، وقَّع البلدان اتفاقية التجارة الحرة التي دخلت حيّز التنفيذ مطلع هذا العام.

رئيسي الوزراء الإسرائيلييْن السابقيْن "غولدامائير" و"لِفي أشكول"رئيسي الوزراء الإسرائيلييْن السابقيْن "غولدامائير" (يسار) و"لِفي أشكول" (يمين)

في نهاية التسعينيات، خُذلت واشنطن برفض إسرائيل أن تكون ضمن أوائل الدول التي دعمت سياستها ضد الصرب في البلقان، إذ رفض وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك "أرييل شارون" الانضمام إلى الجبهة المناهضة للصرب بقيادة حلف الناتو، ولم يستجب لنصائح رئيس الوزراء آنذاك "بنيامين نتنياهو" بأهمية أن تثبت إسرائيل دعمها لحليفها الأميركي في تلك القضية، مرجحا كفة النأي ببلاده عن الانخراط في "قضية إسلامية" كما بدا، والتنقيب بدلا من ذلك عن أواصر أخرى للعلاقات مع دول شرق أوروبا ذات العلاقات المعقدة بالدولة اليهودية. وقد أرجع بعض المحللين ذلك الموقف الإسرائيلي آنذاك إلى خوف شارون وكبار مسؤوليه على المصالح اليهودية في روسيا، وأن غضب روسيا من انحياز إسرائيل لواشنطن في باحتها الخلفية قد ينجم عنه تعرُّض الجالية اليهودية الكبيرة للمخاطر.

 

على الخط الأحمر بين موسكو وكييف

واجهت دولة الاحتلال الإسرائيلي مجددا نفس المعضلة الدبلوماسية تلك مع بداية الأزمة الأوكرانية عام 2014، حين التزمت تل أبيب في البداية الصمت حيال التطورات الجارية، وتجنَّبت التنديد العلني بالأفعال الروسية في شبه جزيرة القرم، لا سيِّما أن التنسيق قد بدأ يتزايد بينها وبين موسكو على خلفية ضلوع روسيا المتزايد في الملف السوري وثيق الصلة بالأمن الإسرائيلي. بيد أن تل أبيب حرصت أيضا على عدم إثارة غضب الولايات المتحدة، ومن ثَم ألغى نتنياهو زيارة كانت مقررة إلى سان بطرسبرج حينئذ.

 

غير أنه في ذلك الوقت بالتحديد، بدأت العلاقات بين إدارة باراك أوباما وحكومة نتنياهو تنتقل من سيئ إلى أسوأ؛ ما دفع بالأخير للاهتمام بتنمية علاقة إستراتيجية متينة مع الكرملين، ولذا أتت ضربة غير مسبوقة من جانب السياسة الإسرائيلية إلى واشنطن بامتناع إسرائيل عن المشاركة في جلسة الأمم المتحدة التي دعا إليها البيت الأبيض لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد زاد الطين بلة إدلاء مسؤولين إسرائيليين كبار بتصريحات أظهروا فيها حيادهم في الأزمة، بل ووصلت الأمور إلى حدِّ تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" بأن بلاده لديها "علاقات جيدة وموثوقة مع الأميركيين والروس، وأن تجربتها إيجابية للغاية مع الجانبين"، وهو تصريح أفقد العلاقة الإستراتيجية الأميركية-الإسرائيلية الكثير من الزخم، وأغضب واشنطن حينذاك.

Israel's Foreign Minister Avigdor Lieberman gives a statement to the media at his Jerusalem office December 2, 2014. Israel appeared to be heading on Tuesday towards an early election after right-wing Prime Minister Benjamin Netanyahu and his major centrist coalition partner failed to patch up differences. Foreign Minister Avigdor Lieberman, head of the far-right Yisrael Beitenu party, told a news conference, "An election is a now a fact." REUTERS/ Ronen Zvulun (JERUSALEM - Tags: POLITICS)أفيغدور ليبرمان

كان الإسرائيليون بالفعل يستجيبون للضغط الروسي في ذلك الوقت، بعدما زاد نفوذ روسيا تدريجيا في ملفات شرق أوسطية أبرزها ملف إيران النووي، في وقت لم ترض فيه تل أبيب عن اتفاق فيينا الموقَّع بين الدول الغربية وطهران. ونتيجة لذلك، لم يكن مستغربا أن تتراجع إسرائيل عن صفقة اتُّفق عليها أثناء زيارة وزير الخارجية الأوكراني "بافِل كليمكين" لإسرائيل تنص على بيع طائرات مُسيَّرة لأوكرانيا، وذلك بعد أن اتصل الرئيس بوتين بنتنياهو. هذا وامتنعت إسرائيل عن تزويد كييف بالأسلحة المتطورة في مقابل ألَّا تزوِّد روسيا -بدورها- نظام الدفاع الجوي "إس-300" لإيران حسب ما أفادت مصادر إسرائيلية.

 

سرعان ما تعالت أصوات في إسرائيل رافضة خضوع دول الاحتلال لروسيا على حساب العلاقة الشاملة مع واشنطن والتعاون العسكري والاستخباراتي الكبير معها. وقد ارتكزت تلك الأصوات على أن مصالح روسيا بالشرق الأوسط معقَّدة ومتشابكة مع دول عدة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة (مثل إيران وحزب الله)؛ ما يعني أنه يجب عدم الثقة بموسكو ثقة مطلقة، أو تفضيلها على الحلف الأميركي بأي حال. وليس أدل على ذلك من مواصلة الكرملين بيع الأسلحة لسوريا وإيران، وبعض هذه الأسلحة لعلها وصلت إلى حزب الله الذي يستخدمها بالفعل ضد إسرائيل. هذا وأعلنت موسكو في تلك الفترة عن خطط لبناء مفاعلين نوويين جديدين في إيران، وفي مطلع أكتوبر 2014، كشفت مصادر إسرائيلية أن روسيا جمعت معلومات استخباراتية عن قواتها المسلحة من قاعدة سورية قرب الحدود مع إسرائيل بالتنسيق مع النظام السوري.

 

بعد صمت طويل، استجابت إسرائيل لضغوط واشنطن ولحقت بركب حلفاء الولايات المتحدة من الدول الغربية التي انتقدت الغزو الروسي، وأصدرت بيانها الرسمي الأول حيال الأزمة في أوكرانيا في الخامس من مارس/آذار 2014، وأعربت فيه عن أملها -دون أن تعلق على الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم- بحلِّ الأزمة سلميا ودبلوماسيا.

Israel's Prime Minister Benjamin Netanyahu (R) delivers remarks to the media next to House Majority Leader Eric Cantor (R-VA) before pre-bipartisan meeting on Capitol Hill in Washington March 3, 2014. Netanyahu bluntly told Barack Obama on Monday that Israelis expected their leader not to compromise on their security even as the U.S. president sought to reassure him on Iran diplomacy and pressure him on Middle East peace talks. In White House talks overshadowed by the Ukraine crisis, the two leaders tried to avoid any direct clash in a brief appearance before the press but were unable to paper over their differences on a pair of sensitive diplomacy drives that have stoked tensions between Israel and the United States. REUTERS/Yuri Gripas (UNITED STATES - Tags: POLITICS)استجابت إسرائيل لضغوط واشنطن ولحقت بركب حلفاء الولايات المتحدة من الدول الغربية التي انتقدت الغزو الروسي

 

التقارب الأوكراني-الإسرائيلي على أشده

"هناك مفاوضات جارية، وهناك بعض التعاون، لكن هذا التعاون له حدود مفهومة"، هكذا صرَّح السفير الإسرائيلي "ميخائيل برودسكي" عن التعاون الدفاعي لبلاده مع أوكرانيا، وعلى غير العادة أعطت كلماته إشارة نوعية بأن إسرائيل يمكنها أن تحتوي اهتمام الأوكرانيين بالحصول على ذخائرهم وطائراتهم وتقنياتهم العسكرية المتطورة التي لا يزال حلف الناتو متردِّدا في منحها إياها دون شروط؛ نتيجة العلاقات المعقدة بين أوروبا وروسيا على خلفية ملف الغاز الروسي الذي تعتمد عليه القارة الأوروبية.

 

على مدار السنوات القليلة الماضية، تنامت العلاقات التجارية والسياسية والعسكرية بين أوكرانيا وإسرائيل. فقد تجاوزت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين 700 مليون دولار سنويا، وتعزز التعاون في المجال الزراعي. ويهتم الإسرائيليون -بدورهم- بالمشاركة في قطاع تكنولوجيا المعلومات المتنامي بشكل كبير في أوكرانيا، خصوصا أن الأخيرة تعاني من تفوُّق روسيا في المجال السيبراني. وتشير مصادر إسرائيلية إلى وجود أكثر من 30 ألف أوكراني -معظمهم ليسوا يهودا- يعملون الآن عن بُعد لصالح الشركات الإسرائيلية، وينظر البلدان إلى التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالا محوريا للتحالف الناشئ بينهما.

 

على الصعيد الدبلوماسي، وعلى عكس ما حدث في بداية الأزمة الأوكرانية عام 2014، بدأت إسرائيل في التصويت لصالح أوكرانيا في المحافل الدولية منذ عام 2019 بشكل متكرر دون الالتفات إلى غضب موسكو، وفي المقابل استبق البرلمان الأوكراني زيارة الرئيس الإسرائيلي "إسحق هرتسوغ" إلى كييف في أكتوبر/تشرين الأول وأصدر قانونا يحظر معاداة السامية وإنكار الهولوكوست.

Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy and Israeli President Isaac Herzog attend a news conference following their meeting in Kyiv, Ukraine October 5, 2021. Ukrainian Presidential Press Service/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ

بالنسبة إلى التعاون العسكري، وقع التطور الأبرز على هذا الصعيد في يناير/كانون الثاني 2019 مع توقيع مذكرة تعاون بين شركة الدفاع الإسرائيلية "إلبيت" ونظيرتها الأوكرانية "أوكروبورونبروم" لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات الاتصالات والمراقبة وأنظمة الاستطلاع للقوات البرية والجوية ومعدات الإنقاذ الجوي والرادار ومعدات حماية الموانئ وتحديث المركبات المدرعة. وقد أحدث توقيع تلك الاتفاقية طفرة في تحديث المعدات العسكرية الأوكرانية، ويُنتظر أن يحوِّل أوكرانيا إلى إحدى محطات الصناعة العسكرية المشتركة مع إسرائيل مع إمكانية التصدير إلى دول أخرى، لا سيِّما الدول المناوئة لروسيا في شرق أوروبا. هذا ويصُب ذلك في مصلحة أوكرانيا بأن تتحوَّل إلى قُطب إقليمي تلتف حوله الدول الرافضة للنفوذ الروسي، وإلى حائط صد للتحالف الغربي أمام التمدُّد الروسي المتزايد.

 

بالإضافة إلى ذلك، تهتم أوكرانيا بإنتاج رادارات القبة الحديدية التي طوَّرتها شركة "رافائيل" الإسرائيلية لحماية منشآتها رغم أدائها الهزيل في حربها على قطاع غزة. واليوم، مع استمرار أمد الأزمة الأوكرانية، يبدو أن كييف تتمسك أكثر بالتقارب مع إسرائيل من أجل الحصول على أنظمة الاتصالات والمُعدّات العسكرية الإسرائيلية دون قيود أو حسابات سياسية كتلك التي تقيِّد حلف الناتو. وهي تحتاج بعد محاصرة روسية ممتدة منذ أكثر من عقدين إلى تطوير العلاقات مع دولة مهمة في التصنيع العسكري، وتعزيز إمكاناتها الاقتصادية والعسكرية، والخروج من العُزلة المفروضة عليها.

 

يعتقد محللون أنه مع وجود السياسي ذي الأصول اليهودية "فولوديمِر زِلِنسكي" على رأس السلطة في أوكرانيا، فإن ثمَّة فرصة جيدة لزيادة العلاقات الدفاعية مع إسرائيل، التي يرى فيها جماعة ضغط محتملة لمبادراته لدى الإدارة الأميركية، فيما تبادله الحكومة الإسرائيلية الحالية الاهتمام نفسه بتطوير العلاقات الثنائية، إذ يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" أن دعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة مهم بالنسبة لمنصبه السياسي ولأمن إسرائيل معا؛ ما يعزز من جدوى اتخاذ موقف نشط على مسار الأزمة الأوكرانية أقرب للتحالف الغربي، لا سيِّما أن التوتر الشخصي بين نتنياهو وأوباما لم يعُد حاضرا.

Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy attends a news conference with Israeli President Isaac Herzog following their meeting in Kyiv, Ukraine October 5, 2021. Ukrainian Presidential Press Service/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.وجود السياسي ذي الأصول اليهودية فولوديمِر زِلِنسكي على رأس السُلطة في أوكرانيا، يعطي فرصة جيدة لزيادة العلاقات الدفاعية مع إسرائيل

ولكن، رغم ذلك كله، يبدو أن دولة الاحتلال لا تزال حريصة على أن تَبْقى علاقاتُها مع أوكرانيا، وبالأخص العسكرية منها، مكتومةً لتجنب السخط الروسي المباشر، لا سيِّما أن موسكو تملك القدرة على لَيّ ذراع تل أبيب إذا ما وثَّقت من أواصرها مع إيران في سوريا ولبنان بدلا من الموقف الأكثر حيادا الذي تتخذه الآن بين دعمها لإيران على الأرض من جهة، واحتياجات إسرائيل الأمنية من جهة.

 

تتعقَّد إذن حسابات إسرائيل في تلك الأزمة، إذ يبدو الحفاظ على حبال الودِّ مع موسكو وجيهاً من منظور إقليمي، في حين أن الانحياز لأوكرانيا دوليا من أجل توطيد موقع إسرائيل في الحلف الغربي هو موقف وجيه أيضا. وفي النهاية، من المرجح أن إسرائيل ستفضل الفوز بالفوائد السياسية والمالية والعسكرية الجمَّة للتقارب مع أوكرانيا (والغرب) على المدى الطويل، مع الحرص على أن يتقهقر حضورها العلني خطوة إلى الخلف؛ تجنبا لإغضاب موسكو، ما دامت الملفات التي يمتلك الكرملين نفوذا فيها، مثل سوريا ولبنان، مُلحّة بالنسبة إلى الأمن في دولة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة