قيس وباريس.. لماذا تراجعت فرنسا عن دعمها للرئيس التونسي؟

Tunisia's President Kais Saied and French President Emmanuel Macron pose for a photo before a meeting at the Elysee Palace in Paris, France, June 22, 2020. REUTERS/Charles Platiau

مباشرة بعد إعلان الرئيس التونسي "قيس سعيَّد" في 25 يوليو/تموز عن "إجراءات استثنائية" بحلِّ البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وإقالة رئيس الحكومة والاستحواذ على عدد من السلطات حتى حين، وفق تأويله الشهير للمادة 80 من الدستور التونسي، اتجهت الأنظار كما جرت العادة نحو موقف المجتمع الدولي من تلك القرارات التي اعتبرها مراقبون رِدَّة عن المشروع الديمقراطي التونسي، الذي بدأ إبَّان ثورة عام 2011 والإطاحة بنظام "زين العابدين بن علي".

 

ولكن مثلما انقسم الداخل التونسي بين مؤيِّد لقرارات قيس سعيَّد ومعارض لها، تباينت ردود الأفعال الخارجية حول الإجراءات التي أعلنها الرئيس التونسي. فقد رحَّبت بعض الدول بخطواته بسبب عدائها لحركات الإسلام السياسي التي تُمثِّلها في تونس حركة النهضة، فيما أعربت دول أخرى عن توجُّسها من إنهاء قصر قرطاج "للاستثناء التونسي" وآخر قلاع الربيع العربي الذي أنهكته الثورات المضادة. وبين هذين الطرفين، ظهرت دولٌ ذات مصالح راسخة وقديمة في تونس لم تفصح مباشرة عمَّا في نفسها، بيد أنها أخذت تراقب الوضع بين تقدُّم وإحْجام، وأبرز تلك الدول فرنسا، المُستعمِر القديم والطامع الجديد في منطقة شمال أفريقيا.

 

قيس سعيَّد: عروبي تستهويه باريس

French President Emmanuel Macron and Tunisian President Kais Saied during a joint news conference after their meeting at the Elysee Palace in Paris, France, June 22, 2020. Christophe Petit Tesson/Pool via REUTERSالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التونسي قيس سعيد

رغم هواه القومي العروبي المناهض فكريا للغرب، يحاول قيس سعيَّد جاهدا منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة التونسية الحفاظ على علاقات طيبة مع فرنسا، إذ ينأى بنفسه عن الدخول في أي مواجهات مع باريس. ففي يونيو/حزيران 2020، اختار قيس سعيَّد فرنسا لتكون أول وجهة خارجية لطائرته الرئاسية منذ وصوله إلى قصر قرطاج، وقد تبادل سعيَّد وماكرون المجاملات خلال الزيارة، وأكَّدا "الصداقة الأزلية" التي تجمع بلديهما. (1) وتجاهل الرئيس التونسي اللائحة البرلمانية التي تقدَّمت بها كتلة "ائتلاف الكرامة" وطالبت فيها الدولة الفرنسية بالاعتذار عن جرائمها أثناء احتلالها للبلاد، إذ أكَّد في لقاء صحفي على هامش زيارته لباريس أن فرنسا إن اعتذرت تكون قد اعترفت على نفسها بهذه التهم، وهو ما دفع عددا من الناشطين السياسيين إلى وصف هذا التجاهل بأنه غير مقبول ومُخجل. (2)

 

لم يعد قيس سعيَّد من باريس مُحمَّلا بالمجاملات الدبلوماسية فحسب، ولكنه عاد أيضا بقرض فرنسي قيمته 350 مليون يورو، يهدف حسب المصادر الرسمية التونسية والفرنسية إلى دعم القطاعات التنموية في تونس التي تعاني على وقع الاقتصاد المُنهَك من تداعيات الأزمة الصحية العالمية جرَّاء وباء "كوفيد-19". (3)

 

سرعان ما خفت ذلك الحضور الفرنسي خلف قيس سعيَّد قبل أن يعاود الظهور ساعات قليلة قبل "الانقلاب الدستوري"، الذي أعلن سعيَّد عن تفاصيله يوم 25 يوليو/تموز الماضي. فقد أكَّد الرئيس التونسي قبل إعلانه ذاك بيومين فقط، أي يوم 23 يوليو/تموز، في تصريحات صحافية على هامش استقباله وفدا فرنسيا أتى لتقديم المساعدات الطبية لمساعدة الحكومة في مواجهة تزايد عدد مرضى "كوفيد-19″، أنه بصدد اتخاذ بعض الإجراءات، ملمِّحا إلى أنها ستُنفَّذ بموافقة ضمنية من طرف إقليمي فاعل، ما جعل عددا من المراقبين يتكهَّنون بأن هذا الطرف ليس سوى فرنسا. (4)

حلَّ قيس سعيَّد البرلمان التونسي، وأطاح برئيس الحكومة، ثم بدأ بجمع الصلاحيات في يده "لحماية تونس من الأخطار" كما صرَّح مرارا وتكرارا، فتوجَّهت الأنظار بعدئذ نحو الدول الغربية التي اعتبرت تونس بارقة أمل حول إمكانية وجود ديمقراطية في العالم العربي. من جانبها، اكتفت الولايات المتحدة بقيادة رئيسها "جو بايدن" بالإعراب عن قلقها في أول الأمر، وتأكيد متابعتها للأحداث دون أن تصف ما حدث بالانقلاب. (5) وقد حرص الاتحاد الأوروبي من جهته على الخروج ببيان مشترك أصدره في 27 يوليو/تموز حثَّ فيه سعيَّد على الرجوع السريع إلى الاستقرار المؤسساتي واستئناف عمل البرلمان والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية والأُطر التشريعية، (6) لكن هذا البيان لم يعكس الاختلافات بين الدول الأوروبية حول ما يجري في تونس، ذلك أن ألمانيا مثلا التي تُعَدُّ واحدة من أشدِّ الدول الغربية حرصا على نجاح الانتقال الديمقراطي، وعملت على دعم وتمويل عدد من المؤسسات الديمقراطية في البلاد، قالت على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها إنها لا تريد تسمية ما حدث "بالانقلاب"، مُكتفية بوصف ما حدث "بالتفسير الفضفاض للدستور"، ومؤكِّدة في الوقت نفسه قلقها من خطر هذه الخطوة على الديمقراطية التونسية. (7) وسارت إيطاليا على المنهاج نفسه، إذ أبدت قلقها من الأزمة حسب ما عبَّر عنه وزير خارجيتها "لويجي دي مايو"، الذي قال إنه يثق في قدرة تونس على تجاوز الأزمة بالسبل الديمقراطية. (8)

 

أما فرنسا، فرغم تأكيدها عبر وزير خارجيتها "جان إيف لودريان" تطلُّعها لعودة المؤسسات إلى عملها بسرعة وتشكيل حكومة قادرة على مساعدة تونس في تجاوز ظروفها الصعبة، فقد أبدت في الوقت نفسه دعما شبه مباشر للرئيس التونسي، وذلك عبر البيان الذي أصدره قصر الإيليزيه في 7 أغسطس/آب الماضي، وأفاد أن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" عبَّر لنظيره التونسي عن استعداد باريس الوقوف بجانب تونس من أجل الحفاظ على سيادتها والدفاع عن حريتها. وقد أكَّد البيان أن تونس بوسعها أن تُعوِّل على فرنسا لتجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تواجهها، ما يؤكِّد رغبة فرنسا في الإبقاء على حضورها في تونس، لا سيما أن علاقتها ببقية الدول المغاربية الأخرى ليست في أحسن حال. (9)

 

حماس فرنسي سابق لأوانه

ترى فرنسا في تونس فرصة ذهبية لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهي تسعى أولا للإطاحة بحركة النهضة، مُمثِّلة الإسلام السياسي وعدو فرنسا الأول في البلاد هذه الأيام، وثانيا الإبقاء على حضور قوي في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، للمشاركة في بناء مستقبل ليبيا بالأساس. وترى فرنسا، بجميع تياراتها السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وجوب محاربة الإسلام السياسي بكل ما أوتيت من قوة. ويتشارك ماكرون الذي أصدر سابقا قانون الانعزالية لمحاصرة "الإسلام السياسي" التوجُّه نفسه مع قيادات اليمين المتطرف في فرنسا. (10)

هذه الرغبة في تخليص ليس فرنسا وحسب، بل والعالم العربي نفسه، من أي مشروع سياسي إسلامي ظهرت في خطاب ماكرون في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020 حول مشروع الانعزالية، إذ ضرب مثلا بتونس نفسها التي كانت أفضل بكثير قبل 30 سنة على حد قوله، قبل أن تصبح ضحية لمشروع ديني سياسي يُهدِّد دولا كثيرة وعلى رأسها الدول ذات الأغلبية المسلمة. (11) وقبل تصريحه ذلك، وفي أثناء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التونسي التي تلت الثورة التونسية، أظهرت وسائل الإعلام الفرنسية اهتماما كبيرا بتصويت الجالية التونسية بفرنسا لحركة النهضة الإسلامية الذي ساهم بوضعها في المركز الأول في ذلك الاستحقاق الانتخابي. (12) ومن ثمَّ خرج "حسن الشلغومي"، الإمام المعروف بقربه من اللوبيات اليهودية في فرنسا ومن دوائر القرار اليمينية، مطالبا الدول الغربية بمواجهة الإسلاميين وعدم السماح لهم بالوصول إلى الحكم وعدم الانخداع بشعاراتهم وخطاباتهم لأنهم يسعون لتطبيق الشريعة الإسلامية، على حد قوله. (13)

 

وبخلاف محاربة الإسلام السياسي وتحجيمه، تهدف باريس من خلال انخراطها في السياسة التونسية إلى الحفاظ على علاقة جيدة مع طرف ذي صلة قوية بليبيا التي تستعد لانتخابات رئاسية سيشارك فيها "خليفة حفتر"، الذي دعمته فرنسا سابقا، وتتضاعف أهمية ذلك التوجُّه الفرنسي بعد أن تراجع حضورها تراجعا ملحوظا إثر محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة، وكذلك بعد تمدُّد النفوذ الروسي مؤخرا في منطقة الساحل الأفريقي الذي عُدَّ منطقة حصرية للنفوذ الفرنسي في السابق. (14)

 

في السياق نفسه، حرصت فرنسا على تنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا انطلق في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ويهدف حسب تصريحات الإليزيه إلى "توفير الدعم الدولي لاستمرار الانتقال السياسي الجاري وإجراء الانتخابات في موعدها"، إلى جانب الحرص على إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا. (15) لكن فرص ماكرون في إقناع الداخل الليبي وباقي الدول بهذا الأمر تبقى ضئيلة، إذ إن باريس دعمت حفتر فعليا ضد حكومة غرب ليبيا، كما هاجمت الدور التركي مرارا، على سبيل المثال، خلال الندوة الصحافية التي تلت لقاء ماكرون بقيس سعيَّد في يونيو/حزيران 2020. (16)

حفتر وماكرونحفتر وماكرون

ترى باريس في استقرار ليبيا فرصة كبيرة للمشاركة في عملية الإعمار، والاستفادة من اتفاقيات نفطية مستقبلية، وهو ما سيفتح الباب أمام الشركات الفرنسية للاستثمار، وعلى رأسها شركة "توتال" التي تحظى بحقوق التنقيب في عدد من الحقول الليبية. بجانب ذلك، تريد فرنسا الحفاظ على مصالحها العسكرية والأمنية، وربما التوسُّع بإنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا لتأمين قواعدها الحالية بمنطقة الساحل والصحراء. (17)

 

خطوة إلى الخلف

تعاملت فرنسا في بداية الانقلاب الدستوري التونسي بحذر شديد، فلم تشأ التسرُّع كما فعلت من قبل إبَّان ثورة الياسمين عندما اقترحت وزيرة الدفاع الفرنسية "ميشال أليو ماري" تقديم الدعم اللوجستي إلى نظام بن علي لقمع الحراك في الشارع التونسي، وهي وصمة عار في جبين فرنسا لا تزال تلاحقها في كل مرة تؤكِّد فيها حرصها على الحرية وحقوق الإنسان. (18) لذا بدت تغطية قناة "فرانس 24" التابعة للإعلام العمومي الفرنسي متوجِّسة، إذ نقلت عن قيس سعيَّد تصريحاته التي خرج بها واكتفت بالإشارة إلى المظاهرات التي شهدتها البلاد احتجاجا على حركة النهضة. (19) وفي 30 يوليو/تموز الماضي، نشرت صحيفة "لوموند" تقريرا تحدَّث عن دعم الشباب التونسي بمدينة "صفاقس"، أحد معاقل حركة النهضة، لقرارات الرئيس التونسي ورغبتهم في التغيير بعد سنوات من الأزمات المتتالية التي أعقبت رحيل بن علي. (20)

 

لكن حذر الإعلام الفرنسي سرعان ما تحوَّل إلى مهاجمة قيس سعيَّد بعد أن أظهر عدم رغبته في إعادة توزيع السلطات، وبالأخص بعد مرسوم 22 سبتمبر/أيلول الذي منح الرئيس التونسي فيه نفسه الحق في التشريع. (21) وقد نشرت صحيفة "لوفيغارو" تقريرا يُسلِّط الضوء على المظاهرات التي شهدتها البلاد يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني وعنوانه "الحزام المُضاد لقيس سعيَّد ينظم نفسه"، في إشارة إلى بدء التحرُّك في الشارع ضد سلطات الرئيس التونسي الحالي، وأشارت الصحيفة إلى أن المظاهرات التي شهدتها البلاد لم ترفع أي شعارات حزبية، وشارك فيها ليبراليون ويساريون وإسلاميون. (22)

Demonstrators carry flags and placards during a protest against Tunisian President Kais Saied's seizure of governing powers, in front of the parliament, in Tunis, Tunisia, November 14, 2021. REUTERS/Zoubeir Souissi

من جهتها، هاجمت "لوموند" قيس سعيَّد في افتتاحيتها في سبتمبر/أيلول الماضي واصفة إياه بحافر قبر الديمقراطية التونسية، ومعتبرة أن القرارات التي أقدم عليها، وكان يفترض أن تكون مؤقتة، تبدو عكس ذلك، إذ يحاول سعيَّد -حسب الصحيفة- إرساء نظام استثنائي بعد مرسوم 22 سبتمبر/أيلول. (23) وقالت لوموند إن أحدا لا يُنكِر المشكلات الكبيرة التي تعاني منها تونس، وأن تونسيين كُثُر نظروا إلى قيس سعيَّد بوصفه المنقذ من المأزق الحالي، لكنها استدركت قائلة إن الرئيس التونسي بدلا من أن يكون شخصية تسعى للإجماع الوطني والحوار أغلق الأبواب أمام مخالفيه وقتل الحوار الداخلي.

 

أما رسميا، ورغم تعيين "نجلاء بودن"، المحسوبة على التيار الفرنكوفوني، رئيسة للوزراء، فإن العلاقة بين الإليزيه وقصر قرطاج لم تطرأ عليها بوادر التحسُّن، فرغم التواصل المستمر بين قيس سعيَّد وماكرون، يرى الطرف الفرنسي أن الرئيس التونسي لا يسعى حقيقة إلى حلول تُخرِج البلاد من أزمتها. وفي هذا السياق، قال الصحفي التونسي "خير الدين باشا" في تصريح لـ "ميدان" إن عددا من الدول، من بينها فرنسا، علمت بعد مدة من قرارات سعيَّد أن الأخير لا يملك جميع مفاتيح اللعبة التونسية فعليا، إذ إنه يُمثِّل طرفا واحدا من أطراف شتى تشارك في لعبة "توازن الضعف" التي تسيطر على الساحة السياسية التونسية. واعتبر "باشا" في حديثه أن الثورة التونسية أعادت توزيع أوراق القوة بين عدد من التيارات، تيار أول يدين بالولاء للنظام السابق وتيار حركة النهضة، وتيار القوى المدنية التي تحظى بقوة داخل تونس، رغم ضعف حضورها في مراكز صنع القرار، بدرجة تجعلها من بين المؤثرين في الساحة السياسية المحلية، بالإضافة إلى شريحة جديدة من الداعمين لشخص قيس سعيَّد وقراراته.

 

وأرجع الصحفي التونسي إحجام فرنسا عن التدخُّل المباشر في تونس إلى ضبابية المشهد في البلاد، مُعقِّبا: "يريد الفرنسيون خطوات حقيقية على الأرض، ولذا لن يهتموا مثلا بتعيين رئيسة حكومة فرنكوفونية، أو بقبول عودة آلاف التونسيين غير النظاميين مؤخرا، إذا لم تتبع هذه التحرُّكات خطوات مستقرة تساهم في تنفيس الاحتقان داخل البلاد". ويرى باشا أن فرنسا متوجِّسة من التدخُّل في تونس أيضا بسبب القضية الليبية، والحضور الأميركي في المنطقة، وتنافس عدد من الدول على كعكة إعادة الإعمار في ليبيا، ما يجعل باريس أسيرة دراسة دقيقة لخطواتها في ظل علاقتها المتوترة مع عدد من الدول الصديقة لها كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بعد قضية إلغاء أستراليا صفقة الغواصات الفرنسية وما تبعها.

French President Emmanuel Macron and Tunisian President Kais Saied arrive for a joint news conference after their meeting at the Elysee Palace in Paris, France, June 22, 2020. Christophe Petit Tesson/Pool via REUTERS

كُل تلك التعقيدات في الشأن الداخلي التونسي، وتباين المواقف بين الدول الغربية الكبرى بصورة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، تجعل الأزمة في تونس مُرشَّحة للاستمرار والتصاعد، وفي ظل تخوُّف دول عدة من دخول البلاد مستنقع السيناريو اللبناني، الذي لم تتمكَّن فيه القوى السياسية من إيجاد حلول حقيقية، ولم تمارس فيه فرنسا سوى دبلوماسية استعراضية لم تُحقِّق منها أيًّا من أهدافها السياسية الضيقة، ولم تعالج في الوقت نفسه أيًّا من أزمات المواطن اللبناني.

 

في الأخير، تتأزَّم حياة المواطن العادي في تونس على غرار نظراء له في بلدان عدة مثل لبنان وليبيا والسودان والعراق، وتستمر عجلة الأحداث التي اندلعت حين خرجت الجماهير قبل عشر سنوات ونيف للصراخ بأن الشعب يريد حياة كريمة ونظاما عادلا، وتستمر مساعي الأطراف المستبدة هنا وهناك لإعادة إنتاج المعادلات القديمة، مستغلة تخبُّط القوى السياسية الوليدة تارة وعدم اجتماع قوى الغرب على قلب حلف واحد تارة أخرى، وهو حلف يبدو أن فرنسا تتعلَّم ببطء أنها لا تملك وزنا منفردا خاصا بها يكفيها لحسم النتائج، ولو كان ذلك في بلد صغير امتلكت فيه يوما مفاتيح القرار كافة قبل عقود.

———————————————————————————

المصادر

  1. تونس وفرنسا بحقبة سعيد.. مغازلات سياسية واستقرار مصالح (تقرير)
  2. Kaïs Saïed sur France 24 : "Je n’aime pas que l’on me marche sur les pieds"
  3. تونس وفرنسا بحقبة سعيد.. مغازلات سياسية واستقرار مصالح (تقرير)
  4. “تدابير سعيّد الإستثنائيّة”: قراءة في المواقف الخارجيّة
  5. المصدر السابق.
  6. المصدر السابق.
  7. المصدر السابق.
  8. المصدر السابق.
  9. Entretien téléphonique avec M. Kaïs SAÏED, Président de la République tunisienne.
  10. Mélenchon : "Nous combattons l’islam politique…avec les musulmans"
  11. 🔴Le plan d’attaque de Macron contre le séparatisme islamiste – DISCOURS INTÉGRAL
  12. Les Tunisiens de France placent le parti Ennahda en tête
  13. "Arrêtez de soutenir les islamistes!" scande l’Imam de Drancy
  14. “تدابير سعيّد الإستثنائيّة”: قراءة في المواقف الخارجيّة
  15. فرنسا تستضيف مؤتمرا دوليا حول ليبيا لدعم المسار الانتخابي وإخراج القوات الأجنبية
  16. زيارة سعيّد لفرنسا.. غاب "الاعتذار" وحضرت "الشرعية الليبية المؤقتة"
  17. خريطة الأهداف والمصالح .. ماذا تريد فرنسا من ليبيا؟
  18. بخلاف الإعلام الفرنسي.. سياسة باريس تجاه الأزمة التونسية مرتبكة وحذرة ولا تتبنى أي موقف
  19. Tunisie : Kaïs Saïed suspend le Parlement et démet le Premier ministre Hichem Mechichi
  20. « Kaïs Saïed a le peuple avec lui » : à Sfax, la jeunesse tunisienne soutient le coup de force du président
  21. رسمي – النص الكامل للمرسوم الرئاسي رقم 2021-117 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بالإجراءات الاستثنائية
  22. Tunisie: la fronde contre Kais Saied s’organise
  23. Tunisie : l’inquiétante dérive autocratique du président Kaïs Saïed
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبدو أن قيس سعيد أطلق رصاصتين الليلة الماضية، الأولى صوَّبها إلى رأس الديمقراطية التونسية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة، والثانية صوبها إلى رأسه هو، فهل كتب قيس سعيد شهادة وفاة الديمقراطية في تونس؟

Published On 26/7/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة