"آل لوبان".. مسيرة الأسرة العنصرية التي تحلم بحكم فرنسا بلا مسلمين

File photo of Marine Le Pen, France's National Front political party leader, and her father Jean-Marie Le Pen during their party congress in Lyon

لقب ليس كأي لقب، لقب لأسرة فاشية عريقة، تتخذ من العنصرية خطا لها، وتتوارثها جيلا بعد جيل، لتُلْهِمَ أفرادا وحكومات بخط أيديولوجي يتخذ من كراهية الأجانب الملوَّنين، من مسلمين وغيرهم، رأس ماله الثابت الذي لا يتغير رغم مرور السنين.

 

كانت البداية مع "جون ماري لوبان"، الجد المعروف بآرائه العنصرية والفاشية، ثم انتقل اللواء إلى الابنة، "مارين لوبان" التي أخذت على عاتقها مواصلة الحلم بفرنسا بيضاء مسيحية لا مكان فيها للأجانب بصفة عامة، وللمسلمين على وجه الخصوص. ولأن المواهب الفاشية للأسرة لا تنضب، قدَّم لنا آل لوبان "ماريون ماريشال لوبان"، التي رأت أن سياسة حزب جدها وخالتها ليست عنصرية بما يكفي، فاختارت تأسيس جبهة أكثر تطرُّفا تقترب من المفكر اليهودي "إريك زمور" الذي يضع آخر اللمسات على ترشُّحه للانتخابات الفرنسية القادمة.

 

جون ماري لوبان: الفاشي الأول

Jean-Marie Le Pen, the founder of France's far-right National Front party, attends the party congress in Lyon in this November 30, 2014 file photo. French National Front founder Jean-Marie Le Pen rejected on Friday April 10, 2015 a call from his daughter, the party's leader, to leave politics over comments he made that she fears will hurt her push to widen the right-wing party's appeal. Marine Le Pen said on Thursday she would seek disciplinary action against her father after the 86-year-old was quoted this week calling France's Spanish-born Prime Minister Manuel Valls "the immigrant". Picture taken November 30, 2014. REUTERS/Robert Pratta/Filesجون ماري لوبان

في يوم 20 يونيو/حزيران 1928، وُلد "جون لوي ماري لوبان" لأب يعمل في مجال الصيد البحري وأم خياطة من أسرة مزارعين. التحق جون ماري، الذي عاش يتيما بعد وفاة أبيه وهو ابن 14 عاما، بالحركات اليمينية من سن صغيرة، وسرعان ما دفعته قوميته إلى التطوع في الجيش الفرنسي للقتال جنديا في حرب الهند الصينية (التي كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي) سنة 1954. (1) بعدها، عاد جون ماري لوبان إلى باريس، وتمكَّن من الدخول إلى البرلمان الفرنسي سنة 1956، لكنه بعد سنة واحدة فقط قرَّر حمل السلاح مجددا، وفي الجزائر هذه المرة، إذ انضم إلى فريق المظلات قبل أن يعود إلى فرنسا ويُكرِّس جهوده للمعارك السياسية.

 

تُشكِّل تلك الفترة مصدر فخر لجون ماري لوبان حتى اليوم، وهي إحدى دلائله القوية التي يستند إليها في خطابه القومي الذي يضع فرنسا فوق الجميع، ضاربا عرض الحائط بحقيقة أن فرنسا لم تكن في الجزائر إلا للاستعمار والسيطرة على البلاد، وأنها استعملت أساليب شائنة تُصنَّف اليوم جرائم حرب، وهي جرائم يبدو أن جون ماري شارك فيها أيضا.

 

في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1962، صرَّح لوبان لجريدة "المعركة" (2) بالحقيقة كاملة دون مواربة: "نعم، عذَّبنا بعض الجزائريين، لأنه وجب فعل ذلك"، وفي سنة 1984 أكَّدت (3) جريدة "لوكانار أونشيني" تورُّط جون ماري في تعذيب الجزائريين، وفي سنة 2002 نشرت (4) جريدة "لوموند" مجموعة شهادات لأشخاص أكَّدوا تورُّطه في تعذيب مجموعة من الجزائريين في منازلهم، منهم قضية شهيرة لمُقاوِم جزائري عُذِّب أمام زوجته وأبنائه الستة، لكن السياسي والجندي اليميني رفض هذه الاتهامات قائلا إنه عندما قال "نحن" تحدَّث عن فرنسا لا عن نفسه.

 

على مدار سنوات، شارك جون ماري لوبان في أكثر من استحقاق انتخابي بصفته مرشحا مستقلا، لكنه في سنة 1972 اتخذ خطوة جديدة نحو طرق أبواب الحزبية من بابها الكبير، عبر المشاركة في تأسيس حزب الجبهة الوطنية اليميني المُتطرِّف، مختارا شعلة بألوان علم فرنسا رمزا له، ومُستلهِما شعار الحزب الفاشي الإيطالي، (5) ولم يكن مُستغرَبا مع ذلك أن الحزب ضمَّ عددا من المتعاطفين مع الجنرال "بيتان"، رجل النازيين أثناء احتلالهم فرنسا، وعددا من الحالمين النادمين على ضياع "الجزائر الفرنسية".

French far-right leader Jean-Marie Le Pen talks to the press as he arrives at the Regional Council of southern Provence-Alpes- Cote d'Azur region in Marseille March 17. Le Pen was officialy notified by the regional government representative that he had lost his seat following his 1998 conviction for assaulting a woman politician during the 1997 general election in France.

 

الأسطورة العائلية

في نوفمبر/تشرين الثاني 1976، هزَّ انفجار قوي العمارة التي تقطن فيها عائلة لوبان، بعدما زرع أحد الأشخاص عشرات الكيلوغرامات من المتفجرات، بيد أن الانفجار العنيف لم يُخلِّف سوى 6 إصابات، ولم يكن أيٌّ من المصابين من أفراد الأسرة. كانت تلك ثالث محاولة اغتيال تعرَّض لها جون ماري لوبان، وساهمت مساهمة كبيرة في نسج أسطورة "آل لوبان"، التي استندت تارة إلى وجهات النظر الفاشية التي عبَّر عنها رب الأسرة جون ماري دون مواربة، مثل وصفه حرق النازيين لليهود بأنه "مجرد تفصيلة من تفاصيل الحرب"، وتارة إلى تلك القصص الدرامية حول الرجل وعائلته المستهدفة. (6)

 

بعد سنوات طويلة من هذه الحادثة الغامضة، خرجت مارين لوبان للحديث عن تأثير محاولات الاغتيال هذه في كتابها "ضد التيار"، إذ اتهمت (7) في لقاء صحفي السلطات الفرنسية بعدم التحقيق بجدية في هذه المحاولة، مؤكِّدة أن العائلة لم تتوصَّل إلى أي معلومات حول الواقعة، قبل أن يعود جون ماري لوبان (8) ليؤكِّد أنه توصَّل إلى هوية صاحب الفعل عبر مُحقِّق خاص يُدعى "أنطوان ميليرو" جنَّده بواسطة محاميه. وكشف المُحقِّق في تصريحات بعد ذلك هوية واضعي المتفجرات والرجل الذي خطَّط لكل ذلك، وأنه لم يكن خصما سياسيا للوبان، بل أحد ورثة رجل الأعمال اليميني "هيبير لامبير" الذي قرَّر قبل وفاته ترك ثروته من أجل لوبان، ليصير الرجل بين عشية وضحاها من أثرياء فرنسا على حساب الورثة الغاضبين على ما يبدو.

 

استفادت عائلة لوبان من هذا الإرث، كما تحصَّلت على كميات أخرى من المال بعد أن وضع عدد من الأغنياء المتحمسين لمشروع فرنسا القومية اسم جون ماري على قائمة ورثتهم كما فعل لامبير، فانتقلت الأسرة من شقة في باريس إلى حياة القصور والخدم والحشم والمربيات اللواتي يعتنين ببنات العائلة ورجال الأمن الذين يحمون "آل لوبان" من المتربصين.

 

حرص جون ماري لوبان على تقديم أسرته بوصفها نموذج الأسرة الفرنسية المسيحية البيضاء المثالية، ولذا فإنه حرص على تقديم زوجته وبناته في أكثر من مناسبة إعلامية، مثل برنامج "ساعة الحقيقة" (واحد من أكثر البرامج مشاهدة آنذاك). لكن هذه الأسطورة سرعان ما هوت حينما صدمت زوجته "بييريت لوبان" الرأي العام الفرنسي بتركها منزل الزوجية بعد أن ضاقت زوجة العنصري الأول في فرنسا بالحياة السياسية لزوجها. (9)

 

سرعان ما انتقلت أسرار العائلة من منزل الأسرة إلى المجلات والصحف والإذاعات، وخرجت "بييريت" لمطالبة زوجها السابق بحقها في الميراث، (10) لكن الأخير كان له رأي آخر، فحثَّها على العمل خادمة أو مُنظِّفة منازل لكسب قوت يومها، وهو استفزاز ردَّت عليه "السيدة لوبان" ردا صادما، حينما قرَّرت (11) نشر صور عارية على إحدى المجلات الإباحية، ما دفع ابنتها مارين لمهاجمتها في بيان واصفة إياها بـ "مكب النفايات". (12) فجَّرت هذه الأزمة الأساطير مجددا حول العائلة، لكنها رسَّخت العلاقة بين الوالد وبناته، بعد انسحاب أُمِّهن بصورة مهينة من الإطار العائلي.

 

مارين لوبان: التوريث على الطريقة العربية

PRAGUE, CZECH REPUBLIC - APRIL 25: Leader of French National Rally party (RN) Marine Le Pen during a meeting of populist far-right party leaders in Wenceslas Square on April 25, 2019 in Prague, Czech Republic. The Czech Freedom and Direct Democracy party (SPD), a member party of The Movement for a Europe of Nations and Freedom in the European Parliament, is set to officially launch its EU election campaign ahead of next month’s European elections. (Photo by Gabriel Kuchta/Getty Images)مارين لوبان

"لا أعتقد أن ابنتي ستقتلني سياسيا، لا أعتقد أنها تريد ذلك، هي تعلم جيدا أن عليها انتظار دورها".

(جون ماري لوبان مُتحدِّثا عن ابنته مارين لوبان)

أسَّست العائلة حضورها القوي على ركيزتين أساسيتين؛ المال ثم الحزب. تمكَّن جون ماري لوبان من بسط نفوذه العائلي على حزبه، واستطاع جُلُّ أفراد العائلة العمل بطريقة أو أخرى مع الحزب أو داخله بمرتبات مرتفعة في غالب الأحيان، بداية من "فرانك جوفرا"، الزوج الأول لمارين لوبان وصاحب شركة الخدمات، مرورا بزوجها الثاني "لويس لوريو" الذي عمل سكرتيرا وطنيا للحزب في الانتخابات ومستشارا جهويا، قبل أن يتسلَّق صديق مارين الثالث "لويس أليوت" المراتب وصولا إلى منصب نائب الرئيس. أما "صامويل ماريشال"، زوج "يان لوبان"، ووالد ماريون ماريشال لوبان الحفيدة، فكان مديرا لشبيبة الجبهة الوطنية ثم مديرا للتواصل، في حين كان الزوج الأول لـ "ماري كارولين لوبان"، وهو "جون بيير جوندرون"، مسؤولا عن المظاهرات والمناسبات، وكان زوجها الثاني "فيليب أوليفيي" مندوبا عاما مساعدا داخل الحزب.

 

حرص جون ماري لوبان على حماية تركة العائلة وحقها التاريخي في الحزب، ولذا كان من الطبيعي أن يُعِدَّ إحدى بناته لخلافته، وقد وقع الاختيار على ماريون آن بيرين لوبان واسم شهرتها "مارين" لوبان. وقد قرَّرت الابنة الصغرى الاستعداد لخوض التجربة السياسية عبر دراسة القانون مثل أبيها، فالتحقت بجامعة "أسَّاس" بباريس، وتمكَّنت هناك من المزج بين التكوين العلمي ونسج العلاقات مع عدد من التنظيمات اليمينية المتطرفة مثل تنظيم "غيد" الفاشي. (13) وبعد إنهاء دراستها، توجَّهت مارين إلى المحاماة حيث عملت في مكتب محاماة تابع لأحد أعضاء الحزب ينشط أساسا في الدفاع عن النشطاء اليمينيين وأعضاء "غيد"، قبل أن تُعيَّن بعد ذلك براتب مرتفع مسؤولة عن الشؤون القانونية للحزب.

 

وفي مارس/آذار 1997، استعدَّ جون ماري لوبان لإيجاد مقعد لابنته في المجلس الوطني بالحزب، لكنه تفاجأ خلال التصويت بتيار جديد مُعارِض للعائلة بقيادة "برونو ميغري"، إذ حشد أنصار ميغري والراغبون بإنهاء سيطرة العائلة كتلة تصويتية رافضة لدخول مارين إلى المجلس الوطني، بيد أن والدها قرَّر في الأخير إدخالها بواسطة فيتو شخصي بعد إلغاء الانتخابات.

TOURS, FRANCE - JANUARY 16: Jean-Marie Le Pen and Marine Le Pen salute their supporters at the end of a conference where the French nationalist party, Front National, elected its new leader on January 16, 2011 in Tours, France. Marine Le Pen, 42, daughter of outgoing leader Jean-Marie Le Pen, has been elected to lead the party with a 67% majority, beating 60-year-old Bruno Gollnisch. (Photo by Patrick Durand/Getty Images)

بدأت الابنة، التي استفادت من موقعها بصفتها مستشارة قانونية التضييق على تيار ميغري، ولم يتأخر الأب من جهته عن اتخاذ قرارات بطرد جميع قيادات الجبهة المعارضة للعائلة، وكان من بين الخارجين من الحزب "يان لوبان" التي فضَّلت هي وصديقها الالتحاق بجبهة ميغري، ما اعتبره جون ماري الأب خيانة من ابنته التي فضَّلت "عشيقها" على "أبيها" وفق تصريح له.

 

اقتربت الابنة الصغرى شيئا فشيئا من أبيها، ولعبت دورا محوريا في وصوله إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية سنة 2002، وقد حاولت مارين تجميل صورة حزب الجبهة الوطنية وجون ماري لوبان بعيدا عن مواقفه العنصرية والفاشية، لكن المهمة كانت صعبة، لا سيما وقد أخذ يحاصر نفسه بتصريحاته الفاشية التي رفضت مارين نفسها بعضا منها دون أن تُفصح عن ذلك في العلن.

 

ولكن بعد فشل مؤسِّس الجبهة الوطنية في الانتخابات الرئاسية سنة 2007، بدت بوادر نهاية عهد جون ماري لوبان جلية، وظهر للجميع أن تغيير قيادة الحزب اليميني الأشهر باتت مسألة وقت. وبالفعل أطاحت مارين سنة 2009 بـ "كارل لانغ"، مرشح الحزب بمنطقة الشمال، لتصبح مرشحة الحزب للانتخابات الأوروبية. ثم أتت الخطوة التالية وهي الإطاحة بـ "برونو غولنيش"، وهو أستاذ قانون كاثوليكي أصولي له مواقف معروفة في إنكار السردية اليهودية للحرب العالمية الثانية، وأحد حيتان الجبهة الوطنية المعروفين بولائهم لجون ماري لوبان.

 

في النهاية، انحاز الأب لخيارات ابنته لأسباب عائلية أولا، ثم لأسباب تتعلَّق بقدرتها على إعطاء نَفَس جديد للحزب، لتُنظَّم الانتخابات الداخلية، ثم تُعيَّن مارين لوبان رئيسة لحزب الجبهة الوطنية في 16 يناير/كانون الثاني 2011، ومن ثمَّ صارت مرشحة مرتقبة للانتخابات الرئاسية لسنة 2012. بدأت مارين لوبان محاولة "تجميل" الوجه الفاشي القبيح الذي أسَّسه والدها، فمنعت (14) مجموعات "حليقي الرؤوس" من المشاركة في فعاليات الحزب، واستبعدت عددا من القيادات بسبب تصريحات صُنِّفَت أنها "مُعادية للسامية" أو متعاطفة مع النازية. وسرعان ما شرعت مارين في تمرير رسالة مفادها أن "الحزب تغيَّر"، لكنها حافظت في الوقت نفسه على عدد من القيادات العنصرية بالقرب منها مثل "تيري مايار" و"فريديريك شاتيون"، الرئيس السابق لمجموعة الاتحاد للدفاع، وهي إحدى أخطر المجموعات الفاشية في فرنسا، ومؤسِّس موقع "آنفو سيري"، الذي يُعَدُّ بوقا لنشر البروباغاندا المساندة لرئيس النظام السوري بشار الأسد. (15)

 

أحاطت مارين لوبان نفسها أيضا بعدد من الهوياتيين الذي يعتبرون الإسلام العدو الأول للأمة الفرنسية، في حين حصلت على دعم مختلط من مجموعات مرتبطة بتيار اليمين المتطرف الإسرائيلي، جنبا إلى جنب مع مجموعات أخرى ترى في إسرائيل واليهود الخطر الحقيقي الذي يُهدِّد أوروبا. لكن مارين سعت إلى النأي بنفسها عن مشكلات أبيها مع اليهود لعدم رغبتها في مواجهة اتهامات "مُعاداة السامية"، ومن ثمَّ أشرفت شخصيا على طرد أبيها من الحزب سنة 2015 بعد أن صار تهديدا حقيقيا لمشروعها السياسي كما صرَّحت. (16)

 

ماريون ماريشال: استعادة "أمجاد" الجد

Marion Marechal, former far-right lawmaker delivers a speech during the Convention de la Droite meeting in Paris, France, September 28, 2019. REUTERS/Benoit Tessierماريون ماريشال

خلال السنوات القليلة الماضية، شنَّت مارين لوبان هجوما كبيرا على الجالية الإسلامية في فرنسا دفاعا عن علمانية الدولة، ويبدو أن رئيسة التجمع الوطني وجدت في العلمانية سلاحا مريحا في حربها على مظاهر الإسلام داخل المجتمع الفرنسي، رغم أن العلمانية كأيديولوجية كانت غريبة جدا عن الحزب، على الأقل حتى الثمانينيات من القرن الماضي. فلطالما كان الحزب مرتعا للأصوليين المسيحيين، حيث يضم عددا من القيادات الكاثوليكية داخل صفوفه، كما أن عددا من المظاهرات والتجمعات الحزبية التابعة له عادة ما انتهت بقُدَّاس تُتلى فيه الصلوات.

 

ورغم ذلك، لم تكن مارين لوبان تحب التركيز على الشق الديني في خطابها السياسي، لكنَّ فردا آخر في العائلة يتخذ من السردية الدينية ركيزة لمشروعه السياسي، وهي الحفيدة "ماريون ماريشال لوبان"، سيكون الرقم الصعب الجديد داخل التيار الفاشي الفرنسي. (17)

 

تُعَدُّ ماريون ماريشال لوبان (التي تخلَّت بعد ذلك عن لقب لوبان) الوريثة الشرعية لفكر الجد جون ماري لوبان، فهي أكثر يمينية وتطرُّفا من خالتها مارين لوبان، وأكثر تشبُّثا بخط الجيل القديم من اليمينيين الفرنسيين. وكان أول ظهور لماريون ماريشال أثناء الحملة الانتخابية لجدها سنة 1992، حينما ظهرت صورتها على أحد الملصقات الانتخابية. (18) بعد نحو عقدين، تمكَّنت ماريون من الحصول على مقعد في البرلمان الفرنسي عن حزب الجبهة، ورغم التألق السياسي الذي رافقها، فإنها أعلنت خروجها من الساحة السياسية سنة 2017، رفضا منها لما تعرَّضت له نساء العائلة اللائي فُرِضَت عليهن السياسة بحسب وصفها، رغم أن البعض رأى في انسحابها رغبة منها بعدم مزاحمة خالتها.

French National Front political party leader Marine Le Pen (L) and politician Marion Marechal-Le Pen attend a ceremony in tribute to the victims and the families of the fatal truck attack three months ago, in NIce, France, October 15, 2016. REUTERS/Eric Gaillard

لكن حضور ماريون السياسي استمر بعيدا عن الممارسة الحزبية التقليدية. واليوم، تحمل الحفيدة مشروعا يمينيا متكاملا يهدف إلى توحيد اليمين، وهو ما ظهر جليا في المؤتمرات التي عقدتها لجمع الفرقاء اليمينيين كي يناقشوا أهم القضايا وعلى رأسها الإسلام، (19) لكن غالب هذه التجمعات سرعان ما تنقلب إلى منبر للخطابات الفاشية. لا تُفضِّل ماريون تصدُّر المشهد حاليا، لكنها لا تُخفي اختلافاتها مع مارين لوبان، ما جعلها أقرب في الفترة الأخيرة من إريك زمور، المرشح الذي تقول استطلاعات الرأي إنه ربما يُطيح بمارين لوبان، ويصعد إلى الدور الثاني لمنافسة إيمانويل ماكرون على قصر الإليزيه، وهو موقف يميل إليه جون ماري لوبان، الذي صرَّح في وقت سابق أنه سيدعم زمور ضد ابنته في الانتخابات الرئاسية إذا ما كان أقرب إلى تحقيق الانتصار. (20)

 

في نهاية المطاف، يظل حلم أسرة لوبان برئاسة فرنسا منذ عقود عنصرا مركزيا في الساحة السياسية الفرنسية، ورغم أنها فشلت كثيرا مع الجد جون ماري لوبان، وتواصل الفشل حتى اللحظة مع الابنة مارين لوبان، التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من إنهاء مسيرتها السياسية دون تحقيق هدفها الأسمى، فإن الأمل يبقى مُعلَّقا على ماريون ماريشال لوبان، التي ربما تحمل لواء "آل لوبان" وتقود مسيرتهم الماراثونية نحو القصر الرئاسي خلال السنوات المقبلة.

————————————————————————————

المصادر

  1. LE PEN JEAN-MARIE (1928- )
  2. Torture en Algérie : Jean-Marie Le Pen dément une nouvelle fois
  3. المصدر السابق.
  4. المصدر السابق.
  5. Marine le Pen l’héritiere
  6. Jean-Marie Le Pen : "Les chambres à gaz sont un détail de l’histoire de la Seconde Guerre mondiale"
  7. Marine le Pen l’héritiere
  8. المصدر السابق.
  9. المصدر السابق.
  10. المصدر السابق.
  11. Marine Le Pen : qui est sa mère, Pierrette Lalanne, ex-femme de Jean-Marie Le Pen ?
  12. Marine le Pen l’héritiere
  13. المصدر السابق.
  14. المصدر السابق.
  15. infosyrie.fr
  16. L’exclusion de Jean-Marie Le Pen du FN
  17. Marine le Pen l’héritiere
  18. La petite Marion Maréchal-Le Pen, 3 ans, faisait déjà de la politique avec papy ! (photo)
  19. Avec Marion Maréchal et Éric Zemmour, une Convention de la droite très à droite
  20.  Jean-Marie Le Pen soutiendra Eric Zemmour à la présidentielle, s’il est « mieux placé » que Marine Le Pen
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

French President Emmanuel Macron gestures as he meets with Tajik President Emomali Rahmon (not seen) at the Elysee Palace in Paris, France, October 13, 2021. REUTERS/Gonzalo Fuentes TPX IMAGES OF THE DAY

عبَّر الرئيس الفرنسي أكثر من مرة عن رغبته في تقمص دور أسلافه “شارل ديغول” و”فرانسوا ميتِران” اللذين تركا بصمة كبيرة في الشؤون الخارجية الفرنسية.. فهل ينجح ماكرون في إعادة فرنسا إلى الشرق الأوسط؟

Published On 23/10/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة