لمواجهة الصين.. هل تنضم اليابان إلى تحالف "العيون الخمس" الاستخباراتي؟

مقدمة الترجمة

العيون الخمس هو التحالف الاستخباراتي الأبرز عالميا، ويضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، وقد فصلته مسافة عن حليفه الياباني لاعتبارات الثقافة والتاريخ المختلفين، بيد أن صعود الصين قد يجعل انضمام اليابان عينا سادسة أقرب من أي وقت مضى، كما يشير الكاتب "كن كوتاكي" في مقاله المنشور على موقع "منتدى شرق آسيا".

نص الترجمة

عندما تثار التساؤلات حول انضمام اليابان إلى تحالف العيون الخمس الاستخباراتي، عادة ما يشير الضباط الأميركيون والبريطانيون السابقون إلى صعوبة الأمر بسبب اختلاف اليابان من حيث الثقافة واللغة، بيد أن هذا الموقف قد تغير تغيرا كبيرا أثناء السنوات الأخيرة.

فقد صرح رئيس الوزراء البريطاني، "بوريس جونسون"، العام الماضي، تصريحات إيجابية حول انضمام اليابان إلى التحالف، كما كتب نائب وزير الخارجية الأميركي السابق، "ريتشارد أرميتاج": "على الولايات المتحدة واليابان بذل جهود أكثر جدية للمضي قدما نحو شبكة العيون الست". وفي السياق ذاته أشار الباحثان اليابانيان في مجال الأمن، "ريتشارد صامويلز" و"براد ويليامز"، في أحدث أبحاثهما، إلى احتمالية انضمام اليابان إلى التحالف.

نشر الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان تقريرا في 2020 مشيرا إلى أنه "على اليابان السعي للانضمام إلى تحالف العيون الخمس".

من جانبه، نشر الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان تقريرا في ديسمبر/كانون الثاني 2020 بعنوان "نحو تدشين إستراتيجية أمن اقتصادية"، مشيرا إلى أنه "على اليابان السعي للانضمام إلى تحالف العيون الخمس". وبالنظر إلى التوسع البحري الصيني في جنوب شرق آسيا، يبدو التحالف بين العيون الخمس واليابان أمرا حتميا، إلا أن المباحثات في هذا الصدد لم تتقدم على الإطلاق.

 

إرث التاريخ

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أحجمت الحكومة اليابانية عن تأسيس مجتمع استخباراتي قوي، على خلفية معارضة الرأي العام الياباني الدخول إلى عالم الاستخبارات المظلم. وفي الوقت ذاته، اعتمدت اليابان على الاستخبارات الأميركية في أوقات الحاجة، ما حال دون تأسيس جهاز استخبارات خارجي، مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، أو جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، ما صعَّب على اليابان تقديم أي إسهام استخباراتي إلى التحالف الأمني الغربي.

بيد أن اليابان رفعت تدريجيا إمكانياتها الدفاعية والأمنية على مدار العقود الماضية، وتدير حكومتها حاليا سبعة أقمار صناعية استكشافية عالية الكفاءة بغرض جمع المعلومات (IGS). وذكرت التقارير أن أحدث نسخة، أُعلن عنها في 2020، مصممة بحيث تمتلك دقة دون 30 سنتيمترا، ما يمكِّنها من التعرف على الرأس البشري من الفضاء الخارجي. كما تخطط الحكومة اليابانية لإطلاق "نظام الأقمار الصناعية 10″، المزود بأقمار من المتوقع أن تعزز إمكانيات جمع المعلومات الاستخباراتية لتحالف العيون الخمس، نظرا لاعتماد معظم أعضاء التحالف على نظام الأقمار الصناعية الأميركي. علاوة على ذلك، يمتلك القائمون على نظام الأقمار الصناعية الياباني ميزة تغطية مناطق شرق آسيا مثل الصين وكوريا الشمالية وروسيا.

شاركت اليابان منذ عام 2018 في "مناورات شرايفر"، وهي تدريب فضائي مُعمَّق تقيمه العيون الخمس بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا (المصدر).

على الصعيد التنفيذي، شاركت اليابان منذ عام 2018 في "مناورات شرايفر"، وهي تدريب فضائي مُعمَّق تقيمه العيون الخمس (بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا)، وتشكل هذه المناورات الأساس لمستقبل الاستخبارات المشتركة بين اليابان والتحالف الغربي.

وانطلاقا من أهمية استخبارات الإشارات، يراقب مركز قيادة استخبارات الدفاع في وزارة الدفاع اليابانية الإشارات العسكرية اللاسلكية خارج اليابان، كما شارك سلفه، مكتب الأركان الثاني لمجلس الأركان المشترك (تشوبِتسو)، الإشارات التي جمعها أثناء النزاع على الحدود الصينية-السوفييتية عام 1969، والغزو السوفييتي لأفغانستان عام 1979، مع الولايات المتحدة. كما عمل مجلس "تشوبِتسو" مع وكالة الأمن القومي الأميركية لمراقبة اتصالات القوات الجوية السوفييتية من قاعدة "وكَّاناي" في محافظة "هوكايدو" اليابانية، ما كشف أن طائرة مقاتلة روسية هي التي أسقطت الطائرة الكورية في 1 سبتمبر/أيلول 1983.

عوائق ونقاط ضعف

مع ذلك، تعاني اليابان من نقاط ضعف عدة في أنظمتها الاستخباراتية، بعضها يعرقل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الدول الأخرى. وقد أصدرت الحكومة اليابانية تشريعا يسمى "قانون حماية الأسرار الخاصة" عام 2013 من أجل حماية الأسرار القومية. ويعد هذا القانون الأول من نوعه الذي يناقش المواد السرية للغاية في مؤسساتها العسكرية والدبلوماسية، بالإضافة إلى الأنشطة المؤذية و"الإرهابية".

وتلتزم الوزارات والوكالات اليابانية كلها بذلك القانون، وتصل عقوبة إفشاء الأسرار إلى السجن 10 سنوات. وعلى الصعيد الدولي، وقَّعت الحكومة "قانون حماية الأسرار" مع الولايات المتحدة عام 1954، واتفاقيات الحماية العامة للمعلومات العسكرية مع الولايات المتحدة عام 2007 ومع المملكة المتحدة عام 2013. ومن المتوقع، في النهاية، أن تحمي هذه المجموعة من القوانين المحلية والدولية مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع تحالف العيون الخمس.

يعد إمداد العيون الخمس بصور الأقمار الصناعية والإشارات العسكرية شرطا ضروريا للانضمام إلى التحالف، لكنه ليس كافيا، إذ يعتمد جوهر التحالف على اتفاقية عام 1949 بين بريطانيا وأميركا (يوكوسا)، التي ركزت على استخبارات الإشارات ضد السوفييت والمعسكر الشرقي. وبينما يراقب مركز قيادة استخبارات الدفاع الياباني الإشارات العسكرية خارج البلاد، فإنه غير مخوَّل بجمع إشارات غير عسكرية في اليابان أو معلومات وبيانات من الفضاء الخارجي. هذا ويُسمح لوكالة الشرطة الوطنية بمراقبة الإشارات فقط في حالة التحقيقات الجنائية، بيد أنه لا يوجد جهاز استخبارات ياباني يجمع باستمرار الإشارات والمعلومات الاستخباراتية الفضائية. كما لا يسمح الدستور الياباني، الذي يحمي خصوصية الاتصالات بصرامة، للحكومة بالانخراط في عمليات استخباراتية محلية تخص الإشارات.

إذا اتفقت اليابان والعيون الخمس على تبادل المعلومات الاستخباراتية في المستقبل، فستحتاج طوكيو إلى تغيير القيود القانونية الصارمة الموجودة لديها؛ لكي تزيد فرصها في حيازة عضوية التحالف الاستخباراتي الأبرز على مستوى العالم.

____________________________________

ترجمة: هدير عبد العظيم

هذا التقرير مترجم عن East Asia Forum ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

المصدر : الجزيرة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة