إسرائيل تلم شمل العائلات الفلسطينية.. حقوق تُمنَح بالقطَّارة

حملة فلسطينية تطالب بتحريك ملف طلبات لم الشمل التي يعاني منها عشرات آلاف الفلسطينيين (الجزيرة)

يُعَدُّ الوصول إلى مدينة الخليل حلما كبيرا بالنسبة لـ "أحمد شريتح" (27 عاما)، الفلسطيني الذي يعيش، أو "يُسجَن" كما يقول، في محافظة رام الله والبيرة منذ وُلد عام 1993. لا ينسى أحمد مخاطرته ذات مرة بالخروج من قريته، فقد احتُجِز ذاك اليوم من قِبَل جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودين عند أحد الحواجز العسكرية، ولم يُفرَج عنه إلا بعد وقت طويل. وليس شريتح مطاردا أو مقاوِما يريد الاحتلال اعتقاله، لكنه فلسطيني بدون وثيقة الهوية التي تُكتب باللغتين العربية والعبرية، والمذيَّلة بشعار النسر الخاص بالسلطة الفلسطينية، إذ لم توافق إسرائيل على الاعتراف بإقامته، مثله مثل الآلاف من أبناء العائلات الموجودة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، التي تنتظر منحها حق "لم الشمل" المُجمَّد منذ أكثر من عقدين.

 

يعيش هؤلاء المحرومون من لمِّ الشمل في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، يُفتَرَض أنها تتمتع حسب الاتفاقيات مع إسرائيل بحكم ذاتي منذ عقود، ورغم ذلك لا تستطيع المقاطعة (مقر الرئاسة الفلسطينية) إصدار بطاقات هوية سارية لهم من تلقاء نفسها دون موافقة إسرائيلية، ومن ثمَّ لا يستطيع هؤلاء الفلسطينيون التنقُّل بحرية، بل يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر بالترحيل وعزلهم عن عائلتهم.

 

على أي حال، انتهت معاناة أحمد يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حين وجد اسمه ضمن الدفعة الأولى من الموافقات التي منحتها إسرائيل مؤخرا على ملفات جمع شمل العائلات بعد أكثر من 12 عاما من الحرمان. وتشمل تلك الدفعة 442 موافقة على "لمِّ الشمل" في قطاع غزة والضفة الغربية لمَن تجاوز ستة عشر عاما من العمر ولم يُسجِّله ذووه في هوياتهم، ويُطلَق على ملفات هؤلاء ملفات لمِّ الشمل الداخلي. وقد أضحى بإمكان "شريتح" الآن التوجُّه إلى مكاتب الارتباط الفلسطيني في محافظته للحصول على شهادة رسمية تُثبت الموافقة على طلبه، ثم إلى وزارة الداخلية من أجل إصدار هوية له.

 

بيد أن الآلاف من الفلسطينيين من أمثال "شريتح" لا يزالون عالقين في أراضي السلطة كافة على قائمة الانتظار لكونهم، من وجهة نظر إسرائيل التي تسيطر حتى يومنا هذا على السجل الفلسطيني، "مهاجرين غير شرعيين". ويعني ذلك حرمانهم من حقهم في الإقامة والجنسية وما يترتب على ذلك من حقوق أخرى. على سبيل المثال، يُحرَم بعضهم من فتح حسابات بنكية أو الحصول على رخصة قيادة، فيما يعاني القاطنون في قطاع غزة (الذين لا يتمتعون بوضع المُقيم) من عدم قدرتهم على مغادرة القطاع لتلقي العلاج الطبي في الضفة الغربية أو القدس الشرقية أو الأردن، ناهيك بعدم القدرة على السفر للخارج لرؤية ذويهم الذين يمرضون أو يموتون دون أن يحظوا بوداع لائق من ذويهم.

 

فلسطينيون في أرضهم.. "بلا هوية رسمية"

أفراد من العائلات ضحايا منع لم الشمل بفعالية احتجاجية قبالة الكنيست. (تصوير مركز مساواة لحقوق الإنسان، حولها للاستعمال الحر في وسائل الإعلام، وصلتني كصحافي مشارك في مجموعة مساوة للصحافيين)

في عام 1994، دخلت الفلسطينية "نشوى محمد" (42 عاما) إلى قطاع غزة قادمة مع عائلتها من اللاذقية السورية، حيث وُلدت هناك لاجئة فلسطينية تعود أصولها إلى مدينة حيفا في الداخل المحتل. في ذاك الوقت، سُجِّل دخول الفتاة عبر معبر رفح البري على اسم زوج أمها الذي عاشت معه بعد انفصال والديها، وكان الرجل واحدا من رجال قوات السلطة الفلسطينية العائدين إثر اتفاق أوسلو الموقَّع بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993. بعد بلوغ السن الذي يحصل بموجبه المواطن على الهوية الفلسطينية قدَّمت نشوى شهادة ميلادها، غير أن قوات الاحتلال رفضت منحها الهوية بحجة دخولها عبر معبر رفح باسم مختلف عن اسم والدها في شهادة الميلاد.

 

تقول نشوى: "كان لدي رقم وطني، لكن الاحتلال أسقطه، وكان تسجيلي باسم زوج أمي خطأ غير مقصود من الجانب الفلسطيني بسبب أعداد القوات الكبيرة العائدة لأرض الوطن آنذاك". لاحقا، تزوَّجت نشوى وأصبحت أُمًّا لأربعة أبناء، لكن مشكلة حصولها على هوية بقيت عالقة حتى يومنا هذا. في البداية، انحصرت المشكلة في عدم قدرتها على تعلُّم قيادة السيارة، إذ ارتبطت الرخصة بوجود وثيقة هوية، وكذلك حرمانها من السفر للحصول على درجة الماجستير. لكن الأمر الأصعب كان عدم قدرتها على السفر خارج غزة لرؤية والدها الذي لم تعرفه البتة، وتصف نشوى الأمر قائلة: "حرمتني الهوية من رؤية أبي النازح في السعودية، فقد مات دون أن أراه ولو لمرة واحدة، كما أن زوجي هاجر منذ خمس سنوات ولم أستطع اللحاق به حتى اليوم".

 

انضمَّت نشوى إلى مجموع الأزواج الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الذين جاؤوا من أماكن أخرى، والمواطنين الأجانب الذين تزوَّجوا من فلسطينيين وحُرموا من الحصول على حق لمِّ الشمل. ورغم أن السلطة الفلسطينية تُسجِّل هؤلاء في دفاتر السكان وتمنحهم أوراق هوية تحت رعايتها أسوة بجميع مَن يولد في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الفلسطينيين الذين ينتقلون إلى الضفة الغربية من غزة أو من الخارج (والعكس) يجب أن يحصلوا على موافقة إسرائيل قبل أن يُدرَجوا في سجل السكان التابع للسلطة الفلسطينية.

 

ترجع جذور هذه المشكلة إلى ما فرضه "اتفاق أوسلو" من شروط، إذ وافقت السلطة الفلسطينية بموجبه على منح إسرائيل الحق الحصري في الموافقة السابقة الخاصة بالإقامة الدائمة لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعهَّدت إسرائيل آنذاك بالموافقة على 4000 طلب للمِّ شمل العائلات سنويا في الضفة وغزة. هذا ويسمح الإدراج في سِجِل السكان الفلسطينيين والحصول على الهوية الفلسطينية للأشخاص بالمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، والسفر عبر معبر رفح إذا كان من سكان قطاع غزة، لا سيما أن جواز السفر الفلسطيني لا يُمنح بدون وثيقة الهوية.

 

منذ احتلَّت إسرائيل الضفة الغربية عام 1967 حرمت آلاف الفلسطينيين من وثائق الهوية، وبينما منحت مستوطنيها الفرصة للعيش في مستوطنات الضفة الغربية المصنَّفة دوليا بأنها غير شرعية، فإنها شدَّدت قيودها في التسعينيات على حركة الفلسطينيين، حتى جاء اتفاق أوسلو. ولكن ما إن اندلعت الانتفاضة الثانية عام 2000 حتى أوقفت إسرائيل عملية لمِّ شمل العائلات الفلسطينية، باستثناء "بادرة دبلوماسية" عام 2008 تمت فيها الموافقة على 32000 طلب للمِّ الشمل، وجاءت تلك البادرة في أعقاب حملة استمرت عامين بعنوان "الحق في الدخول" قادها "مركز هموكيد للدفاع عن الفرد" أمام المحكمة الإسرائيلية العليا نيابة عن العائلات المطالبة بهذا الحق.

 

ختم "نسر السلطة".. بيد إسرائيل

فلسطينيات حرمتهن إسرائيل الحصول على بطاقات هوية بعد أن قدمن من الخارج وتزوجن أقاربهن بالضفة (الجزيرة)

يشهد مدخل وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية الواقعة في بلدة البيرة قرب رام الله بالضفة الغربية تجمعات احتجاجية منتظمة لعشرات النساء والأطفال والرجال يرفعون أثناءها شعارات أشهرها "لم شمل الأسرة حقي"، ذاك الشعار الذي تحمله أيضا المبادرة التي تُنظِّم هذه الاحتجاجات منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وهي حركة شعبية نشطة في قطاع غزة. وقد اختير هذا المكان لأسباب منطقية، إذ أراد المحتجون تذكير مسؤولي السلطة الفلسطينية بأهمية التحرُّك من أجل حل أزمتهم من أمام الوزارة التي تُمثِّل مصالحهم المباشرة أمام دولة الاحتلال.

 

يفتقد هؤلاء الفلسطينيون حق الإقامة في الضفة الغربية لأن إسرائيل تعتبرهم "مقيمين غير شرعيين"، وذلك لأن معظمهم وُلد في الأردن وعاش فيها قبل أن ينتقل إلى الضفة. وهنالك أيضا مَن يعيش في القدس الشرقية أو داخل مناطق فلسطين المحتلة منذ عام 1948، ومنهم مواطنون عاشوا في دول عربية مثل مصر وتونس والمغرب وسوريا، فظلوا دون وضع قانوني. ورغم أن الأردن ومصر تربطهما علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فإن مواطني هذه الدول المتزوجين من فلسطينيين يحصلون بالكاد على تأشيرات سياحية.

 

في هذا المكان، تعرَّف الكثير من منظمي الاحتجاجات ممَّن لا يملكون بطاقات هوية على بعضهم بعضا، وتحدَّثوا عن أمل يجمعهم بالاستجابة لطلبات "لم الشمل" التي تقدَّموا بها منذ 25 عاما، وشاركوا بعضهم بعضا أيضا المخاوف من أن ينتهي بهم الحال دون تحقيق أبسط أحلامهم بالحصول على وضع الإقامة الدائمة في الضفة الغربية أو قطاع غزة لكي يعيشوا حياة طبيعية بوصفهم فلسطينيين على أرضهم. لقد عاش هؤلاء بالفعل لسنوات عديدة أزواجا آو آباء لشخص يحمل بطاقة هوية فلسطينية، وتمكَّنوا بصعوبة بعد سنوات نضالهم من الحصول على بعض الحقوق كالتأمين الصحي الفلسطيني وفتح حسابات في بعض البنوك وتلقي الرواتب. ويقول أحد هؤلاء الفلسطينيين لصحيفة "هآرِتس" الإسرائيلية: "أنت محصور تقريبا في منزلك، نحن نعيش في خوف طوال الوقت، ونشعر بالرعب عندما نرى نقطة تفتيش مُتنقِّلة، وكل يوم يمر دون ترحيلك وفصلك عن أطفالك تشعر فيه بالامتنان".

 

تحدَّثنا في "ميدان" إلى "ديانا قدورة"، فلسطينية من مواليد الأردن تزوَّجت قبل عشر سنوات من فلسطيني يُقيم في الضفة الغربية وسافرت إلى رام الله عن طريق فيزا سياحية، ومنذ ذلك الحين لم تتمكَّن من الخروج بسبب عدم حصولها على حق "لمِّ الشمل"، ولا حتى إلى الأردن حيث يعيش والداها. ولا تستطيع ديانا كذلك الخروج من رام الله إلى محافظة أخرى، وبالأخص المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي. وتصف ديانا حالتها قائلة: "تعرَّفت إلى زوجي خلال الدراسة الجامعية، وقد سبق أن تزوَّجت شقيقتي في الضفة عام 1994 وحصلت على لمِّ الشمل بعد عامين، لذا اعتقدت أن الأمر متاح وسهل".

 

في يناير/كانون الثاني الماضي، انضمَّت ديانا إلى مجموعة شكَّلت حراك "لم الشمل حقي" للمطالبة بالحصول على الهوية الفلسطينية، وهناك عرفت أن بعض المشاركين في الحراك يعانون منذ أكثر من 25 سنة بسبب عدم الحصول على لمِّ الشمل، فتقول: "لقد تقدَّمت بأول طلب للمِّ الشمل عام 2011 حين أتيت إلى الضفة، وحتى الآن أنا في الانتظار، فهناك نظام تسلسلي وأولويات في إصدار الهويات. أتمنى أن يصلنا الدور في أقرب وقت، فأنا لم أرَ أشقائي منذ عشر سنوات".

 

إسرائيل تمن بـ "حق الإقامة" على الفلسطينيين

JERUSALEM, ISRAEL - OCTOBER 07: A Palestinian man showes his identity card to an Israeli policeman next to a stabbing scene on October 7, 2015 in Jerusalem's Old City, Israel. According to Israeli police, a Palestinian woman attacked an Israeli man with a knife. the man was carrying a gun and shot the woman. (Photo by Lior Mizrahi/Getty Images)

في أغسطس/آب الماضي، في أول اجتماع علني من نوعه بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين منذ أكثر من عقد، حرص وزير دفاع الاحتلال "بيني غانتس" على تقديم "هدية" للرئيس الفلسطيني محمود عباس، فمنحه استثناء نادرا للحظر الإسرائيلي على طلبات "لمِّ الشمل"، ووعده بمنح لمِّ الشمل لأربعة آلاف مواطن فلسطيني، وهو أمر غير مسبوق منذ 12 عاما. وبعد أقل من شهر على هذا الاجتماع، مضى غانتس في خطته مُعلِنا أن "إسرائيل تُخطِّط لإضفاء الشرعية على الآلاف من الرعايا الأجانب غير المسجلين المتزوجين من فلسطينيين جزءا من إستراتيجية إسرائيلية شاملة لتعزيز السلطة الفلسطينية".

 

بعد نحو سبعة أسابيع من اللقاء، أعلن "حسين الشيخ"، وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، عن استقبال الدفعة الأولى من الموافقات الإسرائيلية على ملفات لمِّ شمل العائلات، وقال الشيخ في بيان له في أكتوبر/تشرين الأول الماضي: "بعد انقطاع دام 12 عاما تمت الموافقة على لمِّ شمل المواطنين الذين تجاوز سنهم 16 عاما ولم يكونوا مسجلين في هويات ذويهم، وعدد الموافقات 442 موافقة تشمل المحافظات الجنوبية والشمالية".

 

يبدو تحريك ملف لمِّ الشمل المُجمَّد فعليا من قِبَل الاحتلال إحدى أهم الأوراق التي تلعب بها إسرائيل لتحسين مكانة السلطة الفلسطينية التي تضرَّرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة. فقد أعلن غانتس مؤخرا عن عدة خطوات لترسيخ سلطات الحكومة الفلسطينية، منها منحها قرضا بقيمة 500 مليون شيكل، وكذلك زيادة تصاريح عمال الضفة الغربية داخل إسرائيل. وقال غانتس بوضوح مستخدما المصطلح التوراتي للضفة الغربية: "هذه الخطوة جزء من سياستي لتعزيز الاقتصاد وتحسين حياة الفلسطينيين في يهودا والسامرة".

 

استفزَّت هذه الخطوات اليمين الإسرائيلي الذي اعتبر أن قرار منح الفلسطينيين لمَّ الشمل يُعرِّض مستقبل إسرائيل "بوصفها دولة يهودية للخطر"، إذ قال زعيم الحزب الصهيوني الديني "بتسلئيل سموتريش": "إن غانتس دفع إسرائيل 10 درجات إلى الأمام في اتجاه حقبة ما بعد الصهيونية، هذه الحكومة غير مسؤولة وخطيرة على مستقبل دولة إسرائيل"، فيما ذهب عضو الكنيست "يولي إدلشتاين" (من حزب الليكود) إلى أن القرار سيؤدي إلى ما سمَّاه "اتفاق أوسلو ثالث" و"تقسيم القدس". وفي توضيح لأسباب هذه الحلحلة يؤكِّد "صالح النعامي" المختص بالشأن الإسرائيلي أن الأمر لا يعدو كونه دفعة أميركية ورغبة من حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتحسين صورة السلطة الفلسطينية ومكانتها بين الشعب الفلسطيني، لا سيما هذه الفئة، بيد أنه لا يرى الإنجاز كبيرا على أي حال.

 

يوضِّح النعامي أن الهدف الأبرز من تحريك هذا الملف في هذا التوقيت هو إرسال رسالة بأن السلطة الفلسطينية هي الأقدر على تحريك وفك عُقد الملفات العالقة، التي تُعَدُّ حقا راسخا من حقوق الفلسطينيين، لكنها تحوَّلت إلى مِنَّة تمنُّ بها إسرائيل كلما ارتأت منها فائدة لصالحها. وذكر النعامي في حديثه لـ "ميدان" أن إسرائيل تهدف أيضا إلى منح السلطة ضوءا أخضر باستمرار التعاون الأمني معها في الضفة، وأنها تسعى إلى منحها قوة تنفيذية أكبر، لافتا النظر إلى أن ذلك لن يُكلِّف إسرائيل شيئا ولن يؤثر على أمنها. أما ما يتعلَّق بموقف اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، فيؤكِّد النعامي أن موافقة الاحتلال على تحريك الملف يأتي في إطار الصراعات الداخلية للحكومة الإسرائيلية، وإظهار قدرة الحكومة الجديدة على إدارة الملفات المختلفة مع السلطة.

 

في نهاية المطاف، ليست الخطوة الإسرائيلية بمنح بعض الفلسطينيين حق "لمِّ الشمل" أكثر من ذر للرماد في العيون، وهو واحد من سلوكيات إسرائيل المعتادة التي توحي عبرها للمجتمع الدولي وللسلطة الفلسطينية بأنها تمنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية، في حين أنها تُحوِّلها في الواقع إلى أوراق مقايضة سياسية، وتحرمهم من اكتسابها تلقائيا على غرار الملايين ممَّن يعيشون في بلدانهم ويكتسبون الهويات الوطنية وما يتعلَّق بها تلقائيا دون أن ينتظروا من دولة أخرى أجنبية (محتلة) أن تسمح لسلطاتهم المحلية بوضع الختم الرسمي على بطاقات هوياتهم ورخص قيادتهم وجوازات سفرهم.

المصدر : الجزيرة