لم يكن فشلا شاملا.. 13 أمرا ستكتب في صحيفة إنجازات ترامب

 

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال سنوات فترة رئاسته الوحيدة يؤكد مرارا بمواقفه استهانته بالقيم الديمقراطية التي هي أساس قيام الولايات المتحدة، كما استطاع ترامب في سنوات قليلة إكساب أميركا عداوات ضد دول لطالما كانت حليفة وصديقة، واستفز دولا أخرى لم تكن صديقة حتى كادت أن تندلع حرب عالمية ثالثة بسبب سياساته. لكن مع أخذ كل هذا في الاعتبار، أعدّ الصحفي ديفيد فروم تقريرا يسرد فيه السياسات التي انتهجتها إدارة ترامب، ونظر لها الشعب الأميركي على أنها إنجازات حقّقها وتُحسب له.

 

تفاوض الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش خلال الفترة الرئاسية الوحيدة التي قضاها على توحيد سلمي لألمانيا، وحرّر الكويت مضحيا في سبيل ذلك بأرواح بعض من الأميركيين، كما أصدر تشريعا للقضاء على المطر الحمضي، وصدّق على موازنة رابحة خفضت العجز الفيدرالي، وأصدر تشريعا لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة من الأميركيين، كما نجح في إيجاد حل لانهيار قطاع المدخرات والقروض.

 

أما الرئيس الأسبق جيمي كارتر، في فترته الرئاسية الوحيدة أيضا، فحرّر السفر الجوي من ضوابط الأسعار الحكومية، كما أدخل تحديثات على نظام الشحن بالسكك الحديدية والنقل بالشاحنات مؤسسا لنظام التوصيل الأميركي الحديث، وتفاوض على اتفاقيات كامب ديفيد واضعا النهاية للعداوة المصرية الإسرائيلية، كما أتمّ معاهدة قناة بنما ما جعله يتجنب وقوع كارثة هائلة في أميركا الوسطى.

الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن والرئيس المصري محمد أنور السادات

استطاع ويليام هاوارد تافت أيضا فعل الكثير أثناء ولايته الوحيدة رئيسا للولايات المتحدة، إذ استطاعت وزارة العدل في حكومته إنهاء احتكار شركة "ستاندرد أويل" الأميركية، كما دافع تافت بشراسة عن إنشاء بنك مركزي للولايات المتحدة، وهو المشروع الذي اكتمل بعد عام من خسارة تافت الرئاسة لصالح وودرو ويلسون، أيضا سعى تافت نحو تجارة حرة مع كندا، وتفاوض على المعاهدة التي أنهت قرنا من النزاعات المريرة على الممر المائي في أميركا الشمالية.

 

أما دونالد ترامب فهو على أقل تقدير ليس بمستوى رؤساء مثل بوش أو كارتر أو حتى تافت. قلة هم الرؤساء الذين غادروا المنصب بإنجازات متواضعة، معزولين وتُلاحِقهم الفضيحة. كثيرا ما نُسب الفضل إلى ترامب في النمو الاقتصادي الذي حدث في الأعوام الثلاثة الأولى من إدارته، لكن الاقتصاد كان منطلقا بقوة بالفعل عندما تولّى المنصب. وبأي مقياس كان ستجد أن مسار السنوات الثلاث الأولى من إدارة ترامب كان على منوال السنوات الثلاث الأخيرة من إدارة باراك أوباما، من هذه الملفات: البطالة، والتصنيع، والأجور، والأمر سيان في أي ملف تختاره. وبينما ترك أوباما ملف الاقتصاد ناجحا لإدارة ترامب فإن الأخير يسلمه لخليفته حطاما.

 

تعهّد ترامب بأن خفض الضرائب سيُعزِّز نموا طويل الأمد عبر تحفيز الاستثمارات التجارية. وهو ما لم يحدث، فالاستثمار التجاري لم يزدهر، إذ فرض خفض الضرائب الذي أقرّه ترامب عجزا لا نهائيا بقيمة تريليون دولار على الولايات المتحدة حتى قبل حلول أزمة الجائحة، ولم يستفد الناتج الاقتصادي إلا قليلا إذا اعتبرنا أنه استفاد في المقام الأوّل. كما عيّن ترامب كثيرا من القضاة، لكن هذا لم يكن إنجازا وطنيا، بل كان إنجازا حزبيا، إذ كان مكسبا للأميركيين المحافظين وليس إرثا للأمة بأكملها.

 

من ناحية أخرى، لا يمكن أن يكون الرئيس بلا إنجازات تُذكر حتى إن كان يشاهد التلفاز لمدة خمس أو ست ساعات يوميا. تخلّلت حقبة ترامب عدة إنجازات، حتى وإن لم ترقَ للمقارنة بإنجازات كارتر لكنها إنجازات تستحق الذكر في آخر أيام ولايته. وفيما يلي حزمة من إنجازات ترامب التي يحسبها أغلبية الأميركيين، الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء، من منجزات حقبة ترامب.

 

قد تساعد السجائر الإلكترونية البالغين في الإقلاع عن التدخين، لكنها يمكن أيضا أن تُوقع بالمراهقين في شَرَك الإدمان. في يناير/كانون الثاني 2020، وقّع ترامب على لوائح تنظيمية تُضَيِّق على استخدام منكهات الفاكهة والنعناع في اللفائف المستخدمة في السجائر الإلكترونية. لم يكن هذا القرار على قدر الصرامة التي كانت تسعى لها المجموعات المناهضة للتبغ، لكنه لم يكن قانونا أجوفَ في الوقت نفسه. لكن سرعان ما عبَّر ترامب عن ندمه على هذا القرار المحمود، إذ تذمر في مكالمة هاتفية مع وزير الصحة أليكس عازار قائلا: "ما كان ينبغي أن أرتكب تلك الحماقة المتعلقة بالسجائر الإلكترونية". لكن القانون باقٍ رغم تغيير ترامب نيّاته.

 

يُعتَبر الفحم أكبر خطر على البيئة من بين كل أنواع الوقود. في عام 2016، وعد ترامب خلال حملته الرئاسية بأن الولايات المتحدة ستعود لاستخدام الفحم أكثر من ذي قبل، وبدلا من ذلك انخفض الاستهلاك الأميركي للفحم عاما تلو الآخر خلال سنوات رئاسته. ففي عام 2019 استهلكت الولايات المتحدة 586 مليون طن من الفحم، أي أقل بنسبة تصل إلى 50% من ذروة الاستهلاك المُسجَّل في عام 2007، وأقل بما يصل إلى 15% من استهلاك عام 2018.

 

هذه الأرقام لم تكن نتيجة سعى إليها ترامب، إذ كان يستطيع رئيس آخر أنشط في عمله أن يُنهي استهلاك الفحم تماما، لكن يبدو أن تقاعس ترامب الذي لا يضاهيه شيء قد جعل العالم مكانا أنظف.

 

نقل الرئيس ترامب السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، وقدّم خطة سلام تستبدل التنمية الاقتصادية باستقلال فوري للدولة الفلسطينية. كان الخبراء التقليديون يتوجسون من أن سياسات ترامب ستُشعل النزاعات في المنطقة، لكن ما حدث هو أن المنطقة أصبحت أهدأ من ذي قبل. بدأت الإمارات العربية المتحدة أولا بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وأعقبتها البحرين ثم السودان، ومؤخرا المغرب، إذ أصبح الآن السفر مباشرة من تل أبيب إلى دبي ممكنا، مع التحليق في الأجواء السعودية.

حقّق ترامب العدالة التي تأخرت طويلا بحق القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، العقل المدبر للكثير من الأعمال الإرهابية. ومرة أخرى اعتقد المحللون التقليديون أن مقتل سليماني سيجلب عواقب وخيمة، لكن ما حدث بدلا من ذلك أن النظام الإيراني نفسه أوقف دائرة الانتقام بعد الخطأ المتهور الذي ارتكبه ونتج عنه إسقاط طائرة مدنية كانت تُحلِّق فوق مطار طهران، وفقد 176 من المسافرين وأفراد الطاقم حياتهم. وفي البداية كذّبت السلطات الإيرانية وأنكرت مسؤوليتها عن الحادث، لكن بعد افتضاح الأمر هزّ غضب الإيرانيين نظام الملالي.

 

لقد ضرب ترامب بكل قواعد الدبلوماسية عرض الحائط، إذ تلقّى أموالا لحسابه وحساب أسرته من الأطراف نفسها التي كان يتفاوض معها، ليس فقط الملايين التي تلقّاها لصالح سلسلة الفنادق التي يملكها، ولكن الملايين الكثيرة التي تلقتها أسرة صهره من القطريين لإنعاش استثمار متدهور في مبنى مكتبي بمدينة نيويورك. فقد أظهر ترامب تحيُّزا صارخا لصالح الإسرائيليين على حساب أطراف التفاوض الاخرى، وفاجأ مرارا الأطراف المنخرطة في التفاوض بتغييرات في السياسة الأميركية: دعم الأكراد ثم خيانتهم، استرضاء تركيا ثم فرض العقوبات عليها، استفزاز إيران ثم فرض العقوبات عليها، سحب القوات الأميركية من المنطقة ثم إعادتها إليها مرة أخرى. ربما دفع الخوف من تقلبات ترامب الإسرائيليين وقادة الخليج للتوافق مع بعضهم بعضا بصورة أفضل، وربما كان التطبيع ليحدث حتى دون ترامب، إذ إنه قد بدأ من قبل توليه المنصب، لكن على أية حال فإنه يغادر البيت الأبيض وهذا الصراع بالذات أقرب إلى الحل.

 

افتقرت سياسة ترامب التجارية إلى الإيقاع أو المنطق، فقد أشعل نزاعات غير مُجدية ومُضرّة بالمستهلكين مع شركاء مثل كندا وألمانيا. لكن حملة ترامب لبناء شبكات الجيل الخامس بالاعتماد على تكنولوجيا غربية وليست صينية كانت مدفوعة بسبب منطقي جدا: حماية الاتصالات في الدول الديمقراطية من الرقابة الصينية وحتى التخريب الصيني. ولمرة واحدة لم تكن دوافع ترامب ضيقة الأفق أو محلية الطابع، فالموردون الأساسيون البدلاء لهواوي الصينية هما إريكسون السويدية ونوكيا الفنلندية.

وفي عام 2018 حظرت أستراليا هواوي من شبكات الجيل الخامس التي تملكها. وفي يونيو/حزيران 2020 أعلنت كندا وسنغافورة أنهما لن تعتمدا على تكنولوجيا صينية، ولحقت بهم المملكة المتحدة في يوليو/تموز، وأمرت بإزالة مكونات هواوي التي كانت قد رُكِّبت سلفا. وفي الشهر ذاته حظرت فرنسا هواوي. وفي سبتمبر/أيلول شدّدت ألمانيا على رؤيتها للمخاطر الأمنية التي تفرضها التكنولوجيا الصينية.

 

أسفرت جرأة ترامب في ملف شبكات الجيل الخامس عن نتائج لم تكن لتُحرزها إدارة أخرى لينة أكثر، وهذه نقطة مهمة تُحسب لترامب.

 

انتهت فترة رئاسة جانيت يلين رئيسة للاحتياطي الفيدرالي في فبراير/شباط 2018، ورفض ترامب إعادة تعيينها، وتردّد أن السبب في اعتقاده أنها أقصر من أن تتولى هذا المنصب. أما جيروم باول الذي عيّنه ترامب فيبدو أن مظهره يوفي متطلبات الرئيس.

 

أثبت باول أن تعيينه كان قرارا سديدا مع بداية الأزمة الاقتصادية في 2020 نتيجة الجائحة، وكان مجلس الشيوخ يبخل بالأموال لإعانة الاقتصاد وكان على السياسة النقدية أن تتحمل العبء الأكبر، وأثبت باول أنه رجل المهام الصعبة.

 

هاج وماج ترامب ضد باول لعدم إغداق الاقتصاد بالمزيد من السيولة النقدية في 2019، مع أن مشكلة الاقتصاد الأساسية كانت في التعريفات التي فرضها ترامب بنفسه. لكن باول قرّر المواجهة في 2020بسياسة حازمة ومتسقة عالميا على غير عادة كل مَن يُعيّنهم ترامب.

جيروم باول

ومثلما يغلب أن يحدث، حاول ترامب تخريب أفعاله المحمودة بتعيين أشخاص متشددين يفتقدون للكفاءة وغريبي الأطوار في مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي. ويُحسب لأعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين حظرهم تلك الترشيحات مُعزّزين بذلك نفوذ باول الذي عيّنه ترامب في خطوة حكيمة نادرة.

 

دشّنت إدارة أوباما تحالفا دوليا لتدمير معقل تنظيم "الدولة الإسلامية" في أغسطس/آب 2014. حقّقت الحملة ضد "داعش" انتصارا تلو الآخر في عامَيْ 2015-2016. فقد تنظيم "داعش" السيطرة على آخر حقل نفطي في أكتوبر/تشرين الأول 2016، ما دمّر الشريان الاقتصادي للتنظيم. وفي الشهر نفسه شنّت قوات التحالف حملة عنيفة لاستعادة الموصل، المدينة العراقية الأخيرة التي يسيطر عليها "داعش"، كما أرادت فعل الأمر نفسه مع مدينة دابق السورية. واصل ترامب الحملة المضادة لداعش في 2017-2018، واستمر نجاحها الذي تكلَّل بالغارة الأميركية التي قتلت زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

 

ما زال تنظيم "داعش" حيًّا باعتباره مصدر إلهام للهجمات الإرهابية، لكن عمليات أوباما وترامب من بعده أسدلت الستار على محاولة داعش لتأسيس دولة إقليمية ودمّرت قواته العسكرية التقليدية.

 

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في 2016 على 73 دواء مكافئا جديدا. ارتفع هذا الرقم سنة تلو الأخرى في سنوات إدارة ترامب، حتى وصل إلى 107 في عام 2019. وفي العام نفسه أقرّ الكونغرس قانونا جديدا ستصدر بموجبه الأدوية المكافئة في الأسواق أسرع في المستقبل، وسيسمح هذا القانون لمُصنِّعي الأدوية المكافئة بمقاضاة مطوري الدواء الذين يحجبون المعلومات المطلوبة لتصنيع الأدوية المكافئة في الوقت المحدد بمجرد انتهاء مدة حماية براءة الاختراع.

قامت شركات الأدوية بعمل بطولي في 2020 لطرح لقاحات فيروس كورونا في الأسواق بسرعة، لكن التسعير المُجحف ألقى بظلاله على هذه الصناعة لسنوات طويلة. وكان قرار الموافقة السريعة على الأدوية المكافئة خطوة أولى باتجاه الحل.

 

انتشرت طلبات اللجوء بصورة هائلة في القرن الحادي والعشرين. وإذا استطاع طالبو اللجوء أن يضعوا قدما في الولايات المتحدة فإنهم يحصلون على الإقامة وحقوق العمل في انتظار الحكم القضائي في دعوى اللجوء التي تقدّموا بها. ويحمي نظام من الشروط المكتوبة الناس الذين يفرّون من اضطهاد الدولة لهم، لكن الآن هذه الشروط تُمكِّن بعض الناس من الهجرة بعد إثبات إساءة معاملة من الشريك، أو العنف الجماعي المُمارس ضدهم في بلدهم الأم.

 

راجعت إدارة ترامب، في منتصف عام 2020، شروط اللجوء لتعود تخدم الأهداف التي كُتبت من أجلها من قبل. فيكون على طالبي اللجوء الذين قضوا أكثر من أسبوعين في أي دولة وهم في طريقهم إلى الولايات المتحدة تقديم دعوى اللجوء في تلك الدولة، ولم يعد يعتبر "الخوف من الجريمة" اضطهادا يستدعي طلب اللجوء.

 

سيبدأ العمل بهذه الشروط بدءا من يناير/كانون الثاني 2021، وأثارت التعديلات غضب الكثيرين في أوساط المدافعين عن حق اللجوء. وقد تُنقذ هذه الشروط إدارة بايدن من موجة هجرة إذا ما وضعت جائحة "كوفيد-19" أوزارها، وتحميها من موجات التدافع على الحدود في أوقات الصيف، وهي الموجات التي أضرت سياسيا كثيرا بإدارة أوباما في 2014 و2016.

 

 

فشل مشروع قانون الضرائب عام 2017 في إنعاش الاستثمار، لكنه خفّف من عبء الضرائب على الكثير من محدودي الدخل، وبالتالي تحسين حياتهم. فقبل مشروع قانون الضرائب، كان المستوى القياسي للتخفيض الضريبي على دافعي الضرائب هو 6350 دولارا للعزّاب، و9350 دولارا لأرباب الأسر، و12700 دولار للأزواج، وكان هناك أيضا إعفاء شخصي بـ 4050 دولارا. وعلاوة على هذه المبالغ كان يمكن لدافعي الضرائب من محدودي الدخل خفض مبالغ إضافية إذا ما حافظوا على سجلات جيدة.

 

ألغى قانون الضرائب الحاجة إلى الحفاظ على السجلات بالنسبة إلى الموظفين ذوي الأجور المنخفضة. كما أن القانون ضاعف تقريبا من المستوى القياسي لخفض الضرائب، وأصبحت الضريبة على دخل عام 2020: لا يدفع الأفراد العزّاب أية ضريبة دخل على أول 12400 دولار، وأرباب الأسر على أول 18650 دولارا، والأزواج على أول 24800 دولار.

 

خدم قانون الضرائب لعام 2017 الأغنياء، بينما قدّم هذا الإجراء الجديد خدمة حقيقية ليس فقط للعاملين الفقراء، لكن أيضا للكثير من الأسر متوسطة الدخل.

 

أصدرت إدارة أوباما في 2011 توجيها جديدا للجامعات للحماية من التحرش والاستغلال الجنسي. فسّرت الكثير من الجامعات هذا التوجيه على أنه أمر بإلغاء الحماية القانونية الواجبة في قضايا الاعتداء الجنسي، إذ فقد الكثير من الطلاب المتهمين حقوقهم الأساسية مثل معرفة التهم الموجهة ضدهم. وكانت الجامعات غالبا ما تُوفِّر أموالا بتعيين المسؤول نفسه مرارا للتحقيق في اتهامات، والبت فيها، وتنفيذ العقوبة.

 

نشرت مجلة "الأتلانتيك" في 2017 تقريرا حول الظلم البَيِّن في الجامعات الذي غالبا ما وقع بعد توجيه عام 2011، وهو ما اتفقت معه المحاكم. وحتى وقت قريب كان الطلاب يرفعون دعاوى قضائية ضد الجامعات ويربحونها، يتهمون فيها الجامعات بحرمانهم من الحق في محاكمة عادلة. وبحسب إحصاء أحد الباحثين فإن عدد هذه القضايا وصلت بنهاية العقد إلى 100 قضية في السنة الواحدة.

 

ألغت وزارة التعليم في إدارة ترامب توجيه عام 2011، وأكّدت أن الاتهامات بسوء السلوك الجنسي في الحرم الجامعي يجب التعامل معه باستخدام الإجراءات القانونية نفسها التي تُطبَّق في أي مكان آخر في المجتمع الأميركي.

 

طالبت القوات الأميركية في كلٍّ من المشاة والبحرية والجوية، في بداية العصر النووي، الاضطلاع بدور نووي خاص بها. ونتج عن تلبية هذا المطلب ليس فقط إهدار المال، لكن أيضا أوشك العالم أن يقع في كارثة كبرى. أرهق الطموح النووي للجيش كاهل الولايات المتحدة بآلاف الأسلحة النووية قصيرة المدى، التي أفسحت المجال لمخططي الحرب لتصوُّر الدور الذي ستقوم به رؤوس حربية على شاكلة هيروشيما في ميدان المعركة. ولعقود طويلة حافظت القوات الجوية على قاذفاتها الإستراتيجية رغم أنها عفا عليها الزمن لصالح الصواريخ العابرة للقارات. تدفع التنافسية بين القوات البحرية والجوية وأيضا العقلانية العسكرية، على حدٍّ سواء، إلى التوازن بين الصواريخ الأرضية والبحرية. ولتلبية الطموح النووي للفروع العسكرية الثلاثة، دشّنت الولايات المتحدة إبان انتهاء الحرب الباردة الكثير من الرؤوس الحربية، وخاطرت بصحة العاملين في المنشآت النووية، وخلقت مشكلة جسيمة تخص التخلص من النفايات.

 

وباستعادة هذا الماضي، فإن أميركا كان يمكنها القيام بما هو أفضل من أجل إنشاء قوة نووية واحدة، بينما تستمر القوات الجوية والمُشاة والمارينز والبحرية في تأدية أدوارهم القتالية التقليدية. ويبدو أن وجهة النظر هذه قادت وزارة الدفاع إلى إنشاء قوة جديدة تسمى قوة الفضاء من أجل عمليات الأمن القومي في الغلاف الجوي، لكن حماسة ترامب الطفولية للعبة قتالية جديدة شوّهت سمعة الفكرة التي بدت فكرة جيدة وجديدة.

 

يُحتجز أقل من 10% من عدد يصل إلى 2.1 مليون سجين في الولايات المتحدة ضمن نظام السجون الفيدرالي. ومع ذلك فإن السجون الفيدرالية تؤدي دورا كبيرا غير متناسب مع سياسة السجون، فهي تُرسي توجُّهات تتبعها الولايات، وتقترح معايير لتحاول الولايات مُضاهاتها.

 

جاءت مقترحات إدارة ترامب لإصلاح السجون، ضمن برنامج "خطوة أولى"، حذرة وإنسانية، إذ سيُخفَّض الحد الأدنى الإلزامي للعقوبات في عدد من جرائم المخدرات، وستُسَهَّل شروط التأهيل لإطلاق سراح مبكر، والاحتجاز في سجون قريبة من محل السكن. كما ستتلقى السجينات منتجات النظافة الصحية مجانا، للمساعدة في إنهاء الاستغلال المالي لهن، اللاتي غالبا ما يدفعن مقابلا ماليا أعلى بكثير للحصول على منتجات أساسية. إن الفائدة الأهم لبرنامج "خطوة أولى" هو توفير غطاء سياسي للولايات للشروع في سن إصلاحاتهم الخاصة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن "قانون الخطوة الأولى"

 

اتسمت الولايات المتحدة تاريخيا بالمستويات المنخفضة للمشاركة السياسية بالنسبة للديمقراطيات المتقدمة. وترامب استطاع إصلاح ذلك! فهو أوضح جليا، خلال عام 2020، عزمه على التمسُّك بالسلطة حتى يفقد أصوات بفارق كبير، إذ إنه فاز في انتخابات عام 2016 رغم خسارته في التصويت الوطني العام بفارق يقرب من 3 ملايين صوت انتخابي، وبالتالي فإن تخليه عن السلطة يتطلب فارق أصوات ربما أعلى من ذلك.

 

فهمت الأغلبية الرافضة لترامب من الناخبين هذه الرسالة، وتصرّفوا حيالها، إذ لم يشارك هذا العدد الهائل من البالغين في التصويت من قبل على مر تاريخ الولايات المتحدة، وخرج ثلثا المواطنين تقريبا (66.2%) ممن لهم الحق في الانتخاب للتصويت في 2020. السنة الأخيرة التي سجّلت نسبة مشاركة مقاربة لهذا الرقم كانت 1908، عندما أدلى 65.7% ممن لهم الحق في التصويت بأصواتهم. لكن في ذلك العام لم يكن للنساء الحق في التصويت، وكان سن أهلية الرجال للتصويت هو 21 بدلا من 18 سنة، كما لم يكن السود مؤهلين للتصويت حينها في كثير من أنحاء البلاد.

 

إن نسبة المشاركة في التصويت التي بلغت 66% عام 1908 تحققت بإدلاء 14.9 مليون أميركي بصوتهم من أصل عدد السكان البالغ حينها 88.7 مليون نسمة. أما نسبة المشاركة التي بلغت 66% في 2020 فقد تحققت بمشاركة 158 مليون أميركي من أصل عدد السكان البالغ 331 مليون نسمة. فالرئيس الذي سعى لتخريب الديمقراطية الأميركية ألهم أعدادا مذهلة من الأميركيين لممارسة هذه الديمقراطية من أجل إنقاذها من خطره، فهذا إنجاز لترامب لم يكن ينويه وبالتأكيد لم يكن يريده، ولكنه إنجاز يُحسب له على أية حال.

—————————————————————————————–

هذا المقال مترجم عن The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة