رؤوس نووية ومقاتلات شبحية وغواصات ودرونز.. هكذا يستعد الجيش الصيني للريادة العسكرية العالمية

لا يقتصر التطوّر الصيني على الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية فحسب، بل إنه يمتدّ، كما يليق بأي دولة تريد المنافسة على الزعامة العالمية، إلى النواحي العسكرية. وفي هذا المضمار، لم تكتفِ الصين بتصنيع عتاد عسكريّ وفق المعايير التي وضعها العالم الغربي، بل إنّها وضعت لنفسها ولغيرها أصنافا ومعايير جديدة في التصنيع العسكري. في هذا التقرير المفصّل من "الدبلومات"، يأخذنا الكاتب في شؤون التسلّح العسكريّ الصيني "ريك جو" (اسم مستعار) في دهاليز أبرز التغييرات التي أدخلتها الصين، لا على العتاد العسكري فحسب، بل أيضا على العقيدة العسكرية والتصنيفات والرُّتب.

 

شهد القرن الحادي والعشرين مرور الجيش الصيني أو "جيش التحرير الشعبي" بعدد من التغييرات الجوهريّة التي راقَبها العديد من المراقبين والمحللين حول العالم عن كثب، ومما لا شك فيه أن نطاق وسرعة التغيير الذي أُدخِل على الصناعة العسكرية الصينية، منذ مطلع عام 2010 إلى نهاية عام 2019، لافتة عند مقارنتها بقوات عسكرية أخرى لدول عظمى.

 

من السهل أحيانا أن نغفل عن رؤية الصورة الأوسع، وبما أننا ندخل عام 2020 فلعل الوقت يكون مناسبا للعودة بالزمن إلى الوراء واستعراض أهم وأبرز التحسينات التي أُدخلت على الصناعة العسكرية الصينية والجيش الصينيّ خلال الفترة التي تلت عام 2010، وخلاصة القول إن هذا الاستعراض ليس استعراضا تفصيليّا.

 

في القسم الأول سأقوم باستعراض القوات الجوية الصينيّة (PLAAF)، والجيش الصيني بقوّاته البريّة (PLAA/GF) إلى جانب الميادين التنظيمية والمؤسسية، ثم أمضي في القسم الثاني إلى استعراض قوات البحريّة الصينيّة (PLAN) والمدفعيّة الثانية أو قوات الصواريخ (PLARF).

 

حتى اللحظة كان تطور القوات الجوية الصينية الأكثر ظهورا في عناوين الصحف هو ذلك المتعلق بمقاتلة الشبح (J-20)، وظهر النموذج الأوّلي من هذه المقاتلة في أواخر عام 2010 وقامت بجولتها الأولى مطلع عام 2011. ومنذ ذلك الحين، أتمّت المقاتلة مراحل التطور الرئيسية لتستقر في النهاية عند شكلها الحالي وتصبح قيد الخدمة العسكرية برفقة الوحدات المقاتلة عام 2018.

مقاتلة الشبح (J-20) (رويترز)

ومع ذلك، في منتصف إلى أواخر العقد 2000، كانت (J-20) لا تزال تُعرف باسم (J-XX)، وسادت شكوك حتى في أوساط مجتمع مراقبي الجيش الصيني بشأن الشكل الذي ستأخذه هذه المقاتلة، إذ استبعد المراقبون أن تكون مقاتلة (J-XX) مجرد مركبة جوية شبه متخفية تفتقر إلى جيوب السلاح الداخلية، أو أن يُستخدم طراز (F-117) الأقدم بشكله الشبحي الناتئ بدلا من الشكل العصري المتجانس. فحتى عام 2009، كانت بعض الأوساط داخل مجتمع المراقبين تعتبر فكرة جيل خامس من المقاتلات الصينية محض أحلام وردية.

 

وكان ظهور (J-20) بشكل لاقى -وربما فاق في عدد من النواحي- توقعات مجتمع المراقبين من الأمثلة النادرة على "اصطياد" حوت أبيض مراوغ(1). ففي العديد من النواحي، أدّى الكشف عن (J-20) إلى تغيير هائل في الطريقة التي سيقيّم بها مجتمع مراقبي الجيش الصيني تطورات الجيش اللاحقة والتي ستظهر على مدار العقد 2010، وأصبحت الشائعات التي كانت مثار استغراب المحللين قبل ظهور (J-20) تُعامَل بتأنٍّ أكثر.

 

بطبيعة الحال، فإن إدخال مقاتلة من الجيل الخامس، وقيام الجيش الصيني بإرسال أولى مقاتلاته من طراز الشبح، يُسجّل قطع شوط هائل في القدرات العسكرية المادية والتقدم الصناعي العسكري كذلك.

 

اعتبارا من أواخر عام 2019، قد يكون من السهل النظر إلى مئات من مقاتلات (J-10) ومقاتلات نوعيّة "فلانكر" أو المجنّحات في خدمة الجيش الصيني والافتراض أنّ الأمور دائما ما كانت على هذا النحو. لكن منذ بداية العقد 2010، بدأت طائرات الجيل الرابع من أصناف (J-10) و(J-10A) و(J-11B) ومقاتلات (Su-27) و(Su-30) التي تزوّدت بها الصين من الجيش الروسي تُشكِّل جزءا أصغر بكثير من إجمالي الأسطول الجوي المقاتل للجيش الصيني. آنذاك، كانت هناك نحو 400 مقاتلة جويّة فقط قيد الخدمة، ويمكن القول إن نصف هذه المقاتلات إلى ثلثيْها كانت جاهزة للمعركة وتمتلك قدرات "تجاوُز المدى البصري" (BVR).

طائرات الجيل الرابع (J-11B) (رويترز)

كذلك شهد العقد 2010 إنتاجا وفيرا من أصناف (J-10A) و(J-11B)، تبعه انتقال محدود إلى أصناف (J-10B/C) و(J-16) من "الجيل الرابع بلس" المحسَّنة التي قدَّمت إلكترونيّات طيران أكثر عصريّة وأسلحة محسنة بشكل إضافي تمتلك ميزة "تجاوز المدى البصري". وخلال ذلك العقد بدأ الجيش الصيني أيضا يُسرِّحُ من الخدمة بعض أقدم مقاتلاته وأكثرها تحليقا من فئة الجيل الرابع التي تزود بها من روسيا، بالأخص طائرات "فلانكرز" (J-11A) و(Su-27) المصنّعة قديما، لكن حجم الإنتاج شهد أيضا ازدياد الأسطول الجوي حتى 900 إلى 1000 مقاتلة جويّة من طرازَيْ الجيل الرابع والجيل الرابع بلس، فيما يعتبر تقدما متواضعا، حيث يمكن اعتبار أن أكثر من نصف أسطول المقاتلات الجويّة من الجيل الرابع فأعلى.

 

وحجم هذا التغيير يحوّل الأسطول الجوي الحديث للجيش الصيني، إذا ما قصرناه على مقاتلات الجيل الرابع فأعلى، ليصبح ثاني أو ثالث أكبر أسطول جوي في العالم بعدد من المعايير، ويصبح الأضخم آسيويا بلا شك. كما أن حجم الأسطول الجوي من مقاتلات الجيل الرابع والجيل الرابع بلس يعني أيضا أن قدرة "تجاوز المدى البصري"، التي كانت فيما مضى سلعة أقرب للندرة، هي الآن قدرة مألوفة في الطيران المقاتل الصيني. وبطبيعة الحال، يعتبر جيش التحرير الشعبي من أجرأ الجيوش فيما يتعلق بتكنولوجيا أسلحة "تجاوز المدى البصري" بأنظمة مثل (PL-15) و(PL-X).

 

العديد من المراقبين والمحللين الأجنبيين للجيش الصيني محقون بالإشارة إلى أن "المحركات العنفيّة المروحية ذات الأداء العالي" مأزق تكنولوجي يجعل الصناعة العسكرية الصينية متخلفة بشكل كبير عن ركب القوى العسكرية الرائدة. ويُشار إلى محرك (WS-10) كأحد الأمثلة على ذلك، بما أنه محرك يعاني العديد من المعوّقات، وتجسَّد في شكل مُنتَج يمكن مقارنته في أحسن الأحوال بالبدائل الأقدم من محركات غربية وروسية الصنع.

 

لكن من غير الممكن أيضا إنكار حقيقة أن محركات (WS-10) قد زوّدت كل الطائرات الصينية الأرضيّة المنتجة حديثا من طراز فلانكر والتي كانت قد صُنِّعت وأُدخِلت إلى خدمة الجيش منذ عام 2010. ولا نزال نجهل العدد الدقيق من هذه المحركات بما أننا لا نعرف العدد الدقيق لطائرات فلانكر التي بُنِيَت خلال هذه الفترة أيضا، لكن من المرجح أن عددها كان يقترب من 1000 محرك بحلول نهاية عام 2019.

 

وفي وقت أقرب بكثير، ظهرت صور يبدو أنها تعود لطائرات (J-10C) و(J-20) مصنّعة حديثا ومزودة ببدائل خاصة بها من محركات (WS-10)، إذ كانت هذه الطائرات تستخدم في السابق محركات (Al-31). وإن تمكّن الإنتاج المستقبلي من طرازَيْ مقاتلات (J-10C) و(J-20) من التوافق مع محركات (WS-10)، فإن صناعة الفضاء الجوي الصينية ستُحقِّق عندئذ إنجازا مهما آخر فيما يخص الاكتفاء الذاتي.

طائرات (J-20) (رويترز)

 

دخلت القوات الجوية والقوات البحرية الصينية العقد 2010 بأسطول ضخم من طائرات أنظمة الإنذار المبكر والتحكّم يتألف من أربع طائرات من طراز (KJ-2000)، ومجموعة من طائرات (KJ-200) لكلتا القوتين البحرية والجويّة. وبما أنها مزودة برادار "صفيف مسح إلكترونيّ نشط" (AESA) مثبت في أعلى هيكل الطائرة المتميّزة، فإن هذا الأسطول يوفّر نواة مهمّة لقدرات نظام الإنذار المبكر والتحكّم مستقبلا.

 

ومع ذلك، شهد العقد 2010 وصول الأسطول الجوي الصيني المزود بأنظمة الإنذار المبكّر والتحكّم إلى معايير عالميّة مميزة، حيث بلغ الإنتاج العسكري من طراز (KJ-200) نحو 24 طائرة قسمت مناصفة بين القوات البحرية والقوات الجوية. وشهد منتصف العقد 2010 ظهور طائرة (KJ-500) التي تستخدم هيكل طائرة (Y-9) ذاته، كما هو حال أنظمة (KJ-200) إنما باستخدام رادار مزوّد بقدرات أكبر يبلغ مجاله الأثيري 360 درجة، كما أنها تتمتع بتطوّرات تكنولوجية أحدث. بحلول نهاية عام 2019، تم تأكيد دخول 14 طائرة من هذا الطراز في الخدمة، مناصفة بين القوات الجوية والقوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني، مع المزيد منها قيد الإنتاج حاليا.

طائرة KJ-200 (رويترز)

تماما كما هو الحال في تجربة جيش التحرير الشعبي مع قدرة "تجاوز المدى البصريّ"، فإن تطور أنظمة "الإنذار المبكر والتحكم" قد أدى بهذه القدرة إلى الانتقال من كونها سلعة شبه نادرة إلى قدرة مألوفة وجزء روتيني بل طبيعي من ذخيرة القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي.

 

شهدت الطائرات بدون طيار العسكرية الصينية تقدُّما ملحوظا على جبهتين خلال فترة العقد 2010. أولا، شهدت هذه الفترة تطور التكنولوجيا المحليّة من هذه الطائرات، بما فيها أنظمة "ميل" للتحليق متوسط الارتفاع للمسافات الطويلة، وأنظمة "هيل" للتحليق عالي الارتفاع للمسافات الطويلة، ويتضمن النموذج الأول عددا من الطائرات بدون طيار ذات المحركات المروحية لأغراض المراقبة وتنفيذ الاغتيالات، في حين أن النموذج الثاني مخصص للمراقبة والاستطلاع حصرا. وأُدخلت كلتا النوعيتين إلى الخدمة في الجيش الصيني، بالأخص في النصف الثاني من العقد، على شكل طراز (GJ-1) و(GJ-2) متبوعة بأصناف (WZ-7).

طائرات بدون طيار (رويترز)

وكان اختبار وتطوير المزيد من الطائرات بدون طيّار التي تستخدم تقنيّة التخفي ومقاتلات الشبح الجويّة غير المأهولة، لا سيما طراز (GJ-11) الذي يُعرف أيضا باسم السيف البتّار، لا يزال جاريا خلال النصف الثاني من العقد. وقد سعت دول أخرى رائدة في مجال الفضاء الجوي خلف مشاريع مماثلة في أثناء ذلك، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وروسيا، لكن حضور (GJ-11) في احتفالية ذكرى الاستقلال عام 2019 مؤشر إلى أنها قد تكون أول مقاتلة جوية غير مأهولة من هذا النوع تدخل حيّز الخدمة بشكل من الأشكال.

 

نجد المجال الآخر من التطور على جبهة الطائرات بدون طيار في نجاح الصادرات الصينية من هذا المنتج في سوق السلاح الدولي، حيث وجد عدد من الطائرات بدون طيار الصينية مثل (وينغ لونغ -1) و(وينغ لونغ -2)، وهُما النموذج الأصل لنسختَيْ (GJ-1) و(GJ-2) في الجيش الصيني، زبائن متحمّسين في الشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء من أوروبا الشرقية. وهذا الحضور المتزايد للطائرات بدون طيار الصينية في سوق السلاح الدولي قد وُثِّق على نحو جيد سابقا، وبالتالي فلن نخوض به كثيرا هنا، لكن من الجدير القول إن هذا التطوّر كان مستبعدا بدرجة كبيرة في بداية العقد.

 

لطالما كانت طائرات النقل الإستراتيجي والتكتيكي في الجيش الصيني من مصادر عيوبه الكبرى. فخلال العقد 2000، قامت روسيا بتزويد الصين بـ 14 طائرة من طراز (Il-76MD)، وكانت هناك مخططات لشراء 34 طائرة من هذا النوع نحو عام 2005، لكن مشكلات التصنيع تسبّبت بفسخ العقد. هكذا، دخلت القوات الجوية الصينية العقد 2010 بأسطول صغير نسبيا يتألف من 14 طائرة نقل إستراتيجي بتصميمات هَرِمَة وإن كانت صالحة للاستخدام. خلال ذلك العقد بدأ الجيش الصيني يتدارك هذا القصور عبر التزود بعدد من طائرات (Il-76) المجددة من روسيا، ومن المقدَّر أن يكون قد قام خلال العقد 2010 بشراء ما مجموعه 10 طائرات من هذا الطراز.

طائرة من طراز (Il-76MD) (رويترز)

لكن ظهور طراز (Y-20) في أواخر عام 2012 كان المؤشر الحقيقي على طموحات القوات الجوية للجيش الصيني في قدرات النقل الإستراتيجي. وبدأت الطائرة تدخل حيز الخدمة العسكرية منتصف عام 2016، وبحلول نهاية عام 2019 كانت 10 طائرات على الأقل قد أُدخلت في الخدمة، مع احتمالية تصنيع المزيد منها سنة بعد أخرى.

 

في الوقت الحالي تستخدم طائرات (Y-20) محركات مؤقّتة من طراز (D-30K) من الأنواع الأقدم ذاتها لطائرات (Il-76)، لكنها تتيح هيكل طائرة أحدث من هيكل (Il-76)، وبالأخص في تقديمها سعة حمولة أكبر للشحنات الضخمة. مع الوقت، ستُستَبدل هذه المحركات المؤقتة بمحرك (WS-20) محلي الصنع، وإن كانت تفصلنا عنه بضع سنوات بعد.

 

فيما يخص القدرات الإجمالية والأداء الملموس، تندرج طائرات (Y-20) ضمن فئة بدائل (Il-76) الأقدم منها. لكن القدرة على الحفاظ على الإنتاج من موارد محليّة على مدى عدة سنوات قادمة يعني أن إجمالي أسطول النقل الإستراتيجي سيتمتّع على الأرجح بنموّ كبير في المستقبل المنظور.

 

تمتعت القوات البريّة بتطوّرات أقل مقارنة بالأفرُع الأخرى للجيش، حيث وضعت التحديات الإستراتيجية للجيش الحديث أهمية أكبر للحرب الجوية والبحرية والصواريخ، وبالتبعية كان لا بد من أن تُهيَّأ الموارد المحدودة باتجاه أكثر المتطلبات إلحاحا أولا. هذا لا يعني أن القوات البريّة لم تشهد تطورات على صعيد التكنولوجيا والأنظمة، بما أن هناك عددا من مدرعات المعارك الجديدة، وأنظمة الصواريخ الموجّهة، ومركبات المشاة القتالية، وأنظمة المدفعيات، والأنظمة الفرعية الخاصة بالأسلحة المشتركة والمعركة الإلكترونيّة البريّة إلى جانب جهود الإدماج والتكامل التي تجعل القوات البرية لجيش التحرير الشعبي في أواخر عام 2019 مختلفة جدا عن تلك التي كانت عام 2010.

 

مع ذلك، لا يمكننا أن ننكر أن حجم التغيير الذي طال هذه القوات في العقد 2010 كان أقل مما تمتعت به القوتين الجوية والبحرية. وبالتالي يعتبر التحديث الحثيث المدروس للقوات البرية تحديثا أهم من حيث أنه كان أسرع تحديث مرّ به فرع من أفرع جيش التحرير الشعبي.

 

كانت الحدة المرتفعة تدريجيا، والتعقيد والواقعية في الأساليب التدريبية، من بين أحد أقل الجوانب التي نالت تغطية جيدة في تطورات الجيش الأخرى خلال هذا العقد، حيث أشارت مؤلفات الجيش الصيني إلى زيادة التركيز على تدريبات أكثر واقعية وشدّة، كجزء من جهود تحديث الجيش الصيني ككل.

 

الطبيعة الغامضة للتدريباتِ والتمرينات المنتظمة تجعل من الصعب الحكم على درجة التقدم النوعي في هذا الميدان. لكن بعض التمرينات الأكثر شهرة مثل تمارين (Stride) للقوات البريّة، أو تدريبات (Red Sword) واسعة النطاق للقوات الجويّة، أدّت إلى إنتاج مؤلّفات مستمرة حول تمارين أكبر تطلُّبا وتعقيدا من جهات معلوماتيّة رسمية وغير رسمية.

 

عام 2015 أُعلِن عن إعادة تنظيم مؤسسيّة واسعة النطاق داخل الجيش الصيني كله. هذا الإصلاح عيَّن للقوات البريّة لجيش التحرير الشعبي خدمة مكافئة للقوات البحرية والجوية، في حين ترقّت فرق المدفعية الثانية لتصبح خدمة مكتفية بذاتها تحت اسم "قوة صواريخ الجيش الصيني". كما أن هذا الإصلاح قد غيّر "المناطق العسكرية" السبع للجيش الصيني لتصبح خمسا تتألف من قوّات مسارح العمليّات التي تعمل تحت بنية قيادية مختلفة، وهو ما سيؤدي إلى إنتاج قوة ذات استعداد وقدرة أكبر على أداء المهام المشتركة أيضا.

 

لقد أُعيدت هيكلة سلسلة القيادة لجيش التحرير الشعبي بشكل تام، من خلال "لجنة عسكرية مركزية" تحظى اليوم بسلسلة قيادة إدارية واضحة إلى جانب سلسلة قيادة عمليات واضحة أيضا ضمن خدماتها. وفُكِّكت الأقسام العامة القديمة المتضخمة داخل الجيش وإعادة تنظيمها. وأُعلِن عن خفض في قوة المشاة بمقدار 300.000 مجند، يقال إنهم جاؤوا في المعظم من القوات البرية إلى جانب قوات سياسية وأجهزة دعم غير قتاليّة.

غني عن القول إن إصلاحا بهذا الحجم لا توفّيه حقّه بضع فقرات، لكنها، على الأرجح، كانت كفيلة بإيصال أهم التغييرات والتطورات من بين كل التطوّرات التي جئنا على ذكرها في هذا المقال.

 

مقاتلات الأسطح هي الخيول التي تجر خلفها عربة أي بحرية عسكرية، كما أن قدرات وعدد هذه السفن يُحدِّد قدرة البحرية على فرض حضورها في أماكن مجاورة وأخرى نائية في المياه الزرقاء. كما هو حال معظم البحريات الحديثة، تتألف مقاتلات الأسطح الرئيسية في البحرية الصينية من المدمرات والفرطاقات، وخلال العقد 2010 تمتع أسطول المدمرات والفرطاقات الخاص بالجيش الصيني بارتفاع في قدرة السفن الجديدة المكلَّفة بمهمات إلى جانب زيادة في عدد هذه السفن.

 

بحلول نهاية عام 2019، قامت بحرية جيش التحرير الشعبي بإرسال مدمرات من طراز "الدرع القتالي" (Aegis) ضمن الخدمة، تتضمن 12 مدمرة (052D) و6 مدمرات (052C)، دون أن تتضمّن أي مدمرة من طراز (055) المسجلة قيد الخدمة، لكن بما أنها سفينة حربية هي الأولى في فئتها فمن المتوقّع ألا تكون مجهزة للقتال بعد، إلى جانب 30 فرطاقة مضادّة للمعارك الجوية من طراز (054 As). هذا إلى جانب 11 مدمّرة من خارج طراز الدرع القتالي في الخدمة ونحو 12 فرطاقة من طراز (pre-054A).

 

مع ذلك، عندما دخلت بحرية الجيش الصيني العقد 2010 في يناير/كانون الثاني 2010، اكتفت بنشر مدمّرتين من طراز "الدرع القتالي"، وهما مدمرتان من صنف (052C) أُنتِجتا في أواسط العقد 2010، وأربع فقط من صنف (054A) ضمن قوة الفرطاقات التابعة للجيش. ولن يتلقّى جيش التحرير الشعبي المدمرة الثالثة من طراز "الدرع القتالي" حتى عام 2013 على شكل مدمرة ثالثة من صنف (052C)، على الرغم من أنَّ أول شهرين من 2010 سيشهدان تكليف اثنتين من مدمرات (054A).

 

رغم ذلك، فإن ارتفاع عدد مدمرتين حديثتين من طراز "الدرع القتالي" قيد الخدمة إلى 18 سفينة من هذا الطراز في غضون عقد من الزمن، أو حتى أقلّ من عقد بالنظر إلى أن السنوات الثلاث الأولى من العقد 2010 لم تشهد تكليف أي مدمرات من طراز "الدرع القتالي" على الإطلاق، هو أمر لافت، وليس فقط من حيث القدرة البحرية ولكن أيضا من حيث البراعة في تصميم السفن.

كما أن الانتقال من أربع فرطاقات حديثة إلى 30 فرطاقة حديثة خلال فترة عقد من الزمن إنجاز لا يقل أهمية، وقد ساعد في إنشاء صنف (054A) ليكون من بين أكثر مقاتلات الأسطح الزرقاء قدرة في العصر الحديث.

 

من المتوقع استمرار إنتاج مدمّرات (052D) حتى عام أو نحوه، ومن المرجح أن يتوقف إنتاجها عند 25 هيكلا، حيث ستدخل آخر قطعة منها نطاق الخدمة مع انتهاء العقد 2020. توقّف إنتاج البحرية الصينية من صنف (054A) عند 30 قطعة بتشغيل آخر هيكل منها في أواسط عام 2018. ومن المتوقع استمرار إنتاج صنف (055) لعام آخر أو عامين حتى بلوغ عدد 10 إلى 12 هيكلا، ليكتمل نصابه هو الآخر. من المتوقع في وقت ما من العقد 2020 أن يظهر صنف لاحق أو بديل من كل صنف مقاتل حديث ليدخل في مرحلة الإنتاج المتسلسل. لكن أسطول المدمرات والفرطاقات الذي سينشره الجيش مع انتهاء مرحلة البناء الحالية في بداية العقد 2020 سيؤدي على الأرجح إلى تحويل بحرية الجيش إلى ثاني أكبر أسطول في العالم من ناحية مقاتلات الأسطح، وكان من الصعب تصوّر احتمال من هذا النوع في 2010.

 

في موضوع مقاتلات الأسطح البحرية، لا بد من إفراد زاوية خاصّة "للمدمّرة الضخمة" (055). مع أنها توصف عادة بأنها مدمرة من فئة 10.000 طن، لكن الإزاحة (2) التامّة الفعلية للسفينة تصل إلى 13.000 طن. وقد دفع إجماليُّ تسلحها وإزاحتُها وقدراتها المقدَّرة ببعض المراقبين الأجانب إلى وصفها بـ "الطرَّاد" (Crusier) بدلا من ذلك. لكن يبدو أن بحرية الجيش الصيني تصفها بـ "المدمرة الضخمة" في مؤلفاتها، إنما بغض النظر عن التسمية، فإن صنف (055) هي سفينة أكبر حجما بكثير من معظم مقاتلات الأسطح البحرية حول العالم المبنيّة في الذاكرة الحديثة.

 

قليلة هي البحريات العسكرية التي أقدمت على بناء مقاتلات أسطح بحرية بإزاحة تتجاوز 10.000 طن، بل إن بحريات أقل من هذه أيضا أقدمت على بناء أعداد كبيرة من سفن من هذا النوع. وعندما انتشرت شائعات حولها أوّل مرة، كان العديد من المراقبين يتوقعون ربما بناء 6 مدمرات أو نحوها على مدار فترة الإنتاج. في النهاية، ومع بناء مدمرة بحجم 13.000 طن مؤخرا، فلا يتعداها في الحجم سوى مدمرة "زوموالت" (Zumwalt) الأميركية ذات 15.000 طن، كما أنها تزيح الكمية ذاتها تقريبا متجاوزة مدمرة "فلايت 3 بيرك" (Flight III Burke) الأميركيّة، وتزيح هذه الأخيرة ما يضاهي إزاحة مدمرة (052D) الصينية.

 

مدمرة "زوموالت" (Zumwalt) الأميركية (رويترز)

ومع ذلك فسرعان ما اتضح في عام 2017 أن الإنتاج كان يجري بوتيرة رشيقة، حيث شوهدت أربعة هياكل جاهزة قبل تشغيل الهيكل الأول، ثم أشارت شائعات إضافية من مصادر موثوقة إلى أنَّ عدد "الحزمة الأولية" من طراز (055) قد يتوقف "فقط" عند 8 إلى 12 سفينة، في حين ستتبعها في مرحلة من العقد 2020 دورة إنتاج أضخم من طراز لاحق بديل للصنف نفسه. بين عشية وضحاها تقريبا، يتبدَّل تقييم صنف (055) من "سفن رئيسية" خفيفة ونادرة إلى آخر يمكن للبحرية الصينية فيه أن تنشر مدمّرة من 13.000 طن قد تُشكِّل في ذاتها فئة جديدة لمقاتلات الأسطح البحرية الضخمة. واعتبارا من أواخر عام 2019، تم تشغيل أول قطعة من هذا الطراز على نطاق أوّلي، بخمس مراحل متنوّعة، كالمتابعة النهائية أو التجارب البحريّة، إلى جانب ثلاث أو أربع مراحل أخرى يُعتقد أنها ستكون المراحل الأخيرة في البناء.

 

قبل مدمرة (055)، كانت أكثر مقاتلات الأسطح البحرية قدرة لجيش التحرير الشعبي الصيني تميل لأن تكون أصغر حجما وأقل تسلُّحا عن بقية السفن الحربية للدول المجاورة. ففي نطاق مقاتلات الأسطح البحرية "ذات الكفاءة المرتفعة"، تنشر اليابان ما مجموعه 6 مدمرات ذات 10.000 طن من طرازَيْ "كونغو" و"أتاغو" الموجودتين سلفا مع مدمرتين من طراز "مايا" يُفترض أن تجهزا في بداية العقد 2020، في حين تقوم كوريا الجنوبية بتشغيل ثلاث مدمرات موجودة سلفا من طراز سي يونغ ذات 11.000 طن مع ثلاث إضافية متوقّعة خلال منتصف إلى نهاية العقد 2020. غير أن التأثير السيكولوجي الناجم عن إمكانية قيام البحرية الصينية بنشر أرقام مضاعفة من مدمرات الـ 13.000 طن بحلول بداية العقد 2020، بعد غياب أي مدمّرة قبل 2019، ليس كبيرا جدا، بالأخص عندما نضع في الحسبان إمكانية إتباعه بأعداد أكبر ذات إمكانيات أوسع من السفن المقاتلة نحو منتصف العقد 2020. بالتالي، وبعدد من الطرق، كانت حكاية طراز (055) في العقد 2010 هي حكاية مقاتلة الشبح (J-20) ذاتها.

 

على الطرف الآخر من مجال مقاتلات الأسطح البحريّة، من الجدير ملاحظة الوتيرة غير المسبوقة من تشغيل وإرسال سفن الكورفيت من صنف (056/A) بوصفها تطوّرا مهما لبحرية الجيش الصيني أيضا. تم تشغيل أول الهياكل في مايو/أيار من عام 2012، ومنذ بداية يناير/كانون الثاني من عام 2020، تم تشغيل 71 هيكلا في المياه ودخل 52 منها نطاق الخدمة. وتقدّم سفن الكورفيت ذات 1400 طن هذه، مقاتلات أسطح بحرية حديثة لمهامّ الدوريات العامّة ذات الحدة المنخفضة إلى جوار المياه الصينية الإقليمية، بأسلحة ومجسات أكبر وأكثر عصرية، دع عنك أنها أكثر أريحية بكثير من صنف (037) من قوارب مطاردة الغواصات التي سبقتها. وهذا يتيح مساحة أكبر للفرطاقاتِ والمدمرات لإجراء مهام أخرى إمّا إلى جوار المياه الصينية الإقليمية أو في المياه الزرقاء البعيدة.

 

إضافة إلى ذلك، يمتلك صنف (056A) البديل، الذي تجاوز المنتج الأساسي في الإنتاج بعد الهيكل السادس والعشرين، ميزة هي باقة محسّنة للحرب المضادة للغواصات، بما فيها مجموعة "سونار النسق المتتابع" و"سونار العمق المتغير" التي يبدو أنها النموذج ذاته الذي يزوّد سفنا أكبر حجما بكثير من أصناف (+054A) و(052D) و(055) من المدمرات والسفن.

لقد حسّن العدد الإجمالي من هياكل الكورفيت من صنف (056A) والمزودة بباقة شاملة مضادة للغواصات بشكل كبير من الحدّة الإجمالية للقدرات المضادة للغواصات الخاصة بأسطول مقاتلات الأسطح البحرية الخاص بالجيش الصيني.

 

لطالما كانت البحرية الصينية تقدّم قوة ممتازة من سفن إنزال الدبابات ذات الحجم المتوسط، لكن البحرية دخلت عقد 2010 بحوض إنزال يتيم من صنف (071) ذات الـ 25.000 طن. لكن في العقد اللاحق، تم تشغيل سبعة أحواض إنزال إضافية من الصنف ذاته، وإرسال خمسة منها قبل نهاية عام 2019، ليصل المجموع إلى ستة أحواض هي قيد الخدمة حاليا.

 

وفيما يتعلق بحمولة سفينة هجومية برمائية ضخمة في أثناء الخدمة، فإنَّ هذا يضع الأسطول الصيني البحري من صنف (071) في المرتبة الثانية عالميا، وإن كان لا يزال أقل بكثير من إجمالي الأسطول البرمائي للبحرية الأميركية.

 

شهد عام 2019 تشغيل حوض إنزال المروحيات الخاص بالبحرية الصينية من صنف (075) المُنتَظر طويلا، وتأكيد بناء حوض ثانٍ كذلك. وفي حين سيكون علينا انتظار بضع سنوات حتى دخول أول قطعة من صنف (075) نطاق الخدمة، فإنَّ ظهور هذا الصنف من حوض إنزال المروحيات سيُعزِّز إلى درجة كبيرة على الأرجح من القدرات الإجمالية للسفن البرمائية الخاصة بالجيش الصيني خلال السنوات الأولى من العقد 2020.

 

لا يحتاج تطور قدرات حاملات الطائرات في البحرية الصينية إلى تقديم، فالبدءُ من عدم وجود أي قطعة عند فجر العقد 2010، والانتهاء باثنتين من حاملات الطائرات ذات الـ 65.000 طن بحلول نهايتِه ليس بالمهمة السهلة. لكن بالطبع لا بد من الإشارة إلى عدد من التحفظات المهمّة، ومنها كيف أنَّ تصاميم الحاملتين الحاليتين (CV-16 لياونينغ) و(CV-17 شاندونغ) هي تصاميم مؤقتة بالنسبة للبحرية الصينية، وعادة ما يُشار بحقّ إلى أن البحرية لا يزال عليها تحصيل خبرة مؤسسات عملياتية واسعة في مجال الحاملات.

لكن بالنظر إلى أن البحرية الصينية لم تتمتع بأي خبرة في تشغيل حاملات طائرات قبل دخول "لياونينغ" نطاق الخدمة في سبتمبر/أيلول 2012، فإن سرعة مُضيِّ البحرية الصينية في تدريب وإطلاق مقاتلة (J-15) برفقة السفن هو أمر مثير للإعجاب أيضا.

 

كما أن وتيرة بناء وإطلاق وتجريب "شاندونغ" في البحر قبل دخولها نطاق الخدمة مثيرة للإعجاب بالنظر إلى أنها أول حاملة طائرات تبنيها صناعة السفن الصينية. من المتوقع لكلتا الحاملتيْن أن تلعبا أدوارا تأسيسية مفتاحية بوصفها بذرة لتطوير نواة ضخمة من الخبرات العملياتية للضباط والطواقم والطيارين. ويُتوقَّع لحاملة (003) أن تدخل نطاق الخدمة في منتصف عقد 2020، كما من المتوقع لها أن تحل محل "لياونينغ" و"شاندونغ" في القدرات، لكنّ هذين الحاملتين المزودتين بمنصات إطلاق مزلاجيّة ستظلان على الأرجح جاهزتين للاستخدامات القتالية، بالأخصّ إن صُممت مقاتلات الجيل الخامس المصممة للحاملات بحيث تتوافق مع أساليب منصات قذف الطائرات والمنصات المزلاجيّة (Ski Jump).

 

لقد تزامنت زيادة مقاتلات الأسطح البحرية الحديثة المزودة في المياه الزرقاء للبحرية الصينية أيضا مع ارتفاع في سفن سد النقص. وكان لدى البحرية الصينيّة أسطول من 5 سفن لسد النقص في مستهل عام 2010، وكانت اثنتان منها صنف (905) القديم جدا، وكانت هناك واحدة فريدة من نوعها من صنف (908)، واثنتان أكثر عصرية من صنف (903) الذي يتخطى 20.000 طن.

 

بينما شهد عقد 2010 ستة تحسينات إضافية، ومنها سفن سد نقص ذات حجم أكبر من صنف (903A) أُرسِلت بين عامَيْ 2013-2016، وتم تشغيل واحدة أخرى في عام 2018 لكنّها تحت الصيانة في الوقت الحالي.

 

مكّنت هذه الزيادة في سفن سد النقص الحديثة ومقاتلات المياه الزرقاء المزودة الحديثة البحريةَ الصينيةَ من الحفاظ على حضور بحري دائم يتألف من ثلاث سفن على الأقل في خليج عدن، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة من مقاتلات الأسطح البحرية في أرجاء المحيطين الهندي والهادئ دون الحاجة إلى إنهاك أسطولها البحري الكلّي. كما أن القدرة على إجراء تمركزات بحرية منتظمة يُعدُّ تطورا هائلا مقارنة بالوتيرة التي أجرت فيها البحرية الصينية هذه التمركزات في العقد 2000.

 

بالإضافة إلى ذلك، كانت قد انتُدبت سفينتا سد نقص من صنف (901) ذي الـ 45.000 طن بين عامي 2017-2018، مما يجعلهما من أكبر سفن سد النقص في العالم. ويعُتقد أن هذا الصنف من السفن مصمم برفقة مجموعات من حاملات الصواريخ لسد النقص (CSG)، وأنها تعتبر بالعديد من الطرق مؤشرا على طموحات الصين البحرية بالنظر إلى حيازتها الضخمة على المدمرات وحاملات الطائرات.

 

الغواصات النووية هي من ضمن الأسرار الأكثر احتجابا لجيش التحرير الشعبي كله. لا أحد في مجتمع مراقبي الجيش لديه الثقة التامة للبتّ بالعدد الدقيق للقطع المختلفة من فئة الغواصات النووية، دع عنك العدد الدقيق لحجم الأسطول. ومع ذلك، شهد العقد 2010 إنتاج اثنين من التطورات المهمة للغواصات النووية الهجومية (SNN) وغوّاصات الصواريخ البالستية (SSBN).

أولا، في منتصف حتى أواخر العقد 2010، تلقّى مجتمع المراقبين أخيرا تأكيد وجود هياكل إضافية من صنف (09III) من الغواصات النووية الهجومية. وكان من المعروف جيدا أنه قد أُنتِجت وأُرسِلت اثنتين من هذا الصنف على الأقلّ في منتصف العقد 2000، وبعد تلك الفترة بدا أن تتابع الإنتاج قد دخل فترة من الجمود. لكن بين عامَيْ 2015-2019، ظهرت صور لبدائل وهياكل من هذا الصنف تحت اسم مبدئي هو (09IIIA). وبدءا من عام 2019، كان هناك اعتقاد أنه لربما قد تم إنتاج ما مجموعه 6 إلى 8 غواصات هجومية من صنف (09III).

 

ثانيا، إن بناء ما يُتكهَّن على نطاق واسع بأنه منشأة لإنتاج الغواصات النووية في مدينة هولوداو والشائعات بشأن أصناف جديدة من فئات (09IIIB /09V/SSN /09VI/SSBN) قد أثار مزيدا من التكهنات بشأن ما سيقدّمه العقد 2020 من غواصات نووية صينيّة.

وقد تناولتُ هذه المنشآت ومُخرجاتها المحتملة في مقالات سابقة، وبالتالي فلن أعود لمناقشتها هنا.

 

حظي تحديث إمكانيات وقدرات قوات الصاعقة الإقليمية الصينية بتغطية تكاد تكون مكثّفة من قِبل معلّقي الدفاع الأجانب. وكانت نوعية صواريخ كروز جو أرض من صنفَيْ (KD-20) و(DF-10)، التي نُصبت على متن قاذفات (H-6K)، وتتمكّن من حمل ما يصل إلى ستة صواريخ من طراز (KD-20) وقاذفات أرضية، تحمل ثلاثة صواريخ (DF-10)، قد وفرت للجيش الصيني قدرة هائلة لقوات الصواريخ التقليدية يصل نطاقها حتى 1500 كيلومتر عند احتساب المجال من حدود الصاروخ نفسه. لا يزال الجرد الدقيق لصواريخ (KD-20) و(DF-10) لدى الجيش الصيني غير معلوم بعد، كذلك هي أرقام القاذفات الأرضية لصواريخ (DF-10)، لكنّ احتساب الأرقام التسلسلية لقاذفات (H-6K) يؤكد أن هناك على الأقل ثمانين قاذفة من طراز هذه الأخيرة قيد الخدمة بما أنَّ الصنف دخل الخدمة أوّل مرة عام 2011.

ظهور صواريخ باليستية جديدة مثل صواريخ (DF-16 ) و(DF-26)، إلى جانب بدائل محسنة من صواريخ (DF-11) و(DF-15) و(DF-21) الموجودة سلفا، قد عمل أيضا على تحسين قدرة الجيش الصيني على ضرب الأهداف في المنطقة. وقد حظيت صواريخ (DF-26) و(DF-21D) بتغطية مكثّفة بفضل مكانتها بوصفها صواريخ بالستية مضادة للسفن للجيش الصيني، ومع أن الأسئلة المتعلقة بقدراتها ووفرة سلسلة القتل الداعمة لها لا تزال معلقة، لكن يبدو أن الأسلحة قد أثرت إلى حدٍّ كبير على الطريقة التي يقوم فيها الأعداء المحتملون بالتخطيط لعملياتهم البحرية مستقبلا.

 

لا تزال الأرقام الدقيقة لرؤوس الحرب النووية الصينية والأرقام الدقيقة للصواريخ الباليستيّة العابرة للقارات (ICBM) غير معلومة للعموم حتى اللحظة، وذلك لسبب جيد. لكن العقد 2010 شهد قيام قوة الصواريخ الصينية (والمدفعية الثانية من قبلها) بتطوير تكنولوجيتها للصواريخ العابرة للقارات بأنظمة أرضية أكثر قدرة وقابلية للنجاة.

 

كان من المعروف جيدا وجود الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من صنف (DF-31A) قبل العقد 2010، لكن ظهور طراز (DF-31AG) في استعراض الذكرى الـ 90 لجيش التحرير الشعبي الذي عُقد في قاعدة "زوري هييه" التدريبية في عام 2017 شكّل مفاجأة من الحجم الصغير.

حيث يقدّم صنف (DF-31AG) قاذفة "وحدة نقل ونصب وقذف" أكثر تكاملا وقدرة في الطرق الوعرة مقارنة بسابقتها من صنف (31A)، لكننا لا نعرف بعد إن كان الصاروخ نفسه قد مر بأي نوع من التحسينات.

 

لقد كُشِف عن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من صنف (DF-41) في الاستعراض الصيني الذي عُقد في الذكرى الـ 70 لليوم الوطني بتاريخ 1 أكتوبر/تشرين الأوّل 2019، مما أكد أن السلاح قد دخل نطاق الخدمة بعد أكثر من عقد على الشائعات والصور المغبشة. ومع أن أعداد وقدرات الطراز لا تزال غير معلومة بعد، فمن الممكن القول بشكل عام إنه ينبغي أن يحظى بمجال وحمولة أكبر من صنفَيْ (DF-31A) و(DF-AG).

 

يبدو أن أصناف (DF-41) و(DF-31A) و(DF-AG) ستكون الصواريخ الأرضية الرئيسية من الصواريخ الباليستية التقليدية العابرة للقارات في القرن الحادي والعشرين، لكن سيكون علينا أن ننتظر لرؤية ما سيكون عليه حجم التزوّد الكلي من هذه الصواريخ، ومن غير المعروف أيضا إن كان الحجم الإجمالي للأسطول الصيني من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات سيتغير أيضا.

وشهد عقد 2010 أيضا ما يبدو أنه جهوزية أسطول غواصات الصواريخ الباليستية من صنف (09IV) بقوّة تتألف من أربعة إلى خمسة قوارب. كما كُشِفَ عن الصاروخ (JL-2) الذي أطلقته الغواصة البالستية (SLBM) في موكب 2019، مما يدل على حالتها في الخدمة أيضا. ولكن بطبيعة الحال، فنحن لا نعلم كمية الصواريخ المتوفرة في الخطة، كما أننا لسنا على دراية بنوع حالة أو عقيدة الردع التي تستخدمها الدوريات حاليا.

 

وغني عن القول إنَّ مسألة القدرات النووية لجيش التحرير الشعبي ستظل بالغة الأهمية طوال العقد 2020، ليس فقط من حيث حجم التزود بالأنظمة المؤكدة التي نعرفها حتى الآن، ولكن أيضا من حيث أي أنظمة جديدة قابلة للتطوير على غرار نظام (JL-3 SLBM) الذي انتشرت حوله الكثير من الشائعات.

___________________________________________

الهوامش

  • "حوت أبيض مراوغ": استعارة مفادها تحقيق أقصى درجات الهوس بشيء ما، واصطياد حوت أبيض مراوغ يعني ملاقاة هذا الحدث لهوس مجتمع المراقبين أو حتى إنّه فاقها.
  • الإزاحة أو تهجير حمولة السفينة هي وزنها على أساس كمية الماء التي يزيحها جسمها في الأحمال المتفاوتة.

هذا التقرير مترجم عن The Diplomat ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.


حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة