مقاتلات ودرونز وطائرات تجسس.. هل أصبحت الصين على خطوة من السيطرة على الأجواء الدولية؟

اضغط للاستماع

    

مقدّمة الترجمة

منذ بداية الألفية الثانية أحدثت الصين ثورة في قطاع المقاتلات الجوية المستقلّة، وبرغم نسخها العديد من الأنظمة العسكريّة عن دول غربية، فإنّها أدخلت تغييراتها الخاصّة وصنعت أسطولا جويّا مستقلّا صينيّ الهويّة. يتّضح من مراقبة الأسماء التي تطلقها الصّين على بعض هذه المقاتلات، مثل مقاتلة "نسر الإله" (Divine Eagle)، عودة عنصر المقدّس في الهويّة القتالية للجيش بعد قطيعة دامت عقودا من الزّمن. يوحي هذا التعديل الخجول في التسميات بتغييرات تدريجية في العقيدة القتالية للمحارب الصينيّ، يتخطّى الشيوعية ويطوي صفحتها، بلا رجعة ربّما.

  

كتب هذا التقرير، مشكورا، الباحث في التسلّح العسكري الصينيّ، ومحرر الدبلومات "ريك جو"، ومنه حصل "ميدان" على حقّ النقل والنشر.

    

النص

في أثناء الاستعراض العسكري الخاص باحتفالات عيد اليوم الوطني في الصين عام 2019، يوم 1 أكتوبر/تشرين الأوّل، كُشف النقاب عن عدد من الأنظمة الجديدة للجيش الصيني، أو جيش التحرير الشعبي (PLA)، كان أبرزها مجموعة طائرات بدون طيّار (UAVs) ومقاتلات جوية غير مأهولة (UCAVs). لقد شهدت السنوات الأخيرة إدخال تشكيلة متنوّعة من هذه الطائرات ضمن خدمة جيش التحرير الشعبيّ، يتوازى بعضها مع أنظمة أجنبيّة من الطراز نفسه، وهو ما يُشكِّل فرصة مُفيدة لاستعراض عدد من الطائرات الخاصّة بجيش التحرير الشعبيّ، وما قد يحمله مستقبل الجيش من تقدم لطائرات من هذا النوع.

   

     

طائرات بدون طيّار متوسطة الارتفاع للمسافات الطويلة "ميل" (MALE)

يمكن لطائرات "ميل" أن توصف بأنَّها طائرات بدون طيّار تمتلك قدرة التحليق على علوّ 9000 متر، وتمتاز أنظمتها بالقدرة على الطيران لمدة زمنية طويلة نسبيا تصل حتّى 24 ساعة أو يزيد. يتم تشغيل هذه الطائرات عادة عبر محرّكات مروحيّة بدلا من المحرّكات النفاثة، من بينها أنظمة "إم كيو – وان بريداتور" (MQ-1) و"إم كيو- ناين بريداتور" (MQ-9) الأميركيّة، أو نظام "هيرون" (Heron) الإسرائيلي.

  

يتألّف أسطول الطائرات بدون طيّار الخاصّ بجيش التحرير الشعبي من ثلاثة أنواع رئيسة؛ طراز (BZK-005) ثُنائيّة الدّفع التي يُعتقد بأنّها قيد الخدمة في جيش التحرير الشعبي لدى قوّاته البحريّة تحت اسم "صقر البحار" وقوّاته الجويّة تحت اسم "الصقر المارد". كما أنها مزوّدة بقرص بصري إلكترونيّ متعدد العدسات يظهر بأنه مجسّها الرئيس. ظهر هذا الطراز كنموذج في عرض عسكري أُقيم عام 2015 احتفالا بذكرى هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

  

يمتلك طرازا (GJ-1) و(GJ-2) من طائرات "ميل" القدرة على توجيه الضربات، وهُما بديلان داخليّان قيد الخدمة لنسخة أصل تقوم الصين بتصديرها إلى الخارج، ونقصد هنا نظامَيْ "وينغ لونغ 1″ و"وينغ لونغ 2". إنَّ كلًّا من (GJ-1) و(GJ-2) مزودان بأقراص إلكترونيّة بصريّة متعددة العدسات ويمتلكان القدرة على إطلاق صواريخ جو-أرض صغيرة الحجم، أي صواريخ طراز "KD-9/10" الموجّهة بالليزر والصواريخ المضادّة للدروع التي تنتمي لعائلة "الصواريخ الموجهة المضادّة للدروع" (ATGM). كونها مقاتلة جوية أكبر حجما، فإن بإمكان مقاتلة (GJ-2) أن تحمل سعة أكبر من الذخائر، ويعتقد بأنها مزوّدة برادار الفتحة التركيبية(1) لتحسين الاستهداف. يُعَدُّ كلا الطرازين مكافئا صينيّا لطرازَيْ (MQ-1) و(MQ-9) الأميركيين. ولقد كانت (GJ-2) حاضرة في الاحتفال العسكري باليوم الوطني عام 2019 كنموذج للعرض فقط. لسوء الحظ، لا تزال الأعداد الإجمالية لطائرات (BZK-005) و(GJ-1) و(GJ-2) التي دخلت نطاق الخدمة مجهولة حتى اللحظة، لكنها بالتأكيد أقلّ من أعداد طائرات أنظمة "ميل" قيدَ الخدمة لدى الجيش الأميركي.

    

     

طائرات بدون طيّار ذات تحليق مرتفع للمسافات الطويلة "هيل" (HALE)

طائرات أنظمة "هيل" هي طائرات بدون طيّار تحلّق على علوّ قد يصل حتى 18.000 متر، لكن، وعلى غرار طائرات "ميل" فليس هناك تعريف موحَّد للطراز. يتم تشغيل هذه "الدرونز" من طراز "هيل" عادة بمحرّكات نفاثة، ويغلب أن تكون أكثر تكلفة وأكبر حجما مقارنة بنظيراتها من طراز "ميل". أكثر الأنظمة المعروفة عالميا من هذه الطائرات سيكون (RQ/MQ-4) الخاصة بـ "الصقر العالمي" (Global Hawk) و"تريتون فاميلي" (Triton Family).

  

ثمة نوع رئيسي واحد من طائرات "هيل" يشغّله جيش التحرير الشعبي كان قد حمل أسماء متنوّعة على مدار السنوات الماضية، بما فيها "التنين المحلق" و(EA-03) و(WZ-7). في هذا التقرير، سيتم استخدام اسم (WZ-7). تستخدم هذه الطائرة الجويّة تصميما فريدا من "الأجنحة المُغلقة" (Boxed Wings)، مع ذيل مزدوج برأسين ومحرّك نفاث مثبّت فوق الهيكل العلوي للطائرة. ظهرت عدّة صور لنماذج أوليّة من هذه الطائرة في أثناء اختبارها عام 2012، دون التمكّن من التقاط صور أرضية لها في نطاق الخدمة.

  

تأكّد دخول أنظمة طائرات "هيل" في نطاق الخدمة في السنوات الأخيرة بفضل صور جرى التقاطها عبر الأقمار الصّناعية أظهرت وجودا لطائرات (WZ-7) أُرسلت من بعض القواعد الجوية إلى أرجاء الصّين، مثل التبت في خضم أزمة "دوكلام" مع الهند عام 2017، وفي بحر الصين الجنوبي أيضا. في وقت أقرب بكثير، شوهدت 9 طائرات من هذا الطراز في قاعدة جويّة واحدة في إقليم جيلين موجّهة صوب شبه الجزيرة الكوريّة. يُعتقد بأنَّ تصنيع طائرات (WZ-7) جارٍ ومستمر، لكننا، كما في حالة طائرات "ميل" الخاصّة بجيش التحرير الشعبيّ، لا نزال نجهل العدد الدقيق للطائرات في نطاق الخدمة من هذا الطراز، فضلا عن بنيتها التنظيمية.

  

الطائرة المهمة الأخرى التي يسعى جيش التحرير الشعبي إلى تصنيعها هي طائرة بهيكليْن ملتحمين تُسمّى "نسر الإله". يُعتقد بأنَّ الطائرة مزوّدة بنظام الإنذار والكشف المبكّر (AEW)، وقد يتيح تصميم الهيكل الملتحم تثبيت رادار امتثالي(2) على جنبات أو ربّما مقدمة هيكل الطائرة. ظهرت صور النموذج الأوّلي عام 2015، دون أي صور أخرى، مع شح المعلومات حول تطور واختبارات الطائرة منذ ذلك الحين.

  

في عام 2017، أشارت بعض الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعيّة إلى أنّ طائرات إضافية كانت في طور التصنيع، حيث كشفت صورة التقطت بواسطة القمر الصّناعي عام 2018 عن وجود هيكل ميكانيكيّ لطائرة في قاعدة القوّة الجويّة التابعة للجيش الصينيّ من المرجّح أنه كان في مرحلة التقييم. ومع ذلك، فلا يُعتقد بأن "نسر الإله" تستخدم بطريقة استخدام (WZ-7) نفسها.

     

    

طراز (GJ-11) بدون طيّار وطراز ( WZ-8) للاستطلاع

كُشف عن طائرات (GJ-11) السريّة وطائرات الاستطلاع العسكريّة (WZ-8) في الاستعراض العسكري في احتفالات اليوم الوطني عام 2019، وكنت قد لخّصت أدوراها وقدراتها في مقال سابق. غير أنَّ ظهورها في الاستعراض العسكري مؤشّر على دخول كلا النظامين نطاق الخدمة بشكل من الأشكال، ذلك أن الأنظمة التي تظهر في الاستعراض العسكري تكون تلك النشطة في الخدمة فقط.

  

أودُّ التشديد على أن ظهور كلٍّ من (GJ-11) و(WZ-8) في العرض العسكري قد ترافق مع شح المعلومات حول النظامين، وعمليا، لم تكن هناك أي صور لمراحل التطوير، التي يرجّح بأن تكون قد امتدّت لسنوات. في حالة (GJ-11)، التي باتت تُعرف لاحقا باسم "السيف البتّار"، ظهر النموذج الأولي بداية عام 2013، وأقلعت لأوّل مرة يوم الأول من نوفمبر/تشرين الثاني من السنة نفسها، دون أن تتوفر صور جديدة للطائرة لاحقا أثناء إجراء الاختبار، ولم تكن هناك حتى صور أقمار صناعية لها. ثمّ عاودت الظهور كمجسّم مثبَّت عام 2019 في الاستعراض العسكري الخاص باليوم الوطني، تاركة جموعا من متتبّعي تسلّح الجيش بلا أي تفاصيل عمّا حدث في مسار تطوّر المشروع خلال السنوات الست الماضية.

    

وأُحيطت طائرة الاستطلاع العسكري (WZ-8) بالدرجة نفسها من الغموض. فبرغم دراية المتتبّعين بتطوير بعض أنواع طائرات الاستطلاع العسكري في السنوات الأخيرة الماضية، فإنَّ التهيئة وموضعة المجسّات ظلّت أمورا مجهولة. إلى جانب ذلك، لم يحدث أن سُرِّبت صور للـ (WZ-8) بخلاف صورة غبشاء جرى التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية للطائرة في قاعدة جويّة عام 2018. إضافة إلى ذلك، فحتّى نموذج الدفع الذي اعتُمد للطائرة غير مؤكّد، حيث اعتُقد في البداية أنّ تشغيله يتم بالمحرّك النفاث التضاغطي، لكنَّ مظهره في الاحتفال العسكري أكّد بأن النموذج نوع من الأنظمة الصّاروخية بما أنه كان يفتقد إلى أي شافط للهواء، بحسب المشاهدات.

      

 الطائرة wz-8 بالعرض العسكري (رويترز)

   

لقد برهنت أنظمة (GJ-11) و(WZ-8)، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى للطائرات بدون طيّار مثل (WZ-7) و"نسر الإله"، على شحّ المعلومات والصور خلال مرحلة التطوير. ويعكس هذا طبيعيا الرغبة في الإبقاء على سريّة نسبية لتطوّر هذه المشاريع، وسريّة فائقة تتعلق بـ "الأمن الإجرائي"،لكنّه قد يعكس في الوقت نفسه سهولة أكبر في إخفاء الطائرات غير المأهولة عما هو الأمر في حالة الطائرات المأهولة.

  

بغض النظر عن السبب، فإنَّ التشكيلة التي يمتلكها جيش التحرير الشعبي من طائرات بدون طيّار فائقة الجودة، سواء كانت تلك التي في نطاق الخدمة أو أخرى قيد التطوير، يشير إلى أنَّ الجيش لديه مشروع خاص للاختبار والتطوير هو أكثر استتارا وسريّة، بحيث يفوق في سريّته الدرجة "القياسية" التي يتّبعها الأمن الإجرائي الخاصّ بجيش التحرير الشعبي.

  

طائرات بدون طيّار جديرة بالترقب

ثمّة عدد من الطائرات فائقة الجودة المعروفة التي دخلت نطاق الخدمة في جيش التحرير الشعبي أو يُعرف بأنها قيد التطوير، وإن كانت بعض الأنواع ستبرهن على أهمية أكبر من نظيراتها.

  

من المعروف جيدا بأنَّ جيش التحرير الشعبي يسعى إلى تقليص الفجوة التكنولوجية والقدراتية مع قوى عسكرية أخرى مثل الولايات المتّحدة، بالإضافة إلى تطوير أنظمة تكون قادرة على استيفاء متطلباتها العسكريّة المنظورة في المستقبل القريب بشكل مؤثّر وفعّال. على ما يبدو فإنَّ (GJ-11) هي الطائرة الأكثرة إثارة للإعجاب تكنولوجيًّا حتى الآن، بالإضافة إلى أنّها الأكثر سريّة. وكانت هذه الطائرة التي ظهرت في الاستعراض العسكري الخاصّ باليوم الوطني مجرّد مجسّم واضح، كذلك كانت بعض المعروضات الأخرى، بما فيها طائرات بدون طيّار أصغر حجما، وأنظمة صواريخ، وأنظمة أسلحة القتال القريب، من بين أنظمة أخرى. 

    

  

مع ذلك، فمجرّد وجودها في الاستعراض يشير إلى أنّها انتهت من مرحلة التطوير ودخلت نطاق الخدمة. هذه الطائرة هي مقاتلة غير مأهولة وسريّة مُعدَّة للأهداف وراء خطوط الجبهات، وبحسب ما يتوفّر من تقديرات حول أبعادها، فلا بد من أن حجمها سيفوق قليلا حجم نموذج "داسو نيورون" الأوروبية وأنها ستكون أقرب إلى حجم نموذج "الشعاع الشبحي" (Phantom Ray) من تصنيع "بوينغ".

  

يرجّح بأن النطاق القتالي لهكذا نوع من المقاتلات غير المأهولة سيزيد على 1000 كم، وإن قُلنا بدقّة الصور الخاصة بنموذج "شركة صناعة الطائرات الصينيّة" (AVIC)، فإنّ قدرتها الاستيعابية لإجمالي حمولة الذخائر الداخلية ينبغي أن تُضاهي حمولتين بوزن 500 كغم من الذخائر الموجَّهة أو ثماني حمولات من فئة 100 كغم من الذخائر الموجّهة.

  

برغم مقالات نشرتها بعض المنافذ الإعلامية، فليس ثمة مؤشرات حالية على تطوير حاملة للطائرات من هذا الطراز. كما أنَّ (GJ-11) القياسيّة لا تتوافق مع العمليّات التي تتطلّبها هذه الحاملات، بالأخص أنّها تفتقد إلى عدد من الخصائص الأساسية مثل الأجنحة القابلة للطيّ، والخطاف الذي يثبّت ذيل الطائرة بالحاملة، وغيارات الهبوط المدعّمة. لكن الحجم المقدَّر والنطاق وسعة التخزين لا تزال تجعلها مفيدة للمهمات الإقليميّة حينما يبدأ نشرها في القواعد الجويّة داخل الصّين. الأهمّ هو أنَّ بوسع هذه الطائرات تقديم نفسها كجيل أوّل في سلالة قابلة للتطوير من المقاتلات الجوية غير المأهولة فائقة الجودة، إلى جانب إمكانيّة اختبارها وتحسين أنظمة فرعيّة وتكنولوجيات أساسية فيها، بحيث تقدّم يد العون في حروب مستقبلية تتطلب مقاتلات جويّة بدون طيار.

 

تُجري الصين والولايات المتحدّة وأوروبا وروسيا أبحاثا في مفاهيم الحرب الجوية المستقبلية، وتتضمن هذه المفاهيم كافة عمليا المقاتلات الجوية غير المأهولة ذات الأنظمة المستقلّة. بالنظر إلى وفرة إنتاج هذا الطراز، فمن الممكن له أن يكون حجر الزاوية في تشكيل أساس لا غنى عنه في معرفة وتطوير مفاهيم مثل "تنفيذ المهمّة المستقل" (Autonomous Mission Execution)، و"التحشيد المستقلّ" (Autonomous swarming)، و"اندماج المقاتلات الجويّة المأهولة وغير المأهولة" (Manned-Unmanned-Teaming) و"الطيّار الموالي" (Loyal Wingman)، بالإضافة إلى مفاهيم أكثر تنوّعا وأخرى أشد تفصيلا في أنواع المجسّات والرشاشات المركّبة.

    

طائرة (GJ-11) بالعرض العسكري (وكالة الأنباء الأوروبية)

    

يمكن أن يتم لاحقا نسخُ برمجيات وإلكترونيّات طيران جرى اختبارها والتحقق منها في أساطيل (GJ-11) الجاهزة إلى تصميمات تمتلك قدرات أكبر لطائرات بدون طيّار ومقاتلات غير مأهولة، بحيث يُمكن لطائرة "نسر الإله" المزوّدة بأنظمة الإنذار المبكّر أن تصبح بدورها منصّة مهمّة للطائرات بدون طيار فائقة الجودة.

  

توفّر "الطائرات غير المأهولة المزوّدة بأنظمة الإنذار المبكّر" العديد من الفرص المدهشة لتدعيم أنظمة "الإنذار المبكّر والتحكم المأهولة" (AEW&C)، وربّما بشكل غير مسبوق، ذلك أن الطبيعة غير المأهولة لهذه الطائرات تتيح لأنظمة الإنذار المبكّر تغطية أكثر ثباتا وانتشارا، إلى جانب أنّها ستُتيح لها قدرة أكبر وأكثر تنوّعا. قد يتم نشر هذه الطائرات المزودة بأنظمة الإنذار المبكّر أيضا في ميادين المعارك الجويّة التي قد تتسم بخطورة تحول دون أن تُشارك فيها أنظمة الإنذار المبكّر والتحكّم المأهولة.

 

ثمّة أيضا مشاريع طائرات بدون طيّار أخرى، تحققها أصعب، كان قد أُشيع عنها على مدار السنوات الماضية، أبرزها المقاتلة غير المأهولة الملقبة بـ "السيف الأسود" أو (Anjian). وقد عُرض هذا المفهوم لطائرة أجنحتها من طراز "دلتا"، والمزوّدة بذيل متقدّم "كانار" على شكل نموذج في عدد من العروض الجوية عام 2000، قبل أن يتوارى عن الأنظار بوضوح لعدد من السنوات.

  

ثم في وسط عام 2018، ظهرت صورة لما بدا أنه تجسيد متكامل لـ "السيف الأسود" على الإنترنت، وعليه شعار شركة (AVIC)، مع عدد من الأفراد يقفون أمامها، دون أي سياق إضافي. إنَّ ما قيل إنّه في الأصل مقاتلات جوّ-جوّ غير مأهولة في عام 2000، تشير بعض الشائعات غير المتماسكة إلى أنّه نفسه "السيف الأسود"، وبأنّه يُسعى إلى تحقيقه الآن بشكل من الأشكال.

    

  

حريّ بهذا ألا يُشكِّل أي مفاجأة، بالنظر إلى أن جيش التحرير الشعبي ينبغي أن يكون بحلول الوقت الحالي يسعى خلف تكنولوجيّات "اندماج الأنظمة المأهولة وغير المأهولة" و"ومقاتلات جوّ-جوّ غير المأهولة"، لكن دون الحاجة إلى التأكيد بأنّ التطور المستمر للمشروع لا يزال غير مؤكّد بعد.

  

تبدو اتجاهات المعركة الجوية العالمية كافة وأنها تقوم بإدماج متزايد لأنظمة أكثر تعقيدا في فئات الطائرات بدون طيّار والمقاتلات الجويّة غير المأهولة. وإن كانت الطبيعة المعمَّاة لتطوّر أسلحة جيش التحرير الشعبي تعني أنه من الصّعب، بحكم طبيعتها، تأكيد المسار الحاليّ الدقيق لمشاريعها في مضمار الطائرات بدون طيار.

  

غير أنَّ تقييم الصور والإشاعات والإعلانات الرسمية بين فترة وأخرى يتيح بعض التقديرات المفيدة التي كنت تطرّقت إليها في هذا التقرير. بالمُضي قُدما، سيكون حجم الأساطيل الكليّ، الذي يتألّف من أصناف الطائرات بدون طيّار المختلفة، كفيلا بتوفير صورة أوضح لإدارة أهداف جيش التحرير الشعبي في هذا المجال، وبالتحديد فإنّه سيكشف النقاب أخيرا عن حجم أسطول الطائرات بدون طيّار فائقة الجودة مثل طائرات أنظمة "هيل" والمقاتلات الجويّة غير المأهولة السّرية.

——————————————————————-

الهوامش:

1- رادار الفتحة التركيبية هو رادار يولّد صورا ثلاثية الأبعاد.

2- الرادار الامتثالي هو قطعة أتينّا لالتقاط الإشارات تُثبّت على الطائرة المقاتلة بأسلوب يمتثل لهيكلها ومكان التنصيب.

———————————————————————–

هذا المقال مترجم عن The Diplomat ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة