فوضى دستورية تلوح في الأفق.. هل تقلب حرب ترامب القانونية موازين الانتخابات؟

نُشرت المقالة التالية في مجلة "الأتلانتيك" الأميركيّة قبل شهر من موعدها الرّسمي في (أكتوبر/ تشرين الأول) مع ملاحظة في أعلاها تقول "للنشر الفوري". تنبأت مقالة الغلاف بما سيحدث اليوم بناءً على مواقف ترَامب مما حدث في الانتخابات التمهيديّة عام 2018 عندما ذهبت العديد من مقاعد الجمهوريين إلى الديمقراطيين وكان التصويت بالبريد يمنح الديمقراطيين هوامش تقدّم واسعة على المرشحين الجمهوريين. بناءً على كلّ ما قاله ترامب بعد تلك الانتخابات وآراء طيفٍ واسع من المتضلّعين بالقانون الدستوري الأميركي يتضّح أن ترامب تنبأ بخسارته قبل وقت طويل، وأنَّ المعارك التي يخوضها الآن، خطط لها منذ مدّة طويلة كذلك.

 

هناك مجموعة من المراقبين والعلماء والمحامين وواضعي الإستراتيجيّات السياسيّة ممن يراقبون الانتخابات الرئاسيّة عن كثب، الذين يجدون أنفسهم في الموقف الصعب ذاته الذي وجد محلّلو الاستخبارات أنفسهم فيه خلال الأشهر التي سبقت 11(سبتمبر/أيلول). مع اقتراب يوم 3 (نوفمبر/تشرين الثاني)، تومض شاشاتهم باللون الأحمر بتحذيرات لا يعرف النظام السياسي لاستيعابها سبيلا، إنهم يرون العلامات الواضحة التي نراها جميعا، لكنهم أيضا يعرفون أشياء خفية لا يعرفها معظمنا. خطر يلوح في الأفق وأميركا تترنّح ماضية إليه.

 

لا يكمن الخطر في الشقاق الذي ستأتي به انتخابات 2020، فالمتطيّرون بالأسوأ يعتبرون الاضطراب والخلافات من مسلّماتها. جائحة كورونا، رئيس "أرعن"، طوفان من بطاقات الاقتراع بالبريد، خدمة بريدية مُعطّلة، جهود لا تكلّ لقمع الأصوات، وأحمال من الدعاوى القضائية، كل ذلك يُثقِل كاهل الآلة الانتخابيّة المتهالكة في البلاد. إن حالفنا الحظّ، فستصل هذه الدورة الانتخابية المشحونة والمعتلّة إلى نقطة توقُّف تقليدية في وقتها المُعلَن، بحيث تمضي إلى المواعيد النهائية الحاسمة في (ديسمبر/كانون الأول) و(يناير/كانون الثاني). لكن أساتذة القانون والإجراءات الانتخابيّة يُحذِّرون من أن الظروف مهيّأة لأزمة دستوريّة قد تُخلِّف وراءها نتيجة غير حاسمة، وما من شيء يقول إن الاحتمال غير وارد، ومن هنا يأتي الخطر.

أخطأ الكثير من الأشخاص بمَن فيهم جو بايدن في فهم طبيعة التهديد، إنهم يُصوِّرون الأمر كونه قلقا لا يمكن تصوُّره للرؤساء السابقين من أن يرفض ترامب إخلاء المكتب البيضاوي حال خسارته. لكن أسوأ ما قد يحدث ليس رفض ترامب لنتيجة الانتخابات، بل أن يستخدم سُلطته لمنع نتيجة حاسمة ضده. إنْ تَحرَّر ترامب من كل القيود، وإنْ لعبَ حلفاؤه الجمهوريون الأدوار المنوطة بهم، فإنّه سيستفيد من حالة عدم اليقين هذه للتمسُّك بالسلطة.

 

تعمل الفِرَق القانونية الخاصّة بترامب على مستوى الولايات والبلاد حاليا على تمهيد الطريق لمناورات ما بعد الانتخابات بهدف التحايل على نتائج فرز الأصوات في الولايات المتأرجحة. إن الغموض الذي يكتنف النصوص الدستوريّة والثغرات في "قانون العد الانتخابي" قد يُطيل أمدَ النزاع حتى يوم التنصيب. من الواضح تماما أن "التعديل العشرين" ينص على "انتهاء" فترة ولاية الرئيس مساء يوم 20 يناير/كانون الثاني، لكن قد يكون هناك رجلان عند أداء اليمين الدستوري، واحد منهما فقط سيصل متسلحا بأدوات وسلطة رئاسته.

يقول الباحث القانوني لورانس دوغلاس: "إنَّ دستورنا لا يؤمّن الانتقال السلمي للسلطة، لأنّه يفترض حدوث الأمر سابقا". لكن فترة انتقال العرش التي نحن مقبلون عليها ستكون مصحوبة "بعاصفة مثالية" من الظروف المعاكسة. لن يكون بوسعنا تفادي تلك العاصفة، وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني سنُبحر باتجاه مركزها، وإن اجتزناها بلا صدمات، فلن تكون سفينة غير قابلة للكسر هي التي أنقذتنا.

 

دعونا لا نتردّد بشأن شيء واحد؛ قد يفوز دونالد ترامب وقد يخسر، لكنه لن يتنازل أبدا، تحت أي ظرف من الظروف، لا خلال فترة انتقال العرش ولا بعدها، فعند سؤاله في إحدى المقابلات عن الموعد الذي سيقبل فيه نتيجة الانتخابات، قال ترامب: "أنا سأخبركم بالأمر عندما يحين وقته". لكن كيف سيقرر ترامب متى يحين الوقت؟ لقد أجاب عن ذلك في تجمع حاشد في ديلاوير/أوهايو في الأيام الأخيرة من حملة عام 2016 عندما قال: "سيداتي وسادتي، أريد أن أُدلي بإعلان مهم اليوم، أود أن أتعهد لجميع ناخبي ومؤيدي، ولشعب الولايات المتحدة كله، بأنني سأقبل تماما نتائج هذه الانتخابات الرئاسية العظيمة والتاريخية"، ثم توقف مؤقتا، واستكمل بثلاث نكزات حادة من سبابته إلى الكاميرا وقال: "إذا… أنا… فزت!"، ثم بسَطَ شفتيه مبتسما.

 

هذا يعني أنه لا توجد نسخة من فترة انتقال العرش يُهنِّئ فيها ترامب بايدن على فوزه، وقال ترامب في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في 24 أغسطس/آب: "إنّ الطريقة الوحيدة التي يمكنهم بها أخذ هذه الانتخابات منا ستكون بالتزوير".

 

اتخذت الطقوس التي تُشير إلى نهاية الانتخابات شكلها المعاصر في عام 1896. وفي مساء الخميس، بعد إغلاق صناديق الاقتراع في ذلك العام، وردت أخبار لا تسرّ إلى المرشح الديمقراطي للرئاسة ويليام جينينغز برايان. يتذكر بريان في مذكراته رسالة من السيناتور جيمس ك. جونز، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، أن "هناك ما يكفي من المعلومات لتأكيد هزيمتي"، فأَبرَق إلى خصمه الجمهوري ويليام ماكينلي قائلا: "أبلغني السيناتور جونز للتو أن المعلومات تُشير إلى انتخابك، وأنا أُسارع إلى تقديم تهانيّ. لقد أحلنا الأمر إلى الشعب الأميركي، وإرادتهم قانون في ذاتها". بعد بريان، أصبح التنازل للمرشح الآخر واجبا مدنيا، من خلال برقية أو اتصال هاتفي ومن ثم عبر خطاب عام. نقل آل سميث، المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة، عام 1928 خطاب التنازل إلى الإذاعة في عام 1928، ثم انتقل إلى التلفزيون بعد ذلك بوقت قصير.

 

لكن ليس لدينا سابقة أو إجراء قانوني لإنهاء هذه الانتخابات إذا بدا أن بايدن يستوفي تصويت المجمع الانتخابي، لكن ترامب يرفض التنازل، وسيكونُ علينا أن نبتكر لأنفسنا واحدا منها.

 

لقد رفع الجمهوريون وحلفاؤهم عشرات الدعاوى القضائية باسم منع التزوير في انتخابات هذا العام، وسعوا، بشيء من النجاح، إلى تشديد القواعد المتعلقة بأهلية الناخبين، وحظر استخدام صناديق الاقتراع الموزعة في الشوارع من خدمة البريد، وتقليل الأهلية للتصويت عن طريق البريد، وتجاهل بطاقات الاقتراع بالبريد التي بها عيوب فنية، وحظر فرز الأصوات التي خُتمت بختم البريد بحلول يوم الانتخابات ولكنها تصل بعد ذلك، وما القصد من وراء ذلك إلا التخلص من الأصوات بأعداد كبيرة.

 

هذه المناورات القانونية مستمدة من دليل إرشادي جمهوري قديم، لكن ما يختلف خلال هذه الدورة، بصرف النظر عن ضراوة الجهود، هو التركيز على التصويت بالبريد. شنّ الرئيس هجوما لا هوادة فيه على الاقتراع البريدي في الوقت المحدد عندما دفعت جائحة كورونا بعشرات الملايين من الناخبين إلى التصويت من خلاله، وشهدت الانتخابات الرئاسية هذا العام تصويتا بالبريد على نطاق غير مسبوق، وتتوقع بعض الولايات زيادة قدرها عشرة أضعاف في الاقتراع البريدي. وجدت دراسة استقصائية أجرتها صحيفة واشنطن بوست في 50 ولاية أن 198 مليون ناخب مؤهل، أو 84% من الناخبين على الأقل، سيكون لديهم خيار التصويت عن طريق البريد. بحلول أواخر الصيف، كان ترامب يُعارض التصويت بالبريد بمعدل أربع مرات في اليوم تقريبا، وهي وتيرة حافظ عليها سابقا للمخاطر الوجودية المترتّبة على تحقيق مولر: "خطير جدا على بلادنا"، "كارثة"، "أعظم انتخابات مزورة في التاريخ".

 

خلال الصيف وردت أيضا تقارير تُفيد بأن خدمة البريد الأميركية، الوكالة الحكومية الأكثر شعبية، يُحاصرها من الداخل لويس ديجوي، مدير مكتب البريد الجديد لترامب وأحد المانحين الجمهوريين الرئيسيين. أدّت تخفيضات الخدمة وإعادة هيكلة الإدارة العليا والتغييرات التشغيلية الفوضوية إلى تأخيرات طويلة. ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أنه في إحدى منشآت الفرز "العمّال متأخرون في عمليّات معالجة الطرود، حيث إنّه بحلول أوائل أغسطس/آب، كان البعوض والقوارض تتجمع حول طرود الفاكهة واللحوم المتعفنة، ونفقت صغار الطيور داخل صناديقها".

 

باسم الفعاليّة، بدأت خدمة البريد في إيقاف تشغيل 10% من آلات فرز البريد، ثم جاءت كلمة مفادها أن الخدمة لن تتعامل بعد الآن مع بطاقات الاقتراع بوصفها بريدا من الدرجة الأولى ما لم تضاعف بعض الولايات رسوم البريد ثلاث مرات تقريبا، من 20 إلى 55 سنتا للمغلف. نفى ديجوي أي نية لإبطاء التصويت عن طريق البريد، وسحبت خدمة البريد الخطة تحت وابل من الانتقادات. إن كان ثمة أي شكوك حول موقف ترامب من هذه التغييرات فقد بدَّدها في مؤتمر صحفي في 12 أغسطس/آب.

 

كان الديمقراطيون يتفاوضون للحصول على زيادة قدرها 25 مليار دولار في تمويل خدمة البريد و3.6 مليارات دولار إضافية في المساعدة الانتخابية للولايات، وقال حينها: "ليس لديهم المال للقيام بالتصويت العام بالبريد. لذا، أعتقد أنهم لا يستطيعون فعل ذلك. الأمر بسيط جدا. كيف سيفعلون ذلك إذا لم يكن لديهم المال للقيام به؟". جزئيا، يعكسُ عداء ترامب للتصويت بالبريد اعتقاده بأن مزيدا من التصويت سيئ بالنسبة له عموما، وقال في نهاية شهر مارس/آذار إن الديمقراطيين يريدون "مستويات من التصويت، إن وافقتُ عليها، فلن يُنتخَب رئيس جمهوري في هذه البلاد مرة أخرى".

لكن حملة ترامب ضد التصويت بالبريد هي إعلان من الناحية الإستراتيجية عن خطته لفترة انتقال العرش. إن الرئيس، في الواقع، لا يحاول منع الاقتراع بالبريد تماما، فنجومُ السماء أقرب له من ذلك، لكنّه يُشوِّه سمعة هذه الممارسة ويحرمها من الموارد، ويشير على أنصاره للتصويت شخصيا، ويمهد الطريق لمخططات ليلة ما بعد الانتخابات للطعن في النتائج. ويبدو أن تنبؤات ترامب المُمنهجة بالاحتيال كان لها تأثير قوي على نيّات الجمهوريين في التصويت. في جورجيا، على سبيل المثال، أظهر استطلاع أجرته جامعة مونماوث في أواخر يوليو/تموز أن 60% من الديمقراطيين و28% من الجمهوريين من المُرجَّح أن يصوتوا بالبريد. في ولايتَيْ بنسلفانيا ونورث كارولينا وهما من ولايات ساحة المعركة، طلب مئات الآلاف من الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين طلبات الاقتراع عبر البريد.

 

اتّجاهات المعركة خلال فترة انتقال العرش ستُشكِّلها ظاهرة تُعرف باسم "الموجة الزرقاء"، وكان إدوارد فولي، أستاذ القانون الدستوري في ولاية أوهايو والمتخصص في قانون الانتخابات، رائدا في الأبحاث المتعلّقة بالموجة الزرقاء، وقد وجد نمطا لم يكن ملحوظا سابقا في إحصاء الأصوات المتأخرة، وفي تدقيق الأصوات الواردة بعد ليلة الانتخابات، وأصوات الاقتراع الغيابيّ، وأوراق الاقتراع المؤقتة التي يُدلي بها الناخبون الذين يلزم تأكيد أهليتهم. خلال معظم فترات التاريخ الأميركي، لم ينتج عن تعداد الأصوات المتأخرة أي تأثير حزبي متوقع، ونادرا ما كانت التحولات كبيرة بما يكفي لتكون مهمة.

 

بدأ شيئان يتغيران منذ نحو 20 عاما، إذ زادت نسبة الأصوات وكانت تتجه أكثر فأكثر إلى اللون الأزرق. وهناك بعض العوامل الممكنة لهذه التحوُّل: يستغرق حساب الأصوات الحضرية المتأخرة وقتا أطول، كما أن أغلب بطاقات الاقتراع المؤقت التي تحتاج إلى التثبّت من أهلية أصحابها هي للناخبين الشباب ذوي الدخل المنخفض أو المتنقلين الذين يميلون إلى اللون الأزرق. لم تحسم الموجة الزرقاء أي انتخابات قبلا، لكنّها قلبت سباق أريزونا في مجلس الشيوخ عام 2018. آنذاك، بدا أن الجمهورية مارثا مكسالي فازت وفي قبضتها فارق 15403 صوت في اليوم التالي ليوم الانتخابات، لكن في الأيام التالية اكتسحت الديمقراطية كيرستن سينيما الانتخابات "بمكاسب هائلة من التصويت المتأخر بلغت 71303 صوت".

مع ذلك، كانت فلوريدا هي التي جذبت انتباه ترامب في ذلك العام. في ليلة الانتخابات، كان الجمهوريون يتقدمون في منافسات شديدة على منصب حاكم الولاية ومجلس الشيوخ. مع دخول الموجة الزرقاء حيز التنفيذ، شاهد رون دي سانتيس تقدُّمه ينخفض بمقدار 18416 صوتا في سباق حاكم الولاية، وانخفض تقدُّم ريك سكوت في مجلس الشيوخ بمقدار 20231 صوتا.

 

بحلول الصباح الباكر من يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني كان ترامب قد رأى ما فيه الكفاية، وغرّد في حسابه على تويتر: "يجب إعلان الفوز بانتخابات فلوريدا لصالح ريك سكوت ورون دي سانتيس مع ذلك العدد الكبير من بطاقات الاقتراع الجديدة التي ظهرت من العدم، والعديد من أوراق الاقتراع مفقودة أو مزورة. لم يعد من الممكن إجراء فرز نزيه للأصوات. بطاقات الاقتراع ملغية على نطاق واسع. يجب أن ينتهي العدّ بانتهاء ليلة الانتخابات!".

 

يعتبر البعض أن أسوأ حالة للعد المنظم هي الأكثر ترجيحا: أن ترامب سوف يتقدّم في ليلة الانتخابات بفضل التصويت الشخصي، لكن تقدُّمه سوف يُفسِح المجال ببطء لبايدن الذي يتقدّم بأصوات البريد. سيكون في بطاقات الاقتراع بالبريد الكثير من العيوب التي سيتعيّن على محامي ترامب استغلالها. التصويت بالبريد أكثر تعقيدا من التصويت الشخصي، والأخطاء الفنية شائعة في كل خطوة.

 

خلال الانتخابات التمهيدية الربيع المنصرم، أجرى المحامون الجمهوريون جولات تجريبية للتصويت في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني في مكاتب انتخابات المقاطعات في جميع أنحاء البلاد. ذكرت مذكرة داخلية أعدّها محامٍ يُدعى ج. ماثيو وولف للحزب الجمهوري في بنسلفانيا في يونيو/حزيران إحدى هذه المناورات. راقب وولف، إلى جانب محامٍ جمهوري آخر وعضو في حملة ترامب، عن كثب، لكن دون تدخُّل، حيث صوّت مفوّضو الانتخابات في فيلادلفيا، وهي إحدى أكبر مدن ولاية بنسلفانيا، بالبريد والاقتراع المؤقت، وفهرسَ وولف العيوب بجانب الاعتراضات التي كان يمكن أن يُثيرها حزبه.

كانت هناك تواقيع مفقودة وتواقيع جزئية وأخرى موضوعة في المكان الخطأ، وكانت هناك أسماء على مظاريف الأمان الداخلية التي من المفترض أن تكون بدون علامات، وأوراق اقتراع بدون مظاريف أمنية تخص الانتخابات على الإطلاق. وكتب وولف أن بعض المظاريف وصلت "بدون ختم بريد أو بختم بريد غير مقروء"، وكتب بعض الناخبين تاريخ ميلادهم حيث يفترض أن يُكتَب تاريخ التوقيع، بينما وضع آخرون "تاريخا مستحيلا".

 

كتب وولف أن بعض قرارات المفوضين في مراكز الاقتراع "كانت انتهاكات واضحة لقانون الانتخابات"، وأوصى بأن "يقوم شخص ما على صلة بالحزب بمراجعة كل طلب وكل ظرف اقتراع بريدي" في نوفمبر/تشرين الثاني، وهذه هي الخطة بالضبط.

 

مع كل يوم يمر بعد 3 نوفمبر/تشرين الثاني، سيمكن للرئيس وحلفائه أن يرسلوا رسالة مفادها أن الوقت الشرعيّ لعد الأصوات انتهى، وأن الديمقراطيين يرفضون احترام النتائج. كان ترامب يعزف على هذا الوتر سابقا لشهور، في يوليو/تموز غرّد قائلا: "يجب أن تُعرف نتائج الانتخابات ليلة الانتخابات، ليس بعد أيام أو شهور أو حتى سنوات!". لن تكون إستراتيجية ترامب في هذه المرحلة من فترة انتقال العرش لعبة لكسب الوقت بقدر ما ستكون محاولة منسقة لإسكات الفرز واستبعاد أصوات بايدن.

 

لقد خصّصت فترة انتقال العرش 35 يوما للفرز والدعاوى القضائية المصاحبة له لكي تُحلّ. في اليوم الـ 36، أي بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأوّل، سنكون بإزاءِ موعد نهائي حاسم. عند هذه المرحلة، تصبح الجدولة الفعلية للتصويت عاملا أقل أهمية في النتيجة، حيث سيصبح محور النزال هو تعيين أعضاء المجمع الانتخابي.

 

 

اعتدنا على اختيار أعضاء المجمع الانتخابي عن طريق التصويت الشعبي، لكن لا شيء في الدستور ينص على أنه يجب أن يكون الأمر كذلك. تنص المادة الثانية على أن تعين كل ولاية ناخبين "بالطريقة التي توجهها الهيئة التشريعية فيها". منذ أواخر القرن التاسع عشر، تنازلت كل ولاية عن القرار لناخبيها. ومع ذلك، أكّدت المحكمة العليا في قضية بوش ضد جور عام 2000 أن الولاية "يمكنها استعادة سلطة تعيين الناخبين". لكننا لم نختبر كيف ومتى يمكن للولاية أن تفعل ذلك منذ أكثر من قرن من الزمن.

 

لكن ترامب قد يجرب الأمر، وبحسب مصادر في الحزب الجمهوري على مستوى الولاية والمستوى الوطني، فإن حملة ترامب تناقش خطط طوارئ لتجاوز نتائج الانتخابات وتعيين أعضاء موالين له في ولايات يتمتع فيها الجمهوريون بالأغلبية التشريعية. بتبريرات تستند إلى مزاعم تفشي حالات الاحتيال والتزوير، سيطلب ترامب من المشرعين على مستوى الولايات تنحية التصويت الشعبي جانبا وممارسةَ سلطتهم في اختيار قائمة أعضاء المجمع مباشرة. كلما نجح ترامب في إبقاء عدد الأصوات موضع شك، زاد الضغط الذي يشعر به المشرعون للتصرف قبيل انتهاء المهلة النهائية للملاذ الآمن.

 

بالنسبة إلى المنطق الديمقراطي الحديث، فإن تنحية التصويت الشعبي لتحقيق مكاسب حزبية يبدو أشبه بانقلاب، بغض النظر عن الترخيص الذي يمكن العثور عليه في صفحات القانون. وأخبرني المستشار القانوني لحملة ترامب الذي تحدثت معه أن الضغط لتعيين ناخبين سيُقدَّم بوصفه رغبةً في حماية إرادة الشعب. قال المستشار إنه بمجرد الالتزام بالموقف القائل إن الأصوات المتأخرة هي أصوات مزوّرة، سيرغب المشرعون في الولاية في الحكم بأنفسهم على ما أراده الناخبون.

وقال مستشار ترامب الذي رفض الكشف عن اسمه، ستقول المجالس التشريعية في الولايات: "حسنا، لقد مُنحنا هذه السلطة الدستورية. لا نعتقد أن نتائج ولايتنا دقيقة، لذا ها هي قائمة أعضاء المجمع الانتخابي التي نعتقد أنها تعكس بشكل صحيح نتائج ولايتنا"، وأضاف أن الديمقراطيين عرّضوا أنفسهم لهذه الحيلة من خلال تهيئة الظروف لوقت إضافي طويل في عدّ الأصوات، ثم قال المستشار: "إن كنت تؤمن بهذا التصور حول الانتخابات، فإن بطاقات الاقتراع يمكن أن تستمرّ بالتدفق إلى ما شاء الله من الأيام، وفي بعض الولايات يمكن أن يستمر الأمر لأسبوع، أو 10 أيام، ثم تؤجَّل عملية الاقتراع هذه وتؤجَّل وتؤجَّل. لذا اختر السم. هل من الأسوأ أن يُسمِّيَ المشرّعون الناخبين أم أن نحصر الأصوات بتلك التي عُدَّت عشيّة الانتخابات؟".

 

حينما سألت الأتلانتيك حملة ترامب عن خطط التحايل على التصويت وتعيين أعضاء موالين في المجمع، وعن الإستراتيجيات الأخرى التي نوقشت في المقال، لم تتطرق نائب السكرتير الصحفي الجمهوري إلى الأسئلة بشكل مباشر، وقالت ثيا ماكدونالد في رسالة بالبريد الإلكتروني: "إنه أمر شائن أن يتعرض الرئيس ترامب وفريقه للترهيب بسبب دعمهم لسيادة القانون والقتال بشفافية من أجل انتخابات حرة ونزيهة. إن وسائل الإعلام الرئيسية تمنح الديمقراطيين تصريحا مجانيا لاقتلاع النظام بالكامل وإلقاء انتخاباتنا في حالة من الفوضى". وكتبت أن ترامب يقاتل من أجل انتخابات جديرة بالثقة، "وأي حجة بخلاف ذلك هي نظرية مؤامرة تهدف إلى تعكير صفو الأجواء".

 

في ولاية بنسلفانيا، أخبرني ثلاثة قادة جمهوريين أنهم ناقشوا بالفعل التعيين المباشر للناخبين فيما بينهم، وقال أحدهم إنه ناقش الأمر مع حملة ترامب الوطنية. قال لي لورانس تاباس، رئيس الحزب الجمهوري في بنسلفانيا: "لقد ذكرت لهم الأمر، وآمل أن يأخذوه بالحسبان أيضا. لا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب بالنسبة لي لمناقشة تلك الإستراتيجيات والأساليب، لكن [التعيين المباشر لأعضاء المجمع] هو أحد الخيارات المطروحة، إنه أحد الخيارات القانونية المتاحة المنصوص عليها في الدستور". وأضاف أن الجميع يُفضِّل الحصول على إحصاء سريع ودقيق، "إذا كانت العملية مَعيبة، وتشوبها عيوب كبيرة، فقد يفقد جمهورنا الثقة والإيمان" في نزاهة الانتخابات.

فضَّل جيك كورمان، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ في الولاية، تغيير الموضوع، مؤكدا أنه كان يأمل أن يؤدي عد الأصوات الواضح إلى نتيجة نهائية عشية الانتخابات، وقال لي: "كلما طالت المدة، زاد عدد الآراء والنظريات وخلق المزيد من المؤامرات". إذا استمر الجدل مع اقتراب موعد الملاذ الآمن، فلن يكون أمام الهيئات التشريعية داخل الولايات من خيار سوى تعيين الناخبين. لا نريد أن نسلك هذا الطريق، لكننا نفهم إلى أين يأخذنا القانون، وسنتبع القانون". يسيطر الجمهوريون على المجلس التشريعي ومجلس الشيوخ في الولايات الست الأكثر تنازعا، بجانب حكام جمهوريين في ولايتي أريزونا وفلوريدا أيضا، لكن في ميشيغان ونورث كارولينا وبنسلفانيا وويسكونسن، حكام الولايات هم من الديمقراطيين.

 

لقد حدّد فولي، الباحث المختص بالانتخابات من ولاية أوهايو، الآثار المترتبة على تعيين المشرعين الجمهوريين في ولايات مثل بنسلفانيا وميشيغان ناخبينَ موالينَ لترامب، إذ إن أعضاء المجمع الانتخابي فيها موالون لبايدن. في هذه الحالة سيردُّ حُكّام الولايتين الديمقراطيون بالتصديق على الموالين الذين صُوِّت لهم سلفا، والحِجاج بأن المشرعين لا يمكنهم استنادا إلى القانون اختيار ناخبين مختلفين بعد انتهاء التصويت. وتقول "شهادات التثبيت" التي أرسلوها إلى الأرشيف الوطني إن ولاياتهم عينت ناخبين ملتزمين ببايدن، هكذا ستدينُ كل مجموعة من أعضاء المجمع الانتخابي المرشّحين عن الولاية بالولاء إلى فرع مختلف من الحكومة، الديمقراطيّون يتبعون حكّامها، والجمهوريون يتبعون مشرّعيها.

 

 

وزيرة الخارجية عن ولاية أريزونا هي الديمقراطية كاتي هوبز، وهي التي تُشرف على الانتخابات وتسمح لها سلطاتها بالتصديق على نتائج التصويت وإرسال قائمة من ناخبي بايدن في المجمع الانتخابي. حتى في فلوريدا، حيث يوجد حكم جمهوري موحد، يمكن لأعضاء المجمع الذين تعهّدوا لبايدن الاجتماع والتصديق على أصواتهم على أمل إثارة "جدل أو تنافس" من شأنه أن يترك نتيجة ولايتهم للكونغرس. وكاد الشيء نفسه أن يحدث خلال معركة إعادة فرز الأصوات في فلوريدا عام 2000 بين بوش وآل جور. وقد صدّق الحاكم الجمهوري جيب بوش على ناخبي شقيقه جورج دبليو بوش في 26 (نوفمبر/تشرين الثاني) من ذلك العام، بينما كان التقاضي بشأن إعادة الفرز لا يزال جاريا. ورد كبير محامي آل جور، رونالد كلاين، بحجز غرفة في مبنى الكابيتول القديم في فلوريدا للناخبين الديمقراطيين للإدلاء بأصواتهم لجور، وكان تنازل آل جور قبل خمسة أيام من تصويت المجمع الانتخابي هو ما قضى على هذه الخطة.

جورج دبليو بوش (يمين) وآل جور

في كل واحد من هذه السيناريوهات، سيجتمع المجمع الانتخابي في 14 ديسمبر/كانون الأول بلا إجماع على الجهة التي تعتبر مطالباتها للإدلاء بالأصوات الحاسمة مطالبات مشروعة، أي حكّام الولايات أم مشرّعيها. يمكن للممثلين عن قوائم الناخبين المتنافسة عقد اجتماعات والإدلاء بعدد الأصوات نفسه لكلا الجانبين المتعارضين. عندئذ ستضطر كل قائمة من الطرفين لإحالة قوائم ناخبيها كما ينص الدستور إلى مقر حكومة الولايات المتحدة حيث رئيس مجلس الشيوخ. الخطوة التالية عندئذ ستكون لنائب الرئيس مايك بنس.

 

سيتولّى رجلان رئاسة البلاد، وسيفصلنا عن الفرصة التالية لتسوية الأمر أكثر من ثلاثة أسابيع. يأتي السادس من يناير/كانون الثاني بعد أداء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية مباشرة، وستكون السيطرة على مجلس الشيوخ حاسمة بالنسبة للرئاسة الآن. سيحملُ بنس، بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ، بين يديه مُصادقَتيْن انتخابيتين متعارضتين من كل ولاية من الولايات المتأرجحة، حيث يصله من كل ولاية منها قوائم موالية لترامب وأخرى موالية لبايدن. ينص التعديل الثاني عشر على ما سيحدث بعد ذلك: "يجب على رئيس مجلس الشيوخ، بحضور مجلس الشيوخ ومجلس النواب، فتح جميع المصادقات، ثم يحدث عد الأصوات". لاحظوا صوت المبني للمجهول. مَن يقوم بالعد؟ ما المصادقات التي تُحسب من عدمها؟

 

سيتخذ فريق ترامب موقفا مفاده أن اللغة الدستورية تترك هذه المسألة لنائب الرئيس، وهذا يعني أن بنس يتمتع بالسلطة الأحادية لإعلان إعادة انتخابه ومنح ولاية ثانية لترامب. سوف يستنكر الديمقراطيون والعلماء القانونيون التعامل الذاتي ويُشيرون إلى أن الكونغرس قد سد الثغرات في التعديل الثاني عشر بقانون العد الانتخابي، الذي يوفر تعليمات حول كيفية حل هذا النوع من الخلاف. تكمن مشكلة التعليمات في أنها تُعتبر على نطاق واسع، على حد تعبير فولي، "معقدة وغير قابلة للاختراق"، و"مربكة وشنيعة" و"أحد أغرب أجزاء اللغة القانونية التي سنّها الكونغرس على الإطلاق".

 

إذا استعاد الديمقراطيون مجلس الشيوخ وعادوا إلى الكونغرس، فإن كل الطرق المنصوص عليها في قانون العد الانتخابي تؤدي في النهاية إلى رئاسة بايدن. وينطبق العكس إذا احتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ واستعادوا مجلس النواب بشكل غير متوقع. لكن إذا ظل الكونغرس منقسما، فهناك ظروف لا يمكن فيها التوصل إلى نتيجة حاسمة. يمكن لكل حزب أن يستشهد بقراءة معقولة للقواعد التي فاز فيها مرشحه. لا يوجد تصويت كسر التعادل.

كيف يمكن أن ينزلق الكونغرس إلى طريق مسدود لا فكاك منه؟ القانون عبارة عن متاهة في هذه الأجزاء، وهي متاهة معقدة للغاية بحيث لا يمكن رسمها في مقال في مجلة، لكن يمكنني رسم مسار واحد. لنفترض أن ولاية بنسلفانيا وحدها هي التي أرسلت قوائم متنافسة من الناخبين، بحيث أرسل حاكمها قوائم موالية لبايدن بينما أرسل مشرّعوها قوائم موالية لترامب، وأن أصواتهم العشرين ستُقرِّر الرئاسة.

 

تقول إحدى قراءات قانون العد الانتخابي إن الكونغرس يجب أن يعترف بالناخبين المعتمدين من قِبَل الحاكم، وهو ديمقراطي، ما لم يتفق مجلسا النواب والشيوخ على خلاف ذلك. لن يوافق مجلس النواب على خلاف ذلك، وبالتالي يفوز بايدن ببنسلفانيا والبيت الأبيض. لكن بنس يقضي بمطرقته ويحكم ضد هذه القراءة للقانون، ويُفضِّل بدلا من ذلك قانونا آخر، الذي ينص على أن الكونغرس يجب أن يتجاهل كل قوائم الناخبين المتنازع عليها. يمكن قراءة القانون المشوّه في كلتا الحالتين. مع استبعاد ناخبي ولاية بنسلفانيا، يبقى 518 صوتا انتخابيا. إذا كان بايدن يتقدم بفارق ضئيل فيما بينهم، فإن الرئاسة ستكون من حقه مرة أخرى لأنه حصل على "أكبر عدد من الأصوات"، كما ينص التعديل الثاني عشر. لكنّ الجمهوريين يُشيرون إلى أن التعديل نفسه يتطلّب "أغلبية من مجموع عدد الناخبين". العدد الإجمالي للناخبين، وفقا لقواعد بنس، هو 538، وبايدن لديه أقل من 270 صوتا مطلوبا.

 

لا يعرف فولي الذي توقع هذا المأزق أي حل له، ولا يستطيع أن يخبرك كيف نتجنّبه بموجب القانون الحالي، أو كيف ينتهي. إنها ليست مسألة قانون في هذه المرحلة، إنها مسألة قوة. ترامب يمتلك البيت الأبيض. إلى أي مدى سيتخطى الحدود ليحافظ عليه، وإلى أي مدى سيحارب؟ إنها الأسئلة نفسها التي فرضها الرئيس منذ يوم توليه منصبه. قد لا يكون النظام السياسي قويا بما يكفي للحفاظ على سلامته. من الخطأ اعتبار أن مجالس الانتخابات والهيئات التشريعية في الولايات والكونغرس قادرة على رسم خطوط تضمن تصويتا شرعيا وانتقالا منظما للسلطة. قد نضطر إلى إيجاد طريقة لرسم هذه الخطوط بأنفسنا.

 

مرة واحدة فقط في تاريخ الولايات المتحدة، في عام 1877، أوصلت فترةُ انتقال العرش البلادَ إلى حافة الانهيار الحقيقي. آنذاك، أرسلت أربع ولايات قوائم متنافسة من المجمع الانتخابي إلى الكونغرس في السباق الرئاسي لعام 1876 بين الديمقراطي صموئيل تيلدن والجمهوري رذرفورد ب. هايز. عندما باركت محكمة خاصة ناخبي هايز، بدأ الديمقراطيون مناورات برلمانية لعرقلة فرز الأصوات في الكونغرس. لم يستسلم تيلدن إلا قبل يومين من ولاية غرانت، واستند تنازله إلى صفقة بغيضة من انسحاب القوات الفيدرالية من الجنوب، حيث كانوا يحمون حقوق السود المحررين. لكن هذا لم يكن الحافز الوحيد لتيلدن. كان التهديد باستخدام القوة العسكرية يلوح في الأجواء، وقال غرانت إنه كان مستعدا لإعلان الأحكام العرفية في نيويورك، حيث تردّدت شائعات بأن تيلدن يعتزم أداء اليمين الدستوريّ ودعم تنصيب هايز بقوات رسميّة. هذه سابقة مُقلقة لعام 2021. إذا فشلت مؤسساتنا السياسية في إنتاج رئيس شرعي، وإذا حافظ ترامب على موقفه وقناعاته في العام الجديد، فسيكون مرشح الفوضى والقائد العام واحدا.

______________________________________________________________________________

هذا التقرير مترجم عن The Atlantic  ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.


حول هذه القصة

من الصعب أن تكون استطلاعات الرأي الأخيرة أكثر طمأنة مما هي عليه لمَن يرغبون بالانتهاء من دونالد ترامب، فقد عنونت السي إن إن: “بايدن يُحرِز أكبر تقدُّم هذه السنة”.. التفاصيل بهذا التقرير.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة