أزمة الحزب الديمقراطي.. هل نجحت الليبرالية الأميركية في هزيمة دونالد ترامب؟

عبر أعلى نسبة أصوات في تاريخ الولايات المتحدة، استطاع مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن إزاحة دونالد ترامب، في حدث وُصِف بأنه لا يُمثِّل انتصارا للحزب الديمقراطي فحسب، بل للقيم الليبرالية والتعددية التي تُمثِّلها أميركا على حساب العنصرية والشعبوية اليمينية التي مَثَّلها ترامب.

 

ما بدا لافتا هذه المرة أن حملة جو بايدن استطاعت تشكيل شبكة تحالفات واسعة بين قوى اجتماعية وسياسية مختلفة ومتباينة لتحقيق نتيجة واحدة: هزيمة ترامب. وبحسب مراقبين، كان هذا هو أوسع تحالف سياسي تشهده أميركا منذ الحرب العالمية الثانية، والأهم هنا أن ما يجمع هذا التحالف هو العداء لترامب أكثر من كونه التفافا حول بايدن نفسه بوصفه مرشحا سياسيا، إذ صُوِّر ترامب بوصفه عدوا لكل قيم العالم الحديث: الليبرالية السياسية والاجتماعية، التضامن مع الأقليات العِرقية والجنسية، مراعاة البيئة. الجدير بالانتباه هنا أنه رغم حملات الهجوم الشرس على ترامب من مختلف الشرائح طوال فترة حكمه، ورغم شيوع خطاب الكوارث الذي يُشير إلى التهديد الجذري الذي يُمثِّله ترامب لمستقبل أميركا وقيمها، فقد استطاع الرجل زيادة شعبيته والحصول على نسبة أصوات أعلى من الانتخابات الماضية التي أتت به إلى الرئاسة.

 

الأسئلة الأساسية هنا هي؛ ما طبيعة الأيديولوجيا الحاكمة لهذا التحالف الكبير، حيث يُقدِّم خطابا ليبراليا يحتفي بالتنوع والتعددية في الوقت نفسه الذي يصف خصمه السياسي بأنه عدو وجودي وخطر جذري على البلد كله، وأن أنصاره مجموعة من المتعصبين قليلي الحظ والتعليم والثقافة، فهل انتصرت الليبرالية الأميركية على أعدائها فعلا؟ السؤال الأهم ما مدى تماسك هذا التحالف الذي من المفترض به أن يقف في وجه أي موجة شعبوية عنصرية قادمة؟

في التقرير الماضي "الشعبوية ضد الدولة.. لماذا يرفض ترامب الاعتراف بالهزيمة؟"، انتهينا إلى أن إحدى المقاربات غير الليبرالية في تعريف السياسة هي أنها "ممارسة فن تحديد العدو"، وهذا الشكل من الممارسة السياسية هو سر نجاح ترامب، حيث استطاع حشد قطاعات واسعة من الأميركيين ضد النُّخَب والمؤسسات السياسية الحاكمة باعتبارهم أعداء للشعب الأميركي.

 

هذا الخطاب السياسي، وهذا النوع من الممارسة السياسية غير الليبرالية، هو بالضبط الذي استخدمته القوى الليبرالية وخاصة التقدمية في مواجهة ترامب وأنصاره، فصُوِّر بوصفه الشيطان السياسي، وجُمعت فيه عناصر من كل ما يكرهه خصومه، على اختلافهم، يمكن هنا ببساطة تتبع الحملة التي قادها بيرني ساندرز ضد ترامب منذ بداية حكمه(1)، حيث صُوِّر ترامب بوصفه عدوا لأميركا كلها، أميركا هنا بوصفها فكرة وتاريخا يحمل التعددية والليبرالية في القلب منها. تبدو شيطنة الخصم السياسي، وسلبه الأهلية الاجتماعية والأخلاقية، واعتباره مصدر كل الشرور، فعلا غير عقلاني، ويعكس تفكيرا كنسيا مطلقا، وهو نقيض الادعاءات الليبرالية عن نفسها بوصفها فكرا عقلانيا نسبيا، لا يؤمن بالمطلقات، ويحتفي بنسبية المعرفة، والتعددية السياسية والثقافية.

 

إلا أن المفارقة أن هذا التكتيك الشعبوي غير الليبرالي هو سر نجاح الليبراليين والتقدميين في أميركا في هزيمة ترامب، فشيطنة ترامب، وتقديم تحالف بايدن لنفسه بوصفه مُمثِّلا لكل ما هو جميل وخيّر وإنساني أمام ترامب "إله الشر" الذي يسكن البيت الأبيض في واشنطن، وله أنصار أشرار يشبهونه، ساهم بالفعل في تشكيل تحالف واسع ومتماسك ضد ترامب لم يكن ممكنا بدون ترامب نفسه، "بهذا المعنى فإن شيطنة ترامب، رغم عدم عقلانيتها، فعل سياسي نافع، إذا وافقنا على تقديم تعريف غير ليبرالي للسياسة بوصفها تمييزا بين العدو والصديق، يعتمد على أساطير مؤسّسة عن الذات والآخر"(2).

في كتابه "مفهوم السياسي"(3) يميز شميت بين الليبرالية وغيرها بالتركيز على أن المفهوم المحافظ للعداء السياسي يتحول في الفكر السياسي الليبرالي الكلاسيكي إلى منافسة بين شركاء في جماعة وكيان واحد، حيث من الممكن عقد التسويات والصفقات والتنازلات المتبادلة لمصلحة الكيان أو الجماعة الأم، أما في الأفكار غير الليبرالية، اليساري منها واليميني، "فالعدو هو الآخر الغريب، حيث يكفي لاكتمال ماهيته كعدو أن يكون -بالمعنى الوجودي- شيئا مغايرا وغريبا، بحيث تغدو النزاعات معه في الحالات القصوى ممكنة"، يبدو غريبا على أيديولوجيا وتحالف سياسي يحتفي بالتنوع وباحتضانه للقيم الإنسانية أن يتبنّى ممارسة سياسية هي بالأساس عكس ما يُنادي به، لكن هذا تحديدا ما يكشف أزمة الحزب الديمقراطي الأميركي.

 

يحوي تحالف بايدن طيفا واسعا من الشرائح الاجتماعية والهوياتية، وهي القاعدة الاجتماعية الرئيسية للحزب الديمقراطي التي تُمثِّل بحسب بول كروغمان(4) سكان المدن الكبرى من الشرائح العليا للطبقة الوسطى الأميركية من ذوي الدخل المرتفع والتعليم الجامعي الجيد والموقع القوي داخل سوق العمل، ثم من الأميركيين من أصل أفريقي، الذين هم في العادة من المُصوّتين للحزب الديمقراطي، هذه القاعدة الاجتماعية للحزب الديمقراطي هي التي قام ترامب من أجل مواجهتها عام 2016 واستطاع هزيمتها، مما اضطرها للدخول في تحالف جديد أوسع نطاقا من أجل رد الهزيمة له.

 

بحسب الباحث سامي الكيال(5) فإن قوام هذا التحالف الجديد هو ما يُعرف في العلوم الاجتماعية بـ "التقاطعية"، حيث يُجمَع عدد من الصراعات السياسية التي تجري في مواقع مختلفة في موقع واحد. وبذلك، كان نجاح معسكر بايدن في شيطنة ترامب يقوم بشكل أساسي على خلق تقاطع اجتماعي وسياسي رئيسي تتجمّع فيه كل المظلوميات السياسية وتُوجَّه نحو عدو واحد؛ ترامب. فهناك استغلال طبقي من الطبقة الثرية التي يُمثِّلها ترامب ضد الفقراء، وتمييز عِرقي ضد الملونين من المواطنين من أصل أفريقي والأقليات من أصل لاتيني آسيوي وعربي، وتمييز ثقافي ضد المسلمين، وتمييز جندري وجنساني بنيوي ضد النساء والمثليين والمتحولين جنسيا، يعاني من كل هذا العديد من أفراد المجتمع الأميركي، حسب موقعهم في هرمية الضحايا، وبذلك فإن ترامب وناخبيه يُمثِّلون العدو، أي باعتبارهم مُمثِّلين للرأسمالية الذكورية البيضاء التي سبّبت كل تلك الجراح والمظلوميات.

وبالاستمرار مع سامي الكيال(6) فإن أزمة الحزب الديمقراطي اليوم تكمن في بنائه ذاتا سياسية جمعية، قائمة أساسا على تفسير أغلبية المشكلات الاجتماعية والسياسية بوجود شخص غبي وعنصري على سدّة الحكم، يتّبعه جمهور أبيض جاهل يشبهه، مما أخفى تناقضات هيكلية في التحالف المُعادي لترامب، "فتنوع هرمية الضحايا تسمح لمعظم الأفراد، مهما بلغ نفوذهم وامتيازهم، أن يُدرجوا أنفسهم فيها، أصحاب الملايين يمكن أن يكونوا نساء أو مثليين، أو من أصول غير بيضاء، أو حتى شبابا لم يتلوثوا بتراث "الرجال البيض العجائز"، دعك من أن كثيرا من أشد المتحمسين ضد الذكورية البيضاء يتمتعون بكل الامتيازات الكلاسيكية لـ "الرجل الأبيض" لدرجة يمكن القول معها إن معاداة الرجل الأبيض هي آخر صيحة بين مَن هم اجتماعيا في موقع الرجال البيض، على اختلاف أعراقهم وأجناسهم وميولهم الجنسية. تحالف بورجوازية المدن الكبرى الكوزموبوليتية مع "مهمشي" الأقليات، وهو أساس الائتلاف المعادي لترامب، قد يجعل مهاجرا مكسيكيا فقيرا يجد نفسه في معسكر واحد مع رب عمله التقدمي الذي يُشغّله بأبخس الأجور. ووقائع استغلال العمال المهاجرين في الولايات التي يحكمها ديمقراطيون، التي أعلنت نفسها مفتوحة للهجرة نكاية بترامب، معروفة وموثقة ".

 

في سبيل مواجهتها لشعبوية ترامب المستندة إلى الهوية البيضاء البروتستانتية، أسّست حملة بايدن لتحالف واسع من مواقع اجتماعية متباينة حتى التناقض، في محاولة لتقديم صورة جديدة مختلفة عن أميركا التي يتحدث عنها ترامب ويحلم بها أنصاره، تحالف قائم على هوية مضادة للهوية البيضاء الأميركية التقليدية، ما يُفسِّر بشدة حِدَّة الاستقطاب السياسي الذي تعيشه أميركا في لحظتها الراهنة.

 

يعيش الروائي المصري أحمد ناجي المهاجر حديثا إلى الولايات المتحدة في إحدى الولايات المتأرجحة (swing states) بين الجمهوريين والديمقراطيين، يحكي ناجي في العديد من مدوناته عن حياته في أميركا، وعن حجم التنوع الضخم الذي يعيشه هو وعائلته في حياتهم اليومية في ولاية نيفادا: "أحسد سينا ابنتي، لأنها لم تتجاوز سنواتها الثلاث، وتأتي كل يوم إلى هذا المكان تلهو وتلعب مع أطفال من كل الأعراق والخلفيات الدينية والثقافية. في الحضانة، يتحدثون الإنجليزية والإسبانية، لكنّ هناك أطفالا من أصول آسيوية وأفريقية، ومرة سمعت الإيطالية بين أب وابنه. كل هذا ونحن لا نعيش في مدينة كبيرة، ولا نذهب لحضانة دولية، وكل هؤلاء رغم تباين ألوانهم وألسنتهم وأديانهم، مثل سينا، هم على الأرجح أطفال أميركيون، وطبقا للعبارة الإنشائية الشهيرة، هم مستقبل أميركا"(7).

إلا أن ناجي(8) يستدرك موضحا أن كل هذا التنوع الضخم ليس بلا ثمن، وليست أميركا هي مجرد فردوس أرضي ليبرالي حيث الجميع مُرحب به: "هذا كله جديد، حتى على الأميركيين أنفسهم. يفخر الأميركيون بأنهم أمة من المهاجرين المتنوعين. لكن حتى الستينيات من القرن الماضي، كان هذا التنوع مجرد تنويعات على الهويات القومية للرجل الأبيض. فالبلد غالبية تركيبته السكانية من أصول أوروبية بيضاء، يفتخرون بالتنوع، فهُم من أصول فرنسية وألمانية، كاثوليكية بروتستانتية… لكنّ مياهًا كثيرة جرت تحت الجسر منذ ذلك الزمن، بداية من حركة الحقوق المدنية التي رفعت بعض القيود عن المرأة والسود، وصولا إلى زيادة معدلات الهجرة من كل مكان في العالم. ومع الوقت، بدأت هذه الأقليات الجديدة تسعى إلى تمثيل سياسي يناسب حجمها. في خلال العقدين الأخيرين، تصاعد دور الأقليات في المشهد السياسي الأميركي، حتى وصلنا إلى ما حدث منذ بضعة أيام بوصول أول امرأة ملونة للبيت الأبيض بعد باراك أوباما أول رئيس ملون للولايات المتحدة".

 

ثم يستكمل ناجي تدوينته المعنونة بـ "أميركا.. صراع الهويات لا السياسات" بأن كل هذه الأقليات تتعايش بسلام اجتماعي، ما عدا الغالبية المحافظة البيضاء التي تشعر بالخطر والتهديد، وترى أن أميركا التي تعرفها تختفي أمام أعينها، كما أسلفنا سابقا هذا الشعور بالخطر والتهديد هو الذي أتى بترامب إلى السُّلطة قبل أربعة أعوام لإعادة البلد إلى أصحابها الحقيقيين، فالخلاف السياسي في أميركا جوهره عِرقي وهوياتي.

 

ما وصل إليه ناجي خلال انطباعاته عن الحياة في أميركا وصل إليه بشكل مختلف، سامي الكيال في تحليله الرصين لطبيعة الأيديولوجيا التي هزمت ترامب قبل أيام في الانتخابات، حيث شكَّل الحزب الديمقراطي تحالفا وأيديولوجيا "تُحدِّد العدو بوصفه "الرجال البيض" غير التقدميين وعائلاتهم، أي نحو نصف الشعب الأميركي"، لكن ترامب كان مستعدا لأخذ حالة العداء السياسي إلى أقصاها كونه سياسيا أكثر راديكالية من كل خصومه، فبدأ في سياسة التضييق على المهاجرين، وانتقل من وضع فقراء العمالة اللاتينية في الأقفاص إلى منع الشركات التقنية من تعيين غير الأميركيين، بل وتهديد الجامعات بترحيل الطلاب الأجانب، فضلا عن مشروعه المُجهَض ببناء الحائط الذي يفصل بين المكسيك وأميركا.

 

يُعرَف أنصار بايدن من يمين ويسار الوسط والتقدميين أنفسهم باعتبارهم طرفا شديد الليبرالية، لا يمكنهم الموافقة نظريا بالتأكيد على ممارسة سياسية تقوم على تحديد العدو وتجريمه، تمهيدا لإلغائه سياسيا وثقافيا، في الوقت الذين يقومون فيه بتعبئة سياسية مستمرة ضد هذا العدو، أي ضد كل أبيض ذكوري محافظ.

خلال تظاهرة ضخمة مؤيدة لترامب في واشنطن، جاءت من كل أنحاء الولايات المتحدة، عقب ادّعائه سرقة الانتخابات، كان الصحافي المصري عبد الرحمن يوسف في القلب منها، حيث لاحظ عبد الرحمن(9) أن "التجمعات أكبر من مجرد تظاهرة سياسية لأنصار سياسي أو مرشح تقول النتائج الرئيسية إنه خسر في الانتخابات، بل كانت مظاهرة ثقافية واجتماعية ودينية أيضا، مظاهرات قدّمت وجها آخر لأميركا"، خلال التظاهرات كان هتاف "USA.. USA" متكررا، وحين سأل بعض المتظاهرين: "ما معنى هذا الشعار وما علاقته بالانتخابات؟ قالوا إن هذا هتاف لأميركا لأن الديمقراطيين والليبراليين يريدون أن يسرقوا أميركا منا". قادت هذه الإجابة العامة عبد الرحمن لتوجيه أسئلة أكثر خصوصية، فسأل المتظاهرين: "لماذا أنت هنا اليوم؟"، أحدهم قال إنه هنا من أجل منهاج التعليم، أنا سئمت من مناهج التعليم الليبرالية ولا أريدها لأولادي، وآخر تحدَّث عن عدم رغبته في تدريس نظرية التطور لأولاده، شخص آخر تحدَّث عن السلاح، وأن هذا حق دستوري لكنّ الديمقراطيين يريدون أن يُقوِّضوا هذا الحق، في حين يرى أن السلاح هو الضمانة الرئيسية لحماية الأفراد من تغوُّل الحكومة عليهم، ويرى أن الحرية هي وجود دور أقل لصالح الحكومة، وضرائب أقل، وأن هذا البلد "بُنيَ على مواجهة الحكومة وليس الخضوع لها"، وهذا ما يريد أن يهدمه الديمقراطيون.

 

يروي عبد الرحمن أن الغالبية ممن حضروا يبدو عليهم أنهم ينتمون للطبقة الوسطى أو أقل، وأن كثيرا منهم رفع شعارات الانتماء للريف أو الزراعة، لا يحبون واشنطن ولا أهلها، وينظرون إليهم بوصفهم أُناسا مستعلين ومغرورين، ولا يعبرون عن أميركا الحقيقية، وسط اعتقاد سائد بأن الديمقراطيين هم مجرد شيوعيين أو اشتراكيين في أحسن الأحوال يحتقرون أميركا البيضاء المحافظة البروتستانتية.

 

هذه الوضعية السياسية وهذه الأيديولوجية التي تبنّاها الحزب الديمقراطي بسياستهم التجييشية ضد خصومهم البيض، اللا أخلاقيين، الأغبياء، أدّت إلى نمط من الحرب الأهلية الباردة الدائمة، لا يمنع تحوّلها إلى حرب ساخنة إلا قوة مؤسسات السلطة التنفيذية في الدول الغربية، يتذكّر(10) أحمد ناجي كيف أن هذا التنوع وهذا الصراع السياسي يُخفي وراءه "غضبا نلمسه بوضوح في الكثير من التفاصيل، غضبا مكبوتا لدى الجميع تجاه الجميع، الفقراء ضد الأغنياء، الأغنياء ضد الفقراء، والأعراق والأصول المختلفة ضد العِرق الأبيض، أذكر العام الماضي، بعد انتهاء التدريب في "الصالة الرياضية"، جلست في الجاكوزي وبجواري شاب أبيض وآخر أفريقي، يتحدثان عن مزايا الأسلحة الشخصية المختلفة. سألني أحدهما عن رأيي في مسدس ما، فقلت إني لا أفهم في الأسلحة، فنظرا إليّ بدهشة، فسألتهما: ولماذا أهتم؟ فاندهشا أكثر، وردّا على سؤالي بسؤال آخر: لكن ماذا لو قامت الحرب الأهلية قريبا، ماذا ستفعل؟ ابتسمتُ ولم أُعلِّق".

 

من المستبعد أن تتجاوز أميركا حالة الاستقطاب الحاد، أو الحرب الأهلية الباردة، وتصل إلى حالة من العنف الأهلي الواسع، نظرا لقوة السلطة التنفيذية الأميركية، لكن الشاهد هنا أن الولايات المتحدة دخلت في منعطف سياسي خطير، بدأ بصعود ترامب إلى السُّلطة، ويزداد خطورة مع إستراتيجية الحزب الديمقراطي لإزاحة ترامب عن السُّلطة، وإلى أن تتلاشى أسباب الشعبوية الهوياتية التي ضربت الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يبدو أن القوة الغاشمة للحكومة الأميركية هي كل ما يجمع الأميركيين الآن.

—————————————————————————-

المصادر:

  1. SEN. BERNIE SANDERS ADDRESSES THE NATION: TRUMP’S THREAT TO OUR DEMOCRACY
  2. سقوط ترامب أو عندما تفقد الثقافة السائدة شيطانها، محمد سامي الكيال، جريدة القدس العربي
  3. مفهوم السياسي، كارل شميت، ترجمة سومر المير محمود، مركز مدارات للأبحاث والنشر
  4. ضمير شخص ليبرالي: الاقتصاد السياسي لتطور الحياة السياسية والحزبية الأميركية، بول كروجمان، ترجمة مجدي صبحي، المركز القومي للترجمة
  5. سقوط ترامب أو عندما تفقد الثقافة السائدة شيطانها، محمد سامي الكيال، جريدة القدس العربي
  6. المصدر السابق
  7. أميركا.. صراع الهويات لا السياسات، احمد ناجي، المدن
  8. المصدر السابق
  9. تدوينة الصحفي عبد الرحمن يوسف عن التظاهرات المؤيدة لترامب
  10. مصري في تظاهرة أميركية.. أو كابوس الهزيمة مرة أخرى، أحمد ناجي، المُدن

حول هذه القصة

من الصعب أن تكون استطلاعات الرأي الأخيرة أكثر طمأنة مما هي عليه لمَن يرغبون بالانتهاء من دونالد ترامب، فقد عنونت السي إن إن: “بايدن يُحرِز أكبر تقدُّم هذه السنة”.. التفاصيل بهذا التقرير.

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة