الروس في قره باغ.. كيف نفهم لعبة موسكو في صراع أرمينيا وأذربيجان؟

 

في عام 1959، على مسرح "البولشوي" الكبير في العاصمة السوفيتية موسكو؛ وقف "خان شوشينسكي" وأطلق العنان لصوته العذب مُلقيا على أسماع الحاضرين "مقام قره باغ"، واحد من مقامات الموسيقى الأذربيجانية (الأذرية) الكلاسيكية، المتأثِّرة بوضوح بنظيرتها الفارسية. ولم يكد شوشينسكي ينتهي من غنائه حتى وقف الجمهور الروسي مصفقا بحرارة لفن شرقي لم يعتد على وجوده في البولشوي، لكن القيادة السوفيتية، في إطار مساعيها لتعزيز الروابط بين الروس والشعوب غير الروسية داخل جمهوريات الاتحاد السوفيتي، قرّرت تدشين الفعاليات احتفاء بالفن الأذربيجاني في تلك السنة[1]، ومن ثم اتجه شوشينسكي، عملاق الأغنية الأذرية التقليدية حينئذ، ليُطرب الجمهور السوفيتي في موسكو، قبل أن يعود أدراجه لمدينته التي يحمل اسمها، ومعقل فن المقام الأذري؛ مدينة "شوشا".

 

شوشه، أو شوشي بالأرمينية، هي العاصمة التاريخية لإقليم "قره باغ"، والمدينة الأكبر والأكثر ازدهارا في جنوب القوقاز كلِّه -مناصفة مع "تبيليسي" عاصمة جورجيا- حتى بدايات القرن العشرين. هُنا انطلقت أصوات الغناء القره باغي لتمزج اللحن الفارسي بالكلمة الأذرية، وهُنا تداخلت وتعقَّدت خيوط ملوك الأرمن المسيحيين المشرقيين مع "خانات" الأذر من المسلمين الشيعة (خان لفظة مغولية تعني الحاكم)، فتحاربوا تارة وتحالفوا تارة. وهُنا التحمت جيوش الفُرس القبلية القادمة من الجنوب مع نظيرتها الروسية الزاحفة من الشمال على مدار قرنين تقريبا، حتى تفوَّقت الأخيرة في بدايات القرن التاسع عشر، وألقت بظلال إمبراطوريتها على جبال القوقاز كلها؛ ظلال لم تنقشع بعد حتى اليوم.

 

لم تكن شوشا مسقط رأس شوشينسكي وموطنا للعشرات من مغني وعازفي "المُگام" (mugam) (النطق الأذري لـ "مقام") فحسب، بل هي في الوقت نفسه المدينة التي أسّسها جدُّه الأكبر (الخامس) "پناه علي خان جواشنير". فإثر تفكُّك قبضة الصفويين في إيران مطلع القرن الثامن عشر، نجحت قبيلة "جوانشير" في انتزاع الحُكم من منافسيها الذين عيَّنهم الصفويون ولاة على قره باغ؛ قبيلة "القاجار". وخلال عقود قليلة أصبح حكم إيران بأسرها في قبضة سلالة القاجار، ونشبت نتيجة لذلك عداوة شرسة بينهم وبين حكام قره باغ المتعاقبين؛ عداوة أفضت في الأخير إلى تحالف أولئك الحكام مع روسيا القيصرية. وينضح الانحياز القره باغي لروسيا من قلم "أديگوزَل بِك" في كتابه الشهير "قره باغ نامه" المكتوب في مطلع القرن التاسع عشر، إذ عمل مؤلِّفُه مساعدا لعدد من الوزراء والولاة الروس آنذاك، حتى إنه تقلَّد رُتبة في الجيش الروسي[2].

الأراضي التي تنازلت عنها إيران لصالح روسيا في معاهدة گولستان بعد حربهما الأولى مُحدَّدة بالأحمر، والتي تنازلت عنها بموجب معاهدة ترﮐمنتشاي -ولا تزال ترسم حدود إيران مع القوقاز اليوم- بالأزرق (المصدر)

 

على المنوال نفسه يكتب المؤرِّخ "جمال جوانشير" في كتابه "تاريخ قره باغ"، المكتوب عام 1850 بأمر من حاكم القوقاز الروسي "ميخائيل ڤورونتسوڤ"، عن حضوره الاتفاق التاريخي بين "إبراهيم خان" (ثاني حُكَّام قره باغ) والأمير الروسي "تسيتسيانوڤ" لتدشين تبعية الإقليم لروسيا القيصرية. وقد رفع حُكَّام "قره باغ" رايات الروس مرارا في وجه الفُرس بعدئذ. ففي الحرب الروسية-الفارسية الأولى بين عامي 1804-1813، قاد "محمد حسن أغا"، نجل "إبراهيم خان"، فيلق "قره باغ" الروسي في مواجهة الفرس[3]. وفي الحرب الروسية-الفارسية الثانية بين عامي 1826-1828، نجح أديگوزَل بِك في إقناع "مهدي قولي خان"، الحاكم الثالث لقره باغ، بالانضواء تحت لواء الروس. بيد أن مهدي صار الخان الأخير الذي حظي باستقلالية تُذكر، إذ وُقِّعَت معاهدة "تركمنتشاي" بين الروس والفُرس عام 1828، ورسمت الخط الفاصل والأخير بين القوتين، ومن ثمَّ بدأ فعليا زمن السيطرة الروسية المباشرة في القوقاز؛ فانفتح الباب أمام هجرة الأرمن من إيران إلى جنوب القوقاز، وهجرة أقرانهم من المسلمين الشيعة نحو شمال إيران.

 

في عشرينيات القرن التاسع عشر، طاف الضابط الإنجليزي "جورج كِپِل" منطقة القوقاز، ومرَّ على مدينة شوشا ليجد ثلاثة أرباع سُكَّانِها من الأذر ورُبعهم من الأرمن، وهي نسبة ديمغرافية تأرجحت بعد السيطرة الروسية والهجرات الأرمينية والأذرية، لينقسم تعداد المدينة بالتساوي بين الأذر والأرمن بحلول منتصف القرن التاسع عشر. وفي ظل الحُكم الروسي، ازدهرت "قره باغ"[4]، وامتزجت الثقافتان الأذرية والأرمينية، تماما كما امتزجت ولاءات ما تبقَّى من النُّخَب السياسية في "قره باغ" بسُلَّم السُّلطة الروسية طوعا أو كرها. وخلال عقود قليلة، تصاعدت دعوات التحديث والتغريب والقومية في أركان مختلفة من القوقاز والشرق الأوسط، وبدأت المشكلات في الظهور بين الأرمن من قاطني الأناضول العثماني والقومية التركية الناشئة هناك؛ ما دفع نحو تزايد الهجرات إلى القوقاز الروسي، قبل أن تأتي الموجة الأكبر والأبعد أثرا خلال حُكم حركة تركيا الفتاة بداية القرن العشرين، وما حدث من تهجير قسري لمئات الآلاف من الأرمن نحو تبيليسي ويرڤان وغيرهما من مدن القوقاز.

 

كانت قره باغ أحد الأقاليم المتأثرة بتلك الموجة، ولم يكن للإقليم وضع ديمغرافي ثابت، كما يُشير الكاتب المعروف في شؤون القوقاز "توماس دي ڤال"، فقد سكن أهله من المسلمين معظم السهول والمناطق المنخفضة، في حين سكن الأرمن المرتفعات. علاوة على ذلك، كان النشاط الأساسي للمسلمين مُنصبًّا على رعاية الخيول والإبل، ومن ثم تنقلوا على مدار العام؛ فأمضوا الشتاء فحسب في سهول قره باغ، وانتقلوا مع حلول الصيف لمناطق أكثر ارتفاعا. ومع نهاية القرن التاسع عشر، كانت شوشا (المرتفعة) مدينة ذات أغلبية مسلمة أذرية في الصيف فقط، في حين غلب عليها الأرمن في الشتاء. وتخلّل ذلك التفاعل الاجتماعي الطويل بين أهل قره باغ، المنعزلين نسبيا عن بقية التعداد الأرمني إلى غربهم والأذري إلى شرقهم، تداخلٌ ثقافي وصفه الباحث الأرمني "ستفان ليسيتسيان" حين زار الإقليم في بداية القرن العشرين، ووجد تفشيا لأعراف المسلمين بين الأرمن من قاطني المرتفعات، ومعرفة واسعة باللغة الأذرية في صفوفهم وكذلك بالموسيقى الأذرية، بل ووجدهم يُطلقون أسماء مسلمة على أبنائهم ويمارسون تعدُّد الزوجات في بعض الأحيان[5].

خريطة ديمغرافية روسية لقره باغ عام 1880، تُظهر مناطق الأغلبية الأذرية بالأزرق الفاتح، والأغلبية الأرمينية بالأخضر الزيتوني، والوجود الكردي بالبني (وأكراد قره باغ هُم ذرية القبائل الكردية الشيعية التي وطَّنها الصفويون في القرن السادس عشر لتكون حائط صد ضد التوسُّع العثماني، وهُم شيعة بخلاف السواد الأعظم من الأكراد الموجودين بالعراق وتركيا وإيران، وقد رحَّلهم السوفييت مع بقية أكراد القوقاز إلى كازاخستان). (مصدر)

 

لم تدُم تلك الحياة البسيطة والمتشابكة طويلا مع حلول القرن العشرين بتحوُّلاته الاجتماعية والتحديثية الكبرى، ولن يدوم كذلك الانسجام المعهود بين الأذر والأرمن بتنامي الحسِّ القومي عند مختلف شعوب القوقاز، التي أدركت أنها تُشكِّل شعبا فقط قبل نحو قرن، أو بالأحرى قرّرت تخيُّل نفسها شعبا متجانسا ذا تاريخ خاص منفصل عمَّن تشابكت معهم لقرون مديدة. لكن ناغورني قره باغ السوفيتية، ذات الأغلبية الأرمينية الواضحة بحلول الثمانينيات من القرن الماضي، شكَّلت عُقدة خاصة، ليس بسبب ثقافتها المميزة واشتباكها الشديد مع أذربيجان فحسب، أو بسبب وقوعها داخل حدود جمهورية أذربيجان كما ارتأى السوفييت لها حين استحوذوا على القوقاز، بل لأنها تُشكِّل جيبا أرمينيا مُحاطا بأغلبيات أذرية من الجهات كافة.

 

جلبت التغيُّرات الديمغرافية والدعوات القومية تحوُّلات كبرى في قره باغ. فقد حملت قومية الأرمن -الذين لا يعرفون في لغتهم فرقا بين الأتراك والأذر- ملامح توتر مع جيران الأمس بسبب مظلومية المذابح الأناضولية، في حين شرع الأذر في التململ من الحكم الروسي ومُغازلة آخر ما تبقى من قوة الدولة العثمانية، بالتزامن مع رواج بعض الدعوات المؤيدة لتوحيد الشعوب ذات العِرق التركي؛ دعوات حديثة نسبيا في منطقة شكَّلها أساسا تدافع الفُرس والروس، واشتبك أذريوها الشيعة بدورهم الفارسي القديم ووقوفهم بوجه المد العثماني لقرون. على مدار الحرب العالمية الأولى، وحتى وضعت الحرب الأهلية الروسية أوزارها، وتأسس النظام الشيوعي عام 1922، واختفت السلطنة العثمانية من النظام الدولي في العام نفسه؛ شهدت أنحاء متفرقة من القوقاز مذابح من الطرفين برعاية حلفائهما من الخارج. في باكو، المدينة الحديثة نسبيا والمتنوعة عِرقيا، اصطف قطاع كبير من القوى السياسية الأرمينية مع الاتحاد السوفيتي، وسفك دماء الآلاف من الأذر في المدينة. نحو الجبال، وفي قلب شوشا، تلقّى الوجود الأرميني ضربة موجعة بمذابح مضادة من الأذر أفرغت المدينة تقريبا من سكانها الأرمن، وإن لم تنجح في اقتلاعهم من قره باغ كلها.

 

لم تتوقف عجلة التناحر تلك حتى أحكم السوفييت قبضتهم، وشرعوا في رسم حدود الجمهوريتين الأرمينية والأذرية. وفي عام 1923، وبينما تضاءل تعداد شوشا برحيل الأرمن؛ أعاد السوفييت تسمية مدينة "خانكندي" الواقعة إلى شمالها بـ "ستفانكرت" تيمُّنا باسم المناضل السوفيتي الأرميني "ستفان شاوميان"، وستصير ستفانكرت منذئذ القلب النابض لإقليم ناغورني قره باغ وعاصمته الجديدة. لكن السوفييت، وعلى عكس التوقُّعات الأرمينية، سيُقرِّرون الإبقاء على الإقليم جزءا من جمهورية أذربيجان مع احتفاظه بالحُكم الذاتي، رُغم غالبية سكانه الأرمينية باستثناء شوشا. تعدَّدت التفسيرات لقرار السوفييت ذاك، لكن التعداد الكردي الذي انتشر في شريط مُحاذٍ لقره باغ من جهة وجمهورية أرمينيا السوفيتية من جهة -كما في الخريطة أعلاه- كان بداية النهاية لمقترح ضم قره باغ لأرمينيا.

 

بالتوازي مع تشكيل مقاطعة ناغورني قره باغ ذات الحُكم الذاتي داخل ثنايا جمهورية أذربيجان، شكَّل السوفييت مُقاطعة قصيرة العمر باسم كردستان لتحوي التعداد الكردي الغالب على المنطقة الفاصلة بين أرمينيا وقره باغ. وتُخبرنا المسوح الديمغرافية التي قام بها السوفييت في تلك المقاطعة أن الأكراد شكَّلوا ثلاثة أرباع سكانها تقريبا، في حين شكَّل الأذر نحو خُمسها، مع قلة من الأرمن تركَّزت في منطقة "لاتشين" المهمة، حيث شكَّلوا فيها 15% من السكَّان. رُغم ذلك، طغت اللغة الأذرية على المقاطعة بالنظر لتحدُّث السواد الأعظم من الأكراد بها، وحين أُلغيت وهُجِّر الأكراد منها، تقرّر ضمها للحكم المباشر لجمهورية أذربيجان؛ ما جعل ناغورني قره باغ فعليا مُحاصرة من الجهات كافة بأذربيجان وبأغلبيات ديمغرافية أذرية، وإن بات التعداد السكاني ضئيلا في الشريط الكردي سابقا[6].

خريطة توضِّح موقع مقاطعة ناغورني قره باغ ومقاطعة كردستان التابعتين لجمهورية أذربيجان السوفيتية قبل حلِّ الأخيرة عام 1929؛ ما ترتَّب عليه عزل ناغورني قره باغ ذات الغالبية الأرمينية عن أي اتصال بجمهورية أرمينيا. (مصدر)

مرَّت سحابة القبضة الحديدية لموسكو، ودشَّن قائد السوفييت الجديد خروشيف سياسة وُصِفَت بالإصلاحية، مُنِحَت على إثرها الجمهوريات السوفيتية هامشا واسعا من الذاتية، وما إن انفتح الباب أمام النُّخب المحلية لصنع سياساتها الخاصة حتى عاود التوتُّر الأذري-الأرميني في الظهور من بين ثنايا السُّلطان السوفيتي. فعلى مدار السبعينيات والثمانينيات، دارت المعارك السياسية الباردة للحصول على الرضا السياسي والموارد الاقتصادية بين "كارِن دميرتشيان" زعيم جمهورية أرمينيا و"حيدر علييف" زعيم جمهورية أذربيجان. بالتزامن مع تلك المعارك، ازداد التعداد الأذري داخل قره باغ نتيجة وقوعها تحت السيادة الأذرية-السوفيتية، لكن دون أن تقلب الموازين الديمغرافية بالكامل؛ فانخفضت نسبة الأرمن من 95 إلى 75%، وارتفعت نسبة الأذر من 5 إلى 25%، وكانت شوشا معقل الأذر.

 

مع بدء تصدُّع الاتحاد السوفيتي، اشتعل الصراع الأذري-الأرميني، وباتت قره باغ مجددا على موعد مع أسوأ حروبها. فبينما هيمنت الحركات الاحتجاجية المضادة للشيوعية على شرق أوروبا وجورجيا، تَشكَّل في أرمينيا عام 1988 حراك منصب حول قره باغ وضرورة إلحاق سكانها ببلدهم الأم. لم يفلح دميرتشيان في احتواء غضب الحركة السياسية الوليدة في بلاده، فأعفته القيادة السوفيتية من مهامه، وسرعان ما صار "ليفون بتروسيان"، قائد الحراك الأرميني، أول رئيس لأرمينيا بعيد استقلالها عن موسكو. لم تشهد أذربيجان حراكا مماثلا، باستثناء ظهور "الحركة الشعبية" ذات الميول التُّركية بقيادة "أبو الفضل ألتشيبِك"، بل آلت فيها السُّلطة المستقلة الجديدة إلى زعيمها السوفيتي الأخير "أياز مُطلِّبوف"، في إشارة إلى ركون النخبة الأذرية لأنساق السُّلطة القديمة. كانت السرعة التي فرضت بها الحركة الشعبية في أرمينيا نفسها على جمهوريتها الجديدة مُحرِّكا صلبا نحو تغيير الوضع القائم في ناغورني قره باغ، وعلى النقيض وقفت أذربيجان تحت قيادة مطلبوف بدولة وجيش أكثر تفككا وضعفا. لم يستغرق الأمر سوى بضعة أشهر حتى تحرَّكت أرمينيا، وتوالى سقوط المدن القره باغية الواحدة تلو الأخرى في قبضة الأرمن.

 

منحت خسائر أذربيجان دفعة للحركة الشعبية وزعيمها ألتشيبِك، وثيق الصلة بالدوائر القومية التركية، والراغب في الانضمام لتحالف مع تركيا والناتو من ورائها، لكن الهزائم توالت بسقوط قره باغ كلها، والولايات الأذرية السبع المتاخمة لها، ودفعت بالرجل سريعا إلى خارج حلبة السياسة في عام واحد. انفتح الطريق في أذربيجان أمام رئاسة "حيدر علييف" القادم من قلب المنظومة السوفيتية، الأعمق أثرا فيما يبدو في أذربيجان، بل وستؤول السلطة بسلاسة لابنه "إلهام علييف" -رئيس أذربيجان الحالي- عام 2003، بعد عشر سنوات من حكم أبيه السلطوي[7]. في مواجهة أذربيجان، وقفت أرمينيا بحُلة جديدة ونخبة قره باغية فتية شكَّلها الحراك الشعبي والعسكري الصلب، ليتوالى عليها رؤساء من قره باغ نفسها[8]، أو من جمهورية أرتساخ كما باتت تُعرَف بعد ضم الإقليم للولايات الأذرية السبع الفاصلة بين الإقليم وأرمينيا. فبعد بتروسيان، سيتولّى "روبرت كوتشاريان" رئاسة أرمينيا بين عامي 1998-2008، وهو أول رئيس لإقليم ناغورني قره باغ، ثم سيتبعه "سرج سركسيان" القره باغي أيضا حتى 2018.

إقليم ناغورني قره باغ، مُحاطا بمنطقة مُظلَّلة هي الولايات الأذرية السبع التي تحتلها أرمينيا لتصبح متصلة بالإقليم، ويشكِّلون معا جمهورية أرتساخ غير المُعترف بها إلا من أرمينيا، ويظهر في الخريطة ممر لاتشين -النقطة الوحيدة اليسيرة للعبور من أرمينيا لقره باغ الجبلية- مُعبدا من گوريس الأرمينية مرورا بشوشا ووصولا لستفانكرت.

احتاجت أذربيجان تحت قيادة علييف وابنه إلى سنوات طوال لتُعيد توطيد العلاقات مع روسيا، وتستفيد من العلاقات مع تركيا وإسرائيل والغرب في الوقت نفسه، بدلا من سياسة الاتجاه الغربي الصرف التي مَيَّزت السنوات الأولى من عُمر الجمهورية المستقلة؛ سياسة دفعت باكو ثمنها بانحياز روسي صارخ تجاه أرمينيا طوال سنوات الحرب (والهزيمة) في قره باغ، وهو انحياز لم يكن مُتوقَّعا بالنظر لتمسُّك السوفييت حتى سقوطهم ببقاء قره باغ في أذربيجان. في مايو/أيار 1994، وُقِّع اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيشين، وبدا هنالك إقرار أذربيجاني فعلي بالوضع الجديد العصي على التغيير. تَشكَّلت أيضا مجموعة "مينسك" الدولية لفتح باب المفاوضات بين الطرفين، لكن دونما التوصُّل لحلول نهائية منذ ذلك الوقت.

 

على مدار أكثر من رُبع قرن، استمر الوضع القائم بين أذربيجان وأرمينيا، وهو وضع قائم رسم الروس ملامحه، تماما كما رسموا ملامح الوضع القائم الأذري في قره باغ لسبعين عاما تحت راية السوفييت. سيحل العام 2018، وسينتفض الأرمن مجددا، بيد أن انتفاضتهم هذه المرة ستكون بوجه سركسيان نفسه واستغلاله وحاشيته للسلطة، وسيظهر للنور الصحافي والناشط "نيكول باشينيان" ليقفز سريعا لمقعد رئيس الوزراء. غير أن باشينيان الإصلاحي سيجلب معه أجندة لن تُعجِب الروس أصحاب المصالح الراسخة في أرمينيا، وسيكون عدم إعجابهم بالرجل، تماما كما كان عدم إعجابهم بالاتجاه التركي والغربي لجمهورية أذربيجان في مهدها، إيذانا بإرخاء بعض الخطوط الحمراء في قره باغ ومن ثمَّ قلب الطاولة هناك. مثله مثل ألتشيبِك، يؤجّج باشينيان الآن النزعة القومية بلا طائل، مُدركا أنه في مأزق بعد تعثُّر أجندته الإصلاحية، فهو تارة يطلق العنان للتلميح باستعادة أراضٍ أرمينية "تاريخية" داخل تركيا، في إحالة إلى الوجود الأرميني هناك قبل القرن العشرين، وتارة يُصرِّح بأن "قره باغ هي أرمينيا وذلك كل ما عندنا"، في تصعيد لم يصدر عن زعيم أرميني من قبل، ضرب عرض الحائط ما يُعرَف بمبادئ مدريد المتفق عليها في باكو ويرڤان، التي تقضي بأن تُقرِّر المفاوضاتُ الأذرية-الأرمينية مصيرَ قره باغ[9].

 

لم يتوقف التصعيد عند التصريحات، بل وصل إلى الإعلان من جانب جمهورية أرتساخ عن نيتها نقل البرلمان من العاصمة ستفانكرت إلى شوشا، معقل الثقافة الأذرية وعاصمة قره باغ التاريخية، في استفزاز واضح للمشاعر القومية في أذربيجان. بل وسيُصادف تاريخ نقل البرلمان المُعلَن الذكرى الثلاثين لسقوط شوشا في قبضة القوات الأرمينية (مايو/أيار 2022). هنالك أقاويل غير مؤكدة بالرغبة في نقل العاصمة برمتها إلى شوشا أيضا، لا سيما أن بعض الوزارات والمنشآت الحكومية انتقلت هناك بالفعل[10]. امتد التصعيد الأرميني للولايات السبع الأذرية الواقعة خارج حدود إقليم قره باغ، ولكن داخل سيطرة جمهورية أرتساخ فعليا. لقد باتت السهول الخصبة المتاخمة لنهر أراس والحدود الإيرانية، التي طالما سكنها الأذر قبل طردهم، فرصة لإشباع الرغبة في استصلاح الأراضي الزراعية، وذلك بعد أن كانت متروكة شبه خالية من السُّكان، فيما اعتُبر رغبة أرمينية في السابق بالتوصُّل لتسوية بخصوص قره باغ فحسب، دونما الاحتفاظ بالولايات السبع[11]. بيد أن الشريط الحدودي الآن، وبعد أسابيع من المعارك، صار أذريا من جديد، وفي ظل نجاحات ميدانية متوالية نحو عُمق قره باغ؛ حازت القوات الأذرية هديتها الأغلى في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني: مدينة شوشا.

تقدُّم القوات الأذرية موضَّحا بالأزرق، ويشمل فضولي وجبرائيل وزانگيلان في الجنوب، بالإضافة إلى مثلث في أقصى شمال إقليم قره باغ يحوي سدا على نهر "ترتر" قامت أذربيجان بإعلان فتحه حين استحوذت عليه، وأخيرا، مدينة شوشا في قلب الإقليم، على بُعد كيلومترات قليلة من ستفانكرت (المصدر: لايڤ ماپ)

لم يتحدث الأذريون كثيرا هذه الأيام، بل تقدَّموا سريعا بمدافعهم وأسلحتهم التي اشتروها بفضل ثروتهم النفطية، وبميزانية عسكرية سنوية تفوق ميزانية الحكومة الأرمينية كاملة. يملك الجيش الأذري اليوم طائرات مسيَّرة، تركية وإسرائيلية، وصواريخ مضادة للدبابات، كورية وإسرائيلية، وصواريخ دفاع جوي، روسية وإسرائيلية، علاوة على طائرات السوخوي وصواريخ إسكندر القادمة من موسكو[12]. ما من سبب للحفاظ على خط وقف إطلاق النار المتجمِّد منذ عام 1994، هكذا يتحدث الواقع إستراتيجيا، وهكذا أيضا أملت الجماهير الأذرية الصيف الماضي، حين تحوَّلت جنازة جندي إلى تظاهرة في العاصمة باكو مطالبة الجيش بالتحرُّك. "قره باغ لنا"، "لتبدأ الحرب"، "أعطونا السلاح"، "قره باغ أو الموت"، "فلتستقِل يا نجم الدين!"، بتلك الشعارات وقف الأذريون وجها لوجه مع السُّلطة، بل وذكروا رئيس الأركان "نجم الدين صديقوف" بالاسم مطالبين إياه بالاستقالة[13]، في بلد يُفترض أنها واحدة من أسوأ الديكتاتوريات على الأرض. مشاعر قومية طبيعية في وجه التصعيد الأرميني المستمر.

 

لطالما حازت أذربيجان مزايا الرابطة الروسية القيصرية والسوفيتية على السواء رُغم عِلَّاتها، وكان ذلك للمفارقة بسبب تشوُّش اتجاهها القومي وتأخُّر تحديثها مقارنة بجيرانها، وركون مُعظم نُخبها بالتبعية لعقلية "الخانات" إن جاز القول، لا سيما في تفضيل بعضهم للمظلة الروسية الإمبراطورية على مدار قرنين، وهو إرث لم يزل حاضرا فيما يُمثِّله الرئيس علييف نفسه كونه وريثا لتلك المعادلة عن أبيه. بيد أن باكو اليوم، تحت قيادة علييف نفسه، تداوي الجراح التي أصابتها نتيجة مساوئ تلك المعادلة منذ سقوط المظلة السوفيتية، وتُلملم آثار الضربة العنيفة، التي فاجأتها بها أرمينيا بصلابتها العسكرية والمؤسسية النسبية في مطلع التسعينيات. تجني أذربيجان في هذه اللحظات أيضا ثمار الدعم السياسي الصلب المُقدَّم من تركيا، التي تتصاعد تحرُّكاتها العسكرية والجيوسياسية في جوارها رُغم حداثة ارتباط البلدين، وتجني ثمار العلاقة الوطيدة عسكريا ودبلوماسيا مع إسرائيل، علاوة على مزايا ثروتها النفطية التي أتاحت لها بناء جيشها بعد هزائم التسعينيات، والأهم أنها تجني ثمار تبدُّل الخطوط الحمراء الروسية، المنحازة سابقا ليرڤان، بعد توطيد للعلاقات مع موسكو تحت قيادة علييف.

 

في المواجهة، تحارب أرمينيا في أضعف لحظاتها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، بدون مظلتها الروسية المعتادة، نتيجة البرود بين يرڤان وموسكو منذ صعود باشينيان للسُلطة، وتخبُّط أجندته بين الإصلاح تارة واللعب ببطاقة التعبئة القومية تارة أخرى، ونتيجة أيضا لتحوُّل أهم بعيد المدى في رؤية روسيا لدورها في القوقاز عموما بسبب تراجع الاستقطاب مع الولايات المتحدة في المنطقة. لا يبحث الروس الآن عن حلفاء لهم من بين جمهوريات الاتحاد السوفيتي كما كانوا سابقا، الأمر الذي دفعهم لمواجهة انجراف أذربيجان وجورجيا نحو الغرب بتحالف وثيق مع أرمينيا منذ منتصف التسعينيات، تحالف لم يكن حتميا بالضرورة كما يشي مسار الصراع حول قره باغ في نشأته. تبدو موسكو اليوم في طور استعادة موقع أكثر حيادا ونفاذا في آنٍ واحد من ذي قبل، على خلفية انشغال واشنطن باحتواء الصين، وهو موقع أقرب لدورها القيصري والسوفيتي منه لدورها الضعيف بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وإن ظلَّ ارتكازها العسكري حاضرا في يرڤان. تحوُّل كهذا -بالطبع- يصُب في صالح باكو، كما تكشف تحرُّكات علييف نحو الاقتراب من موسكو في السنوات الأخيرة، ويضع يرڤان في مأزق إستراتيجي لا فكاك منه.

(صورة من شوشا عام 2005، حيث قبع مسجد "جوهر أغا" مُهملا، بجانب مبانٍ حديثة مُهدَّمة جراء الحرب، وما يبدو أنه مركبة عسكرية محترقة) (مصدر)

منحت الأعوام المنصرمة فُرصة لأذربيجان لقلب الطاولة، ولم يكن منطقيا تفويتها. كانت البداية في نهاية سبتمبر/أيلول حين استحوذت القوات الأذربيجانية على جبل[14] "مُراوداغ" ذي الموقع المُهم بإطلاله على الممر الأقصر بين أرمينيا وناغورني قره باغ. هنالك طريق ثانٍ هو "ممر لاتشين" كما يُعرَف، ويبدأ من مدينة "گوريس" الأرمينية مرورا بوادي "لاتشين" وشوشا، وصولا إلى العاصمة ستفانكرت[15]، لكنه أصبح أيضا في مرمى القوات الأذرية الموجودة في شوشا اليوم. خلال الحرب التي وضعت أوزارها للتو، حازت أذربيجان فضولي وجبرائيل وزنـﮔـيلان، وسيطرت بالكامل على حدود أرتساخ مع إيران. ظلّت شوشا في انتظار "التحرير" داخل عُمق ناغورني قره باغ، حتى دخلها الأذريون بالفعل قبل عدة أيام، وبقيت ستفانكرت، عاصمة الإقليم والارتكاز الديمغرافي الأرميني الأكبر، آملة ألّا تقع تحت "الاحتلال"، حتى جاءها الفرج بتدخُّل روسيا لإنهاء الحرب عند نُقطة شوشا. في الأخير، لا يأبه أي طرف لتاريخ قره باغ بكل تعقيداته، وبتداخل سكانه من الأذر والأرمن منذ ثلاثة قرون، تداخل أولته انتباهها الجزئي -للمفارقة- القوى التي حكمت القوقاز من خارجه كالفُرس والروس، وداسته بالأقدام -دونا عن غيرها- الدولتان القوميتان اللتان لا يتجاوز تاريخ وجودهما ثلاثة عقود فحسب.

 

مجددا يدخل الروس ليفصلوا بين طرفَيْ الصراع، ويُقدِّموا مظلة لطرفه الأضعف بالتزامن مع تنسيق واضح مع طرفه الأقوى، في تذكير بدورهم القيصري والسوفيتي القديم. قبل ساعات قليلة، أعلنت الأطراف كافة نهاية الحرب القصيرة بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ليُحرز الأذريون هدفهم بتحريك الصراع وحيازة الأراضي الأهم بالنسبة لهم في الجنوب وتحرير شوشا، ويخسر الأرمن ما حازوه قبل نحو رُبع قرن جنوب خط لاتشين-ستفانكرت. اتفاق "مؤلم بشدة لي ولشعبي" كما صرَّح باشينيان، لكنه حال دون سقوط المزيد من الأراضي في قبضة أذربيجان كما صرَّح "هاروتيونيان"، القائد الأرميني في الإقليم[16]. ستحتفظ أرمينيا بموجب الاتفاق بالأراضي التي ما زالت تحت سيطرتها (شمالي ستفانكرت)، في حين تُقرِّ فعليا بخسارتها شوشا وكل الأراضي إلى جنوبها لصالح أذربيجان. في المُقابل، تعيش باكو أجواء احتفالية، ويعيش علييف -بالطبع- أجواء نصر عسكري سيستند إليه طويلا، جنبا إلى جنب مع ثروته النفطية، في ترسيخ قبضة حُكمه.

 

أما روسيا، فقد أحرزت أهدافا كثيرة كعادتها، ولعلها الرابح الأكبر في تلك المعركة، إذ يبدأ ألفان من قواتها الآن في الانتشار بموجب الاتفاق الأخير في ستفانكرت وبطول طريق لاتشين الإستراتيجي (تحت مظلة حفظ السلام)، لتفصل فعليا بين قوات الأذر والأرمن، وتُمسك قره باغ -المنقسمة الآن- من عُنقها. علاوة على ذلك، تتعمَّق علاقة موسكو بأذربيجان، الطرف الأقوى عسكريا واقتصاديا في القوقاز اليوم، وتصير أوثق من أي وقت منذ بداية التسعينيات، بل وتزاحم حلفاء باكو المهمين وعلى رأسهم تركيا. من جهة أخرى، تظل أرمينيا حبيسة التحالف الروسي والانحياز الإيراني المحدود لانعدام الخيارات أمامها، ومن ثمَّ فلا خسائر إستراتيجية تُذكَر لروسيا على صعيد العلاقة مع يرڤان. أخيرا، والأهم ربما بالنسبة لموسكو، سجَّلت أذربيجان نجاحاتها تلك في التوقيت الذي رغب به بوتين بالضبط لإضعاف باشينيان، الذي يعيش أسوأ أيامه -وربما آخرها- في وجه تظاهرات شعبية، ساخطة على الإخفاق في قره باغ، ونجحت بالأمس في اقتحام البرلمان في يرڤان وتوجيه لكمات لرئيسه.

(تسجيل فيديو نشرته وزارة الدفاع الأذربيجانية يُظهِر مدينة شوشا بعد تحريرها)

 

تتبدَّل مجددا الحدود الفعلية، ويتراجع سُلطان ويتقدَّم آخر كما اعتادت قره باغ على مدار تاريخها القريب، لكن إرثها المتشابك بين الأذر والأرمن، وإمكانية العودة لانسجام الشعبين على أرض قره باغ، سيظل مسألة مُعلَّقة حتى حين. قد يُرسَم خط فاصل دقيق بين شوشا وستفانكرت المتلاصقتين ينتمي شماله فعليا لأرمينيا وجنوبه لأذربيجان كما هو الحال على الأرض هذه اللحظة، أو قد يتوصل الطرفان إلى وضع خاص لإقليم قره باغ برعاية روسيَّة؛ لحماية أغلبيته الأرمينية تحت سيادة أذربيجان على غرار المقاطعة الصربية الواقعة داخل جمهورية البوسنة، أو قد تميل الكفة نحو جمهورية مستقلة تماما إذا تضمّن ذلك عودة الأذر المُهجَّرين من شوشا والولايات السبع، وهو خيار تميل له يرڤان ولا تُحبذه باكو.

 

بينما تطغى الحسابات الإستراتيجية، ينسى كثيرون أن عُقدة قره باغ تاريخية لا إستراتيجية فحسب، وأن الحلول المطروحة من الطرفين لا تُنصِف مدى التعقيد الذي تُشكِّله قره باغ في تاريخ جنوب القوقاز ومجتمعه، ولا تسعى بجدية لصونه وصون ما تُمثِّله لأهلها وللشعبين الأذري والأرميني. لقد راكمت قره باغ على مر القرون تراثها المُعقَّد الخاص، بيد أنها راكمت أيضا دماء وذكريات تهجير أليمة تنأى عن حملها جبال قره باغ التي لا تتجاوز مساحتها نصف مساحة دولة قطر. لقد صار الإقليم مسرحا لاصطدام مفهوم "أرتساخ" الأرمينية الخالصة بمفهوم "قره باغ" الأذرية الخالصة، على أرضية "ناغورني قره باغ" الفعلية كما رسمتها موسكو قبل أفول شمسها، ويبدو أن مصير قره باغ سيظل معلقا بالخيوط التي تشدّها العاصمة الروسية وترخيها مع كلٍّ من باكو ويرڤان لوقت طويل، ويبدو أيضا أنها ستبقى "ناغورني قره باغ" لوقت أطول.

 

في أغنيته الشهيرة، "جبال شوشا المُغطاة بالضباب"[17]، يُغنّي خان شوشينسكي لجبال قره باغ مُشبِّها إياها بفتاة ترتدي قفطانا أحمر؛ في إشارة إلى الورود التي تغطي وسط الجبال، وتنورة خضراء؛ في إشارة لافتراش الحشائش الخضراء سفوح الجبال. يكسوها الأخضر صيفا والأبيض شتاء جرّاء سقوط الثلوج، لكنها حازت الاسم التركي-الفارسي "قره باغ" (الحديقة السوداء) لأسباب لا نعرفها حتى اليوم. لعل مَن أطلق عليها تلك التسمية خان مغولي أو شاه فارسي حكمها من بعيد ولم يرها قط، بيد أنه ربما كان بعيد النظر في تسميته تلك بوجه من الوجوه.

_____________________________________________________

المصادر

  1. Khan’s Summit
  2. KARABAG-NAME
  3. JAVĀNŠIR QARĀBĀḠI, JAMĀL
  4. Thomas de Waal, (2003), Black Garden: Armenia and Azerbaijan through Peace and War. New York: New York University Press.
  5. Thomas de Waal, (2003), Black Garden: Armenia and Azerbaijan through Peace and War. New York: New York University Press.
  6. KURDISTAN   UEZD   (1926 year.)
  7. Fariz Ismailzade (2006), Russia’s Energy Interests in Azerbaijan. London: GMB Publishing Ltd.
  8. After Armenia’s Velvet Revolution, a New Look at the Karabakh Challenge
  9. Without Russian Aid to Armenia, Azerbaijan Has the Upper Hand in Nagorno-Karabakh
  10. Karabakh announces move of parliament
  11. As fighting rages, what is Azerbaijan’s goal?
  12. Armenia in Dire Straits as Karabakh Conflict Reignites
  13. Pro-war Azerbaijani protesters break into parliament
  14. Baku Declares Military Mobilization Amid Deadly Clashes In Occupied Azerbaijani Lands
  15. Reporter’s Diary: On the road to Karabakh
  16. Armenia, Azerbaijan and Russia sign Nagorno-Karabakh peace deal
  17. Xan Şuşinski – Şuşanın dağları

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة