هل هي مقدمة للتطبيع؟.. 6 أسئلة تشرح لك المفاوضات البحرية بين لبنان وإسرائيل

في 14 (أكتوبر/تشرين الأول) لعام 2020، استقل وفد لبناني مكوّن من أربعة أفراد طائرة مروحية انطلقت من العاصمة بيروت إلى بلدة رأس الناقورة، في أقصى جنوب البلاد على الحدود مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في طريقهم لأداء مهمة غير تقليدية. وبمجرد هبوطهم من الطائرة اتجه أعضاء الوفد إلى مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، ليجدوا في انتظارهم وفدا إسرائيليا من ستة أفراد، جنبا إلى جنب مع عدد من المسؤولين الأميركيين والأُمميين، متأهبين جميعا لإدارة مناقشة صعبة ومعقدة حول نزاع بحري مستمر منذ عقود بين بيروت وتل أبيب.

 

لم يكن ذلك حدثا عاديا بحال، فرغم أن المسؤولين العسكريين في بيروت وتل أبيب كانوا يلتقون بانتظام تحت مظلة الأمم المتحدة لمناقشة ترتيبات الأمن الحدودي، كانت تلك هي المرة الأولى التي يلتقي فيها مسؤولون من البلدين لمناقشة مسألة مدنية منذ أكثر من ثلاثة عقود. ونظرا لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، اللذين يعيشان حالة حرب افتراضية منذ عام 1948، فإن المسؤولين في كلا البلدين كانوا يتحدثون إلى بعضهم بعضا فقط من خلال وسطاء من الأمم المتحدة وواشنطن.

 

على كل حال، لم يستمر تبادل الأحاديث المقتضب بين الجانبين لأكثر من ساعة، رغم أن جميع الحاضرين كانوا يعلمون أن ذلك الاجتماع ليس إلا حلقة أولى في سلسلة من اللقاءات قد تستمر لأشهر طويلة، وربما لسنوات قبل الوصول إلى اتفاق، على افتراض أنه سيتم التوصل إليه من الأساس، وبالنسبة للمفاوضين اللبنانيين على الأخص فقد كانوا يعلمون أن مهمتهم الأصعب هي الخوض في حقل ألغام السياسة الداخلية اللبنانية وإدارة الأمر بطريقة تراعي حساسيات مختلف الفصائل وتأخذ بالاعتبار تعقيدات المصالح المتداخلة، قبل أن يخوضوا في مناقشة الخلافات الفنية مع الوسطاء والمسؤولين الإسرائيليين.

A convoy of vehicles passes from Naqoura ahead of talks between Israel and Lebanon on disputed waters, near the Lebanese-Israeli border, southern Lebanon October 29, 2020. REUTERS/Aziz Taherقافلة سيارات تمر من الناقورة قبيل محادثات بين إسرائيل ولبنان حول المياه المتنازع عليها، بالقرب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية

أطلّت هذه التعقيدات برأسها منذ تلك اللحظة التي أعلن فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2020 أيضا، الاتفاق على إطار عمل لإجراء محادثات ترسيم الحدود مع إسرائيل، مُشعِلا الجدل بين الفرقاء اللبنانيين حول طبيعة هذه المحادثات وأهدافها ومداها الزمني وشكلها وأماكن عقدها، والأهم؛ حول طبيعة الوفد الذي سيُمثِّل البلاد في المفاوضات. وفي حين أن واشنطن وتل أبيب أعلنتا رغبتهما في تشكيل وفد سياسي مدني مع وجود ممثلين من وزارة الخارجية، فقد ضغط حزب الله وحلفاؤه في حركة أمل لتشكيل وفد تفاوض تقني من المسؤولين العسكريين وحدهم كي لا تكتسب المحادثات مع تل أبيب أي صبغة سياسية. وسعيا منه للتوصل لمخرج من هذه المعضلة، قرّر الرئيس اللبناني ميشال عون تعيين ممثل عن وزارة البترول في فريق التفاوض بوصفه حلا وسطا بين إصرار واشنطن على الوفد المدني، ومطالبات حزب الله بتمثيل عسكري تقني.

 

ولكن حتى مع تجاوز التعقيدات الداخلية للسياسة اللبنانية، لا يبدو أن طريق التوصُّل لاتفاق لترسيم الحدود بين اللبنانيين والإسرائيليين في الوقت الراهن سيكون مفروشا بالورود، إذ لا تُعَدُّ هذه المرة الأولى التي يسعى فيها الطرفان لإيجاد آلية لتقسيم المنطقة البحرية البالغة مساحتها 860 كيلومترا وتشبه شريحة بيتزا رأسها إلى البر وقاعدتها على عمق 70 ميلا في البحر، بهدف استئناف الجهود المعطلة للتنقيب عن النفط والغاز، لكن المحاولات السابقة غالبا ما اصطدمت في النهاية بصخرة الخلافات التقنية والنزاعات السياسية، فضلا عن أنها تمت في معظمها عبر وسطاء ودون حوار مباشر في فترات زمنية أطول، مع فرص أقل لحدوث مفاوضات جدية حول نقاط الخلاف، وربما تكون هذه الحقائق هي النقاط التي تُغري بعض المراقبين لافتراض أن الجولة الحالية من المفاوضات قد تختلف عن سابقاتها، وأن الطرفين قد ينجحان في التوصل لاتفاق تاريخي في نهاية المطاف.

 

حسنا، كما أشرنا قبل قليل، لا تُعَدُّ المفاوضات الحالية هي أول محاولة للتوصل لاتفاق لترسيم الحدود البحرية بينهما، فبخلاف المحاولات التي قادتها الأمم المتحدة منذ عام 2010 وقوبلت برفض من قِبَل دولة الاحتلال غير المُوقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حاول مبعوثون أميركيون مختلفون التوسط لإيجاد حل لهذه القضية، بداية من فريدريك هوف عام 2012 الذي اقترح خط ترسيم يُعرف اليوم باسم "خط هوف" ويمنح لبنان 500 كيلومتر مربع من المنطقة المتنازع عليها، ويعطي إسرائيل الحصة الباقية، غير أن اقتراحه لم يحظَ بقبول أيٍّ من الجانبين.

A jeep drives on the Lebanese side of the border fence with Israel, as seen from Rosh Hanikra, northern Israel October 28, 2020. REUTERS/Amir Cohen

لاحقا، حاول أموس هوشستين التوصُّل إلى حل مختلف حتى عام 2016، لكن التقدُّم الذي حقّقه كان ضئيلا بالنظر إلى أن لبنان قضى عامين ونصف خلال تلك الفترة بدون حكومة، ولم يكن المبعوث الثالث ديفيد ساترفيلد أوفر حظا من سلفيه، حيث قضى أكثر من عام في مفاوضات عبثية ذهابا وإيابا قبل أن يسلم الملف للمبعوث الرابع، مساعد وزير الخارجية الأميركي الجديد لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر.

 

بدأ شينكر عمله على هذا الملف بزيارتين متتاليتين للقدس المحتلة وبيروت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الماضي، قدّم خلالهما ضمانات من الحكومة الأميركية لكلا الجانبين حول نقاط النزاع، وعلى رأسها التعهُّد بدعم ربط أي قرارات لترسيم الحدود البحرية بالشكل النهائي بالحدود البرية بينهما، وفي حين أن ذلك التعهُّد كان كافيا لإقناع لبنان بالجلوس في مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، تبقى الحقيقة التي لا يمكن الالتفاف عليها هي أن الجهود الأميركية الأخيرة كانت لتلقى مصير سابقتها لولا أنها تزامنت مع تغييرات جوهرية في البيئة الإقليمية المحيطة بكلٍّ من لبنان وإسرائيل، تغييرات جعلت المفاوضات المباشرة بين البلدين أمرا ممكنا للمرة الأولى منذ عقود، وخلقت فرصة لإحداث تغيير إستراتيجي في العلاقات بينهما. وبشكل أكثر تحديدا، يمكن الإشارة إلى ثلاثة تطورات مركزية أسهمت بشكل محوري في الوصول إلى الوضع الراهن.

 

أول هذه التطورات هو الانهيار الذي يعانيه لبنان حاليا على جميع المستويات، اقتصاديا وسياسيا وصحيا، فرغم أن الأزمات السياسية والاقتصادية باتت شيئا معتادا للبنانيين خلال العقدين الماضيين، فإن الأمور بلغت قاعا غير مسبوق أعقاب كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020 التي حدثت في وقت كان لبنان يتجه فيه نحو الإفلاس، ولم تعد فيه الدول العربية الثرية والوكالات المانحة راغبة أو قادرة على تحمُّل عبء مساعدة البلاد دون إقرار تغييرات اقتصادية وسياسية شاملة.

 

أما ثاني هذه التطورات فتَمَثَّل في موجة التطبيع الأخيرة، حيث مَثَّلت اتفاقيات التطبيع الجديدة، التي رعتها الإدارة الأميركية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية مثل الإمارات والبحرين والسودان، نقطة تحوُّل إستراتيجية بالنسبة لوضع إسرائيل في العالم العربي، ووفّرت قدرا من الشرعية لأي طرف عربي آخر يرغب في الدخول في مفاوضات مباشرة معهم، كما سلّطت الضوء على المزايا التي تُمنَح للأطراف التي تُحدِث اختراقا في علاقاتها مع تل أبيب، لا سيما المساعدات الأميركية وفرص الاستثمار، وتسهيل المِنَح والقروض الدولية، وهي فوائد لا شك أنها تُغري لبنان للاستفادة منها في مواجهة أزمته الاقتصادية الخانقة.

وأخيرا، فمن الواضح أن المحور الشيعي الذي تقوده إيران أصبح يعاني من تراجع سياسي واضح وحصار اقتصادي خانق، وهو ما ينطبق بالضرورة على حزب الله الذي يكابد صعوبات مالية متزايدة بسبب نقص المساعدات القادمة من طهران وانحسار الموارد المحلية، فضلا عن العقوبات الأميركية التي تُحاصر أفراد التنظيم ومناصريه السياسيين وجميع المؤسسات والبنوك التي تتعامل معه. وإلى جانب أزمته الاقتصادية، يعاني الحزب اللبناني أيضا من انتكاسة سياسية، بالنظر إلى الزخم المتزايد لجهود تصنيفه بوصفه منظمةً إرهابية في الولايات المتحدة وكندا وعدد من دول أوروبا مثل هولندا وألمانيا وليتوانيا وصربيا والتشيك، والضغوط التي يتعرّض لها الاتحاد الأوروبي لتبني الموقف ذاته بشكل رسمي.

 

بالتزامن مع ذلك، يجد حزب الله نفسه هدفا لانتقادات متزايدة على المسرح الداخلي اللبناني بسبب إدارته غير الناجحة للبلاد وارتباطاته الفعلية بإيران، وقد كانت هذه القضايا حاضرة بشكل قوي خلال التظاهرات التي اندلعت في لبنان نهاية العام الماضي وأدّت إلى استقالة حكومة الحريري التي يُهيمن عليها الحزب فعليا، بل إن موجة الغضب الداخلي بلغت حد المطالبة الجدية بنزع سلاح الحزب وتفكيك ميليشياته أعقاب حادثة مرفأ بيروت، وهي ظروف ضغطت مجتمعة على الجماعة الشيعية ودفعتها لتليين بعض مواقفها السابقة، بما يشمل الموافقة على بدء مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل، التي كان حزب الله يعارضها كليا في الأوقات السابقة.

 

بالنظر إلى احتلال إسرائيل للجنوب اللبناني لقرابة عقدين، فإن البلدين لديهما تاريخ طويل من النزاعات الحدودية التي تعود لتلك الحقبة. فرغم قيام دولة الاحتلال بالانسحاب من الجنوب اللبناني عام 2000؛ فإنها أبقت على سيطرتها القسرية على مساحة من الأراضي اللبنانية، وتحديدا منطقة مزارع شبعا الجبلية التي تحوّلت منذ ذلك الحين إلى نقطة تجاذبات وصراعات مستمرة سرعان ما تطوّرت عام 2006 لحرب واسعة النطاق بين حزب الله وإسرائيل.

 

باستثناء تلك الحرب؛ تواطأت كلٌّ من بيروت وتل أبيب ضمنيا على احترام "الخط الأزرق" الذي رسمته الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، رغم أن أيًّا منهما لم يعترف به بوصفه حدودا رسمية، وكان الجانبان حريصين على الحفاظ على قناة اتصال بينهما لمناقشة الأمور الأمنية على الحدود، وهي تلك الاجتماعات الشهرية التي تُعقد بين جنرالات البلدين بحضور مسؤولي قوة حفظ السلام الأممية، اليونيفيل.

 الحدود-البحرية---لبنان-واسرائيل

حتى ذلك الحين لم يكن الخلاف البحري بين البلدين قد ظهر، وارتبط بروز ذلك الخلاف بشكل جوهري بسلسلة الاكتشافات الضخمة للغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل وقبرص ومصر منتصف العقد الماضي، اكتشافات جعلت امتلاك لبنان بدوره لاحتياطاته الخاصة من الغاز محتملا بصورة كبيرة في مناطقه الاقتصادية الخالصة (EZZ) المنصوص عليها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تمنح كل دولة ساحلية سلطة ممارسة الحقوق السيادية في منطقة بطول 200 ميل بحري قبالة سواحلها، بما يشمل حقوق استكشاف واستخراج الموارد الطبيعية.

 

نتيجة لذلك سارعت بيروت لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص عام 2007، ونصّت على أن نيقوسيا (عاصمة قبرص) لا يمكنها ترسيم حدودها البحرية مع دولة أخرى قبل إبلاغ بيروت والتشاور معها، لكن الاتفاق اللبناني القبرصي انطوى على مشكلتين رئيستين؛ أولاهما أنه لم يُصَدَّق عليها فيما بعد من قِبَل لبنان، وبالتالي فقد أصبحت غير مُلزمة لقبرص التي سارعت لتوقيع اتفاقية ترسيم أخرى للمناطق الاقتصادية مع إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2010، وثانيهما أن وزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية ارتكبت خطأ طبوغرافيا في الصفقة سمح لتل أبيب في اتفاقها البحري مع قبرص بالمطالبة بأجزاء مما يعتبره لبنان مياهه الإقليمية. وفي حين تُطالب بيروت اليوم بتحديد نقطة التقاء بحرية على مسافة متساوية بين لبنان وإسرائيل وقبرص بوصفها أساسا لترسيم الحدود؛ تريد إسرائيل تبنّي النقطة الخاطئة المؤقتة التي حُدِّدت في اتفاق بيروت ونيقوسيا عام 2007.

 

وبالنظر إلى أن إسرائيل ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإنها لا تعترف كليا بالقواعد التي تتبعها الأمم المتحدة لترسيم الحدود التي تصب في مصلحة لبنان، ونتيجة لذلك، يصبح المسار الأكثر قابلية للتطبيق هو قيام لبنان وإسرائيل بالتوصل لاتفاق ثنائي حول المنطقة محل النزاع وإيداعه لدى الأمم المتحدة، بما يسمح للطرفين بالبدء في التنقيب عن الطاقة في المنطقة، بالنظر إلى أنه من غير المرجح أن تقبل الشركات الدولية باستثمار أموالها في منطقة تُعَدُّ محل نزاع دولي.

ولكن حتى مع افتراض توصُّل الطرفين لاتفاق لترسيم الحدود البحرية، فإن هذا الاتفاق لن يكون كافيا وحده لبدء عمليات التنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها، بالنظر لاحتمالية أن تنجرف حدود أي حقل غاز في المنطقة عن الحدود المرسومة بموجب الاتفاقية، بما يعني أنه سيكون على لبنان وإسرائيل التفاوض حول اتفاق جديد لتقسيم أرباح الإنتاج بينهما، وهو ما قد يتأخر أيضا بسبب الخلافات الفنية والسياسية.

 

وأخيرا، سيظل الخوض في المعضلة الشائكة لترسيم الحدود البرية أمرا حتميا من أجل الحفاظ على استقرار أي اتفاق لرسم الحدود البحرية، وتكمن المشكلة الرئيسية هنا -بالتغاضي حتى عن العداوة المتأصلة بين إسرائيل وحزب الله- في أن البلدين يستخدمان ثلاث وثائق مختلفة لإثبات حقوقهما الحدودية، الأولى هي اتفاقية بوليه – نيوكومب، المعروفة أيضا باسم الاتفاقية الحدودية البريطانية الفرنسية لعام 1923 التي رسمت الحدود الأساسية بين فلسطين الواقعة آنذاك تحت الانتداب البريطاني وبين لبنان وسوريا الواقعتين تحت الانتداب الفرنسي، والثانية هي خط الهدنة الأخضر الذي أُنشِئ بمعرفة مصر والأردن ولبنان وسوريا ودولة الاحتلال بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وأخيرا الخط الأزرق الذي وضعته الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000، الذي عارضه كلا الطرفين في ذلك التوقيت.

 

بالنظر للوضع المالي السيئ في لبنان، وفقدان العملة لأكثر من 80% من قيمتها، والديون التي باتت تعادل 170% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد؛ يعتبر استئناف هذه المحادثات خبرا سارا للدولة، نظرا لأن التوصل لاتفاقية لترسيم الحدود من شأنه العودة بالفائدة على الاقتصاد اللبناني على المدى المتوسط، مع الحصول على عائدات الغاز المستخرج بعد بيعه.

 الحدود-البحرية---لبنان-واسرائيل

كانت بيروت قد وقَّعت بالفعل اتفاقات لحفر منطقتين بحريتين (بلوك 8 و9) مع عمالقة الطاقة العالميين نوفاتيك الروسية وإيني الإيطالية وتوتال الفرنسية، لكن الخلاف حول الحدود البحرية وخوف الشركات من إغضاب تل أبيب أعاقا عمليات الاستكشاف التي كان من المقرر اكتمالها بحلول مايو/أيار 2021، ومن المُرجَّح أن توقيع اتفاق لترسيم الحدود سيسمح باستئناف هذه الأعمال المتأخرة في أسرع وقت ممكن.

 

وبالنظر إلى أن نصيب الأسد من هذه الامتيازات والفوائد المحتملة سيتدفّق على الأرجح للحسابات المصرفية للنخبة السياسية اللبنانية، ما سيسمح لها بتمويل شبكات المحسوبية الخاصة التي تعرّضت لضربة كبيرة بسبب الأزمة المالية الحالية؛ فإن الانتعاش المالي الذي ستجلبه عائدات الغاز ربما يمنح قُبلة الحياة للنظام السياسي الهش والغارق في الفساد في بيروت، ونتيجة لذلك لا يبدو مستغربا أن جميع الفصائل اللبنانية لم تُبدِ ممانعة جادة تجاه المفاوضات، وبدلا من ذلك حاولت إملاء شروطها عليها والتنصل من تبعاتها السياسية، خاصة حزب الله الحريص ألا يظهر بمظهر الضعيف أو المسالم تجاه إسرائيل، ولكنه يجد نفسه مجبرا على الخضوع للاعتبارات الاقتصادية والوطنية المتعلقة بالعلاقات اللبنانية الإسرائيلية.

 

ومع إدراك لبنان أن مسألة استخراج الغاز الطبيعي من البحر المتوسط تُشكِّل أهمية قصوى بالنسبة للإدارة الأميركية، ومع معرفة قادة البلاد أيضا أن دونالد ترامب يعتبر إحداث اختراقات جوهرية في العلاقات العربية الإسرائيلية إحدى الأوراق الرابحة في معركة إعادة انتخابه؛ فإن بيروت لم ترغب في المخاطرة بإثارة غضب واشنطن بالامتناع عن دعوتها للوساطة في الوقت الراهن، وبدلا من ذلك يراهن القادة اللبنانيون على حصد فوائد استجابتهم للنداءات الأميركية ربما في صورة بعض المنح والمساعدات الدولية الميسرة، حتى لو تنجح المفاوضات في الوصول لاتفاق في وقت قريب.

 

ويأمل القادة اللبنانيون أيضا في أن انخراطهم بشكل جدي في التفاوض سيدفع واشنطن للضغط على تل أبيب للسماح للشركات المتعاقدة مع الحكومة اللبنانية بالبدء في التنقيب عن الغاز في بلوك 8 بحلول نهاية العام (2020) حتى وإن لم يُتَوصَّل إلى اتفاق قبل ذلك الوقت، خاصة أن البلوك المشار إليه يقع معظمه في المياه اللبنانية الخالصة ولا يضم إلا أقل من 8% من المياه المتنازع عليها، بعكس بلوك 9 الذي يضم معظم المساحة المائية قيد النزاع، وهو أمر سيسمح -حال حدوثه- لبيروت بالبدء في جني الفوائد بالتوازي مع استمرار المفاوضات، وسيساعد على تفتيت الضغوط السياسية المرتبطة بها.

 

An Israeli flag flutters atop a gate at the Rosh Hanikra border crossing with Lebanon, in Rosh Hanikra, northern Israel October 13, 2020. REUTERS/Ammar Awad

على العكس من لبنان، لا يُعَدُّ حسم هذا النزاع الحدودي أمرا مُلِحًّا بالنسبة للإسرائيليين، فهم يُنتِجون بالفعل غازا طبيعيا أكثر مما يمكنهم استخدامه محليا أو حتى تصديره للدول المجاورة مثل مصر والأردن وحتى السلطة الفلسطينية لعقود قادمة. وفي ضوء تحكُّمهم الحالي في هذا الاحتياطي الهائل؛ فإنهم يُظهِرون مرونة أكبر في الموافقة على الحل الوسط المقترح لتقسيم المنطقة بنسبة (55:45) مانحين اللبنانيين النصيب الأكبر من البقعة محل النزاع، في حين أن اللبنانيين لا يزالون يتمسكون بحقوقهم في الحصول على المنطقة كاملة حتى الآن.

 

بشكل أوضح، يمكن القول إن إسرائيل التي بدأت رحلة البحث عن الغاز في البحر المتوسط قبل 20 عاما قد حققت معظم أهدافها في هذا المجال، بعكس لبنان القادم متأخرا للساحة، وفي ضوء ذلك فإن المنفعة الاقتصادية الأكثر أهمية لدولة الاحتلال من هذا الاتفاق المحتمل لا تكمن في الحصول على المزيد من مساحات التنقيب عن المزيد من الاحتياطات؛ بقدر ما تكمن فيما يقدمه الاتفاق المحتمل من فرص لدمج لبنان في نظام إقليمي مُطبّع تقوده الدولة العبرية لنقل الغاز من شرق المتوسط إلى أوروبا بالتعاون مع كل من مصر وقبرص.

 

لتحقيق ذلك الهدف تظهر ثلاثة بدائل رئيسة لنقل كميات الغاز الضخمة المستخرجة من المنطقة باتجاه أسواق التصنيع والاستهلاك في القارة العجوز: الأول هو استخدام مرافق التسييل في مصر أو قبرص، ثم نقل الغاز السائل عبر الناقلات للموانئ الأوروبية، والثاني هو بناء خط أنابيب ضخم من شرق المتوسط لإحدى الوجهات الأوروبية، أما البديل الأخير فهو إقامة خط أنابيب قصير نسبيا يصل لتركيا، ثم الاستفادة من البنية التحتية التركية لنقل الغاز لأوروبا. وبالنظر للتكلفة المرتفعة لكل هذه البدائل فإن الأمر يتطلب موافقة جميع دول شرق المتوسط على الاستخدام المشترك لمرافق التسييل والنقل، من أجل تبرير الاستثمارات الضخمة التي ينبغي إنفاقها لتشييد وإقامة هذه المرافق.

 

بعيدا عن الجوانب الاقتصادية، تراهن حكومة الاحتلال أيضا على أن التوصل لاتفاق حدودي مع بيروت من شأنه أن يجعل الجبهة الشمالية لإسرائيل أكثر أمنا ويحمي أنشطة التنقيب الإسرائيلية من أي هجمات محتملة لحزب الله، نظرا لأن الحزب سيصبح بدوره حريصا على الحفاظ على الهدوء في المناطق الحدودية لتجنُّب تعطيل عمليات استخراج الغاز اللبناني وتصديره، خاصة في ظل الانخراط المتزايد للحزب في أعمال الحكومة اللبنانية، والتبعات السياسية والشعبية المتزايدة لهذا الدور التي قد تُجبر الجماعة الشيعية على تأخير أجندتها الخاصة نسبيا وتبني أولويات البلاد الوطنية.

 

وأخيرا، لا يمكن بحال الفصل بين المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الحالية وبين موجة التطبيع العربي الإسرائيلي التي رعتها الإدارة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة، فبعد أن احتفت بإبرام اتفاقات لتطبيع علاقاتها مع كلٍّ من الإمارات والبحرين والسودان، تأمل إسرائيل في استغلال هذا الزخم لجلب المزيد من الدول إلى حظيرة التطبيع، وهي ترى أن المحادثات مع بيروت -رغم أنها لا تتعلق مباشرة بالتطبيع- ربما تكون وسيلة جيدة للغاية لبناء الثقة واستقطاب دول أخرى في المنطقة.

 

لا يمكن غض الطرف عن المصلحة الانتخابية المباشرة لترامب الذي يأمل أن تساعد نجاحاته في إقناع الدول العربية بالتطبيع أو التفاوض مع إسرائيل في تعزيز حظوظه في معركة إعادة انتخابه الحرجة والمصيرية، وكان بإمكاننا أن نعتبر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إحدى الأوراق الأساسية في هذه الخطة بلا مبالغة، لولا أن واشنطن اضطرت لتخفيف جرعة الدعاية المصاحبة لها استجابة للمطالبات اللبنانية.

 

على المدى الزمني المتوسط، تتفق واشنطن وتل أبيب في مساعيهما لربط حقول الطاقة في المنطقة وتشكيل تحالف إقليمي للغاز في شرق المتوسط بهدف إيجاد مصدر بديل لتزويد أوروبا بالطاقة بعيدا عن الغاز الروسي، وقد نجحت واشنطن بالفعل في رعاية ما يُشبه حلف ناتو مصغرا غير رسمي للطاقة بين كلٍّ من إسرائيل ومصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن، وهي تأمل في توسيع هذا التحالف بضم لبنان والسلطة الفلسطينية أيضا من أجل قطع الطريق على محاولات موسكو لاختراق المنطقة من ناحية، واحتواء جهود تركيا لتأسيس نفسها كونها قوة إقليمية وطاقوية رئيسة في المنطقة من ناحية أخرى.

 

بالتوازي مع ذلك، تأمل واشنطن في أن انخراطها الموسَّع في المنطقة سيُمكِّنها من تأمين أفضلية نسبية للشركات الأميركية للحصول على عقود التنقيب والاستخراج المربحة، ولكن حتى مع هذه الفوائد كلها، فإننا لن نبالغ إذا زعمنا أن هدف الأميركيين الأكبر من رعاية هذا الاتفاق، ومن جميع مبادراتهم السياسية تجاه لبنان بشكل عام، هو استغلال عدم الاستقرار السياسي في بيروت وتوظيف الأزمة الاقتصادية اللبنانية باعتبارها مدخلا لإعادة تشكيل ديناميات القوة في البلاد، وتقليص قبضة حزب الله على السلطة، ومحاصرة النفوذ الإيراني.

 

لفهم ذلك علينا النظر بإمعان أكبر للأجواء التي فرضت فيها واشنطن هذه المفاوضات مباشرة عقب سلسلة من الإجراءات العقابية التي استهدفت حزب الله وحلفاءه، وعلى رأسها العقوبات الأخيرة المفروضة على اثنين من المسؤولين السابقين في الحكومة اللبنانية، ومسؤول في المجلس التنفيذي لحزب الله، وشركتين لبنانيتين اتهمتهما واشنطن بنقل الأموال والمواد للحزب.

 

بالتزامن مع ذلك قامت واشنطن أيضا بفرض عقوبات على وزير المالية اللبناني السابق علي حسن خليل، أبرز المساعدين المقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة أمل الحليف الرئيس لحزب الله في السياسة اللبنانية، في إشارة واضحة إلى إمكانية فرض عقوبات على بري نفسه، وهدفت هذه الخطوة بالأساس إلى إجبار رئيس مجلس النواب -صاحب الكلمة الفاصلة تقليديا في المفاوضات الحدودية- على التنحي جانبا وترك إدارة الملف للرئيس عون والجيش، وكلاهما أقرب نسبيا إلى واشنطن، ويتمتع باستقلال نسبي في القرار الخارجي تحديدا عن حزب الله، وذلك رغم ارتباط عون نفسه بتحالف مع الجماعة الشيعية، ورغم توقُّعات باحتمالية تدخُّل حزب الله (داخليا) في حال المساس بمصالحه.

 

مَكَّنت هذه الأجواء العقابية واشنطن من فرض شروطها الرئيسة حول طبيعة التفاوض وهوية وتشكيل الوفد المفاوض، وأجبرت حزب الله وحلفاءه على التراجع نسبيا وتقديم تنازلات قد تضر بمصداقيتهم، ويأمل الأميركيون من خلال المُضي قُدُما في مفاوضات ترسيم الحدود، مع ما قد يتبع ذلك من فوائد مالية للبنان، وشراكة اقتصادية محتملة مع تل أبيب، أن ينتج عن ذلك إضعاف لقبضة حزب الله على السياسة اللبنانية شيئا فشيئا، بما يعني بالتبعية تقلُّص النفوذ الإيراني على الدولة.

 

لا شك أن هذه الفرضية حاضرة بقوة في أذهان المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، حتى وإن ظل هذا السيناريو غير مُرجَّح على المدى القصير. وكما يُشير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن طموحات الإسرائيليين لإقامة علاقات جيدة مع لبنان ليست جديدة، حيث يعتقد المسؤولون في دولة الاحتلال أن الخلاف الرئيس بين بيروت وتل أبيب منذ انسحاب الثانية من جنوب الأولى عام 2000 يتعلّق فقط بالتهديد الذي يُمثِّله حزب الله، وأن باقي الخلافات المُتعلِّقة بقضايا المياه والحدود واللاجئين لن يصعب تسويتها من خلال المفاوضات.

 

يعتقد المسؤولون العبريون أيضا أن معظم القوى السياسية اللبنانية ليست معادية بطبيعتها لإسرائيل، وأن حالة الحرب المستمرة بين البلدين ترجع بالدرجة الأولى لعوامل خارجية، بداية من حقبة الوجود الفلسطيني مرورا بزمان النفوذ السوري، وانتهاء بصعود حزب الله المرتبط بإيران ليصبح القوة الأكثر نفوذا وتأثيرا في البلاد.

 

على المستوى العملي، لدى إسرائيل العديد من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع معظم الأحزاب اللبنانية وممثلي الطوائف المختلفة تحت مظلة الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأحيانا حتى بدونهما، وكثيرا ما تم التوصل إلى اتفاقات وترتيبات وتفاهمات مع هذه الأطراف رغم أنها لم تدم جميعا لفترة طويلة، بداية من اتفاق وقف إطلاق النار في مارس/آذار عام 1949 الذي أصبح لبنان بموجبه أول بلد عربي يُوقِّع اتفاقا مع إسرائيل.

 

لاحقا، وُقِّعت معاهدة للسلام بين الجانبين في مايو/أيار عام 1983 أعقاب حرب لبنان الأولى، إلا أن الحكومة اللبنانية لم تُصادق عليها في نهاية المطاف بسبب الضغط السوري، وفي أعقاب عملية تصفية الحساب (حرب الأيام السبعة) التي شنّتها إسرائيل على لبنان عام 1993 جرى التفاوض على تفاهمات غير مكتوبة بين الجانبين، وهو أمر تكرر مجددا بعد عملية عناقيد الغضب (حرب نيسان) عام 1996.

 

وبحلول عام 2000، دخل الطرفان في مفاوضات فاشلة للاتفاق على آلية للانسحاب الإسرائيلي من لبنان انتهت بانسحاب أُحادي الجانب لجيش الاحتلال، وأخيرا، هناك المفاوضات المباشرة التي جرت في نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006، واللجنة العسكرية المشتركة التي تجتمع بشكل دولي تحت رعاية اليونيفيل بحضور دائم لمسؤولين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين.

A convoy of UN peacekeepers (UNIFIL) vehicles drive in Naqoura, near the Lebanese-Israeli border, southern Lebanon October 14, 2020. REUTERS/Aziz Taher

تدفع هذه القناعات النظرية والوقائع التاريخية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين للاعتقاد أن لبنان بطبعه ليس بلدا عصيا على التطبيع، ومع ذلك، ليس هناك ما يُشير إلى أن حالة العداء الرسمي الحالية بين بيروت وتل أبيب ستنتهي في أي وقت قريب، وعلى النقيض هناك العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى القول إن المفاوضات الحالية لترسيم الحدود قد لا تُفلح في تحقيق هدفها الأساسي أو أن تتحوَّل إلى مقدمة لتطبيع كامل للعلاقات بين الطرفين.

 

فلا يزال حزب الله هو الجهة الأكثر نفوذا في لبنان من الناحية السياسية، والأكثر قوة من الناحية العسكرية رغم كل الانتكاسات التي تعرّض لها خلال الأعوام الأخيرة، ومن المؤكد أن الحزب سيقف في وجه أي محاولات لدفع لبنان نحو التطبيع، ليس فقط بدوافع أيديولوجية، ولكن أيضا لأسباب سياسية وشعبية بالنظر إلى أن الحزب بنى الجزء الأكبر من رصيده ورأسماله الرمزي على فكرة مواجهة إسرائيل. ورغم أن الحزب وجد نفسه مضطرا في النهاية للموافقة على مفاوضات الحدود البحرية، فإنه أكّد مرارا أنها ستظل مفاوضات فنية وليست سياسية.

 

أما المسألة الثانية فتتعلّق بالضعف الشديد لخصوم حزب الله في النظام السياسي اللبناني من الأحزاب الموالية للغرب ودول الخليج العربية (تحالف 14 آذار)، لدرجة أنه من الصعب تحديد جهة ما قادرة على تحمُّل التبعات السياسية والشعبية وقيادة قاطرة التطبيع اللبنانية، خاصة في ظل حالة العداء الشعبي الواسع لإسرائيل في صفوف الشعب اللبناني بأسره وليس بين أنصار حزب الله فحسب، بسبب الدور الذي لعبته دولة الاحتلال في تدمير لبنان وإرهاقه بالحروب المُكلِّفة مرة بعد مرة.

 

ومع ذلك، ليس من المُستبعَد أن يُسهم التقدُّم في المحادثات، بالتوازي مع الضغوط الأميركية على حزب الله وإيران، في حدوث تحوُّل إستراتيجي في العلاقات بين البلدين ولو على مدى طويل نسبيا، فبعد كل شيء، قرَّر لبنان وحزب الله لأول مرة منذ عقود تليين مواقفهما والقبول بالتفاوض مباشرة مع إسرائيل، وفي المقابل قبلت دولة الاحتلال خوض المفاوضات على أمل الإضرار بمصداقية حزب الله، ورغم أن الطرفين قد لا يتوصلان إلى اتفاق قريب، فلا يمكن تجاهل حقيقة أنهما قرّرا الجلوس معا من الأساس، وأن كل السيناريوهات أصبحت قائمة بالنظر إلى هذه البداية الجديدة.


حول هذه القصة

قصة فصولها تعاون أمني وتجاري، ورؤى إستراتيجية متقاربة، واتفاق على أعداء مشتركين. وفي نهاية القصة إعلان ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد” والرئيس الأميركي ترامب عن اتفاق “سلام” بين الإمارات وإسرائيل..

Published On 13/8/2020
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة