حشد عسكري غير مسبوق.. ما الذي تحضر له روسيا في ليبيا الآن؟

حمل يوم 23 من سبتمبر/أيلول الماضي مفاجأة غير سارّة لقاطني مدينة "سوكنه" الواقعة على أطراف القسم الشرقي من جبال السوداء الليبية، حيث سقطت طائرة مروحية صاحبها انفجارات عدة لذخائر أخرى لبضع دقائق، فيما رأى السكان الأكثر قربا من مكان الحادث جثث أربعة مقاتلين كانوا على متن الطائرة المتجهة لأحد حقول النفط الليبية.

 

لم يكن سكان "سوكنه" القريبة من قاعدة الجفرة الجوية، التي تُسيطر عليها قوات اللواء المتقاعد "خليفة حفتر"، غافلين عن هوية أصحاب الطائرة، مدركين سريعا أن هؤلاء المقاتلين تابعون لشركة الأمن العسكري الخاصة الروسية "فاغنر"، حيث سبق أن شاهدوا بعض تلك العناصر ذوي الوجوه الملثّمة يشترون بعض البضائع من أحد متاجر المدينة، أو شاهدوا سياراتهم المصفّحة تمر سريعا بجانب عرباتهم القديمة التي تجرّها الدواب.

 

لم تكن تلك الطائرة الأولى التي تسقط للروس منذ دخولهم لاعبا أساسيا في الأراضي الليبية، حيث تحطّمت قبلها طائرتان حربيتان من نوع ميغ 29، واحدة في يونيو/حزيران الماضي والأخرى في سبتمبر/أيلول. وفي وقت عادت فيه تلك الخسائر بشكل كبير لقلة المهارة الفنية والكفاءة لدى المقاتلين الروس في بلاد ذات طبيعة قاسية مثل ليبيا، فإنها كانت دالة بوضوح على كثافة التحرُّكات الروسية هناك، فمنذ تحول مسار الحرب لصالح "حكومة الوفاق الوطني" في طرابلس بفضل الدعم التركي العسكري الذي مَكَّنها من إخراج قوات حفتر من محيط طرابلس ومن قاعدة الوطية الجوية في يونيو/حزيران؛ منذ ذلك الحين صُبَّت جهود الكرملين في بوتقة تدارك نتائج الانتكاسات العسكرية التي نالت من حليفها "حفتر"، وهي الآن في سبيل تأسيس موطئ قدم إستراتيجي لها هناك، حيث لا تكتفي حاليا بتكثيف عمليات الانخراط العسكري فقط إلى جانب قوات حفتر، بل تسعى لزيادة دعمها السياسي والإعلامي له، بجانب جهدها الدؤوب للتوصُّل لحل مع الأتراك الذين أصبحوا لاعبا أساسيا هناك، وهي كثافة تجذب الانتباه لمدى الإصرار الروسي على امتلاك الأوراق الأقوى في لعبة القوى الدولية بليبيا وتُثير الكثير من الأسئلة عن أهداف العاصمة الجليدية.

 

في الشتاء الماضي، وتحديدا في يناير/كانون الثاني للعام الحالي، جابت خمس طائرات شحن مليئة بالأسلحة سماء شمال أفريقيا بغية المشاركة في تنفيذ ضربات جوية، ودعم مهام قتالية على الأراضي الليبية، وخلال تلك الجولة كان ولي عهد الإمارات "محمد بن زايد"، مَن أرسلت بلاده أربعا من الطائرات المذكورة، جالسا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد انتهاء جولة النقاش الدولية ضمن مؤتمر مناقشة جهود السلام في ليبيا، ورغم أن "حصة الأسد" من تلك الطائرات تحديدا كانت إماراتية كما أظهرت بيانات تلك الرحلات، ورغم أن الإمارات كانت حتى وقت قريب هي داعم حفتر الأكبر، فإن أصحاب الطائرة الخامسة وهم الروس انتزعوا ذلك اللقب بعد أن أرسلوا آلاف المرتزقة من مواطني بلادهم على مدار العام الحالي للساحة الليبية.

 

كانت الطائرة الروسية واحدة من جملة 350 رحلة إمداد عسكرية روسية وصلت ليبيا خلال الأشهر التسعة الأخيرة، وبمتابعة الجسر الجوي الروسي نلاحظ أن الرحلات التي سُجِّلت في ديسمبر/كانون الأول 2019 وعددها ثمانية وصل عددها في يوليو/تموز الماضي إلى 75 رحلة، وهي زيادة تُظهِر نيّات موسكو الجادة للغاية على الأراضي الليبية، وكما تقول مديرة استخبارات القيادة الأفريقية بالبنتاغون الأدميرال هايدي بيرغ فإن "طائرات الشحن العسكرية الروسية، بما في ذلك طائرات "IL-76" الشهيرة، تواصل تزويد قوات مجموعة فاغنر في ليبيا بالمركبات المدرعة العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي "SA-22" والوقود والذخيرة وغيرها من الإمدادات، مما يزيد من خطر العنف المستمر في ليبيا"، وتُضيف بيرغ أن مجموعة فاغنر لديها الآن 3000 عنصر و2000 مرتزق سوري هناك، بينما تمتلك تركيا 5000 مرتزق سوري خاص بها، حد تصريحها لـ "نيويورك تايمز"، وقد سبق أن أعلنت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" رسميا أن موسكو أرسلت مقاتلات عسكرية إلى ليبيا لدعم "فاغنر"، ونشرت في مايو/أيار المنصرم صورا لمقاتلات ميج 29 وسوخوي سو 24 أُرسِلت إلى قاعدة الجفرة الجوية.

 

وفي وقت تُواصِل فيه عشرات الرحلات الجوية الروسية الهبوط على الأراضي الليبية ضاربة بعرض الحائط الاحتياطات المضادة لانتشار الفيروس التاجي (كوفيد-19)، كانت واحدة من أهم التطورات العسكرية الروسية هناك ما كُشِف في الثامن من أغسطس/آب الماضي حين نُشِرت صور بتقرير لمجلة "فوربس" لرادار، مما رجّح وجود نظام دفاع جوي متطور بالقرب من رأس لانوف شرق ليبيا، وتُثار شكوك حول احتمالية أن يكون نظام "إس 300" أو نظام "إس 400" الأحدث، ورجّح محللون على إثر تلك الصور أن تكون روسيا قد نشرت في ليبيا أنظمة مماثلة لما نشرته في سوريا، فبحسب التقرير يشبه الرادار إلى حدٍّ كبير طراز "96L6E" الروسي، وهو رادار رصد أهداف وإنذار مرتبط بنظام صواريخ سام أرض-جو المستخدمة مع "إس 300″، ويمكن استخدامه أيضا مع نظام "S-400 Triumf" الصاروخي الأحدث والأكثر قوة.

في السياق ذاته، يُخبرنا المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي في حديثه لـ "ميدان" أن الحشد العسكري للروس يصب في صالح ترسيخ وجودهم وتعزيز قدراتهم القتالية في إعادة الانتشار اتجاه الحقول النفطية وقاعدة الجفرة الإستراتيجية، وهو ترتيب يُراد به إعطاؤهم أفضلية تكتيكية أمام قدرات قوات الوفاق المنتشرة قُرب سرت والجفرة والمدعومة رسميا من أنقرة بناء على الاتفاقية العسكرية والأمنية الموقَّعة بين البلدين، ويُضيف عبد الكافي لـ "ميدان": "الروس حريصون الآن على عدم فقدانهم للموقع الإستراتيجي جنوب المتوسط بشمال أفريقيا، وهو موقع يُشكِّل قلقا كبيرا لأوروبا وأيضا ضمانا لمصالحهم الاقتصادية في ليبيا، ويُؤمِّن صفقات الأسلحة الروسية لدول أفريقية مختلفة والبالغة 4 مليارات دولار".

 

لم يكن الاجتماع الروسي التركي الذي أُجرِيَ في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي هو الأول بين أنقرة وموسكو لمناقشة الملف الليبي، إذ تتواصل جهود البلدين الدبلوماسية للوصول إلى توافق هناك، جهود كان أهمها الإعلان عن مبادرة لوقف إطلاق النار من إسطنبول في يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك بعد افتتاح خط أنابيب جديد لنقل الغاز لأوروبا.

 

لكنّ لقاء سبتمبر/أيلول كان الأهم بسبب توقيته، فمن جهة ظهر صراع غير مسبوق في البيت الليبي الداخلي، كانت أبرز معالمه للآن ظهور اسم رئيس برلمان طبرق "عقيلة صالح" بقوة في سباق السيطرة على المناصب السيادية الليبية، إذ أعلن رئيس حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، فايز السراج، استعداده لتسليم السلطة قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وقد ربط بعض المراقبين بين إعلان السراج واحتمالية وجود تسوية سياسية تقضي برحيل حفتر والسراج معا، مع التكهُّن باحتمالات تقضي بخروج تلك الخلافات الداخلية عن السيطرة، خاصة أن هناك صراعا داخل حكومة الوفاق نفسها أبرزه الخلاف بين السراج ووزير داخليته "فتحي باشاغا" الذي يحظى بدعم مليشيات مصراته القوية، حيث لا يُستبعد أن ينتهي ذلك الخلاف إلى نوع من النزاع الداخلي المسلح.

وزير الداخلية الليبي "فتحي باشاغا"

ومن جهة ثانية أتى هذا الاجتماع في وقت مهم لموسكو التي لا تزال تنظر لحفتر باعتباره الشريك العسكري الأفضل في ليبيا، خاصة مع شعور الروس بخطر أكبر في هذه الفترة إثر الحضور الأميركي المتزايد في ليبيا، حيث تتواكب الخطوات التي تُشير إلى رغبة واشنطن بإمساك الملف الليبي عبر القيام بتحرُّكات دبلوماسية سواء على المستوى السياسي أو العسكري والأمني، وعبر ما تحمله مجموع تقارير "أفريكوم" من رسائل تُسلِّط الضوء بكثافة على الدور الروسي في نشر معدات عسكرية في ليبيا وتسليم إمدادات غير مسبوقة إلى مجموعة فاغنر.

 

لكن ما يمكن اعتباره دافعا مهما لموسكو للتعاون مع أنقرة، وهما الضالعتان بأدوار محورية في الأزمة الليبية، هو أهمية حل نقاط الخلاف المتعلقة بمنطقة الهلال النفطي وخط سرت الجفرة، فخلال الاجتماع آنف الذكر حضر هذا الملف الحساس الخاص بتلك المنطقتين الإستراتيجيتين، اللتين استطاعت أنقرة عبر دعمها لحكومة الوفاق طرد قوات حفتر حتى حدودهما، ويهتم الجانبان بتحديد آليات مُرضية لكليهما تعتمد على تجريد المدينتين من السلاح ثم العمل على وقف إطلاق النار لتحقيق مقترح منطقة منزوعة السلاح، وفرض وضع يُراعي مصالح العاصمتين في البلد النفطي الأفريقي الكبير.

 

في غضون ذلك تحاول أنقرة عن طريق فِرَق العمل المشتركة مع موسكو التوصُّل إلى تفاهمات حول منطقة حوض سرت الإستراتيجية تحديدا، ويستوعب الروس أهمية هذه المنطقة للأتراك كما يخبرنا الباحث في نزاعات الشرق الأوسط بمركز "جسور" للدراسات "فراس فحام"، ويضيف أنهم قدّموا عروضا تُتيح لتركيا التوسع في منطقة حوض سرت مقابل أن تُخلي المواقع العسكرية الواقعة جنوب الطريق الدولي m4 في شمال غرب سوريا، لكن الأتراك لم يمنحوا الروس موافقة حتى الآن، لأنهم يدركون أن ملف سرت والجفرة لا يعني الروس فقط وإنما يعني لاعبين آخرين لا تريدهم أنقرة على الأرجح فيه بأي شكل.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف

ويضيف فحام لـ "ميدان" أن تركيا "تريد أن تحصل على التزام روسي بوقف إطلاق النار لأنها متخوفة من أن يعود حفتر للتصعيد مجددا بمعزل عن قرار عقيلة صالح الذي قرٍر الدخول بالمفاوضات من أجل التفاهم على المناصب السيادية، وحتى الآن لا يوجد أي شيء ملموس على أرض الواقع بخصوص مسألة تثبيت وقف إطلاق النار" .

 

أما المحرر المسؤول عن تقرير الحالة الليبية في المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات "إسماعيل القريتلي" فيؤكد لـ "ميدان" أن روسيا، المعنية قدر الإمكان بالحفاظ على أمنها القومي من خلال توسيع مفهوم ذلك الأمن ونطاقه، حريصة أن يكون هناك مستوى مقبول من العلاقات بينها وبين تركيا الدولة العضو في الناتو، ويُضيف: "إذا ذهبنا لأمر الطاقة فسنجده بالأهمية نفسها في ليبيا، على اعتبار أن الطاقة المكتشفة في شرق المتوسط ستعني مخزونا كبيرا من الغاز الذي بدأ الحديث عنه عام 2010، حيث تحاول موسكو جاهدة أن تكون حاضرة في ليبيا ومصر باعتبارهما يملكان حدودا في مناطق اقتصادية في شرق المتوسط، بجانب تحالفها مع تركيا".

 

ويُبيّن القريتلي خلال حديثه لـ "ميدان" أن الروس والأتراك أكثر قربا في المسألة الليبية، ويحاولان إيجاد تفاهمات شبيهة بالتي توصلوا إليها في مسار أستانة بسوريا ثم اتفاق سوتشي، ويعتقد القريتلي أن إستراتيجية روسيا قصيرة المدى تقوم على الثبات في ليبيا من خلال التفاهم مع الأتراك المتخوفين من فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على بلادهم، كما أن تركيا قد تجد نفسها مضطرة أن تُعيد تنظيم مكوثها في ليبيا مع روسيا، خاصة أن الدولتين سوف تستغلان حالة الثبات التي ستدخل فيها واشنطن جرّاء انشغال الإدارة المرجّح بالانتخابات الرئاسية نهاية العام الجاري، ويختم بالقول: "من هنا لنهاية العام أتوقع أن تحاول تركيا وروسيا التوصُّل إلى تهدئة الأوضاع في ليبيا ومن ثم الذهاب إلى تفاهمات أكثر بينهما تؤدي إلى تقاسم النفوذ".

 

في 18 سبتمبر/أيلول الماضي حين اقترب حصار قوات حفتر للمنشآت النفطية من شهره الثامن (فُرِض الحصار منذ يناير/كانون الثاني الماضي)، خرج كلٌّ من حفتر ورجل حكومة الوفاق "أحمد معيتيق" المعروف بقرب مواقفه من السياسة الروسية ليعلنا أنهما حقّقا إنجازا بشأن مصير تلك المنشآت بعد يومين من المفاوضات التي أُجريت في موسكو تَمثَّل في الاتفاق على استئناف إنتاج النفط وتصديره، وبالفعل سرعان ما قام حفتر، الذي ناب عنه في تلك المفاوضات نجله خالد بإعطاء قواته أمرا باستئناف إنتاج وتصدير النفط الليبي.

كان ما حدث فيما بعد مُتوقَّعا، حيث تبرَّأت حكومة الوفاق من تلك المفاوضات وكذلك واشنطن، وقد اختارت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس رفض رفع الحصار عن حقول وموانئ النفط إثر هذا الاتفاق، وندّدت في بيان لها بما اعتبرته "قيام جهة غير مختصة بتسييس قطاع النفط واستخدامه ورقة مساومة في مفاوضات عقيمة لتحقيق مكاسب سياسية دون مراعاة لأبجديات العمل المهني"، حد تصريحها، كذلك لم تتوانَ المؤسسة عن تأكيد موقفها من الوجود الروسي خلف تلك المفاوضات والأهم الوجود الروسي في حقول النفط الليبية، واشترطت لإعادة تشغيل آلة النفط الليبية "خروج كل المجموعات المسلحة ومرتزقة فاغنر" من حقول النفط هناك.

 

يعود الحديث عن وجود المرتزقة الروس في حقول وموانئ النفط الليبية إلى شهر يونيو/حزيران الماضي، حيث رُصِد وصول عدد من منظومات بانتسير (منظومات دفاع جوي) الروسية والمرتزقة السوريين إلى سرت، وقد دخلوا إلى حقل الشرارة لمنع استئناف إنتاج النفط، ليصبح مشهد وجود عناصر "فاغنر" والجماعات المسلحة التي تُعرقل أنشطة وعمليات استخراج النفط الليبي معتادا. وقد انضمّت موسكو سريعا لمجموعة الساعين للبقاء في المشهد الليبي عبر الإمساك بورقة النفط التي يُقدِّمها حفتر لحلفائه مقابل دعمه عسكريا، وقد ناسبت تلك المساومة الكرملين المعنيّ بتوسيع وجود بلاده في البحر الأبيض المتوسط ​​من خلال إنشاء قواعد في ليبيا امتدادا لقاعدة الروس البحرية في طرطوس وقاعدة حميميم على الساحل السوري، وناسبته تلك المساومة أيضا لما يعنيه ذلك من تطوير لمشاريع الطاقة الروسية وإنعاش البلاد اقتصاديا.

صورة نشرها ناشطون ليبيون بمواقع التواصل الاجتماعي تظهر عناصر من شركة فاغنر الأمنية الروسية في ليبيا

ويخبرنا الباحث "فراس فحام" في حديثه لـ "ميدان" أن موسكو في رحلة تعزيز وجودها العسكري في ليبيا خلال الأشهر الماضية ركّزت على نشر عناصر فاغنر في مناطق عسكرية في منطقة حوض سرت ومنطقة الهلال النفطي الليبي، ودعمت هذه المجموعات المقاتلة بمنظومات بانتسير و"إس 300″ بالإضافة إلى تعزيزها بطائرات حربية تمركزت في قاعدة الجفرة، ويوضح لـ "ميدان" أن "روسيا لديها إستراتيجية قائمة على التحكم بالطاقة المتدفقة إلى أوروبا، لذلك هي تريد تثبيت نفوذها في ليبيا خاصة شمال البلاد وشرقها، كما أن ليبيا تُشكِّل إلى جانب سوريا نقاط ارتكاز بالنسبة لروسيا في منطقة البحر المتوسط".

 

من خلال ما سبق، يتضح أن موسكو التي دخلت الساحة الليبية ونصب عينيها التحكُّم في حركة المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط لجنوب أوروبا كونه ورقة ضغط على القارة العجوز؛ معنيّة الآن بالتحرُّك أكثر نحو التصدي لأي توجُّه أميركي يستهدف وجودها في ليبيا، وهو ما ترغب بتحقيقه عن طريق تكثيف وجودها العسكري والدبلوماسي واللوجستي بهذا الشكل الكبير، مستغلة ما تمده به ليبيا من أسباب قوة تتنامى عن طريق فرضها لنفوذها السياسي والعسكري مؤخرا، وربما تستغل في الفترة القادمة حالة الصراع بين الأجنحة الليبية المختلفة التي تسيطر على طرابلس لتفرض واقعها السياسي الذي يناسب مصالحها ويعطيها مفاتيح الأراضي الليبية كما تتمنى.


حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة