"سور الشيب العظيم".. كيف تنخر الشيخوخة في جسد الاقتصاد الصيني؟

على ساحل البحر الأصفر، بالقرب من منطقة تدفُّق مياه نهر "اليانغتسي" العكرة إلى بحر الصين الشرقي، تقع منطقة ريفية هادئة تُدعى مقاطعة "رودونغ" تابعة لإقليم "جيانغسو" شرق الصين. لا تستطيع المقاطعة إخفاء شيخوختها التي تظهر للوهلة الأولى عند السير في شوارعها شبه المهجورة، المُفتقرة إلى الوجوه الشابة في حين تسودها الوجوه المألوفة لكبار السن العاملين في الحقول وفي وظائف البيع في المحلات وحتى في قيادة سيارات الأجرة. مدينة تبدو وكأنه قد كُتب على بابها "للمسنين فقط".

في إحدى المناطق تظهر بناية تبدو وكأنها جامعة، وعند الاقتراب، يظهر عشرات من العجائز وقد حفرت أعمارهم المديدة أخاديد في وجوههم، يجتمعون معا ليؤدّوا سيمفونية بيتهوفن التاسعة باستخدام الناي الصيني "hulusi"، ضمن درس الموسيقى الأسبوعي في جامعة المسنين التي تضم 570 طالبا تجاوز أغلبهم سن السبعين، وهو أيضا حال القائمين على الجامعة المُموَّلة من قِبَل الحكومة الصينية بهدف تقديم دروس لكبار السن في كل شيء تقريبا، بدءا من خطوات الرقص اللاتينية والأدب والرسم إلى كيفية استخدام الهواتف الذكية.

صورة ميدان

يُعاني اقتصاد المقاطعة العجوز "رودونغ"، التي تضم نحو مليون شخص أكثر من ثلثهم قد تخطّوا الستين، من نقص اليد العاملة، حيث تكافح الشركات للحصول على موظفين، بينما تمتلئ بدور التقاعد لتلبية احتياجات كبار السن، في حين تُغلِق المدارس الثانوية أبوابها لنقص الشباب، وتُعاني الخدمات الاجتماعية بسبب العدد المتزايد من كبار السن الذين يضعون ضغوطا هائلة عليها(1).

ليست "رودونغ" بدعا من المقاطعات الصينية الأخرى، فرغم كونها معمل التجارب الأول لسياسة الطفل الواحد، منذ أدخلت السلطات الصينية أنظمة تنظيم الأسرة شديدة القسوة على المقاطعة في ستينيات القرن الماضي، أي قبل تعميم السياسة على باقي مقاطعات الصين وأقاليمها بعقدين تقريبا، فإنها تُعَدُّ صورة مستقبلية لما سيُصبح عليه الوضع في الصين كلها عما قريب، ليواجه ثاني اقتصاد في العالم أزمة شيخوخة لم تكن في الحسبان، أزمة ربما لديها القدرة على إحداث تغيير جذري في المشهد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الصيني تماما.

عنوان ميدان

بالعودة إلى منتصف القرن العشرين، كان عدد سكان الصين ينمو بوتيرة فائقة في سنوات السِّلْم بعد معاناة طويلة مع تبعات الحربَيْن الصينية اليابانية والحرب الأهلية الصينية، شديدة الوطأة، في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث بلغ متوسط معدل النمو السكاني 20% سنويا في الفترة من عام 1950 إلى 1978، وهي الفترة التي حوَّلت فيها الحكومة الصينية إستراتيجيتها التنموية من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد قائم على السوق، وبدافع من الخوف من نتائج تلك الزيادة السكانية السريعة، وحتى لا تزيد الإصلاحات الاقتصادية من حوافز الناس لإنجاب المزيد من الأطفال، أطلقت الصين الشعار الشهير "لاحقا، أطول، أقل" (Later, longer, and fewer) ويعني: "الزواج في وقت لاحق، وفترة زمنية أطول بين الولادات، وعدد أقل من الأطفال"(2).

بوستر لحملة للزواج المتأخربوستر لحملة للزواج المتأخر
بوستر بعنوان "ولادات أقل، ولادات أفضل، لتنمية الصين بقوة"بوستر بعنوان "ولادات أقل، ولادات أفضل، لتنمية الصين بقوة"

لم تكن الحكومة الصينية مُستعدَّة بأي حال للسماح بإفساد خططها الاقتصادية، لذا حينما لم تُفلح جهودها على مدار عقد في إقناع الناس بإنجاب عدد أقل من الأطفال، قرَّرت البدء في اتخاذ تدابير قاسية للسيطرة على السكان، فاعتمدت سياسة الطفل الواحد المثيرة للجدل بصرامة عام 1979. كانت الحكومة تُصدر تعليمات صارمة للأزواج الصينيين بأن يكون لهم طفل واحد فقط، أما جزاء مَن يكسر التعليمات فكان سحب الحكومة مزايا الرعاية الاجتماعية منه، وتوقيع عقوبات مالية، وبشكل أكثر قسوة؛  أجرت الحكومة عمليات إجهاض قسري وتعقيم للمخالفين للقانون(3).

بالطبع يمكن تخيُّل ما حدث بعدها، فقد شهدت الصين انخفاضا سريعا في معدل الخصوبة لم يسبق له مثيل تاريخيا، إذ انخفض المعدل من 5.8 طفل لكل امرأة عام 1970 إلى 2.8 طفل عام 1979، ليصل إلى 1.5 طفل فقط عام 2010(4)، بمعنى أن كل امرأتين تنجبان ثلاثة أطفال فقط طوال حياتهما.

تزامن هذا التراجع في معدل المواليد مع السياسات الحكومية التي تُسهِّل الوصول إلى الرعاية الطبية، ما تسبَّب في تحسُّن الكثير من المؤشرات الصحية. ويرجع الفضل في ذلك بالأساس إلى برنامج ماو تسي تونغ الشهير "الأطباء الحفاة" (Barefoot doctors) الذي درَّب مئات الآلاف من الشباب الصينيين القرويين والمزارعين على توفير الرعاية الأساسية الطبية والتركيز على الوقاية بدلا من العلاج، بأسعار معقولة لسكان الريف في الصين(5)، لتتحسَّن الرعاية الصحية كثيرا في المناطق الريفية، ومن ثم فقد ارتفع متوسط العمر المُتوقَّع في الصين من 43 سنة عام 1960 إلى 76 سنة عام 2015(6).

Barefoot doctorsبرنامج ماو تسي تونغ الشهير "الأطباء الحفاة" (Barefoot doctors)

لم تكن سياسة الطفل الواحد هي السبب المنفرد في تقليل عدد المواليد فحسب، فقد نتج عن التوسُّع الاقتصادي السريع والمُذهل أن ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنِسَب إعجازية، بلغت أكثر من 9%، على مدار ثلاثة عقود، وبالتالي أدَّى ذلك إلى ثورة صناعية جلبت معها تحوُّلا حضريا، إذ ارتفع الطلب على الوظائف الحضرية وتحسَّنت فرص عمل النساء، وبالتالي تأخَّر الزواج أو تأجَّل الإنجاب لسنوات لاحقة. كما جلبت التنمية الاقتصادية وما تبعها من التحضُّر زيادة في أعداد المدخنين ومستهلكي الكحول والوجبات الغذائية غير الصحية، وبالتالي زادت حالات الإصابة بأمراض ضغط الدم بين السكان، وارتفاع معدلات التلوث، وجميع تلك العوامل كان لها تأثير مباشر على الخصوبة سواء للرجال أو النساء. وتأكيدا للنتيجة السابقة، فقد أظهرت نتائج دراسة(7) بعنوان "تأثير التحضُّر على خصوبة الصين"، عالجت الفترة بين عامَيْ 1982-2008، أن التحضُّر كان مسؤولا عن 22% من الانخفاض في معدل الخصوبة الإجمالي في الصين في تلك الفترة، وخاصة بعد عام 2001 فصاعدا.

كانت النتيجة هي أن الصين تتقدَّم في العمر، ليس ذلك فحسب، وإنما تشيخ أسرع من أي مكان في العالم. فوفقا للأمم المتحدة، تشيخ الصين اليوم أسرع من أي بلد تقريبا في العصر الحديث، ويمكن أن ترتفع نسبة الإعالة فيها إلى 44% بحلول عام 2050(8)، ما يعني أن تلك النسبة من السكان لا تعمل وتعيش من مكتسبات بقية السكان العاملين، وهي نسبة سيكون نصيب الأسد منها بطبيعة الحال لكبار السن ثم يليهم مَن يعانون من البطالة في صفوف الشباب.

عنوان ميدان

صورة ميدان

بدأت بوادر الأزمة الديموغرافية القاتلة في الصين منذ عقد تقريبا، واشتدَّ أثرها عاما بعد آخر. ففي شهر أغسطس/آب عام 2017، خرجت وزارة الشؤون المدنية الصينية بتقرير يُنبئ عن حجم الأزمة، مُؤكِّدة أن البلاد كان لديها نحو 230 مليون شخص تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر في نهاية عام 2016، أي ما نسبته 16.7% من إجمالي السكان(9). ولتصوُّر الأمر، فإن أعداد العجائز في الصين الآن تزيد على ضِعف عدد سكان مصر البالغ أكثر من 100 مليون حسب إحصاءات عام 2018، وبالقياس بالمعايير العالمية، فإن الأمم المتحدة تَعتبر أي دولة "مجتمعا مُتقدِّما في السن" حينما يصل عدد الأشخاص البالغين من العمر 60 عاما أو أكثر إلى 10% أو أكثر من إجمالي عدد سكانها.

ويُوضِّح الشكل التالي الانخفاض المتوقَّع في عدد الأشخاص في سن العمل إلى 700 مليون شخص فقط عام 2050 مقارنة بـ925 مليون شخص عام 2011، وفي المقابل، فإن 500 مليون شخص سوف يبلغون 60 عاما أو أكثر، وفقا لوزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينية(10).

undefined

وعلاوة على كون الشيخوخة الصينية هي الأسرع عالميا، فهناك مشكلة أخرى تُعقِّدها أكثر من بقية دول العالم، وهي أن الصين تُعَدُّ واحدة من عدد قليل من الدول التي يندر أن يصبح عجائزها أثرياء أو على الأقل أغنياء باعتدال. ففي حين وصلت 60% من دول العالم الشائخة إلى عتبة الشيب عندما تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 10 آلاف دولار، أصبحت الصين رسميا دولة عجوزا عندما كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من ألف دولار، ويعني ذلك أن هناك المزيد من القيود المالية عندما يتعلَّق الأمر بأي حلول محتملة(11).

تظل المشكلة مُثيرة للقلق دوما في بلد يرتبط تطوُّره بمزاياه الديموغرافية، فعلى مدى عقود حصدت الصين ثمار النمو الديموغرافي في صورة قوة عمل شابة لقطاعها الصناعي، ما مَكَّنها من الظهور بوصفها قوة اقتصادية عالمية. لكن تلك القوة باتت مُهدَّدة الآن بفعل كثرة العجائز الذين وُلدوا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي قبل إغلاق صنبور الزيادة السكانية في السبعينيات.

وربما يُفسِّر الزحف الصيني نحو أفريقيا ما بدأت الصين تعاني منه معاناة مؤلمة الآن، وهو نقص العمالة وارتفاع تكاليفها في الداخل، لذا فقد أطلقت سياسة الخروج (Go Out policy) خلال العقد الأول من القرن الحالي لتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في الخارج، لا سيما في أفريقيا(12). وفي الواقع لم تكن الشركات الصينية في حاجة إلى التوجيه الحكومي، فارتفاع تكاليف العمالة لنقص الأيدي العاملة كان سببا كافيا لدفع الشركات للخروج من الصين.

صورة ميدان

يُقدِّر البروفيسور "كاي فانغ"، الخبير الاقتصادي الصيني في مجال العمل، أن الانخفاض السريع في القوة العاملة سيُخفِّض معدل النمو السنوي للصين بمقدار 2.5 نقطة مئوية خلال الفترة من 2016 إلى 2020، وأن معدل النمو السنوي سيكون 5.01% في الفترة من 2013 إلى 2023، نسبة سوف تنخفض إلى 3.2% في الفترة من 2023 إلى عام 2033(13). وسوف تنتهي العوائد الديموغرافية للصين، وهي النمو الاقتصادي السريع للبلاد في العقود الثلاثة الماضية الذي قادته الصادرات في المقام الأول واعتمدت فيه على بحر من إمدادات العمالة الوفيرة والرخيصة، فالتراجع السريع للقوى العاملة سوف يُسبِّب زيادة سريعة في الأجور، وبالتالي سيؤدي إلى إضعاف القدرة التنافسية للصناعات الصينية في السوق العالمي، مما يؤثِّر على النمو الاقتصادي.

يعرف الاقتصاديون جيدا تلك الظاهرة الشرسة التي تعاني منها البلدان النامية، وهي نقص العمالة الذي يصاحبه ارتفاع في الأجور، باسم "نقطة تحوُّل لويس" (The Lewis turning point). ومن المتوقَّع أن تصل الصين إلى نقطة تحوُّل لويس قبل عام 2030(14)، حتى إن إحدى شركات توظيف العمال في الصين توقَّعت أنه بحلول ذلك العام، ستبدأ الصين في توظيف عمال من الخارج للتغلُّب على مشكلة نقص العمالة(15).

وسوف يكون للوصول إلى تلك النقطة تأثيرات أخرى لا تقل أهمية. ففي الأوقات السابقة، ومع نمو عدد السكان العاملين بوتيرة أسرع من إجمالي عدد الصينيين، كان الإنتاج يتجاوز الاستهلاك دوما، مما يخلق ضغطا على النظام الصيني لإدارة فائضه التجاري، أما خلال العقود القليلة القادمة، وعلى النقيض من ذلك، فإن القوى العاملة سوف تتقلَّص أسرع من مجموع السكان، مما يعني أن الاستهلاك يجب أن يفوق الإنتاج(16)، ومن شأن ذلك أن يحد طوفان المنتجات الصينية المتجهة إلى العالم.

عنوان ميدان

صورة ميدان

تترك الشيخوخة إذن جسد الاقتصاد الصيني مُثخنا بالعديد من الجراح التي تحاول الحكومة الصينية مداواتها، ومن أكثر تلك الجروح إيلاما هو استنزاف كبار السن لموارد صناديق التقاعد، حيث تتعرَّض الحكومة الصينية لضغوط كبيرة لأن أموال صناديق المعاشات التقاعدية في المقاطعات تنفد بسرعة، فيما يُشكِّل كبار السن ضغطا على نظام الضمان الاجتماعي الصيني. ويؤكِّد تلك الحقيقة تقرير للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية بأن ما يقرب من نصف صناديق التقاعد بالمقاطعات الصينية يواجه عجزا، بينما يقع العبء الزائد على قوة العمل الشابة لدعم المسنين، مُشيرا إلى أن المشكلة خطيرة، خاصة في مقاطعات "هيلونغجيانغ" و"جيلين" و"لياونينغ" بشمال شرق البلاد حيث ترتفع نسبة المسنين إلى حجم القوة العاملة باطّراد.

يعني سرعة تحوُّل السكان إلى الشيخوخة في أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان أن اشتراكات التقاعد من قِبَل العمال الحاليين لن تعود كافية لتلبية مطالبات التقاعد من قِبَل العجائز، ما اضطر الحكومة إلى سد تلك الفجوة منذ عام 2014 على الأقل، ليُشكِّل نقص صناديق المعاشات في الصين الآن الصداع المزمن للرئيس الصيني "شي جين بينغ"، حيث يُعرقل هذا العجز من مساعي "بينغ" لوقف النمو المتفشي لديون الشركات الحكومية الصينية.

يمكن معرفة حجم ذلك الصداع بمجرد العلم بأن مصاريف التقاعد ارتفعت بنسبة 11.6% بين عامي 2014 و2016 وصولا إلى 410 مليار دولار(17). أما الإشكالية الأكبر فيما يتعلَّق بتمويل صناديق التقاعد هنا فهي أن مبلغ العجز الذي تغطيه الحكومة الصينية يأتي من الضرائب، ويأتي الخبر السيئ بأن ارتفاع نسبة الإعالة أو الأشخاص الذين لا يعملون لارتفاع مستويات التحوُّل إلى الشيخوخة سيؤدي إلى تقليل الحصيلة الضريبية لتقلُّص عدد دافعي الضرائب(18)، وبالتالي ضعف قدرة الحكومة على تغطية مبلغ العجز وكذا تمويل المساعدات الطبية التي يستهلك كبار السن الجزء الأكبر منها.

عنوان ميدان

صورة ميدان

في مقابلة مع موقع مؤسسة بلومبيرج، يضيف "جيمس ليانغ"، مؤسس ورئيس "كتريب" (Ctrip) أكبر شركة للسفر عبر الإنترنت في الصين، بُعدا أكثر قتامة لأزمة الشيخوخة في الصين. يحكي "ليانغ"، الحائز على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ستانفورد، بأن الشيخوخة في الصين تضع العوائق أمام أشياء مثل الابتكار وريادة الأعمال، فيما "يُعتبر الابتكار هو العامل التنافسي الحيوي للاقتصادات الرئيسة في المستقبل"(19).

يُشدِّد ليانغ على أن الابتكار وريادة الأعمال يرتبطان خصوصا مع وجود قوى عاملة شابة، فالقوى العاملة التي تتكوَّن في أغلبها من أشخاص في سن الخمسين تختلف جدا عن مجموعة تتألَّف في الغالب من أشخاص في سن 20 إلى 30 عاما، وعلى الرغم من أن نسبة الإعالة هي نفسها، فإن مزيج الأعمار في القوى العاملة يُعَدُّ عاملا مهما، وحينما يكون هناك مجموعة كبيرة من المواهب من صناعات متعددة في المجال القريب نفسه؛ فإن ذلك يُولِّد الكثير من الكفاءات، لأن عملية الابتكار ديناميكية وعميقة للغاية.

وفيما يبدو، فإن الحكومة الصينية أدركت المأزق الذي يواجه الاقتصاد الصيني الآن، لذا خفَّفت على الفور منذ عام 2013 الرقابة تدريجيا على سياسة الطفل الواحد حتى ألغتها أواخر عام 2015، بعد 36 عاما من العمل بها، لتسمح بولادة طفلين لكل أسرة. ومع ذلك فقد جاءت النتائج مُخيِّبة للآمال، حيث باتت الحكومة تدرس اليوم الإلغاء الكامل لسياسة الإنجاب المثيرة للجدل، بل وصرف حوافز مالية لتشجيع الولادات، حتى إن المقاطعات بدأت بالفعل في ترتيبات لمنح مكافآت خاصة بالأطفال الجدد(20).

بناء على ما سبق، يمكن أن تكون أزمة الشيخوخة في الصين هي كعب أخيل الذي يمضي بالاقتصاد العملاق إلى حتفه، بفعل سياسة الطفل الواحد وغيرها من السياسات القاسية التي طبَّقتها الحكومة الصينية خلال النصف الثاني من العقد الماضي، سياسات ربما يودّ صانعو القرار في الصين لو عادوا بآلة الزمن للوراء ليفتحوا صنبور السكان عن آخره.

واليوم، تُطلِق الحكومة الصينية شعارات معاكسة تماما لما كانت تُروِّجه قبل أربعة عقود، لكن شعارات مثل "يُرجى الحصول على طفل آخر" (Please have another baby) ربما لن تجد صدى لدى الصينيين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وساعات العمل الطويلة وارتفاع نفقات رعاية الأطفال، ما يدفع الحكومة، التي تضع قيودا صارمة على العمال الأجانب، إلى توجيه الشركات إلى التشغيل الآلي والروبوتات(21)، وربما تكشف نظرة سريعة على مصانع دلتا نهر اللؤلؤ جنوب الصين، التي تُعتبر مركز الصادرات الصينية عبر الحدود مع هونغ كونغ، حجم التغيرات العميقة التي تحدث داخل الدولة صاحبة الكثافة السكانية الأكبر على وجه الأرض التي تشيب اليوم بوتيرة أسرع مما يظن الجميع.

——————————————————————-

المصادر

  1. China’s answer to its ageing crisis? A university for 70somethings
  2. Earlier, shorter, but fewer: fertility transition in a North China village
  3. China suffers ageing population nearly 40 years after introduction of one-child policy
  4. Population, Policy, and Politics: How Will History Judge China’s One-Child Policy?
  5. China’s village doctors take great strides
  6. life expectancy at birth in China
  7. The Effect of Urbanization on China’s Fertility
  8. World Population Ageing 2015
  9. China’s elderly population exceeds 230m
  10. Authorities working on plan to delay retirements
  11. Ageing China: Changes and challenges
  12. China ‘Going Out’ 2.0: Dawn of a New Era for Chinese Investment Abroad
  13. China’s Economic Growth Prospects: From Demographic Dividend To Reform Dividend
  14. The End of Cheap Labor
  15. China’s Achilles heel
  16. China’s Rapidly Aging Population
  17. China’s Next Debt Bomb Is an Aging Population
  18. Implications of Population Aging for Economic Growth
  19. China’s Aging Population Bad for Innovation, Says Ctrip’s Liang
  20. China’s Aging Problem Is a Serious Threat to Growth
  21. China’s Two-Child Policy
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

midan - رئيسية الصين

العلاقات بين الولايات المتحدة والصين كانت تعد فشلا استراتيجيا منذ تولي دونالد ترمب، ولكن من الواضح أن السياسة الأمريكية الخارجية تصب في مصالح الصين، فكيف ساعدت السياسة الأمريكية الخارجية الصين؟

Published On 24/10/2018
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة