سوق المؤثرين.. كيف يُدار اقتصاد "الإنفلونسرز" في مصر؟!

"كان لاعبو كرة القدم في خمسينيات القرن العشرين يحصلون على رواتب لا تزيد كثيرا على رواتب عُمال مهرة، وكانوا عادة من سكّان المدينة نفسها، ويُمثّلون مدينتهم حين يتبارون مقابل نادٍ آخر.

لم تكن نوادي كرة القدم تشتري لاعبين بملايين الدولارات، ولم يكن حضور كرة القدم يكلّف أكثر من تكلفة شطيرة.

أما الآن فلاعبو أي نادٍ يتقاضون مبالغ هائلة شهريا، ويلبسون قمصان "فيليبس" أو "توشيبا"، ويُدفع الملايين لمشاهدتها على قنوات مُشفرة.

تحولت اللعبة إلى مصدر تجاري يدرّ الملايين وربما المليارات على مستوى مالكي الأندية وشركات الإعلانات والقنوات التلفزيونية إلى نهاية السلسلة"

(عصر الوصول)

مسيرة طويلة من النضال والعمل الفاعل لمصلحة الجماعة هي ما تُتوّج حياة الرموز المجتمعية قديما لتتبوأ مكانتها كأيقونات لها وزنها الاجتماعي[أ]، لكن، وداخل فضاء منصات التواصل الاجتماعي سيختلف الأمر كثيرا، فالمتابعين هم كل ما تحتاجه لتصبح لك مكانة، وستصبح الشهرة غاية في ذاتها، ويصبح "الإنفلونسر" علامةً تجارية قابلة للتسويق وقادرة على جلب المزيد من المشاهدات؛ وهو ما أنتج سوقا اقتصاديا ضخما -وقابلا للتنامي بمرور الأيام كذلك- وهو ما يمكن تسميته بـ "سوق المؤثرين".

 

ولم تكن الحوادث الأخيرة التي كان بطلها أحمد حسن وزوجته زينب سوى تعبير عن تأثير هؤلاء المشاهير، إذ أصبحت أفعالهم تثير ضجة كبيرة، فمثلا بعد قيامهما بتصوير وليدتهما في غرفة الولادة، وحين اعترض الناس عليه، برر حسن فعله بأنه يجني ما يقارب 30 ألف دولار شهريا من مثل هذه الفيديوهات.

 

وفي الآونة الأخيرة انتشرت الدورات التدريبية على منوال "كيف تصبح مؤثرا؟" (influencer marketing) و"كيف تصنع ماركتك الخاصة؟" (personal brand) ليتمكن بعدها من قيادة الأتباع من خلف شاشة هاتفه النقال ويجني الكثير من الأموال [ب].

مال يتشابك فيه الطموح الفردي والشهرة التي يريدها المؤثرون بأبعاد أخرى متداخلة بين الوجاهة الاجتماعية والإشباع النفسي وحتى الحضور الجماهيري، وهو ما جعل عملية الكسب والتجارة في عالم "الإنفلونسرز" يتعدى مجرد القيمة والمحتوى الذي يقدمه المؤثر إلى حالة الارتباط به[1]، وهو ما جعل البُعد " التربُّحي" له حضور في هذه الظاهرة -على قلة ما يُسلط عليه الضوء- وهو ما سنسلط عليه الضوء في هذا التقرير، إذ تتراوح أرباح المؤثرين من منصات التواصل الاجتماعي بين 100 دولار إلى 1000000 دولار شهريا بحسب متغيرات متعددة مثل البُعد الجغرافي وعدد المتابعين ومساحة الانتشار وغير ذلك.

 

يتجه بعض الشباب ليكون مؤثرا، وليصبح رقما له حضور في معادلة الحياة، وذلك بصنع فيديوهات لها طابع تشويقي أو تعليمي أو تثقيفي، وهو ما يؤول مع عدد من المؤثرين إلى ترك الوظيفة الأساسية، أو ترك الجامعة، والاعتماد على جني المال عبر الفيديوهات التي تُنشر من خلال يوتيوب أو فيسبوك. فقد عمل كُلٌّ من الموقعين على توسيع شريحة النشر المرئي بعد تعاقدات مع المشاهير حول العالم لنشر أعمالهم مقابل أموال تبدأ من بضع مئات من الدولارات وتصل إلى ملايين الدولارات [2].

 

بعد ذلك بأعوام طرح فيسبوك مؤخرا خاصية مشتركة لمنافسة يوتيوب وهي ما تُسمى "Facebook watch"، وهي وسيلة للربح بالتنسيق بين صناع المحتوى وفيسبوك نفسه، وفيما يخص الوطن العربي فقد تعاقد فيسبوك في بداية خاصية "Live Stream" مع 100 مؤثر مصري بمبلغ 1000 دولار شهريا مقابل تقديم ستة عشر فيديو شهريا، منهم ثمانية عن طريق البث المباشر.

 

تتفاوت الأموال التي تُجنى من هذه الفيديوهات على هذين الموقعين طبقا لعوامل عديدة مثل: عدد المشاهدات، طول وقت المشاهدة، عدد المتابعين، نسبة التفاعل، وغير ذلك من العوامل. وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن عددا من "اليوتيوبرز" في مصر قد حصدوا ما يتراوح بين 20.000 إلى 60.000 دولار سنويا، وهؤلاء يتجاوز عدد متابعيهم المليون متابع، وقد كان على قمة هؤلاء شادي سرور الذي أثار الجدل بتصرفاته الغريبة.[3].

أما "الإنفلونسرز" ذوو العدد الأقل من المتابعين، فيتراوح دخل بعضهم في مصر من 3 آلاف دولار إلى 20 ألف دولار سنويا، وإن كانت أرباح يوتيوب للمصريين ما زالت منخفضة جدا مقارنة بالأرقام التي يقدمها يوتيوب للـ "يوتيوبرز" في كندا وأميركا مثلا [4].

 

يحصل "الإنفلونسرز" كذلك على عروض مالية مُجزية مقابل الترويج لحملات دعائية أو منتجات تجارية على طريقة الإعلانات الكبيرة المعتادة، وأحيانا تستخدم الشركة عددا كبيرا من المؤثرين في الإعلان الواحد، ومن الأمثلة على ذلك في مصر: إعلان شركة الاتصالات الشهيرة "أورانج" الذي كان بمنزلة انطلاق المؤثرين مع الشركات الكبرى، وقد ظهر في هذا الإعلان عدد من المؤثرين مثل هشام عفيفي، وعمرو وهبة، ومحمد البرعي، وخالد جواد، ومروان يونس [5].

 

أصبح حضور "الإنفلونسرز" أو صُنّاع المحتوى المرئي في الإعلانات ظاهرا بقوة في مصر الآن، وهو ما دفع هشام عفيفي نفسه ليُحلل دخول هذه الظاهرة عبر تحليل إعلانه مع أورانج ومدى نجاح هذه الظاهرة أو فشلها.

تكررت التجربة ذاتها مع أحمد رأفت "مذيع الشارع" ومع الشركة نفسها "شركة أورانج" في إعلان ساخر، فيما قامت الشركة لاحقا بإنتاج برنامج كامل لأحمد رأفت على منصات التواصل الاجتماعي في روسيا لتغطية المونديال بتمويل ورعاية "شركة أورانج" [6].

 

ومع تصاعد ظاهرة إعلانات "الإنفلونسرز"، رُبما تتغير السياسات الإعلانية للشركات الكبرى الفترة القادمة لتعتمد بشكل أساسي على صعود منصات التواصل الاجتماعي بعدما كانت مُحتكرة من طبقة الفنانين ولاعبي الكرة. وهذا ما حدث مع الإعلان التجاري الجديد لشركة "we" للاتصالات، والذي ظهر فيه عدد من نجوم موقع "tik tok" مع الفنانة روبي.

 

أما الشركات الناشئة في مصر والتي يمكن اعتبار منصات التواصل الاجتماعي هي مكان تواصلها الأول مع الجمهور (Startups or social enterprise)، مثل "سوفيل" (SWVL) أو "اطلب" (Otlob)، فاعتمادها التسويقي قائم بشكل أساسي على المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، وتعتبرهم الواجهة الأساسية لها، إذ تقوم برعاية الفاعليات كافة التي يوجد فيها هؤلاء المؤثرون تقريبا، بالإضافة إلى منحهم ما يُسمى بـ "البرومو كود".

ويكمن السبب الرئيسي لهذا الاهتمام -بحسب تحليلنا- في أن هذه الشركات موطن عرضها الأساسي قائم على تطبيقات الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، وبالتالي فأفضل طريق للإعلان هي منصات التواصل الاجتماعي نفسها والمؤثرون فيها، وهو ما يُبيّن الربط بين منصات التواصل الاجتماعي وأدبيات السوق وظاهرة "الإنفلونسرز".

 

وهو ما يُنذر كذلك بتغير كبير لشكل الاقتصاد المصري الشبابي، إذ إن أي إنسان الآن يمكنه الحصول من خلال هذه الشركات على العديد من الخدمات، بداية من التاكسي مثل "أوبر" و"كريم"، أو حافلة بين المحافظات من "سويفل"، أو وجبات طعام من "اطلب"، أو أدوية من "شفاء"، أو حجز طبيب من "فيزيتا". وتعتمد حركة البيع والشراء بشكل أساسي على تطبيقات الهواتف الذكية، وأهم مسوّقيها هم نجوم منصات التواصل الاجتماعي و"الإنفلونسرز".

 

كما يُذكر أن المبالغ التي تُمنح نظير الخدمات الإعلانية للشركات تعتبر مبالغ مُجزية وكبيرة مقارنة بالسوق المصري، وتصل إلى مئات الآلاف في إعلانات مع شركات كبرى مثل "أورانج"، وتبلغ عشرات الآلاف في حالة الشركات الأصغر، مثل "اطلب" التي ذكرت حصول بعض المؤثرين على 50 ألف جنيه في الفيديو. وحسب قول أحد العاملين في هذا المجال، فإن الصاعدين من المؤثرين يتقاضون ما بين "1000 إلى 3000″جنيه على خدماتهم حسب عدد المتابعين وشكل المنتج النهائي.

 

يعتمد "الإنفلونسرز" على الترويج لمشاريع متوسطة وصغيرة، مثل المطاعم والمقاهي وغيرها، وقد تكرر هذا مع عدد من المطاعم الشهيرة، على غرار البرامج الترويجية التي نشأت للترويج للمطاعم مثل برنامج "مزاجنجي" الذي يقدمه مصطفى محمود.

ويذكر أحد المؤثرين -الذين يمكننا تصنيفهم من الطبقة الصاعدة- أنه دُعِي بشكل شخصي من أحد المطاعم مقابل الحصول على كوبون طعام بـ 1000 جنيه، في مقابل نشره لصورة له وهو يأكل في المطعم، مع كتابة "ريفيو" يتم الاتفاق عليها بينه وبين أصحاب المطعم.

 

يصل الحال مع بعض الشركات إلى استكتاب بعض "الإنفلونسرز" "ريفيو" عن مزايا الشركة مقابل هدايا من منتجاتها نظير هذا "الريفيو". وقد حدث هذا مع شركة "شاومي" التي أرسلت بعض الهدايا من منتجاتها لبعض المؤثرين مقابل "ريفيو" حول المنتج بغرض الترويج [7].

 

الأمر نفسه يتكرر مع الدورات التعليمية -خصوصا مراكز تعليم اللغة الإنجليزية- وشركات السياحة، والتي تقوم بدعوة بعض هؤلاء المؤثرين إلى رحلات مقابل أجر على ذلك، أو رحلات مجانية مثل رحلات إلى دهب وشرم الشيخ والعين السخنة يحصل عليها "الإنفلونسرز" مجانا مقابل إعلان ظهور صورهم في الرحلة.

 

كما يتعاون بعض المشاهير مع شركات للسياحة والدراسة في بلدان متعددة مثل ماليزيا نظر رحلات مدفوعة من الشركة، مقابل دفع الطلاب للدراسة هناك، وهو ما يتم بالآلية ذاتها حين الترويج لمراكز تعليم اللغة الإنجليزية [8] ودورات سوق العمل مقابل مبلغ مالي كبير.

 

ومن الظواهر التي انتشرت مؤخرا -وتحتاج إلى رصد أوسع- ما يمارسه بعض الدعاة للتسويق للشركات والمنتجات عبر صورة "الداعية الإنفلونسرز"، مثل التسويق من شركات العمرة للالتحاق بالشركة تحت اسم "عمرة الدعاة"، فتكون صورة الداعية هي الجاذب الأساسي للحاج والمعتمر وليس قدسية العبادة في المقام الأول، وهو ما يُحوّل الدعوة إلى سلع أو خدمة تُباع وتُشترى.

 

تُعد الفعاليات الكبرى أو ما تُسمى بـ "الميجا إيفنت" من أهم مصادر دخل المؤثرين، وهذه الفعاليات الكبرى إما ربحية وإما ترويجية. تقوم الفعاليات الربحية من خلال الإعلان عن محاضرة سواء كانت لمُؤثر منفرد أو بالتعاون مع آخرين من أجل محاضرة يوم واحد أو عدة أيام، تتراوح بين 3 إلى 6 ساعات، ويكون الحديث غالبا عن تنمية المهارات وصقل الذات والقدرات، ووصل الأمر إلى تصميم فعاليات دينية عن الخشوع والصلاة ونحوها في صورة تجارية، مثل دورة الخشوع في الصلاة مقابل 700 جنيه مصري. والإشكال هنا ليس في مجرد المال، وإنما في اطّراد هذا السمت وسط "الإنفلونسرز" مما يحوّل الدين كله إلى سلعة بينهم.[11]

 

أما الفعاليات الترويجية فهي مجانية أو بسعر رمزي لجلب أكبر عدد من الحضور، الذين يأتون لحضور عدد من المشاهير و"الإنفلونسرز" للمؤتمرات، والتي يتحدث فيها كل فرد في حدود 30 دقيقة للسلعة أو المنتج.

 

وهذه الفعاليات يتم تنظيمها من قِبل شركات احترافية أو أنشطة طلابية، وتخضع لعدة عوامل وتقسيمات وفئات، ولكن تُسمى جميعها بـ "الميجا إيفنت" أو فعاليات مشاهير منصات التواصل الاجتماعي، حيث يحضر من أربعة متحدثين إلى 16 متحدثا في بعض الفعاليات، ويبلغ عدد الحضور من 300 فرد حتى 5000 فرد [10] [ج].

 

يعمل أغلب المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي على صناعة المحتوى وتقديم الخدمات، بالإضافة إلى دورات تعليمية في عدة مهارات مثل مهارات التقديم والتسويق وإدارة الأعمال وصناعة المحتوى والتصوير واللغة الإنجليزية والمنح والسفر! [11]

 

يعتمد المؤثرون على شهرتهم حال رفع تكلفة الدورات أو التسويق لها، فعلى سبيل المثال نجد دورة مهارات التقديم مع مؤثر مشهور تتكون من أربع محاضرات بتكلفة تتجاوز 3000 جنيه مصري، وحين أُعلِن عن الدورة انتهت المقاعد في 3 أيام، رغم أن المحتوى في الجامعات بمبالغ لا تصل لهذا الحد.

 

تُعدّ الكتب من أهم مصادر دخل بعض المؤثرين، إذ إنها تعتمد على شهرتهم وليس على المادة العلمية التي يقدمونها، وتدور أغلب مؤلفاتهم حول كتب تحفيزية أو دعوية تصدر في معرض الكتاب.

 

ومن الأمثلة على ذلك كتب أصدرها حسام هيكل وطُبعت مرات عديدة "المعنى في طريقي" و"الوصية". ويُذكر أن كتابه "المعنى في طريقي" صغير في حجم الجيب لكنه انتشر انتشارا واسعا، ويذكر فيه قصة حياته بالعامية مع تجميع لأهم المنشورات الذي نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، وقد تجاوز الكتاب الطبعة العشرين، كما أنه يُباع عند أغلب بائعي الجرائد. وكذلك كتاب "أصول اللعبة" لمحمود عبد الشافي الذي تحول إلى برنامج تلفزيوني فيما بعد.

 

باتت كتب المؤثرين الدينية أو التنموية تلك أشبه بظاهرة روايات المحتوى الخفيف سريعة البيع وكبيرة الانتشار والتي تعتمد على دُور نشر تسويقية مخصصة لهذه النوعية من المؤلفات.

 

بعد فترة يتحوّل كثير من المؤثرين إلى رواد أعمال بدلا من مجرد الترويج للسلع أو المنتجات لغيره، أي يقوم بإنشاء عمل خاص به، ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي للترويج للمنتج ذاته، وعامة هذه الأعمال مرتبطة بالتسويق الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي بصورة لصيقة، وهي ميدان المؤثرين الأول. وتتنوع هذه الأعمال وتختلف على أشكال عديدة، مثل شركات ملابس، أو مطاعم، وأيضا تقديم منتجات فنية، وأماكن تعليمية، أو المشاركة في أسواق عقارية، وغير ذلك [د].

برز التعاون وبيع البرامج مع المؤسسات الإعلامية الكبرى في أوساط المؤثرين من صناع محتوى الفيديو في الفترة الأخيرة، وتختلف نوعية البرامج التي يقدمونها لهذه المنصات الإعلامية بحسب كل فرد، وبحسب المنصة ذاتها وسياستها التحريرية للمنصة، وتتنوع البرامج بين العلمي والسياسي والفكاهي والإخباري ولكن بصورة أخف. ومن أشهر الأمثلة العلمية على ذلك منصة "Aj+" واستضافتها لبرنامج أحمد الغندور "الدحيح" وبرنامج "الاسبتالية" لإيمان الإمام، وإن كان مجال عملهم هو تبسيط العلوم في المقام الأول.

 

وتعمد هذه المنصات إلى مخاطبة جمهور منصات التواصل الاجتماعي بلغة سلسة، مع استخدام مؤثرات صوتية وبصرية ليخرج محتوى بدرجة عالية جدا من الجودة والاحترافية [هـ].

 

كما أن هناك عدة شركات إعلامية تقوم برعاية وتمويل إنتاج محتوى المؤثرين مثل "راديو هيتس" و"راديو مصر". وقام مؤخرا عدد من رجال الأعمال بتدشين صفحات على فيسبوك ويوتيوب في منصات متخصصة لتبث محتوى مرئيا دراميا بديلا عن القنوات الفضائية [و]، ومن المرشح زيادة مساحة برامج الإعلام التي تُبّث على هذه المنصات [13].

 

أصبح عالم المؤثرين محل اهتمام للدول والحكومات، وهو ما جعل له رواجا ودعما باذخا بأشكال جديدة، ومن أشكال الدعم هذه المسابقات التي تُعقد له. وكانت إحدى أشهر هذه المسابقات مسابقة "سديم" التي موّلتها قناة الجزيرة، وهي المسابقة الأشهر إلى الآن، ومُؤهل للظهور مسابقات أخرى على النمط نفسه.

"سديم" كانت مسابقة أشبه بمسابقات الغناء الشهيرة مثل "The voice, Arab idol, Arabs got talent"، وتسير المسابقة بالنمط نفسه من حيث التحكيم ولجنة التحكيم، لكن التنافس بين صناع المحتوى حول الفيديو الأكثر تأثيرا وانتشارا، أي إنها مسابقة لروّاد منصات التواصل الاجتماعي.

 

على غرار ذلك، ينخرط المؤثرون في أعمال اجتماعية عديدة، مثل جمع التبرعات من حضور مناسبات اجتماعية مع مؤسسات خيرية كبرى باعتبارهم رموزا يثق الناس بهم، كما يساهم الكثير من المؤثرين أيضا في التبرعات لعدد من المؤسسات الخيرية.

 

كان هذا جزءا من إمبراطورية السوق الذي شكّله عالم "اليوتيوبرز" و"الإنفلونسرز" في مصر بمختلف توجهاتهم والقضايا التي يتناولها خطابهم وطرق معالجتها، والمجالات التي يحرصون على تأكيدها. ويحتاج هذا الرصد إلى تطوير أوسع لفهم الظاهرة في شقها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بل والنفسي كذلك، ولا يُكتفى للنظر فيها عبر بنية رأسمال المال في هذه المشاريع الناشئة، والهُويات الشبابية الجديدة التي تُشَكَّل في مصر.

 

وننبه في الوقت ذاته أن المشكلة لا تكمن في مجرد التقاضي المالي من أعمال -ما دامت مشروعة- لكننا حاولنا تسليط الضوء على موارد المال في عالم "المؤثرين" لبيان صورة أوسع من تلك التي تظهر على الشاشة.

________________________________________________________–

الهوامش

[أ] هذا التقرير مدين إلى د. عمرو رمضان "سفير المنح" بالشكر والثناء، إذ عمل على الإمداد بالكثير من المعلومات التي رصدها من خلال الاحتكاك الشخصي عبر سنوات.

 

[ب] هناك العديد من الدراسات الإنجليزية حول صناعة "الإنفلونسرز" ذاتها، بما يعني أن الأمر بات ظاهرة عالمية، وهو متداخل مع عوالم الاقتصاد والاجتماع والتسويق والإدارة، ولم أقف على دراسة مترجمة بالعربية حول الأمر.

ومن أمثلة هذه الدراسات:

– Influencer: Building Your Personal Brand in the Age of Social Media

– Influencer Marketing: Who Really Influences Your Customers?

[ج] يقوم بتنظيم هذه الفعاليات أنشطة طلابية أو شركات شهيرة مثل شركة "OMB EGYPT"، وهي شركة لها فروع في محافظات مصر كافة وتتولى تنظيم فعاليات كبرى من أشهرها فعالية "ابني مستقبلك" ، كما أنها ذات احترافية في التنظيم والتسويق والتواصل مع المشاهير، وأيضا التواصل مع الصحف والقنوات التلفزيونية والتنسيق مع الصفحات المشهورة على منصات التواصل الاجتماعي. كما تنظم بعض الأنشطة الطلابية مثل هذه الفعاليات مثل "Enactus" وهي منظمة طلابية دولية شهيرة تهتم بالعمل الطلابي لديها فروع في كل الجامعات المصرية تقريبا، للمزيد حولها: https://www.facebook.com/enactus/

[د] هناك العديد من الأمثلة المعروفة بأسمائها وأعمالها، لكننا آثرنا ألا نتعرض لها بأعيانها لأنه -بالطبع- خيار العمل الحر والخاص خيار مشروع لأي إنسان، لكننا هنا نقوم برصد الفضاء الاقتصادي المحيط بطبقة "الإنفلونسرز" بكل ما يحتويه. أما ما ننقده على طبقة المؤثرين في هذا الباب فهو الدمج بين المحتوى القيمي -لا سيما الديني- الذي يقدمه المؤثرون وبين المنتجات الاستهلاكية التي ينشرونها، وهو شيء كثيرا ما يقع فيه المؤثرون، بالإضافة إلى حالة من الخداع يقع فيها بعض الأتباع سهوا في بعض الأحيان.

[هـ] وإن كان عدد من الانتقادات العلمية تُوجه من المتخصصين إلى المحتوى وجودته أحيانا.

[و] يُذكر أن "Aj+" قامت بالفعل بإنتاج أول مسلسل درامي كامل يُبث عبر منصات التواصل الاجتماعي في هذا العام (رمضان 1440 هجرية).

المصادر

  1. في نقد خطاب المؤثرين
  2.  معدل أرباح المؤثرين العالمي.
  3. بالأرقام: اكتشفوا ما يجنيه مشاهير يوتيوب المصريون.. وشادي سرور الأول!
  4.  للفائدة عن طريقة التربح، مدونة الأرباح، " كيفية حساب الربح من اليوتيوب"
  5. للاطلاع على الإعلان: "Orange Dragon التنين ….. الجديد فيه الاجدد منه"
  6. لمطالعة إعلان أحمد رأفت: "مذيع الشارع مع اورنچ فى الـ ICT"، ولبرنامج أحمد رأفت في روسيا "عالناصية في روسيا".
  7. حدث هذا مع حسام هيكل، والذي صنع فيديو للحديث عن جودة كاميرا هاتف شاومي.
  8. انظر على سبيل المثال إعلان أسامة مندور لتطبيق لتعليم الإنجليزية.
  9. حول إحدى هذه الفعاليات، يمكن الاطلاع على التفاصيل من هنا.
  10. على سبيل المثال، وقد حضره مايتجاوز 3000 فرد وكان بحضور العديد من المشاهير.
  11. للتفاصيل حول الفعالية.
  12. للمزيد حول إنتاج Aj+، رواية الخبر عبر الفيديو عربيا، لحسن سكور، معهد الجزيرة للإعلام.

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة