وسيم يوسف.. المطرود من المدينة الإماراتية الفاضلة

كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا عندما توجه وسيم يوسف إلى سيارة صديقه، فتح تطبيق "سناب شات" للبوح ببعض مما ضاق به صدره، إذ يبدو أن الداعية الأردني الأصل، الإماراتي الجنسية والانتماء، كان يعيشُ حالة نفسية صعبة أرّقت مضجعه بحسب وصفه، وفرضت عليه كَشْفَ العديد من أسرار حياته.

في تلك المقاطع المرئية، كشف وسيم عن تعرّضه وأسرته للتنمر من قِبَل بعض المواطنين الإماراتيين، وتعرّض ابنه للضرب في المدرسة على يد زملاء له بسبب مواقف أبيه من بعض القضايا الدينية، ما جعله يطالب معلّمي المدرسة عدمَ مُناداة ابنه زايد باسمه الكامل "زايد وسيم يوسف" بل باسم "زايد يوسف" تجنّبا للأذى بسبب انتسابه لوالده، مضيفا تجنّبه للخروج مع أسرته للتنزه بسبب خوفه من التعرّض لمضايقات من رواد الأماكن العامة من المراهقين -على حد وصفه- الذين يرون فيه عدوا للإسلام وخادما لأجندات خارجية تهدف لتدمير الإمارات العربية المتحدة.

لكنّ هذا البوح والتذمر، على ما يبدو، لم يُعجب أهل "أبوظبي" ولا المقربين من قيادتها، إذ سُرعان ما أُعلِن عزل وسيم يوسف من منصبه المهم كإمام لمسجد زايد الكبير، وتنصيبه إماما بالمناوبة لمسجد سلطان بن زايد مع 4 أئمة آخرين، قبل أن يُتابَع قضائيا بتهمة نشر وترويج أفكار من شأنها "بث الكراهية والعنصرية في المجتمع والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي". بعدها، أصدرت محكمة جنايات أبوظبي في حقه حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، 4 منها مع وقف التنفيذ وسنة واحدة نافذة مع دفع غرامة قدرها 300 ألف درهم إماراتي(1)، لتبدأ الأيام العصيبة على الداعية الذي أعطى كل شيء لإثبات ولائه "لعيال زايد". فمَن هو الداعية وسيم يوسف، ولماذا طردته الإمارات من "جنّتها"؟

وُلِد وسيم يوسف بن أحمد شحاتة المصري يوم 26 يونيو/حزيران 1982 بمدينة إربد الأردنية لأسرة متوسطة رُزقت قبله بفتاتين، وبدأ ارتباطه بالدين مبكّرا عبر والدته الملتزمة دينيا. لكن تديّنه ازداد بشكل ملحوظ في السنة الرابعة من المرحلة التعليمية الابتدائية، حيث اعتاد خلال هذه الفترة مرافقةَ والده إلى مسجد الحيّ، القريب من بيتهم، ما ساهم في تكوينه الديني فيما بعد. خلال المرحلة الثانوية تعرف على مَن سمّاهم لاحقا بـ "الظلاميين"، ويقصد بالظلاميين هنا التيار السلفي، ليس بعمومه كما سنكتشف -بعد ذلك-، بل التيار المسمى السلفية السرورية (*)، وهو الجزء الحركيّ والثوريّ في الخريطة السلفية.

يحكي وسيم خلال 4 حلقات من برنامجه "رحيق الإيمان" تحمل عنوان "كنت متطرفا" (1)، والتي حُوِّلت إلى كتاب يحمل العنوان ذاته، الكيفية التي تعرّف بها على العلم الشرعي والمشايخ والكتب، والطريقة التي عاشَ بها التشدد والتطرف خلال مرحلتَيْ الدراسة الثانوية والجامعية.

انخرط الداعية الشاب في هذا التيار بارتياده الدائم للمسجد القريب من مسكن عائلته الجديد بالأردن، إذ بدأ إمام المسجد يُقرّبه منه، ويُدخله منزله، ويُعيّنه للخطابة في بعض المساجد الخاضعة لتأثير تيار السلفية السرورية بالأردن. وعبر هذه المرحلة استمد وسيم يوسف مفاهيمه الأولية عن العلوم الشرعية، وبدأ يلتزم بالنهج السلفي في تقصير الثوب وإطالة اللحية مع بزوغ نجمه -رغم حداثة سنه- بسبب الخُطب القوية التي كان يُلقيها، والتي كانت تجمع بين ما هو ديني وما هو سياسي، خاصة حينَ غزت الولايات المتحدة الأميركية العراق عام 2003، حيث تميزت هذه الفترة بصعود التيار الديني الثوري المقرب للإخوان المسلمين، بجانب تصاعد التيار الديني المنادي بالمقاومة والجهاد الذي تنامى تأثيره عقِب انتصار "المجاهدين الأفغان والعرب" على جيش السوفييت ثم غزو الولايات المتحدة للعراق بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

يقول وسيم عن هذه الفترة: "كنت معجبا بشدة بشيخي، بمكتبته الضخمة وزائريه الذين كانوا لا ينقطعون، كان الشيخ ذلك المثال الذي أحتذي به، وكنت أتمنى أن أصل لما وصل إليه من علم وجاه، لكن ما كنت أستغربه هو أن الشيخ يعيش في بحبوحة من أمره دون أن يخرج للعمل ساعة من نهار"، هذا التعجب سيزول حسب وسيم يوسف عندما سيكتشف أن شيخه "كان يتلقّى تمويلا من بعض الجهات الخارجية لخدمة أجندتها السياسية داخل الأردن"(3).

بوصوله للمرحلة الجامعية، سيجد وسيم يوسف نفسه غير قادر على دراسة هندسة الطيران التي كانت تُمثِّل حلم الطفولة، لأن الكلية التي تُدرِّس هذا التخصص تعيش على وقع الاختلاط، إذ تدْرُس فيها الفتيات وتُدَرِّسُ فيها بعض الأستاذات، ليكون الطريق أمام الشاب الأردني الملتزم دينيا بالاتجاه نحو جامعة البلقاء التطبيقية لدراسة تخصص القراءات القرآنية.

خلال هذه المرحلة، يقول وسيم يوسف إنه اكتشف أن الإسلاميين أو الملتزمين ليسوا على قلب رجل واحد، بل هم أطياف وتيارات متنافرة وأحيانا متناحرة، يحكي الداعية الشاب: "كانت كافيتيريا الجامعة بمنزلة مجتمع إسلامي مصغر يعكس الواقع، صوفيون هنا، إخوان بلحاهم الخفيفة وبذلاتهم العصرية هناك، سلفيون بقمصانهم القصيرة ولحاهم الطويلة في معزل عن الجميع، كلٌّ يرى في نفسه صاحب الفهم الأقوم للدين، لكن مفاجأتي الكبرى كانت عندما وجدت أن داخل التيار السلفي نفسه هنالك فروقات وتيارات ومدارس، يظهر هذا من خلال المعارك التي يخوضها طلبة العلم، كلٌّ يدافع عن شيخه وفق أيديولوجية تلقاها"(4).

 

بعد التخرج، بدأ وسيم يوسف رحلةَ البحث عن مُستقرّ يستوعبُ أحلامه وآماله ويُقدّم له فرصةَ التألق في المجال الدعويّ والإعلامي، وكان يرى في الإمارات الوجهة الأفضل لمشروع كبير كهذا، هو مشروع العمر دون شك، خصوصا أنه كان يسمع -كما يصف بلسانه- أن الشيخ زايد كان سلطانا "عُمَريا" للبلاد، يمشي في الأسواق ويتفقد أحوال الرعية ولا يحتاج إلى حماية لشعبيته الكبيرة والحب الكبير الذي كان يحظى به وسط "عياله". هكذا كان يحكي وسيم عن الإمارات، قبل أن يتغير كل شيء بين ليلة وضحاها.

بعد وصوله للإمارات إثر بيع أبيه لسيارته الوحيدة لتأمين ثمن التذكرة لابنه، عمل وسيم يوسف كأمين مستودع، ثم وجد بعد ذلك وظيفة له في تلخيص الكتب، وخلال عمله الأخير هذا تعرف على عالم "تفسير الأحلام" الذي اتخذه مجالا له داخل الحقل الإعلامي بعد أن قدّم برنامجا متخصصا في هذا الشأن كبرنامج "رؤيا" وبرنامج "أفتوني في رؤياي". كان تفسير الأحلام هو البوابة التي دخل منها وسيم يوسف إلى مجال الإعلام، وانبرى بعدها لتقديم عدد من البرامج الدينية التي كانت تروّج لنسخة إماراتية من الإسلام، مثل برنامج "رحيق الإيمان"(5) وبرنامج "ألّا تطغوا في الميزان"(6).

فتحت القنوات الإماراتية أبوابها في وجه وسيم يوسف، وأصبح يطلُّ على متابعيه من خلال برامجه الخاصة أو كضيف مثير للجدل دائما على قنوات في دول عربية أخرى بسبب آرائه الدينية والسياسية. أما المحتوى، فكان خليطا بين فتاوى ودروس دينية ونصائح زوجية ودورات تنمية بشرية مع الكثير من الهجوم على التيار الإسلامي ورموزه ومرجعياته، فمحددات النسخة التي تريد الإمارات ترويجها من الإسلام كانت تتوافق وأفكار الداعية الشاب، ما بين نزع أي صفة مقاومة عن الدين الإسلامي، بجانب كراهية وعداء تيارات الإسلام السياسي بتشكّلاتها كافة.(7)

لم يكن هذا الأمر مفاجئا، ولم يكن صعود وسيم يوسف اعتباطيا كذلك، إذ بتحليل إستراتيجية أبوظبي لمحاربة تيار الإسلام السياسي يمكن القول إنها استندت إلى ركيزتين أساسيتين:

أولا: دعم أنظمة سياسية تدين بالعداء لتيارات الإسلام السياسي وممثلي الثورات المضادة، كما هو الأمر في ليبيا حفتر وفي مصر السيسي.(8)

ثانيا: إنشاء شبكة دينية لنشر النسخة الإماراتية للإسلام بما يتوافق مع أجندة أبوظبي السياسية داخليا وخارجيا(9)، وذلك عبر عدد من المنظمات الدينية كمؤسسة طابا الصوفية ومجلس حكماء المسلمين بجانب هيئات أخرى كمنتدى تعزيز السلم ومؤسسة مؤمنون بلا حدود، بجانب اختيار رموز مؤثرين داخل التيار الديني كسفراء لهذا التوجه، كالشيخ الصوفي الشهير الحبيب علي الجفري، وأحمد الطيب شيخ الأزهر، ثم بعد ذلك وسيم يوسف الذي كان موجها أكثر لفئة الشباب الذين قد لا يهتمون كثيرا بالمعارك العقدية والفكرية والأيديولوجية، بل يبحثون عن خطاب شبابي مرن أقرب ما يكون لصيَغ التنمية البشرية من الدروس الدينية.

لوسيم يوسف خصومة كبيرة مع الإخوان المسلمين، خصومة قد لا تدرك مداها إلا عندما تقرأ كلام السفير البريطاني السابق في الإمارات السير جون جينكز الذي قال: "إن ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد قد يكون أكثر مَن يكره الإخوان المسلمين في العالم". بالنظر لحساب وسيم على تويتر، وهو مَن يضع صورة محمد بن زايد كصورة شخصية، وبمتابعة ما يكتبه، سرعان ما ستكتشف إلى أي حدٍّ يقتدي يوسف بوليّ نعمته في كرهه للإسلاميين بمَن فيهم جماعة الإخوان. هذه الخصومة جعلت الجماعة حاضرة دائما كلما وقف أمام الكاميرا ضيفا أو مقدما، إذ يعتبر أن الإخوان "مجموعة من الخوارج الضالين الذين يناطحون الحكومات وينشرون الحروب والاقتتال الداخلي ويُضلِّون الناس عن سبيل الله"، لماذا؟ لأنهم ينتقدون الحكام، هكذا ببساطة أجاب الداعية الإماراتي عند سؤاله عن السبب الذي يجعله يعتبر الإخوان المسلمين لا يلتزمون بالشريعة الإسلامية (10).

يحكي وسيم أن احتكاكه الأول بجماعة الإخوان كان في فترة الطفولة، حين كانت الجماعة تسيطر على مسجد الحي "وتنشر فيه أفكارها، لكنه لم يتأثر حينها على صغر سنه بهؤلاء الأشخاص بسبب أعمالهم التي تناقض أقوالهم"، ضاربا المثل بإمام المسجد الإخواني الذي كان يمتلك جهاز فيديو يشاهد فيه شبان الحي بعض الأفلام، وكان لا يخرج للصلاة يوم الإجازة لأنه لا صلاة في يوم عطلة(11).

أما الخصم الثاني لوسيم، أو للإمارات إن جاز القول، فهو التيار السلفي، وبصورة أكثرَ دقة، تيار الصحوة الإسلامية الذي انطلق من المملكة العربية السعودية سبعينيات القرن الماضي على يد رموز يعيش غالبيّتهم الآن خلف قضبان سجون المملكة، كالشيخ سفر الحوالي والشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني.

الهجوم على هذا التيار، بحسب بعض المصادر، كان سببا رئيسيا في حصول وسيم يوسف على الجنسية الإمارتية بأمر من أمن الدولة وفق وثائق سرية سُرِّبَت من داخل الجهاز(12). اكثّف وسيم يوسف من هجومه على مشايخ تيار الصحوة في السعودية الذين اعتُقِلوا من طرف ابن سلمان بسبب عدم توافق رؤيتهم مع رؤية ولي العهد السعودي الرامية لتحديث المملكة وبالتالي تقليص سلطة التيار الديني اجتماعيا وثقافيا إلى الحد الأدنى، كما هو الحال في الجارة الإمارات. لكن المثير للاهتمام هنا هي الثقة التي يتحدث بها الداعية الإماراتي عن هؤلاء الدعاة، ثقة جعلته يتنبأ باعتقال الشيخ الفوزان حتى قبل أن يزج به النظام في السعودية في السجن، ففي حوار له مع أحد المتصلين السعوديين، احتج وسيم يوسف على صحة منهجه وبطلان منهج خصومه بأن كل مَن انتقدهم هم الآن في السجون، رد المتصل: "لا، الشيخ الفوزان ما زال حرا طليقا"، ليستدرك وسيم يوسف: "انتظر وسوف ترى"(13)، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصادر معلومات الداعية الشاب.

لكن رغم هذا العداء للتيار السلفي، واعتباره وراء نشر الجهل والتخلف والكراهية والتكفير، ظل الداعية الإماراتي لا يتوانى عن التأكيد أن أهل العلم الذين استفاد منهم هم الشيخ العثيمين والشيخ ناصر الدين الألباني والشيخ ربيع هادي المدخلي، وهم رموز للتيار السلفي السعودي، بل ومن أهم وجوه السلفية الكلاسيكية التي انتشرت أفكارها داخل العالم العربي.

مهاجمة الإخوان وتيار الصحوة لم تكن الخدمة الوحيدة التي كان يقدمها الداعية الشاب لأبوظبي، حيث تصدّى للهجوم على ثورات الربيع العربي، وأشاد بالسيسي المدعوم إماراتيا، بل وببشار الأسد الذي تعمل الإمارات على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظامه على اعتبار أنه أفضل من الإسلاميين على كل حال(14)، واعتبر وسيم خلال استضافته لمتصل كان يقاتل مع بشار الأسد ضد الشعب السوري أنه كان مخدوعا بما يقوله الإعلام عن سوريا قبل أن تتجلى له الحقيقة في أن كل ما كان يحدث هناك لا يتعدى كونه مؤامرة تهدف إلى تدمير البلاد العربية، وأن النظام السوري كان مظلوما، تماما كما الحال في الصين التي اعتبر وسيم يوسف أنها في حربها على الإيغور المسلمين تدافع عن نفسها أمام المتطرفين الذين لا يتحدث أحد عن إجرامهم، والمقصود بالمتطرفين هنا مسلمو الصين(15).

لا شيء يدوم، خاصّة تلك العلاقات القائمة على المصلحة المتبادلة، وسيم يوسف الذي استفاد من إحدى أسرع عمليات التجنيس بأوامر عليا يجد نفسه اليوم مطالبا بالمثول أمام الأجهزة نفسها التي كانت تربطه بها علاقات الود والتفاهم كمتّهم بإثارة النعرات العنصرية ونشر الكراهية رغم كل ما قدّمه للنظام السياسي هناك.

منذ حصوله على الجنسية الإماراتية سنة 2014، لم يَسْلم وسيم يوسف من الانتقادات، انتقادات لم تأتِ من خارج الإمارات بسبب طرحه الديني الفج في أحيان كثيرة، ولكن من داخل الإمارات نفسها، وتحديدا من مواطنين يجدون أن الداعية الأردني الأصل لن يساعد على تحسين صورة الإمارات، بل يضرّها بسبب بعض مواقفه المثيرة للجدل، لكن وسيم يوسف تمكّن بمرونته المعهودة تجاوز هذه الموجات، وواصل تسلق درجات السلم بثقة وثبات، ليصبح صاحب برامج إعلامية وخطيبا لمسجد زايد الكبير، ما أعطاه "حظوة" إضافية.

كانت الرسائل واضحة في أكثر من مرة، لكن الداعية الإسلامي لم يتلقّفها لسوء حظه، فانفجرت فجأة في وجهه بعد تشكيكه في صحيح البخاري، وطلب رد بعض الأحاديث النبوية، ليس لعلة في شروط صحتها ولكن "لأنها تتعارض مع العقل البشري"، الطرح كان مستفزا لدرجة جعلت الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي يستنكر ما طرحه الداعية الإماراتي بتغريدة قال فيها: "كل ما أقوله للأخ وسيم لا شيخ ولا دكتور… الأخ أسأل الله أن يهديك.. الغرور شين… تراك يا وسيم تكره الناس فينا… لأن الناس يحسبونك علينا وانت كما أظن لست منا.. إن كنت منا حافظ على أمننا"(16).

وبسبب الهجوم الكبير الذي تعرّض له من عدد من المواطنين الإماراتيين على تويتر، قرّر وسيم يوسف اللجوء للقضاء ورفع شكاوى على 163 حسابا بتويتر لأشخاص اتهموه في نيته ودينه واعتبروه أداة هدم للإمارات وخائنا لقياداتها وشعبها (17)، القضية التي ستتطوّر بعد خروج وسيم يوسف على تطبيق "سناب شات" للشكوى من تعرُّضه وأسرته للتنمر والعنصرية بسبب فكره وآرائه الدينية، حيث لم يكن الداعية الشاب يتوقع أن كل شيء سيتحوَّل بعد هذا التسجيل، وسيكون هو نفسه متهما بالتهم ذاتها التي ضاق بها ذرعا.

رغم السنوات التي قضاها وسيم في الإمارات فإنه لم يفهم الدرس جيدا، وظن أن الأجهزة التي يتعامل معها قادرة على توفير حماية دبلوماسية له والبطش بمَن يختلفون معه(18).

ما سبق كان باختصار رحلة السقوط الحر الذي انتهى بالحكم على وسيم يوسف بالسجن والغرامة، والتي بدأت كما أشرنا بعزله من إمامة مسجد الشيخ زايد الكبير بأبوظبي، ومنع برنامجه رحيق الإيمان من الظهور على قناة أبوظبي مجددا حتى إشعار آخر(19)، الشاب المجنس المنتمي قلبا وقالبا وعشقا للإمارات يخطو الآن بثقة خطواته الأولى على طريق النسيان، طريق بدأ بالسجن والغرامة وربما ينتهي بالنفي والطرد من مدينة أبوظبي الفاضلة.

—————————————————-

الهوامش

(*) تيار أسّسه الشيخ محمد سرور زين العابدين، وهو سوري من حوران، كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين قبل أن ينشق عن التنظيم، بعدها استقر في المملكة العربية السعودية حيث التيار السلفي وطرح رؤية تجمع ما بين المنهج السلفي والحركية الإخوانية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة