"بوجالو بويز".. استكشاف جماعة أميركية تريد إشعال حرب أهلية ثانية

شهدت الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية صعود عدد من جماعات اليمين المتطرف التي تشجع استخدام السلاح والعنف، وتظهر في الاحتجاجات والمسيرات بزي مميز وملابس مموهة تشبه الملابس العسكرية، وأظهر كثير منهم خلال السنوات الأربع الماضية تأييدا واضحا للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. لكن مع وقوع أحداث العنف والهجوم على مبنى الكابيتول قبل أيام من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، ظهرت على السطح نقاشات عديدة حول هذه الجماعات وأهدافها. يأتي ضمن هذه النقاشات هذا التقرير الذي نشرته مجلة "الأتلانتيك"، ويتحدث موني في تقريره عن جماعة "بوجالو بويز" التي بدأت بمجرد نكات ساخرة على فيسبوك حتى أصبحت جماعة لها زي مميز ويحملون أسلحة ثقيلة، ويظهرون في الميادين يحرضون على إشعال حرب أهلية ثانية شاملة. فمَن هي هذه الجماعة وبِمَ تؤمن؟

 

برزت جماعة  "بوجالو بويز" (boogaloo bois) على ساحة جماعات اليمين الشعبوي، واشتهرت بأزياء أعضائها وحبهم الكبير لـ "ميمز" الإنترنت، لكن الشهرة الأكبر كانت لأيديولوجيتهم غير المترابطة. وهو ما يُوضِّح الكثير، إذ أظهرت أحداث الشغب التي حدثت في مبنى الكابيتول يوم 6 يناير/كانون الثاني أنصارا لدولة فيتنام الجنوبية المندثرة، وأتباع ديانة فالون غونغ، ومسيحيين من المؤمنين بدنوِّ نهاية الزمان، ونازيين جدد، ومؤمنين بحركة "كيو أنون" التي تُروِّج لنظريات المؤامرة، وحفنة من اليهود الأرثوذكس، وعددا من المتشبهين بـ "دانيال بون" المستكشف ورجل الغابة الأميركي الذي استوطن منطقة ولاية كنتاكي الحالية.

 

لم يكن لأعضاء "بوجالو" حضور طاغٍ في ذلك الحشد الذي اقتحم مبنى الكابيتول. لكن بحسب مسؤولين فيدراليين، فإن الهجوم على الكابيتول حفّزهم وأثار القلق من أن يشن أعضاء المجموعة هجمات عنف في العاصمة واشنطن قبل يوم من تنصيب بايدن. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) قد حذّر في وقت سابق من أن أعضاء "بوجالو" قد يشنون هجمات في عواصم الولايات يوم الأحد 17 يناير/كانون الثاني.

جماعة  "بوجالو بويز" (boogaloo bois)

لا يُبدي أعضاء هذه الجماعة اهتماما بالقتال لأجل دونالد ترامب، بل إنهم يميلون لاحتقاره، ويعود ذلك غالبا إلى اعتقادهم بأنه "وسيط" لدى قوات الشرطة. ولكن خلال العام الماضي، كان أعضاء الجماعة في أنحاء الولايات المتحدة يهتفون بسقوط الدولة، وينتظرون اللحظة التي تتجسد فيها "الميمز" العدمية التي ينشرونها عبر الإنترنت على أرض الواقع واحتمالية سقوط الدولة في فوضى دامية.

 

من الصعب معرفة إلى أي مدى يجب أن تؤخذ تهديدات مجموعة "بوجالو" على محمل الجد، فبعض أعضائها غالبا ما تكون نيتهم المزاح عند نشر المحتوى الساخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول إطلاق النار على عناصر الشرطة أو قتل عناصر إنفاذ القانون التابعين للحكومة. لكنّ آخرين من أعضاء "بوجالو" يبدو أنهم أخطر من ذلك، إذ ظهروا علنا مسلحين بأسلحة ثقيلة (مُرتدين قمصانا تُميِّزهم) في مسيرات وفي عواصم بعض الولايات. يزعم أعضاء الجماعة أنهم قتلوا ضباطا من قوات إنفاذ القانون، وتحدثوا عن إلقاء أنواع من المولوتوف على قوات الشرطة أثناء المسيرات المطالبة بالعدالة العِرقية الصيف الماضي، وأنهم تآمروا لخطف حاكمة ولاية ميشيغان جريتشن ويتمر. تقول الجماعة إنها تريد إعادة ضبط المجتمع بالكامل، حتى مع أنهم لم يفكروا مليا فيما يجب أن يحدث بعد ذلك بالضبط.

 

إذن مَن هم "بوجالو بويز"؟ ولماذا يريدون إشعال حرب أهلية؟ قضيت الشهور القليلة الماضية وأنا أبحث عن إجابة عن ذلك.

 

دعونا نبدأ ببعض الصفات والسمات غير الموجودة في جماعة "بوجالو"، فهي ليست بالأساس منظمة تدافع عن التفوق الأبيض، رغم أن هناك عددا من العنصريين البيض منضمون إلى "بوجالو بويز"، وأعضاؤها ليسوا مجموعة من المؤيدين لترمب المستعدين للقتال من أجله، على غرار "براود بويز" مثلا. وعلى الرغم من الهجمات المتنوعة التي خُطِّط لها أو نُفِّذَت ضد ضباط الشرطة والموظفين العموميين، فإن "بوجالو" ليست مليشيا بكل ما يعنيه هذا الوصف، وحتى إنها ليست حركة بمعناها الحقيقي.

 

تُعتبر هذه الجماعة وكأنها نتاج انتقال أسخف ثقافة افتراضية على الإنترنت إلى أرض الواقع، تلك الثقافة التي نشرها عشاق السلاح من ذوي الميول الليبرالية عبر موقع "فورتشان" (4chan)، وهي النسخة الأكثر جموحا وغموضا من "ريديت". هذه الجماعة هي مجموعة من المصطلحات الخاصة و"الميمز" والنكات، وأحيانا شيء من الرغبة في إشعال ثورة عنيفة للإطاحة بحكومة الولايات المتحدة. إن كل شيء تقريبا يخص هذه الجماعة بأفكارها ومصطلحاتها الخاصة هو سخيف ومرعب في آنٍ واحد.

 

على سبيل المثال؛ كلمة "بوجالو" يمكن أن تُشير إلى الاسم الذي يُطلق على المروجين لهذه الثقافة، أو قد تُشير إلى حدث، وهو الثورة العنيفة التي يستعجل بعضهم اندلاعها ويُطلقون عليها "الحرب الأهلية الثانية: بوجالو تشعلها" (Civil War 2: Electric Boogaloo). إن الاسم نفسه مأخوذ من مزحة انتشرت بصورة واسعة على الإنترنت كانت تُشير بسخرية إلى فيلم راقص صدر في ثمانينيات القرن الماضي بعنوان "Breakin’ 2: Electric Boogaloo". لك أن تتخيل، وأنت تشعر بالشفقة، محاولات المؤرخين بعد قرون من الآن فهم كيف تحوَّل اسم سلسلة فيلم راقص إلى اسم حركة تدعو إلى التمرد في جميع أنحاء البلاد.

درست جيه جيه ماكناب الجماعات المتطرفة المناهضة للحكومة لمدة تزيد على 20 عاما، وباعتبارها زميلة مشاركة في برنامج التطرف التابع لجامعة جورج واشنطن، فإنها تتبعت جماعة "بوجالو بويز" على الإنترنت منذ الخريف الماضي، وكان ذلك بعدما رأت زيادة ملحوظة في عدد "الميمز" التي تدعو على سبيل الدعابة إلى حرب أهلية.

 

ذكرت لي ماكناب أن بعض أعضاء جماعة "بوجالو بويز" يُثيرون التصعيد وينتهزون أي موقف استفزازي لإشعال فتيل النزاع، سواء كان هذا الموقف هو إجراءات مفروضة للسيطرة على الأسلحة أو تظاهرات لحركة "حياة السود مهمة" أو يوم التنصيب الرئاسي. فيما يعتقد آخرون من المنتمين لهذه الجماعة أن هذا "النزاع الكبير" قد يُشعله نيابة عنهم الطرف المعادي، عن طريق إجراءات مثل مصادرة السلاح أو إجراءات أخرى يتصوّرون أنها سلوكيات متجاوزة للسلطة.

 

خلال السنتين الماضيتين، انتقل قاموس الكلمات المستخدمة لدى هذه الجماعة من موقع "فورتشان" إلى "فيسبوك"، حيث توسّع عدد من المجموعات بسرعة لتضم آلاف الأعضاء. تقول ماكناب إنها تحاول استكشاف ما تُطلق عليه "الجراد الاجتماعي" على مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي، وتُعرِّفهم بأنهم الشباب الذين يبدو أنهم يُفرِّقون بالسليقة بين ما يمكن أن يكون مضحكا ومسليا لأقرانهم وبين ما هو عكس ذلك، وحالما ترصد عددا منهم تظل تتابعهم من مجموعة إلى أخرى عبر الإنترنت في محاولة منها للدخول إلى عالمهم.

 

حُرِّفت كلمة "بوجالو" لتكون "بيج إيجلو"، أي كوخ الإسكيمو الكبير، ما تسبَّب في ظهور سيل من الصور المختلفة لكوخ الإسكيمو واستخدامها، وحُرِّفَت أيضا إلى "بيج لواو"، وهي الكلمة التي تُطلق على الحفلة الراقصة في ثقافة سكان هاواي، وذلك هو ما دعا أعضاء "بوجالو" لارتداء قمصان هاواي المزهرة المميزة تحت الدرع الواقي الذي يرتدونه على صدورهم. تُظهِر إحدى "ميمات" مجموعة "بوجالو" صورة تحمل "عَلَم ثعبان جادسدن" وقد كُتِب تحته عبارة "لا تدعسني" (صَمَّم هذا العَلَم السياسي الأميركي كريستوفر جادسدن للمرة الأولى في القرن الثامن عشر ويُستخدم حاليا للتعبير عن اليمين المتطرف)، يظهر العلم على خلفية من الأزهار باللونين التركواز والوردي، وكُتِب في الأسفل عبارة "ألوها يا ذا الوجه القبيح" (ألوها هي كلمة للتحية في ثقافة شعب هاواي).

إذا لم تفهم كثيرا مما جاء في الفقرة السابقة فهذا هو المطلوب، تقول ماكناب: "إنهم يريدون فعلا ابتكار قاموسهم الخاص، حتى لا نفهم نحن معنى نكاتهم"، وأضافت: "إنها صفات وعلامات تدل على القَبَليَّة: القمصان التي يرتدونها، والكلمات ذات الدلالات الخاصة التي يستخدمونها، وحتى أنواع الأسلحة التي يُفضِّلونها".

 

خرجت ثقافة "بوجالو" من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى العالم الحقيقي في يناير/كانون الثاني 2020، أثناء مسيرة ضخمة لمناصرة حيازة الأسلحة في ريتشموند بولاية فيرجينيا. جذب هذا الحشد، الذي جاء ردا على فرض قوانين السيطرة على الأسلحة من الهيئة التشريعية لولاية فيرجينيا، ما يقرب من 22 ألفا من مؤيدي التعديل الثاني من الدستور الأميركي. حضر الكثير منهم مرتدين قمصان هاواي المزهرة، ما لفت أنظار المحتشدين وجعلهم يتساءلون: مَن هم أصحاب هذه الملابس؟

 

تقول ماكناب إن أعداد "بوجالو بويز" على مجموعات "فيسبوك" أكبر بكثير مقارنة بأعدادهم على "تيليغرام"، على عكس جماعات العنصرية البيضاء. كما يتوحّد رجال "بوجالو" في هذه المجموعات على حب الأسلحة وكراهية رجال الشرطة والحكومة.

 

في مارس/آذار الماضي، قُتِل رجل من بوتوماك بولاية ميريلاند يُدعى دانكان ليمب، كان قيد التحقيق بشأن انتهاكات الأسلحة النارية، على يد قوات الشرطة في مداهمة مفاجأة لمنزل والديه. اعتبرت "بوجالو بويز" ليمب شهيدها، وتحوَّل اسمه إلى وسم (هاشتاغ) وانطلقت مسيرة لرثائه.

حرَّك موت ليمب، على نحو خاص، رجلا يُدعى آرون سوينسون (36 عاما) يعيش في تكساس، يقال إنه نشر منشورا حول عملية القتل في اليوم التالي، وغيّر صورة الحساب الشخصي على "فيسبوك" إلى صورة شخص يظهر جذعه فقط ويرتدي قميص هاواي المميز لـ "بوجالو بويز" وصدرية واقية من الرصاص، وأرفقها بوسم "#HisNameWasDuncan" (كان اسمه دانكان).

 

ونشر سوينسن في إبريل/نيسان، عبر "فيسبوك" -يقال إنه نشر بحساب يسمى "أرنولد ديربينغستون"- منشورا يقول فيه إنه شعر "وكأنه يطارد الصيادين"، أي إنه يبحث عن ضباط شرطة لقتلهم. وبحسب السلطات فإنه بعد ذلك بدأ بثا مباشرا لنفسه وهو يقود السيارة متجولا لمدة تصل إلى ساعة، وبحوزته مسدسان وبندقية وصدرية واقية من الرصاص، ثم استسلم سوينسن لقوات الشرطة بعد 25 دقيقة من المواجهة على جانب الطريق السريع. قال محامي الدفاع عن سوينسن إنه كان في الحقيقة يحاول "الانتحار على يد رجل شرطة".

 

أظهر تسجيل لمقطع البث المباشر الذي بثه سوينسن وانتشر لاحقا على "يوتيوب" تحذيرات زملاء سوينسن الأعضاء في "بوجالو" من أنهم سيتنصّلون منه لأنه تصرف في التوقيت الخاطئ، إذ إن التمرد المسلح لم يحن أوانه بعد.

 

فيما بدا أن آخرين من أعضاء "بوجالو" رأوا أنه آن أوان الانتفاضة الصيف الماضي، حينما انطلقت المسيرات والاحتجاجات في أنحاء البلاد عقب مقتل المواطن الأميركي الأسمر جورج فلويد على يد رجال شرطة بيض. ولأن أعضاء "بوجالو" يكرهون رجال الشرطة عموما، فإنهم تجادلوا بشأن ما إذا كانوا سيدعمون حركة "حياة السود مهمة". انضم بعضهم إلى المسيرات، ولكنّ آخرين كُثُر تجاهلوا الفكرة، فهم يساوون حركة "حياة السود مهمة" بالماركسية، أو إنهم لا يرون تجاوز رجال الشرطة في حادث فلويد على أنه مسألة عنصرية.

أعضاء بوجالو بويز "توم جيفي" من واشنطن العاصمة، من اليسار ، "دنكان ليمب" من جورج تاون، تكساس، و "شيفتي" من دالاس، يتحدثون مع أحد السكان المحليين الذين أرادوا معرفة سبب وجودهم في تجمع Black Lives Matter

ومع ذلك، فإن آخرين منهم يبدو أنهم اعتقدوا أن بإمكانهم استغلال التظاهرات لإشعال العنف. في مايو/أيار الماضي، يُزعَم أن رقيبا أول في سلاح الجو يُدعى ستيفن كاريلو (32 عاما) أطلق النار على محكمة فيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، وتسبَّب في مقتل ضابط أمن واحد وإصابة آخر. وبعد أسبوع، يقال إن كاريلو أطلق النار على نائب مأمور شرطة وأرداه قتيلا. وبينما كان كاريلو المصاب يهرب اختطف سيارة، وقبل أن يُلقى القبض عليه كتب كلمة "بوج" (Boog) بالدماء على غطاء محرك السيارة. تبرَّأ كاريلو من عدة تهم تتضمّن خطف السيارة، والقتل، والشروع في القتل.

 

وبحسب إفادة خطية صدرت عن الـ "إف بي آي" فإن كاريلو تواصل في ليلة حادث إطلاق النار الأول مع إيفان هانتر، وهو شاب (26 عاما) من تكساس، قاد سيارته حتى مينيابوليس للتحريض على العنف وسط التظاهرات المندلعة هناك. ويُزعَم أنه كان مرتديا قناع وجه قد رُسِم عليه جمجمة بشرية وعدة تكتيكية، وأطلق النار 13 مرة من بندقية من طراز إيه-كيه 47 على القسم الثالث لشرطة مينيابوليس، بينما كان المبنى مشتعلا.

 

بعث هانتر برسالة إلى كاريلو تقول: "توجه إلى مباني الشرطة".

رد كاريلو: "فعلت ما هو أفضل من ذلك. ههه".

 

يمتلك كثير من أعضاء "بوجالو بويز" أسلحة وعتادا يساوي آلاف الدولارات، بصرف النظر عما إذا كانوا موظفين أم عاطلين، أو إذا كانوا يعيشون في منازل أم مشردين. كما أنهم يحبون نشر صور لهم مع أسلحتهم. أحيانا ما يكون الرجال الذين يحضرون المسيرات أو التظاهرات أو أمام مجالس الولايات وهم مرتدين نظارات الرؤية الليلية العسكرية، أو القمصان ذات الأزهار مع أحزمة الخصر من علامة "جوتشي"، هم في الحقيقة يرتدون كأنهم "ميمات" على الإنترنت، وكأنهم نكات الإنترنت وقد دبّت فيها الحياة على أرض الواقع.

كم عدد المنتمين لهذه الجماعة ممن هم يستمتعون فحسب بـ "ميمات" الأسلحة والنكات الصبيانية وربما بالكاد يتفقون مع بعض المفاهيم السياسية التي يتبنّونها؟ وكم عدد المنتمين الآخرين الذين يريدون بجدية إشعال حرب مع رجال الشرطة؟ من المستحيل معرفة الإجابة. حتى الخبراء أمثال ماكناب، من الدارسين الذين يُكرِّسون وقتهم لدراسة مثل هذا النوع من الجماعات، لا يعرفون بعد كيفية التفرقة بين هؤلاء الذين يمزحون فحسب وبين الآخرين الذين لديهم ميول لممارسة العنف على أرض الواقع.

 

في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبينما كنت أتواصل مع ماكناب من أجل هذا التقرير، قُتل رجل في ماديسون هايتس بولاية ميشيغان في تبادل لإطلاق النار مع عملاء من "إف بي آي". كانت لدى ماكناب معلومة أن هذا الرجل كان مرتبطا بجماعة "بوجالو بويز"، إذ ذكرت لي: "شخصيته على الإنترنت كانت تحت اسم (الكولونيل الأحمق 7.0)".

 

قالت ماكناب إنها لم تجد، من خلال البحث في صفحته على "فيسبوك"، أي شيء مميز يُرجِّح أنه سيرتكب أي أفعال عنيفة على أرض الواقع. لكن بحسب صحيفة "ديترويت فري بريس" فإنه كان مجرما مُدانا أطلق النار مؤخرا على ضابط شرطة، وكانت لديه صلة بروبي ريدج (حادث حصار شهير استمر 11 يوما في منطقة نابولي الأميركية عام 1992)، كما أن المكتب الفيدرالي كان يتتبعه.

 

حتى إذا كانت الأغلبية من أعضاء "بوجالو بويز" مجرد ناشرين للمواد المثيرة للجدل على مواقع التواصل، فعلى الأقل هناك قلة من الواضح أنهم مستعدون للمُضي قُدما في التنفيذ. سألت ماكناب عن سبب اعتقادها بأن هؤلاء الرجال قد يرغبون في إشعال ثورة عنيفة في البلاد، فأجابتني: "إنهم يريدون سقوط روما. إنهم يريدون أن تغرق البلاد في الفوضى"، فسألتها: وبعد الفوضى التامة، ما الذي يريدون أن يحل محل الدولة؟، أجابتني ماكناب: "إذا سألتهم هذا السؤال، لا يمكنهم فعلا إجابتك".

بينما كنت أشاهد جحافل المسلحين التي تقتحم أبواب الكونغرس، وتواجه أي شرطي تظهر عليه المقاومة، وتقتل شرطي تأمين في الكابيتول، وتلاحق آخر في ممرات مبنى حكومي، كل هذا يجعلني أفكر في أمر واحد: هذه هي الخيالات التي طالما نشر عنها أعضاء "بوجالو بويز" لمدة شهور. ربما يكون الشغب قد استولى على مخيلاتهم.

 

ذكر تحذير مكتب التحقيقات الفيدرالي، الصادر بتاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول، مخططا لمسيرات في جميع أنحاء الدولة في 17 يناير/كانون الثاني، وأشار البيان إلى "بوجالو بويز" الذين أظهروا "استعدادا لارتكاب أعمال العنف دعما لأيديولوجيتهم"، وقال البيان إن أعضاء منهم ذهبوا إلى مكتب الولاية في مينيسوتا "لإجراء مسح استطلاعي". يُزعَم أنهم ناقشوا تفجير مبنى قد تستخدمه الشرطة موقعا لتثبيت القناصة "في حالة اندلاع معركة مسلحة".

 

قبل نشر بيان "إف بي آي" مباشرة كنت قد صادفت موقعا يُروِّج لمسيرات 17 يناير/كانون الثاني، ولم أكن متأكدا ما الذي يسعني فعله حياله. كما ذكرت تغريدة، نشرها حساب على صلة بجماعة "بوجالو بويز"، هذه المسيرات وتضمّنت وسما يحمل اسم المرأة التي قُتلت في مبنى الكابيتول.

 

تقول التغريدة: "تذكَّر ما حدث اليوم، وتعلَّمْ منه، وتحلَّ بالروح نفسها". تدّعي التغريدة أن الناس ستكون موجودة في "كل مدن أميركا الرئيسية" جزءا من "أكبر تظاهرة مسلحة تشهدها الأراضي الأميركية على الإطلاق". وفي خلفية هذا الكلام تظهر صورة باهتة لذلك النوع من الأزهار التي تراها على "قمصان هاواي" ذات النقشة المزهرة. قد تكون مجرد مزحة، لكن لا يجب أن يتفاجأ أحد إذا اتضح أنها عكس ذلك.

—————————————————————————————————

هذا المقال مترجم عن  The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة