أكبر سجن رقمي بالعالم.. كيف نشأ الإنترنت الصيني؟

كثيرا ما نسمع عن الإنترنت الصيني والقمع الذي يحيط تلك الشبكة. اليوم، تحاول الصين أيضا بيعَ هذا النموذج إلى دول أخرى حليفة مثل "إيران"، لكننا لا نعرف كيف نشأت هذه الفكرة واختمرت، ولا الظروف التي ساهمت في تطويرها وتحسينها لكي تكون بشكلها الحالي اليوم. فما الإنترنت الصيني؟ وكيف ساهم الربيع العربي بالمشهد الصينيّ الحالي؟

 

خلال أواخر تسعينيّات القرن الماضي، أطلقت الحكومة الصينية مبادرتين لربط الصّين بالعالم ارتباطا أوثق، فَأتاحت اتّصال الإنترنت لأعداد ضخمة من الصينيين، ثمّ شقت الطريق لانضمام البلاد إلى منظمة التجارة العالميّة.

 

كانت الصين تنفض عنها غبار فترة طويلة من العزلة النسبية، وكان وجه البلاد يحمل ندوب الثورة الثقافية المدمّرة بين ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بينما تُوِّجت الثمانينيات بمطالبات واسعة بالإصلاح السياسي أعقبها القمع الوحشي الشهير في ميدان "تيانانمن"، عُنفٌ أفتَرَ العلاقات بين الحزب الشيوعي الصيني والحكومات الأجنبية.

ميدان "تيانانمن"

لكن في التسعينيّات، تنامى عزم الزعماء الصينيين على تعميق تكامل البلاد مع العالم الأوسع، وقد لاحت لهُم فائدة الوصول الأوسع إلى الأسواق العالمية وتكنولوجيات مثل الإنترنت، حتى وإن تطلّب الأمرُ التضحية بدرجة من السلطة. وفي رأيهم، لم يعد بإمكان الجمهورية الشعبية الوقوف بعيدا إن هي أرادت النجاة والازدهار.

 

رحّب المفكرون داخل الولايات المتحدة بهذه الخطوات عموما، وتوقّعوا أنّها سوف تؤدي إلى تآكل سلطان الحزب الشيوعي الصيني. في مارس/آذار عام 2000، وبعدما توصّلت الولايات المتحدة إلى اتّفاق مع الصين سيؤدي إلى دخولها منظمة التجارة العالمية، قال الرئيس الأميركي بيل كلينتون إن الزعماء الصينيين "سيُدركون بأنّهم إنْ فتحوا الأسواق الصينية على المنافسة العالمية، فسيخاطرون بإطلاق العنان لقوى تفوق سيطرتهم… لكنّهم يعلمون أيضا أنّه دون منافسة من الخارج فلن يكون بوسع الصين أن تجذب الاستثمارات اللازمة لبناء اقتصاد عصري وناجح".

 

"لقد تغيّرت الصين بلا عودة بفضل الروابط التي عُقِدت في أواخر التسعينيات، لكن ليس بالطرق التي توقّعها المراقبون الأميركيون"

 

ظنَّ الأميركيّون أن الإنترنت سيحمل أثرا مماثلا. خلال الخطاب نفسه الذي ألقاه في مارس/آذار عام 2000، قال كلينتون مازحا إن محاولة قمع الإنترنت ستكون "أشبه بمحاولة تثبيت الهلام على الحائط". ولاحظ كلينتون قائلا: "إننا نعرف كم غيّر الإنترنت من أميركا ونحن مجتمع مفتوح سلفا. تخيّلوا كم سيُمكنه تغيير الصين".

لم تكن الصّين بالطبع مجتمعا مفتوحا، ومضت حكومتها تطوّر أساليب قويّة معيَّرة بحرص للسيطرة على الطريقة التي شُغِّل فيها الإنترنت هنالك. على مدار العشرين سنة الماضية، أفلح المسؤولون الصينيّون بوضوح في صيد الفوائد الاقتصادية للإنترنت والأسواق العالميّة -بما حملته من كلفة بيئية وعمّالية- بالترافق مع إدارة التهديدات التي لاحت للاستقرار الداخلي واستمرار حكم الحزب الشيوعي.

 

لكن مؤخرا، مضت الحكومة الصينية إلى تثبيت مزيد من السيطرة. منذ صعود تشي جينبينغ إلى قيادة الحزب الشيوعي في عام 2012، بات من الواضح أنَّ قادة الصين يرون بعض جوانب التعالق مع الاقتصاد الدولي مصدرَ تهديدٍ للنظام السياسي، وأنَّهم يرون في الإشراف الدولتي اللصيق على الإنترنت أمرا جوهريا للحفاظ على سلطتهم.

 

ورغم المثالية الأميركية في تحرير قوّة التجارة الحرة والأسواق الحرة والبناء المفتوح للإنترنت، لم يكفل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ولا الإنترنت نشوء مجتمع حرّ في الصين. ومن السهل أن نفهم السبب، فلم تكن الحكومة ولا السوق ولا المجتمع الصينيّ متلقّيا خاملا للتأثير الذي جلبته القواعد والمبادئ الخارجية. وبدلا من ذلك، كُيِّفت بنى التواصل مع العالم لخدمة الأهداف الخاصة لهذه الجهات. لقد تغيرت الصين بلا عودة بفضل الروابط التي عُقدت مع الخارج في أواخر التسعينيات، لكن ليس بالطرق التي توقّعها المراقبون الأميركيّون.

 

في أواخر التسعينيات، أخذ الإنترنت الصيني ينمو باطّراد. ومن بدايته كقاعدة صغيرة للمستخدمين تتمحور حول الجامعات الكبرى والمؤسسات البحثية مضى ينتشر بازدياد في أوساط شرائح سكّانية يغلب عليها الحضريّة ويُسر الحال والتعليم الجيد والشباب.

 

  • منتصف 1995 – ثمة 40,000 مستخدم للإنترنت في الصين بعد أن كان الرقم 3000 مستخدم فقط بداية تلك السنة.

 

  • عام 1997 – تأسيس "Netease"، إحدى الشركات التأسيسية للإنترنت الصيني، وهي شركة تُوفِّر الألعاب الإلكترونية والأخبار والاتصالات وعبورا إلى إنترنت قديم الطراز لكنّه جيد.

 

  • فبراير/شباط 1999 – إطلاق "Tencent QQ"، تطبيق بسيط للدردشة تبنّاه كلٌّ من الأفراد والأعمال التجارية على نطاق واسع. المستخدمون يعرِّفون هوياتهم بالأرقام التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم في الإعلانات.

 

  • إبريل/نيسان 1999 – تأسيس "Alibaba"، شركة تجارة إلكترونية لأصحاب الأعمال التجارية تطورت إلى عملاق استهلاكي ومالي.

 

في بداية العقد الأول من الألفية الجديدة أرست شركات التقنية الصينية وبالأخص "Alibaba" أساسات بيئة التجارة الإلكترونية العصرية المتفشية التي ستظهر بعد 15 عاما. إنهم ينتظرون شيئا واحدا: النطاق الواسع. سيطرة الدولة بسيطة نسبيا ومتأخرة في ركب الإبداع، وإن كانت سيطرة الإنترنت والرقابة سارية سلفا.

شركة التقنية الصينية "Alibaba"
  • يناير/كانون الثاني 2000 – تأسيس "Baidu"، أكبر محرك للبحث في الصين، وهو الآن شركة لديها طموحات عالية في مجال الذكاء الاصطناعي.

 

  • مارس/آذار 2000 – بيل كلينتون يعتقد أن محاولة قمع الإنترنت ستكون "أشبه بمحاولة تثبيت الهلام على الحائط". لكن الإنترنت في الصين يتطور ضمن سياق نظام سياسي يجد الميكانيزمات اللازمة لضمان السيطرة المستمرة – لا حكومة تسير على غير هدى نحو ثورة رقمية.

 

  • ديسمبر/كانون الأول 2000 – ثمة 22.5 مليون مستخدم للإنترنت في الصين.

 

  • مايو/أيار – "Alibaba" تُطلق "Taobao"، وتوفّر التسوق اليومي عبر الإنترنت للمستهلكين، وتربط المتاجر الصغيرة بالسوق الأوسع. مع تركيز "Alibaba" المكثف على حاجات الصين المحددة، تتفوق على "eBay" التي تترك السوق الصيني في النهاية.

 

  • عام 2003 – انتشار متلازمة تنافسية حادّة (SARS). انتشار أخبارها عبر الإنترنت، مصحوبا بجهود حكومية للتستر على خطورة التفشي، يبرهن على قدرة الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول كسر قبضة الدعاية السياسية التي تستخدمها السلطات للتستر على خبر ضخم.

 

  • عام 2004 – إطلاق "Alipay"، لتسهيل الدفعات عبر الإنترنت، حيث تحتفظ الشركة بالمبالغ المدفوعة كودائع لحين رضى المستهلك بالمنتج مما يمنح المستهلك ثقة بمنصات الإنترنت.

 

  • عام 2004 – اعتقال الصحفي شي تاو لتسريب أسرار الدولة بعدما سلَّمت "Yahoo" بيانات تربطه بعنوان بريد إلكتروني إلى السلطات الصينية.

 

مع انتهاء العقد الأول من العام 2000، اكتسب جهاز الرقابة الصينية الدولتية عبر الإنترنت مزيدا من الإمكانيات، وباتت الرقابة تقمع نتائج البحث وتحجب مواقع إلكترونية برمتها أو صفحات محددة ضمن هذه النتائج، وتُعطي المستخدم "خطأ إعادة اتصال" عند ظهور كلمة مفتاحية محظورة في رابط إلكتروني.

في الوقت نفسه، تُشير حماسة وطنية حول الألعاب الأولمبية وما يتصل بها من جدل في عام 2008، بالإضافة إلى ثقافة آخذة بالرواج من العبارات والإشارات الساخرة، إلى انفجار الحقل الرقمي الصيني العام. ويبدو أنَّ ديناميّة انتشار الإنترنت ونطاقه يبرهنان على صعوبة ضبط وسيطرة الحكومة الصينية عليه.

 

  • عام 2005 – "Yahoo China" تُسلِّم التحكّم بخدماتها إلى "Alibaba" بعد أداء سوقي عادي والأثمان السياسية الباهظة في الخارج بعد قضية شي تاو في العام 2004.

 

  • ديسمبر/كانون الأول 2005 – ثمة 111 مليون مستخدم للإنترنت في الصين.

 

  • عام 2008 – تُحظَر عدة منصات رقمية دولية ضخمة، أبرزها "Youtube" لبضع ساعات أو أيام ثمّ يرفع الحظر عنها. الحكومة تعوق الوصول عندما يكون الأمر ضروريا فقط لكن ليس بشكل دائم.

 

  • عام 2009 – حظر المستخدمين من استخدام الكلمات النابية أو نقاش مواضيع سياسية حساسة عبر الإنترنت، مما يدفعهم لاستخدام الجناس الصوتي أو "الألفاظ التي يتشابه وقعها على السمع" للالتفاف على الرقابة.

 

  • يوليو/تموز 2009 – الإنترنت الصيني متوقف في سينجان طيلة أشهر بعد أحداث عنف في المنطقة.

 

  • أغسطس/آب 2009 – إطلاق "Sina Weibo"، وكلمة "Weibo" تعني "التدوين الوجيز"، وهو موقع إلكتروني يعرض خدمات مماثلة لخدمات "تويتر" لمشاركة المنشورات القصيرة مع المتابعين.

 

مع افتتاحه بازدهار "Sina Weibo" وانتهائه باندماج سلطات الإنترنت إلى "الإدارة السيبرانية الصينية"، تُسجِّل بدايات العقد 2010 الانتقال من العقد السابق الحر إلى العصر الحالي من الرقابة المحكمة.

مع ذيوع صيت "Sina Weibo"، وإتاحة وصول ملايين من الناس إلى الجماهير الشاسعة بسرعة، ينتقد عمالقة الأعمال التجارية والمدوّنون على حدٍّ سواء الحكومة. تهدأ هذه الدينامية تدريجيا بعد قمع السلطات الصينية ما يُسمى "Big-Vs" أو "الموثّقون الكبار"، وهي الحسابات الموثقة التي تمتلك أعدادا ضخمة من المتابعين.

 

في أثناء ذلك، يتزايد وعي المسؤولين الصينيين بشأن المخاطر الأمنية التي يفرضها الإنترنت بعد قيام الربيع العربي في عام 2011 وتسريبات إدوارد سنودن عام 2013 بشأن ممارسات التجسس التي تنتهجها الولايات المتحدة. عبر وسائل تقنية، إلى جانب بث أجواء الرعب في أوساط أكثر الأصوات تأثيرا عبر الإنترنت، تتمكّن الحكومة الصينية من تثبيت الهلام على الحائط.

 

  • يناير/كانون الثاني 2010 – غوغل تغلق محرك بحثها في الصين بعدما أُثيرَ عن خضوعها لإملاءات الرقابة من الحكومة الصينية. لم تكن حصة غوغل السوقية كبيرة أبدا لكن منتجاتها حظيت بمتابعين أوفياء.

 

  • ديسمبر/كانون الأول 2010 – ثمة 547 مليون مستخدم في الصين.

 

  • يناير/كانون الثاني 2011 – إطلاق "Wechat" التابع لـ "Tencent"، منصة ضخمة للدردشة تُقدِّم مراسلات نصية وصوتية ومرئية من الشركة ذاتها التي تقف وراء تطبيق "QQ" القديم.

 

  • 2010 – 2011 – قيام الربيع العربي. سلسلة من الاحتجاجات تهز أركان عدة دول استبدادية، هذه الأحداث تؤكد خطورة الاتصال غير المقيّد عبر الإنترنت.

 

  • نوفمبر/تشرين الثاني 2012 – تشي جينبينغ يصبح الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني.

 

  • مارس/آذار 2013 – تشي جينبينغ يصبح رئيسا للصين.

 

  • يونيو/حزيران 2013 – إدوارد سنودن يُسرِّب ملفات حول تجسس الولايات المتحدة، فاضحا القدرات الاستخبارية الأميركية للمسؤولين الصينيين والناس من حول العالم.

 

  • عام 2013 – قمع "الموثّقين الكِبار" وانتهاء العصر الذهبي لـ "Sina Weibo" مع استهداف السلطات عدة مستخدمين بارزين بالتّرهيب.

 

  • عام 2014 – تأسيس "الإدارة السيبرانية الصينية"، ما يعكس التحدي الإداري المُتمثِّل في تنسيق تنظيمات الإنترنت ولوائحه في أوساط سلطات تصب تركيزها على تطورات مجال "الهايتك"، والأمن العام والدعاية السياسية.

 

بحلول أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، كان أكثر من نصف السكان يستخدمون الإنترنت، وكانت الهواتف المحمولة تُهيمن على هذا الاستخدام. لكن ذلك يعني أن النصف الآخر لا يستخدم الإنترنت بعد، وهو انقسام يزداد وضوحا مع تحوُّل تطبيقات الهاتف المحمول إلى أدوات أساسية للأموال الشخصية والتجارة والمواصلات.

لم تكن هناك خطوات حكومية تُذكر لرفع القيود على حرية التعبير والحشد السياسي منذ عام 2013. في الوقت نفسه، كانت تنتشر الخدمات التي تُوفِّرها تكنولوجيات الهواتف المحمولة وخوارزميات تعلُّم الآلة. شركات التقنية تتعامل مع الكثير من أنواع التبادلات بحيث تمكّنت أنظمتها من تسجيل مخططات الشوارع، حيث ينقل عمال التوصيل بضائع اقتُنيت وبيعت ودرّاجات هوائيّة أُجِّرت عبر الإنترنت.

 

رغم الخصوصيّات الصينيّة ورقابة الحزب الشيوعي وسيطرته فإنَّ بعض الابتكارات الصينية تنتشر انتشارا واسعا في الخارج، بما فيها الدراجات الهوائية التي لا يتطلب تشاركها الوثائق والمستندات التي نراها حول العالم، وكانت شركات صينيّة من أمثال "Mobike" و"Ofo" هي الرائد فيها.

 

  • ديسمبر/كانون الأول 2015 – ثمة 688 مليون مستخدم للإنترنت في الصين.

 

  • يناير/كانون الثاني 2017 – "WeChat" يُقدِّم برمجيات مصغرة تُشغَّل داخل التطبيق نفسه وتسمح للمستخدمين بالاتصال إلى خدمات أخرى. بحلول العام التالي، هناك أكثر من مليون مستخدم للبرمجيات المصغرة.

 

  • يونيو/حزيران 2017 – القانون السيبراني الصيني يدخل حيز التنفيذ، مُرسيا أساسات أحد أكبر الأنظمة الشاملة لتنظيم وتقنين الإنترنت.

 

  • يوليو/تموز – إطلاق "خطة تطوير الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي"، التي تلفت الانتباه إلى طموحاتها بجعل الصين رائدا عالميا في تطوير الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030.

 

  • ديسمبر/كانون الأول 2017 – الإحصائيات الرسمية تبلّغ بأنَّ 527 مليون صيني يستخدمون دفعات الهاتف المحمول، والخدمات الأكثر استخداما -"Alipay" و"Wechat pay"- تبلغ عن نموّ مطرد في المستخدمين وحجم التداولات.

 

  • يناير/كانون الثاني 2018 – تغريم "Ant Financial"، وهي شركة تتبع "Alibaba"، والشركة تعتذر علنا عن تطبيق يؤكّد التداولات المالية سلفا عبر بطاقة "سمسم" الخاصة بها التي توفّر نقط "الامتياز الاعتباري"، والوعي الشعبي بالمخاطِر التي تحيط البيانات الشخصية يتنامى.

  • مارس/آذار 2018 – الهيئة التنظيمية العابرة للمؤسسات "الإدارة السيبرانية الصينية" تكتسب مزيدا من التأثير السياسي مع رفع المستوى البيروقراطي للمنظّمة الأم.

 

  • إبريل/نيسان – مع تصعيد الحكومة الأميركية المواجهة مع الصين، يُركِّز تشي جينبينغ على الحاجة إلى "إبداع أهلي" في "التكنولوجيات الأساسية" مثل أشباه الموصلات، لا سيما في ظل التهديدات الأميركية بحظر تدفُّق المكونات والقطع الضرورية لعملاق الاتصالات الصيني "ZTE".

 

  • بداية 2019 – قلق الحكومة الأميركيّة بشأن التأثير الصيني على بنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وتتهم "هواوي" بالتهرُّب من العقوبات المفروضة على إيران وانتهاك اتفاقات الملكية الفكرية. المسؤولون الأميركيّون يحثّون الحكومات الصديقة على حظر منتجات الشركة من الشبكات اللا سلكيّة للجيل الخامس.

في التسعينيّات، كان كلٌّ من المسؤولين الصينيين القلقين إزاء استعادة السيطرة والمراقبين الأميركيين الآملين بالتحرر يعتقدون أنَّ الإنترنت سيُغيّر الصين. الآن، مع حصول الجيليْن الرابع والخامس من التطويرات الصينية للإنترنت على نظام بيئيّ "إيكولوجي" منفصل إلى حدٍّ كبير، بات السؤال هو ما إذا كانت الصين هي مَن ستُغيِّر بقية العالم.

 

جهود الشركات الصينية في بيع تكنولوجيات إلى الخارج يعني أنّ المنتجات المُصمَّمة للسياق الصيني السلطوي قد تُشكِّل جذع الاتصال ضمن باقة واسعة من المجتمعات، لكن افتراض أنَّ السياسات الصينية ستُسافر مع آلاتها يشبه الافتراض أن ديمقراطية الولايات المتحدة ستسافر مع الإنترنت. علينا أن نحذر التنبؤات الواثقة.

 

السنوات التالية ستُمثِّل زيادة في التكنولوجيات المؤتمتة والمستقلة ذاتيا، والتكامليّة العميقة للشبكات [الافتراضية] مع الحيّز المادي، بجانب التحديات العميقة فيما يخص الخصوصية والمُحاسبة. وكيف ستواجه الصين دولة ومجتمعا هذه اللحظة لن يُشكِّل المستقبل الصينيّ فقط، بل مستقبل العالم بأسره.

————————————————————————————————-

هذا المقال مترجم عن Logic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مقالة
الأكثر قراءة