لوكاكو وتوخيل.. لاعب من الزهرة ومدرب من المريخ

Soccer Football - Premier League - Chelsea v Southampton - Stamford Bridge, London, Britain - October 2, 2021 Chelsea manager Thomas Tuchel and Romelu Lukaku celebrate after the match Action Images via Reuters/Paul Childs EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 75 images, no video emulation. No use in betting, games or single club /league/player publications. Please contact your account representative for further details.

مرحبا، هل استمعت إلى تصريحات روميلو لوكاكو الأخيرة؟ إن لم تسمع بها فيكفي أن تعرف أنها تسببت في استبعاده من قائمة تشيلسي لمواجهة ليفربول، وخلاصتها كانت أنه نادم على الرحيل عن إنترميلان، وأنه ليس سعيدا في تشيلسي، وتحديدا مع المدرب توماس توخيل وطريقة لعبه التي لا تمنحه الحرية الكاملة(1)(2).

 

رد فعل توخيل على التصريحات كان متوقعا، بالأحرى هو الشيء المنطقي الذي كان سيقوم به 80% من مدربي العالم ربما، ولكن ما الذي من الممكن أن يدفع لاعبا مثل لوكاكو للتفوه بذلك؟ روميلو لعب مع مدربين كُثر واختلف معهم بكل تأكيد، ولكن من الصعب أن يعلن ذلك على الملأ، كما أنه من الصعب أيضا أن تعلن ندمك على الانضمام للنادي الذي ما زلت تلعب فيه، وبالتأكيد من الحماقة الهجوم على مدربك، خاصة لو كان توماس توخيل(3).

 

لماذا "خاصة لو كان توخيل"؟ لأن المدرب الذي يبدو بشوشا أمام الكاميرات ليس كما يتخيله الكثيرون؛ فهو رجل ألماني كما يقول الكتاب، حاد الطباع، علاقته باللاعبين علاقة عمل ليس أكثر، وربما هذا ما اختبأ وراء تصريحات لوكاكو، ففي حين قال المهاجم البلجيكي إن أزمته مع مدربه تخص الخطة وطريقة اللعب، فإن الحقيقة ربما تقبع في مكان آخر.

 

كونتي مثالا

Soccer Football - Serie A - Inter Milan v Cagliari - San Siro, Milan, Italy - April 11, 2021 Inter Milan coach Antonio Conte and Inter Milan's Romelu Lukaku celebrate their first goal scored by Inter Milan's Matteo Darmian REUTERS/Daniele Mascolo TPX IMAGES OF THE DAYأنطونيو كونتي ولوكاكو

علاقة الأبوة بين أنطونيو كونتي ولوكاكو لا تحتاج إلى توضيح، ولكن فوق ذلك كان أسلوب اللعب عاملا مهما لتفسير حالة الاشتياق إلى الماضي التي يعيشها روميلو. أسلوب كونتي كان يجعل لوكاكو هو محرك الفريق، نقطة الارتكاز التي تحرّك المجموعة، في كل مراحل اللعب يظهر بوصفه عنصرا مهما، فهو قائد خط الضغط الأول، وصاحب دور البطولة في التحولات، والمهاجم المحطة في عملية البناء، والهداف حين تصل الكرة إلى الثلث الأخير(4).

 

في تشيلسي الوضع ليس كذلك، ووفقا لطريقة توخيل فالأمر لا يتمحور حول لاعب واحد بالطريقة نفسها، لذلك لم يشعر لوكاكو بأنه سوبر لوكاكو كما كان يشعر في إنتر. إضافة إلى تعرضه لأكثر من إصابة أدت إلى ابتعاده عن الأضواء مقارنة بما عاشه في إيطاليا، وهو وضع يصيب بخيبة الأمل بكل تأكيد، ولكن هل يبدو ذلك مبررا لانفجار روميلو والبوح بكل شيء على العلن كما فعل؟ قطعا لا(5).

 

هل يكون السبب هو تدريبات توخيل الشاقة وهوسه بالتفاصيل؟ من الممكن أن يُحدث ذلك شرخا بين مدرب ولاعبه، ولكن أبدا ليس مع لوكاكو الذي قال عن مدربه السابق: "كونتي كان صريحا معي لكي يُطوِّرني، وقال لي إن لم تتمرَّن بقوة فلن تشارك، ويجب أن تتعلم كيف تستلم الكرة وخلفك مرمى الخصم، الشفافية التي يتعامل بها جعلتني أفضل". والجدير بالذكر أنه قال ذلك وعيناه تلمعان، وكأنه يتكلم عن حب الطفولة. إذن لا يمكن أن يكون هذا أيضا هو سبب انفجار روميلو بعد 4 أشهر فقط في تشيلسي(6).

 

العودة إلى الوراء هي الشيء الوحيد الذي من الممكن أن يفسّر تلك الحالة التي وصل إليها لوكاكو، السير مع مسيرة المهاجم البلجيكي وحده لن تمنحك الإجابة، ولكن مسيرة توخيل هي القادرة على منحك إياها، لأن الوضع بينهما أشبه بعلاقة زواج بين رجل عقلاني وإمرأة غارقة في الرومانسية الحالمة.

 

لاعب من الزهرة ومدرب من المريخ

Soccer Football - FA Cup Third Round - Chelsea v Chesterfield - Stamford Bridge, London, Britain - January 8, 2022 Chelsea's Romelu Lukaku in action Action Images via Reuters/Paul Childsروميلو لوكاكو

في هذه المرة تضمنت تصريحات لوكاكو كثيرا من الرومانسية حول إنتر وجماهيره، وهذا ليس جديدا على شخص مثل روميلو؛ فحكايات زملائه توضح كيف يبدو شخصا عاطفيا يحب مساعدة من حوله. في ديسمبر/كانون الأول 2019، أصبح سباستيانو إسبوزيتو، صاحب الـ17 عاما وقتها، أصغر لاعب يشارك مع إنتر الإيطالي في مباراة رسمية، وقتها كان النيراتزوري يواجه جَنَوَا، وكانت والدة المراهق الإيطالي في المدرجات، وحصل الأفاعي على ركلة جزاء، فأخذها المسدد الأول، لوكاكو، ومنحها لصاحب الـ17 عاما، ليفتتح عداد أهدافه، وينطلق محتضنا والدته في المدرجات في مشهد سينمائي جميل(7).

 

بعد المباراة أكد إسبوزيتو أنه منذ انضمامه إلى تدريبات الفريق الأول لم يتركه لوكاكو، وأن لفتة ركلة الجزاء سبقتها الكثير من النصائح، وأنه حين رآه قلقا اهتم بتهدئته ونصحه بأن يستخدم عقله أكثر، واصفا إياه نصا بـ"الشخص الجميل والصديق الجيد"، أي بكلمات بسيطة للغاية تعبر عنه بوصفه إنسانا، لا لاعب كرة قدم(8).

 

هذه الروح التي امتلكها لوكاكو نحو إسبوزيتو هي نفسها التي يتعامل بها كونتي معه، لذا نشأت العلاقة الوطيدة بينهما، فلا أحد يثق في المهاجم البلجيكي بقدر ثقة مدربه السابق في إنتر، ربما يثق فيه أكثر من أبويه وأفراد عائلته، لذلك تقبّل لوكاكو أن يواجهه بعيوبه وينتقده ويخبره بأنه عليه التدرب جيدا لكي يلعب، وأن مكانه ليس مضمونا. لقد تعامل كونتي معه باعتباره إنسانا، ومنحه من العاطفة ما يريد، الأمر الذي ظهر كثيرا في احتفالاتهما معا، هي ليست احتفالات لمدرب ولاعب، ولكنها لقطات تجمع أباً بابنه، أو شخصا بأعظم رهاناته على الإطلاق.

 

هذا الشعور سُلب من لوكاكو فجأة، فلم تنصبه جماهير تشيلسي ملكا كما فعلت جماهير النيراتزوري، والأهم، لم يجد التعامل الإنساني من توخيل، وهنا نصل إلى النقطة التي بإمكانها إزالة كل علامات الاستفهام التي وضعتها تصريحات المهاجم البلجيكي الأخيرة. أي نقطة؟ الوجه الآخر لتوماس توخيل، أو المدرب الذي يبدو بشوشا.

 

ديكتاتور

Soccer Football - Carabao Cup - Semi Final - First Leg - Chelsea v Tottenham Hotspur - Stamford Bridge, London, Britain - January 5, 2022 Chelsea manager Thomas Tuchel reacts Action Images via Reuters/Andrew Couldridge EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 75 images, no video emulation. No use in betting, games or single club /league/player publications. Please contact your account representative for further details.توماس توخل

بين كل مدربي الصف الأول الذين تعرفهم، لا يوجد من هو أكثر ديكتاتورية من توخيل. نعم، ما قرأته صحيح، هو ليس مورينيو الذي لا يَسلم من لسانه أحد، وليس كونتي الصدامي مع الإدارات، وليس غوارديولا المهووس بأفكاره، بل هو توماس توخيل، الرجل الذي لا تخبرك ابتسامته بذلك أبدا، ولكن أفعاله هي ما يخبرك.

 

سياسة توخيل التدريبية قائمة على الانصياع التام؛ فهو يتعامل مع مجموعة من الآلات في مصنعه، أو العساكر في جيشه، أو قطع الشطرنج فوق رقعته. المبدأ الأساسي هو السمع والطاعة، عليك أن تفعل ما يمليه عليك فقط. لا مجال للآراء في حضرته، ستنفذ كل شيء بالكيفية التي يريدها، وإن لم يرق لك ذلك فلتتفضل خارج النادي الذي يدربه(9).

 

هاينز مولر، لاعب ماينز السابق، هو من أطلق عليه وصف الديكتاتور، حيث إنه سيهين كرامتك أمام جميع زملائك إن أخطأت في تنفيذ ما يريد، أو بالأحرى إن لم تفعله كصورة طبق الأصل مما قاله لك. هذه كانت ملامح تجربة ماينز، والتي جعلت النادي يفتح الباب أمام رحيله بمجرد وصول عرض من بوروسيا دورتموند، على الرغم من أنه قدم أنجح فترات النادي على الإطلاق وتجاوز يورغن كلوب نفسه، إلا أن النظام العسكري الذي يطبقه جعل الجميع في حاجة للتخلص منه، حتى وإن كان ذلك يعني خطوة للوراء(10).

 

مشاعر؟ أي مشاعر؟

Soccer Football - Carabao Cup - Semi Final - First Leg - Chelsea v Tottenham Hotspur - Stamford Bridge, London, Britain - January 5, 2022 Chelsea manager Thomas Tuchel celebrates with Romelu Lukaku after the match REUTERS/David Klein EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 75 images, no video emulation. No use in betting, games or single club /league/player publications. Please contact your account representative for further details.لوكاكو وتوخيل

في دورتموند، كانت تجربة توخيل ناجحة أيضا، حقق فيها الرجل أعلى معدل نقاط في تاريخ النادي، تفوق حتى على ما حققه يورغن كلوب رقميا، ولولا وجود بيب غوارديولا في بايرن ميونخ في تلك الفترة، لكانت حظوظ أسود الفيستفاليا أعلى في المنافسة على لقب الدوري، ولكن المشكلة كالعادة لم تكن في أي شيء يخص كرة القدم(11).

 

الحكاية لخصها رئيس النادي "هانز يواكيم فاتسكه" في وصف توخيل بـ"العبقري الذي لا يطاق"، حين فتح النار عليه وقال إنه لكي تدرب فريقا مثل دورتموند عليك أن تتفهم القيم التي يتبناها النادي، كاحترام الإدارة واللاعبين والتعامل معهم بوصفهم بشرا، وعدم فصل إنسانية اللاعب عن كونه لاعب كرة قدم، ولا فصل مشاعره عن مردوده في الملعب(12).

 

الموقف الذي تحدث فيه فاتسكه بتلك الكلمات سيوضح لك أنها لم تكن كافية لوصف حالة الجمود التي يعانيها توخيل، وبعد أن نسرده لك ربما تشك أنه لا يمتلك قلبا، وفي حالة كان مديرك ممن يقدسون العمل ويتعاملون مع الموظفين كآلات دون مشاعر، ستدرك أنك لست وحدك في هذا العالم البائس.

 

في موسم 2017، وبينما كانت حافلة بوروسيا دورتموند متجهة نحو "سيغنال إيدونا بارك" معقل الفريق، وقع تفجير إرهابي بالقرب منها، ما نتج عنه إصابة مدافع الفريق مارك بارترا بجروح طفيفة، وإصابة الجميع بحالة من الهلع. نتيجة طبيعية تماما حين تشعر بالخطر على حياتك، حيث كان بينك وبين الموت ربما بضع خطوات للأمام(13).

 

وقتها قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تأجيل المباراة 24 ساعة، واعترض توخيل أمام وسائل الإعلام على ذلك القرار، مؤكدا أن 24 ساعة فقط لا تكفي للتعافي من أثر حادث كهذا. ولكن يا للمفاجأة، كان ذلك ما قيل أمام الصحافة فقط، أما داخل الغرف المغلقة، فقد ارتدى توخيل عباءة اللاإنسان كعادته، وأراد أن تُلعب المباراة في اليوم نفسه(14).

 

نعم كما قرأت، فقد تسربت الجلسة التي جمعت بينه وبين لاعبيه في غرفة خلع الملابس، وكان ذلك بعد دقائق من انفجار يبث الرعب في نفوس المحاربين أنفسهم وليس فقط لاعبي الكرة، حيث طالبهم بلعب المباراة في اليوم نفسه، وحين أبلغوه أنهم لن يستطيعوا ذلك، انفجر في وجوههم وقال: "كيف تريدون التتويج بدوري أبطال أوروبا وأنتم بهذا الجبن؟!"(15).

 

هذا هو توخيل، رجل ربما اكتسب بعض المرونة بمرور التجارب، ولكن الأزمة تتجلى في كونه على ما يبدو لا يفهم لغة المشاعر من الأساس، هو لا يتغافل عنها عمدا، ولكن الرجل صلب إلى حد يجعله لا يدرك أصلا هذا الجانب الإنساني. اللاعبون يؤدون معه أفضل، ويكتسبون الخبرات، والأندية التي يدربها تحقق نجاحات، ولكن تبقى الأزمة دائما هي ذاتها؛ الرجل يعرف جيدا كيف يتعامل مع لاعبي كرة القدم، ولكنه أفشل أهل الأرض في التعامل مع البشر!

 

لوكاكو "المخلّط"

Soccer Football - Europa League - Inter Milan Training - Veltins-Arena, Gelsenkirchen, Germany - August 4, 2020 Inter Milan's Romelu Lukaku wears a protective face mask before training, following the outbreak of the coronavirus disease (COVID-19) Lars Baron/Pool via REUTERS

في تلك البيئة لا يمكن للوكاكو أن يستريح. وباستعراض تلك المواقف، يتبين لنا أن كلمة "طريقة اللعب" التي استخدمها روميلو للشكوى من توخيل كانت تخفي وراءها ما هو أكثر. على الأقل، تبدو خصال الرجل الحادة للغاية أقسى بكثير من رسوماته التكتيكية على أي إنسان، سواء كان مهاجما بـ115 مليون يورو، أو شخصا لا يعرف عن كرة القدم شيئا سوى أنها مُكورة(16).

 

ولكن على الرغم من كل ذلك، فإن هذا لا يُسقط التهمة من على كتف لوكاكو، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يتحدث بما لم لا يجب أن يتحدث به؛ في إيفرتون تحدث عن حاجته لنادٍ أكثر طموحا، وفي مانشستر يونايتد اشتكى من أوضاع لا تعجبه، وفي كل مرة كان محقا، ولكن ليس كل ما نشعر به نقوله. لوكاكو أكثر عفوية مما يجب، يبوح بكل ما يجول بخاطره، ولكنه ينسى أنه بذلك يجرح مشاعر الجماهير التي تهتف باسمه، ويهين إدارات الأندية التي يمثلها، ويخلق بلبلة من لا شيء داخل غرف الملابس في بعض الأحيان(17)(18).

 

إذا كان توخيل هو مديرك الغليظ، فلوكاكو هو صديقك الذي ستسرد عيوبه وتنتقد تصرفاته غير المفهومة دوما، ثم تختتم كلامك بعبارة: "طيب وابن حلال". هل تتذكر عبارة "نادر المخلّط" التي وصف بها أحمد حلمي في فيلم "زكي شان" مديره بأنه طيب وشرير في الوقت نفسه؟ هذا هو لوكاكو بالحرف، ومع الأسف تبرير التصرفات الحمقاء بطيبة القلب والعفوية يمكن أن يحدث في "زكي شان" فقط، أما حين تكون أحد أفضل مهاجمي العالم، فأنت قطعا تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك.

——————————————————————————————–

المصادر

  1. حوار لوكاكو مع "سكاي سبورتس إيطاليا"
  2. استبعاد لوكاكو من قائمة مباراة تشيلسي وليفربول بسبب تصريحاته
  3. رد توماس توخيل على تصريحات لوكاكو
  4. أسلوب لعب أنطونيو كونتي مع إنتر ميلانو
  5. توماس توخيل: داخل عقل المهووس بالفوز – الغارديان
  6. لوكاكو يتحدث عن تجربته مع كونتي
  7. موقف إنساني بين لوكاكو وإسبوزيتو في إنتر
  8. المصدر السابق
  9. كشف شخصية توماس توخيل جيكل وهايد من قبل صانع ألعاب تشيلسي جورجينيو – evening standard
  10. من هو توماس توخيل حقا؟ – دويتش فيله
  11. كيف غيّر توماس توخيل بوروسيا دورتموند من الناحية التكتيكية – بليتشر ريبورت
  12. فاتسكه يكشف سبب إقالة توخيل من بوروسيا دورتموند
  13. دوري أبطال أوروبا: الاعتداء على حافلة فريق دورتموند يخيم على مباراة الإياب مع موناكو
  14. إلغاء مباراة دورتموند وموناكو بعد انفجارات قرب حافلة الفريق
  15. كيف أهان توخيل لاعبيه بعد الانفجار الذي أضر بحافلة بوروسيا دورتموند؟
  16. القيمة السوقية لروميلو لوكاكو
  17. تاريخ لوكاكو مع التصريحات المسيئة لأنديته – الدايلي ميل
  18. المصدر السابق
المصدر : الجزيرة