اضرب الكرة عاليا.. كيف صنع نادي بارنسلي من الفوضى هوية؟

هذه القصة غريبة، غريبة حتى مقارنة بما تقرؤه هنا عادة، وعلى الأرجح فهي لن تعجبك. لن تخرج منها بحكمة أو عِبرة أو درس مستفاد، ورغم ذلك فهي تستحق أن تُروى لأنها مثيرة ومختلفة وتداعب الخيال، هذا ما يجعلها غريبة.

هذه القصة ليست مملة على الإطلاق، ببساطة لأنها قصة عن نادي كرة قدم لا يلعب كرة القدم، أو بالأحرى لا يلعب كرة القدم التي تعرفها، وعلى الرغم من ذلك هو ناجح بأي معيار منطقي يمكن قياسه. نادٍ بقائمة لاعبين هي الأصغر سنا على الإطلاق في الشامبيونشيب، وبميزانية هي الأقل على الإطلاق في البطولة، ورغم ذلك كان قريبا للغاية من الترقي للبريميرليغ هذا الموسم.

بالطبع نحن نعلم ما يدور بذهنك الآن، أنت تعتقد أن هذه مجرد قصة أخرى عن علم البيانات وطرق استخدام الإحصائيات المبتكرة التي تجعل من الأندية الصغيرة أبطالا، وهي كذلك فعلا، ولكننا نعدك بأنه لا علاقة لها بالصورة الذهنية المعتادة التي طرأت في رأسك. هذه قصة عن استخدام غريب للغاية للإحصائيات، واستخدام غريب للغاية للعلم، واستخدام غريب للغاية لفكرة كرة القدم ذاتها.

"Moneyball". إن كنت تقرأ ما يُكتب هنا عادة فأنت تعلم هذا المصطلح، وإذا كنت تعلمه فستوفر علينا الكثير من الشرح، ولكن بما أنك تقرأ ما يُكتب هنا عادة فأنت تعلم كذلك أننا لا نقتصد في الشرح أبدا، وأننا سنحكي لك عن "Moneyball" على أية حال.

أول من صك المصطلح كان الكاتب الأميركي مايكل لويس في كتاب بالعنوان ذاته: "Moneyball: The Art of Winning an Unfair Game"، أو "فن الفوز في لعبة غير عادلة". كان هذا الكتاب الذي وصفته فوربس الأميركية بأنه "يستحق مكانة استثنائية في قاعة شرف البيسبول"، وهو يحكي عن بيللي بين، الرجل الذي استخدم علم البيانات ليحول فريق أوكلاند أثلتيكس من متذيل الترتيب إلى منافس قوي على دوري البيسبول الأميركي بميزانية محدودة للغاية، وبمساعدة مجموعة من المختصين لم يمارس أغلبهم الرياضة في حياتهم، ليقود ثورة حقيقية على طريقة عمل اللعبة التقليدية في الولايات المتحدة، تتمرد على القوالب المستقرة في أسلوب اختيار اللاعبين والنجوم، وتحاول جعلها أكثر منطقية وعقلانية.(1)

هذه هي النسخة الشعبية من القصة إن جاز التعبير. النسخة الحقيقية مختلفة نوعا، عمر الشذري، محلل البيانات الشهير في مؤسسة "21ST Club"، يعتقد أن النسخة الشعبية شابها الكثير من المغالطات، وأهم هذه المغالطات كانت مغالطة السردية "The Narrative Fallacy"، أي محاولة جمع الأحداث في قصة عقلانية مرتبة أكثر من اللازم، تظهر فيها كل خطوة اتخذها "بين" ورفاقه كأنها نتيجة منطقية لما سبقها، في تجاهل تام لعشوائية الحياة عموما، والرياضة خصوصا.(2)(3)

النسخة الشعبية تؤكد أن "بين" كان يتمرد على الانحيازات غير الواعية لكشافي البيسبول في أميركا، الانحيازات التي غالبا ما تجعلهم يميلون لاختيار اللاعبين المرشحين لكي يصبحوا نجوما في المستقبل على حساب اللاعبين الجيدين. إن كنت تتساءل عن الفرق بين هذا وذاك، فيمكن تلخيصه في قاعدة واحدة: الوسامة والخلفية الاجتماعية كانت أحد معايير اختيار لاعبي البيسبول التي تمرد عليها بين، لأنه لم يرَ علاقة واضحة بينها وبين كفاءة الأداء.(4)

قبل أن تبدأ في السخرية من كشافي البيسبول الحمقى في سرّك، لاحظ أن هذا هو نفس ما تحدث عنه سايمون كوبر وستيفان زيمانسكي في أكثر الكتب الرياضية مبيعا في 2009: "Soccernomics". الثنائي قال إن تجاربهما أثبتت أن ظاهرة مشابهة تتكرر مع كشافي كرة القدم كذلك، إذ ينحازون لا إراديا للاعبين الشُقر بسبب تميزهم في المظهر عن أقرانهم، ويكتبون عنهم نسبة أكبر من التقارير والترشيحات لأنديتهم.(5)(6)

السردية المغلوطة في كل ما سبق تظهر عندما تحاول قراءة ما بين سطور لويس في الكتاب، وحينها تدرك أن الانطباع المأخوذ عن بيللي بين، بأنه انحاز للعقل والمنطق والأرقام على حساب الانحيازات والأهواء العاطفية، غير صحيح. غير صحيح كليا على الأقل، ببساطة لأن بين نفسه كان ضحية لهذه الانحيازات في شبابه عندما كان يحاول لعب البيسبول، ولذلك كانت الكثير من أفعاله محمّلة بدوافع الانتقام، أحد أقوى العواطف البشرية على الإطلاق.

بيللي بين كان أحد ضحايا كشافي البيسبول الأميركيين لأسباب واضحة، فهو وسيم، ومفتول العضلات، ويشوب شخصيته الكثير من الغضب، وبالطبع كان يستوفي قائمة المهارات الخمس التي كان يختار الكشافون على أساسها: الركض، والرمي، والضرب، والضرب بقوة، ولن نخبرك بالمهارة الخامسة لأنها تحتاج إلى معرفة فنية باللعبة لا نملكها، ولكن بيللي بين كان يجيدها أيضا.(1)(4)

مشكلة بين كانت ثنائية، أولا، غضبه الدائم كان يمنعه من التطور ومواجهة أخطائه. يحكي لويس أنه أساء الضرب في إحدى المرات، فغضب لدرجة أنه ثنا مضربه المصنوع من الألومنيوم على إحدى قوائم دكة البدلاء، وعندما عاد للتجربة مرة أخرى، كان لا يزال غاضبا لدرجة أنه صمم على ضرب الكرة بالمضرب المثني ذاته.

المشكلة الثانية كانت أن قائمة الكشافين لم تكن مبنية على دراسة، بل انطباع سطحي عن المهارات اللازمة لإجادة اللعبة، مهارات لم يكن من الضروري أن تضمن لك مستقبلا فيها. على سبيل المثال، الضرب بقوة كان واحدا فقط من المهارات اللازمة للضارب، والكشافون كانوا يتجاهلون مهارات أخرى مثل القدرة على خداع الرامي، والأهم على الإطلاق، القدرة على عدم الضرب أساسا، الشجاعة والحكمة اللازمة لاتخاذ القرار بعدم ضرب الكرة بدلا من ضربها بشكل خاطئ.

من هنا بدأت ثورة بيللي بين، الرجل الذي شعر بأنه قد خُدع من قبل الكشافين الذين وعدوه بمستقبل باهر في اللعبة لم يقترب من الوصول له قط، لأنه لم يكن يملك ما يلزمه، وبعد أن عرف ما يلزمه، قرر التمرد على كل طرقهم التقليدية في الكشف عن المواهب واختيارها لتصبح نجوم المستقبل، بما فيها الاختيار بناءً على الوسامة والشعبية.

"لا يوجد شيء لفت نظري في بين مثل رغبته في العثور على لاعبين لا يشبهونه في شيء، هذا هو عكس ما يفعله باقي المدربين"

كريس بيتّارو، أحد كشافي أوكلاند أثلتيكس(4)

من المؤكد أنك بدأت تتساءل الآن عن علاقة هذه القصة ببارنسلي الذي لا يلعب كرة القدم التي تعرفها، وهذا هو أبسط ما في هذه القصة، بيللي بين ابتاع حصة في بارنسلي، وبارنسلي لا يلعب كرة القدم الوسيمة الشعبية التي تصنع النجوم وتحبها الجماهير عادة.(7)

في الواقع، بارنسلي ليس إلا ناديا واحدا من ضمن مجموعة اسمها "Pacific Media Group Consortium" التي يملك البليونير الأميركي من أصل صيني، شيان لي، أكثر أسهمها، والتي تملك أيضا أندية إسبيرج في الدنمارك، وأويستندي في بلجيكا، ونانسي في فرنسا، وكل هذه الأندية أخذت خطوات واسعة للأمام في الشهور الأخيرة منذ استحوذت عليها المجموعة، وتحديدا أويستندي ونانسي اللذين يديرهما شاب فرنسي في العشرينيات من عمره اسمه جوتييه جاناي، كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لبارنسلي قبل أن تحركه المجموعة للاستفادة من خبراته في باقي أنديتها.(8)

طبعا لو كنت تقرأ ما يُكتب هنا عادة للاحظت ظاهرة انتشار المجموعات العابرة للقارات في كرة القدم، فبالإضافة إلى مجموعة "City Group" الأشهر، ومجموعة "Red Bull" التي تضم أندية في النمسا وألمانيا والولايات المتحدة والبرازيل، فهناك أيضا مجموعة "United World Group" لصاحبها الأمير عبد الله بن مسعد بن عبد العزيز آل سعود، والتي تضم شيفيلد يونايتد في إنجلترا، ونادي الهلال في دبي، ونادي بيرشوت في بلجيكا، ونادي كالكت كوارتز في الدرجة الثالثة الهندية. وكانت مجموعة "Pacific Media Group" التي تضم بارنسلي هي أحدث المنضمين لهذا السباق، الفارق الوحيد أنها لا تلعب اللعبة ذاتها التي تعرفها.(8)(9)(10)(11)

للوهلة الأولى، لا تبدو هوية أندية "Pacific Media Group" مختلفة عن الأندية الحديثة الصاعدة في اللعبة عبر القارة الأوروبية، الضغط جزء أساسي منها، وتحديدا الضغط المعاكس أو "الغيغن بريسينغ (Gegenpressing)"، ولكن فرق المجموعة، وعلى رأسها بارنسلي، تضغط لأسباب مختلفة عن المعتادة، تضغط لكي تضرب الكرة في السماء.(12)

يسمونها "Skyball" أو كرة السماء، ونشأتها أتت بطريقة حسابية "بيللي بينية" تماما، ومثلما طرح الرجل تساؤلا ثوريا مع أوكلاند أثلتيكس عن المهارات اللازمة للفوز بمباريات البيسبول، فقد طرحت فرق المجموعة كلها السؤال ذاته في كرة القدم، وهو سؤال بدائي للغاية، ربما لذلك لم يفكر فيه الكثيرون من قبل: هل التمرير ضروري؟(13)

بالطبع صياغة السؤال بهذا الشكل تجعله أكثر إثارة، ولكن المقصود هو: هل التمرير الأرضي الدقيق ضروري للفوز بمباريات كرة القدم؟ الإجابة التي عثر عليها بارنسلي وإخوته من أندية "Pacific Media Group" كانت: لا. التمرير الأرضي الدقيق قد يكون ضروريا لفرض أسلوب لعب ما في حال كنت تملك اللاعبين اللازمين لتطبيقه، أما لو كنت أصغر فريق سنا في الشامبيونشيب وأقلهم ميزانية، فأسهل أسلوب يمكنك فرضه هو الفوضى. الفوضى هي أكثر ما سيزيد من حظوظ فوزك بالمباراة حسابيا، خاصة عندما تواجه خصوما أقوى منك، وهو ما ينطبق على أغلب الفرق الباقية في الشامبيونشيب تقريبا.

أسهل وأقصر طريق لفرض الفوضى على المنافس هو الكرات العالية بالطبع. الجميع يمرر على الأرض الآن، والجميع يرغب في بناء اللعب من الخلف، والجميع يرغب في تحقيق قيمة معنوية أو جمالية ما من أسلوب لعبه، لذا، فالجميع يبحث عن مدافعين يجيدون التمرير، والجميع يبحث عن لاعبي وسط يجيدون التصرف تحت الضغط، والجميع يبحث عن مهاجمين وهميين يجيدون التوزيع وصناعة الفرص، الجميع إلا أندية "Pacific Media Group".

ماذا يفعلون؟ يبحثون عن مهاجم تقليدي يمكنه اللعب وظهره للمرمى، ويمكنه الفوز بالصراعات الهوائية، ولاعبي وسط يركضون كالجياد طوال المباراة، وفريق كامل لا يكف عن الضغط لإبقاء الكرة في نصف ملعب الخصم.

هذه هي هوية بارنسلي بالمناسبة، الضغط الحاد السريع الشرس لإبقاء الكرة في نصف ملعب الخصم قدر الإمكان، وبمجرد استخلاص الكرة، لا يحاولون بناء هجماتهم بالتمرير الأرضي السريع الدقيق، بل بضربها في السماء وتمهيد الساحة للإمكانيات البدنية البدائية كالطول والقوة، تلك التي تتراجع مساحتها في اللعبة يوما بعد يوم لحساب المهارات الفنية.

"لو أراد الله منا أن نضرب كرة القدم في السماء لوضع لنا عشبا هناك"

بريان كلوف، المدير الفني الأسطوري لنوتنغهام فورست(14)

دان ميرفي، رئيس النادي الحالي بعد رحيل جوتييه إلى فرنسا، يعتقد أن اللاعب الموهوب الذي يصنع ويسجل الكثير من الأهداف ولكنه لا يستطيع مواصلة الضغط بالحدة ذاتها طوال 90 دقيقة هو لاعب لا يمكن لبارنسلي الاستفادة منه. فاليريان إسماعيل، مدرب الفريق السابق الذي قادهم من المركز الأخير للمنافسة على الترقي للبريميرليغ، أكد أن زيادة عدد التبديلات إلى 5 هذا الموسم ساعد فريقه كثيرا، لأنه اعتاد تغيير خط هجومه الثلاثي كاملا بحلول الدقيقة 60، لمنح فريقه نفسا جديدا في الضغط على دفاع الخصم وخط وسطه.(15)

هذا ما يدفع أندية المجموعة لاستعارة المدربين من مجموعة "Red Bull" التي تعتنق مبادئ الضغط نفسها، ولكن الفارق هنا أن بارنسلي وزملاءه لا يملكون ربع الموارد المادية التي تملكها شركة مشروب الطاقة الشهير، وحتى يصلوا للبريميرليغ فعلا، فليس من المرجح أن يبيعوا أحد لاعبيهم لتشيلسي مقابل 50 مليون يورو، أو أن يخرجوا لاعبا مثل هالاند تتصارع عليه القوى الكبرى في القارة.

هذه ليست قصة معتادة عن تفوق أحد الأندية الصغيرة باستخدام علم البيانات، ليس هذا جوهر فكرة الـMoneyball، بل إن ما جعل بيللي بين ورفاقه مميزين لهذه الدرجة كان تمردهم على المعاني المستقرة حول ما هو جميل وما هو قبيح في كرة القدم، واستخدام الإحصائيات لعكس هذا الاختلاف والبحث عن إمكانيات ومهارات مختلفة عما يبحث عنه الجميع. الإحصائيات هنا مجرد أداة، كما ينبغي أن تكون، للتعبير عن انحيازات منطقية أحيانا وعاطفية في أحيان أخرى، وهذا هو ما يجعل بين ورفاقه مختلفين عن أي نادٍ آخر يقارب اللعبة من المنظور ذاته.

بالطبع لن يكون هذا ملهما في كثير من الأوقات، ولكنه سيظل ناجحا في أغلبها، لأن هذه الفكرة هي واحدة من الأفكار القليلة التي ستظل صالحة لكل زمان ومكان، سواء في كرة القدم أو غيرها، لسبب بسيط وواضح هو أن البشر لا يكفون عن إنتاج القوالب النمطية والأفكار التقليدية مهما بلغ تطورهم وعلمهم.

سنة الكون تقضي بأن ابتكار اليوم سيتحول لنمط سائد غدا، وسيأتي من يتمرد عليه بابتكار جديد ليعيد الدورة من بدايتها، وهكذا، وهذا هو مفهوم الـMoneyball الحقيقي، تجاوز "الضوضاء" كما يسميها علماء البيانات، وتحليل المفاهيم في قيمتها المجردة، والبحث عن الطريق البديل الذي سينتجه الواقع لا محالة مهما تطور وظن أنه وصل إلى الحقيقة.

كل هذا أنتج فريقا يلعب بخطة 3-4-3 أغلب الوقت ويستخدم الأظهرة الهجومية (Wing Backs) لدفع مهاجميه الثلاثة لعمق الملعب وخلق مواقف 2 على 2 أو 3 على 3 في منطقة جزاء الخصم، ولكن الأهم من كل ما سبق، هو أنه أنتج فريقا يمرر الكرة بدقة 58% (ثاني أقل فريق في الشامبيونشيب)، ويستحوذ عليها بنسبة 48% (سابع أقل فريق في الشامبيونشيب)، وفي الوقت نفسه يحتل المركز الخامس في الجدول، ولا يسجل هذه الإحصائيات بسبب فشله في لعب كرة القدم التي تعرفها، بل بسبب نجاحه في لعب كرة القدم التي يريدها.(12)(17)

يلعب بارنسلي كرة القدم بشكل مختلف تماما عن السائد. هو فريق لا يبحث عن حارس مرمى مثل ميسلييه أو إيدرسون يجيد التمرير الطويل والمشاركة في بناء اللعب، بل إن حارسيه، برادلي كولينز وجاك والتون، هما ثاني وثالث أقل لاعبي الشامبيونشيب عموما في دقة التمرير بـ35.4% و35.7% على الترتيب. هذا أقل من نصف ما يسجله الفرنسي مع ليدز والبرازيلي مع سيتي بـ77.1% و81.2% على الترتيب.(13)(18)(19)(20)

هذا كله يدفع القصة إلى مساحة فلسفية نوعا ما، يُطرح فيها أسئلة عن ماهية الجمال ذاته، هل هو أن تلعب كرة القدم مثل ليدز، أم أن تتفوق على فارق الإمكانيات المهول بينك وبين خصومك بأي طريقة كانت؟ عنوان لويس كان دقيقا فعلا، الـ"Moneyball" هو فن الفوز في لعبة غير عادلة، والواقع ما هو إلا وهم مُتفق عليه كما يقول الفلاسفة وعلماء طب النفس، مجرد معايير ارتضيناها لتستقر الحياة في شكل يسمح باستمرارها.(21)

بعد 10 سنوات بالضبط من اكتساح الكرة "الحديثة" للساحة على يد أمثال كلوب وغوارديولا، كان شيان لي يستحوذ على بارنسلي ليطلقه في المسار المعاكس بمساعدة بيللي بين والـMoneyball، ليحقق نجاحا لم يتوقعه أحد. صحيح أنه لن يتصدر عناوين الصحف، ولن يسمع عنه أغلب جمهور الكرة، وصحيح أن طريقة لعب بارنسلي لن تمتع هذا الجمهور، ولن تجذبه لمشاهدتهم، ولكن النتائج ستقوم بهذه المهمة.

الأمر أشبه بحفر نفق الهروب من سجن شاوشانك باستخدام ملعقة، لو كان الفيلم يعرض مشاهد الحفر لما شاهده أحد. لا أحد يرغب في رؤية تيم روبنز يقطع بضعة سنتيمترات كل يوم باستخدام أداة بدائية كهذه، ولكن الجميع كان مذهولا بالنتيجة رغم ذلك. هذه مفارقة أخرى في قصة بارنسلي، أنها تهمل قيمة الرحلة لحساب روعة الكنز، رغم أن خوانما ليو وغوارديولا وسارّي وساكّي وكلوب وغيرهم ظلوا يبشرون بهذه العقيدة لسنوات.

هل كانت وهما آخر اتفقنا عليه؟ أتعلم؟ لعلنا كنا مخطئين، ربما هناك حكمة ما يمكن استخلاصها من هذه القصة في النهاية.

_____________________________________________________________________

المصادر:

1- كتاب Moneyball لمايكل لويس – Amazon

2- المفارقة الساخرة في Moneyball – 21st Club

3- كتاب The Black Swan  لنسيم نيكولاس طالب – Amazon

4- المعنى الحقيقي لـ Moneyball – Get Goalside

5- مراجعة كتاب Soccernomics لسايمون كوبر وستيفان زيمانسكي – Football Paradise

6- كتاب Soccernomics لسايمون كوبر وستيفان زيمانسكي – Amazon

7- مانيبول يمنح بارنسلي المدعوم من بيللي بين فرصة في الترقي للبريميرليغ – Yahoo Sports

8- من بارنسلي إلى بلجيكا؛ الملاك الجدد الذين ينافسون النخبة بالضغط واللاعبين الشباب وعلم البيانات – The Athletic

9- سعي مان سيتي للسيطرة على عالم كرة القدم وما يجاوزه – Goal

10- آر بي لايبسيتش..كيف بنت ريدبول فريق دوري أبطال من اللاشيء؟ – BBC

11- مالك مجموعة يونايتد وورلد جروب يضع عينه على نادٍ آخر ليضمه – The Star

12- بارنسلي يفتقدون للجودة..لا الحدة – Total Football Analysis

13- بارنسلي ينفذون المانيبول بشكل صحيح ويفسدون كرة القدم – Space

14- أفضل 15 مقولة لبريان كلوف – Sky Sports

15- تكلفة منخفضة وضغط عالٍ؛ كيف نجح بارنسلي في العصف بالتشامبيونشيب؟ – The Guardian

16- إحصائيات فرق التشامبيونشيب – Whoscored

17- دقة تمرير لاعبي التشامبيونشيب – Whoscored

18- إحصائيات إيان ميسلييه – Whoscored

19- إحصائيات إيدرسون مورايش – Whoscored

20- الواقع الرضائي Consensus Reality – Psychology Wiki

المصدر : الجزيرة