في الطريق إلى سيتي.. كيف تفسر كرة السلة عبقرية هاري كين؟

"هاري كين، هل تشاهد؟" كانت تلك أحد هتافات ملعب توتنهام الجديد بعدما أحرز سون هدف التقدم لأصحاب الأرض في شباك مانشستر سيتي يوم الأحد الماضي، ويمكن تخيل حجم النشوة التي كان عليها جمهور توتنهام في تلك اللحظة، حيث الملعب ممتلئ على آخره في افتتاحية الدوري، وفريقهم متقدم على البطل بدون نجمهم الأول الذي يريد الرحيل عنهم بدعوى تحقيق المجد واللعب مع الأبطال، ومن بين كل الأبطال يريد كين اللعب لذلك البطل المهزوم أمامهم، يا لها من نشوة!

في المقابل، بالنسبة إلى مانشستر سيتي، فإن هاري كين هو القطعة المفقودة التي لطالما تمنى غوارديولا الظفر بها في فريقه، إذ يعلم بيب تماما مدى الوفرة التي يضمنها له الإنجليزي الذي يتمتع بقدر فريد من الشمولية والإجادة، ليس على المستوى الفردي فقط، ولكن أيضا على المستوى الجماعي وخدمة المنظومة في كل مراحل اللعب الهجومية، الأمر الذي نجح مورينيو في تعزيزه به وتطويع كامل إمكاناته لصالح الفريق إلى الحد الأقصى، ما أسفر عن مساهمة كين وحده في 54% من أهداف توتنهام في الدوري خلال الموسم الماضي، ما تَوَّجَه في النهاية بأفضل هداف وصانع لعب في الدوري، متفوقا على الجميع، ليصبح أول لاعب منذ أندي كول (1993/1994) يحقق ذلك.(1)

في المنهجية الإسبانية، على المهاجم أن يتقن قرابة الـ21 خاصية تقنو-تكتيكية حتى يكون قادرا على مواكبة كل مراحل اللعب في المستوى العالي، وبتطبيق ذلك على هاري كين، فإن الإنجليزي يمتلك من الخواص والتفاصيل ما يجعله فريدا بشكل أو بآخر مقارنة بكل مهاجمي جيله، وذلك لتفرده ببعض السمات التي تخرجه أساسا من قوالب التصنيف، فهو يحظى بشمولية تجعله أكثر من مجرد مهاجم، ويملك من الذكاء والإدراك ما يضعه في مصاف العظماء إذا ما نجح في الحفاظ على استمراريته. نعم، كين هو الواحد الصحيح في حقبة الأنصاف.

بالعودة إلى الوفرة، يمكننا التساؤل عن مدى حاجة مانشستر سيتي الحالي لها من الأساس، هل يحتاجها أم يحتاج الفريق إلى متخصص يعرف كيف يتوج مساهمات الفريق ويضع الكرة ببساطة داخل الشباك؟ ولماذا لا يأبه النادي بدفع قرابة 150 مليونا في مهاجم بعمر الثامنة والعشرين؟ وهل سيكون العُمر عاملا مؤثرا لمهاجم مثل كين؟

استخدم الكاتب الرياضي "بين تايلور" في كتابه "Thinking Basketball" مفهوم "Portability" مرادفا للقابلية للتنقل أو التمدد عندما وضع نموذجه الشامل لتقييم لاعبي كرة السلة، في تحليله كان "بين" قادرا على التعمق في مجموعة المهارات المناسبة التي تجعل بعض اللاعبين أكثر قيمة عند الانتقال لفرق أفضل، وبشكل أكثر تحديدا يتعلق الأمر بمحافظة اللاعبين على تأثيرهم بل والنمو أكثر فأكثر، وهو أمر بالغ الأهمية عند بناء الفرق الرياضية الفائزة. (2)

من خلال ذلك المفهوم، بجانب فهمه العميق لمختلف مهارات اللعبة وسياقاتها، استطاع "بين" إنشاء نماذج تصنيف تُصنف لاعبي الهجوم في كرة السلة إلى فئتين: "البنائين (Floor Raisers)"، و"المُكملين (Ceiling Raisers)". الفئة الأولى باختصار هم أولئك الذين يميلون إلى السيطرة على الكرة، مع قدرات فذة على تحويل نوبات الاستحواذ إما إلى معدلات تهديفية مجنونة مثل مايكل جوردان، أو الصناعة للآخرين مثل ماجيك جونسون، وهؤلاء هم الذين يمكنهم أخذ الفرق المتوسطة إلى نهائيات دوري كرة السلة للمحترفين "NBA" من خلال إتاحة كامل الحرية لهم والسماح لهم باتخاذ القرارات وإدارة العمليات الهجومية، نظرا لقدراتهم الفذة على حل المواقف المعقدة وفك أعتى الدفاعات.

الفئة الثانية تحتوى على أولئك القادرين على اللعب بكفاءة بدون الكرة، من خلال التحركات وخلق المساحات لأنفسهم وزملائهم مع قدرات إنهاء فتاكة، حيث يستغلون جاذبيتهم بدون الكرة في التلاعب بالدفاعات، وهؤلاء يجعلون الفرق القوية بالفعل فرقا أقوى، وهنا نستطيع ذكر ستيفن كاري أو أنطوني دايفز، ويمكن تحقيق الاستفادة القصوى من تلك النوعية من خلال وضعهم بجوار لاعبي النخبة الذين يميلون للسيطرة على الكرة والتحكم في مجريات اللعب.

من الواضح أن مفهوم القابلية للتمدد مختلف في كرة القدم، حيث إنها رياضة مختلفة تماما عن كرة السلة. أولا، هنا ملعب أوسع به اثنا عشر لاعبا إضافيا، الأمر الذي يحد من حصة لمسات لاعبي الكرة خلال المباراة مقارنة بحصة لمسات لاعبي السلة، وهذا يعني أن معدلات السيطرة لبنائي السلة مختلفة عن معدلات السيطرة لبنائي كرة القدم. ثانيا، تعتبر المراكز في كرة القدم أقل مرونة وأكثر ثباتا، حيث يجب على اللاعبين الالتزام باللعب في مناطق محددة، على سبيل المثال نحن لا يمكننا أن نرى المدافع يلعب في المناطق الأمامية، وعلى الرغم من ذلك فإن تعدد استخدامات اللاعب لوعيه التمركزي هو مهارة باتت تكتسب أهمية يوما بعد يوم في كرة القدم.

بإسقاط طرح بين تايلور على مهاجمي كرة القدم، فإن ليو ميسي سيكون أبرز بنّاء في كرة القدم على الإطلاق، فهو اللاعب الذي يملك قدرات فذة على إدارة اللعب بمفرده وتحويل نوبات استحواذ فريقه لمعدلات تهديفية غير مسبوقة أو معدلات صناعة استثنائية لزملائه ووضع فريقه حتى لو كان متواضعا في مصاف الكبار، وعلى الجانب الآخر فإن نماذج مثل كريستيانو رونالدو، وليفاندوسكي، وكيليان مبابي، يقدمون الصورة المثلى لنموذج المُكمل الذي يتوج مجهود زملائه من خلال معدلات الإنهاء العالية التي تجعل الرائع عظيما.

إذا أين يوجد هاري كين في ذلك التصنيف؟ يقع هاري كين في الفئة النادرة التي تستطيع الانتقال من دور البنّاء إلى المكمل بسلاسة، تماما كما انتقل لويس سواريز من بنّاء عظيم في ليفربول يحمل الفريق على عاتقه ويفعل كل شيء بنفسه، إلى مُكمل استثنائي في برشلونة مُستفيدا من الإسهامات العريضة لكل من ميسي ونيمار، وهي الظروف نفسها التي سيكون عليها هاري كين إذا ما انتقل إلى أكثر فرق الدوري الإنجليزي صناعة للفرص، حيث الكثير من البنّائين الذين لا يجدون مُكملا يضع فريقهم في مستوى آخر.

تكمن أهمية ذلك الطرح في وضع الخطوط العريضة لتكوين الفرق الرياضية، فقد لا يعطي "النجوم" فرقهم القيمة المتوقعة إذا لم يتم جمعهم بمُكملين على المستوى المطلوب، الأمر الذي قد يمثل مشكلة كبيرة إذا تم تخصيص مبالغ طائلة من المال لبناء الفرق بهذه الطريقة، وهو أمر يُدركه بيب تماما، إذ يُدرك أنه لن يستطيع الاستمرار طويلا بدون مُكمل حقيقي، علما أن هداف الفريق الموسم الماضي لم يسجل أكثر من 13 هدفا في الدوري، بل ولم يكن لاعبا هجوميا من الأساس، وقد كان ذلك أبرز أسباب الأداء الهجومي المحبط للفريق في أهم مباراة بتاريخ النادي في نهائي دوري الأبطال، حينما فشل بيب في اختراق دفاع خماسي على أعلى مستوى من الجودة والتنظيم بحفنة من اللصوص الوهميين الذين لم يستطيعوا حتى التسلل إلى مناطق الخصم وتهديده. (3)

يعتقد مايكل كالي، الكاتب المتخصص في التحليل الإحصائي وعلوم البيانات، أنه لا يمكن الحكم على نجاح انتقال لاعب من فريق إلى آخر بمجرد إحرازه للهدف الأول وإظهار بعض البشارات، عندما يضم فريق لاعبا جديدا، يتلقى اللاعب عادة عقدا مدته 3 سنوات على الأقل، لذلك لا يتعلق قرار الشراء فقط بما يمكن للاعب تقديمه الآن، ولكن بما يمكنه تقديمه في المستقبل أيضا، ولدراسة الأداء على مدى عدة مواسم فنحن بحاجة إلى نموذج تحليل لأعمار اللاعبين. (4)

يرى مايكل أن تلك واحدة من أولى القضايا التي يجب على المحللين دراستها في أي رياضة، لأن القولبة الناجحة لتحليل الأعمار بها عدة مشكلات، إذ تكمن المشكلة الرئيسية في "كبار السن المفقودين"، إذا حصرت جميع المهاجمين البالغ عمرهم 26 عاما في الدوريات الأربعة الكبرى منذ 2010/2011 حتى 2016/2017، فإن معدل تسجيلهم للأهداف بدون ركلات الجزاء يبلغ 0.39 هدف لكل 90 دقيقة، وإذا ما قارنا ذلك المعدل بمُعدلات المهاجمين البالغ عمرهم 34 عاما فإن معدلهم أيضا يبلغ 0.39 هدف لكل مباراة.

هل يعني ذلك أن معدلات تسجيل اللاعبين لا تتأثر بتقدمهم في العُمر؟ بالطبع لا. المشكلة هي أن اللاعب عندما يفقد القدرة على اللعب في المستوى العالي، فإنه ببساطة لا يحصل على أي دقائق في المستوى العالي، لأنه ينتقل عادة لفرق خارج نطاق الدوريات الكبرى، وهنا يسقط من قواعد البيانات. ماذا عن تلك المُعدلات العالية للاعبين الكبار؟ هي تنتمي ببساطة للأفذاذ، حيث إن المهاجمين الأكبر سنا الوحيدين المتبقين هم الاستثنائيون الذين تمكنوا من الحفاظ على معدلات تهديفية عالية لهذا الحد.

تشير الإحصاءات إلى أن اللاعب عادة ما يصل إلى ذروة مستوياته في السن ما بين 25-28، لكن هناك اختلافات واضحة بحسب المركز، تصل الأجنحة إلى الذروة والانحدار في وقت مبكر، حيث تلعب الأجنحة تحت 23 عاما دقائق أكثر من لاعبي بقية المراكز في الفئة العمرية نفسها، لكنهم أيضا الأكثر ندرة بين لاعبي المراكز الأخرى المتجاوزين لسن الـ30، أكثر من المهاجمين أو المدافعين الذين هم بالعمر نفسه. في حين أن منحنى المدافعين على النقيض من ذلك، لا يبدأ في الانخفاض إلا بحلول سن 31 أو 32.

تسديدات ميسي في موسم 2011/2012 بلغ عددها 114 تسديدة، بنسبة تحويل 35%، بينما لم يسدد الموسم الماضي على المرمى سوى 85 تسديدة، نجح في وضع 32% منها في الشباك.

وبناءً عليه فإن ترتيب المراكز من الأكثر إلى الأقل حساسية للعمر يكون كالآتي: الجناح، لاعب الوسط المهاجم، الظهير، لاعب الوسط المركزي، المهاجم، قلب الدفاع، وأخيرا حارس المرمى. يشير ذلك إلى قاعدة عامة بديهية: يصبح اللاعبون أبطأ ويفقدون لياقتهم بشكل عام مع تقدمهم في العمر، لكن الوجه الآخر للعملة يكمن في أنهم يكتسبون بالمراكمة تعزيزا على مستوى المهارات والمعرفة، وهو ما يمكنهم من تحقيق قدر من التوازن، ما يعني أن المراكز التي تتطلب قدرا أكبر من البدنيات هي مراكز الشباب، في حين يعيش أولئك الأكبر سنا هناك في المواقع التي تحظى بأكبر قدر من الحنكة والدهاء.

يمكننا أخذ مركز المهاجم باعتباره عينة استدلال، فمن الأنماط الشائعة بين المهاجمين الشباب امتلاكهم محاولات تسديد عالية مع معدلات تسجيل منخفضة، في حين يظهر منحنى العمر ميل اللاعبين للقيام بمحاولات تسديد أقل كلما تقدموا في العُمر، لكن بمعدل تحويل فرص أكبر، ما يمكنهم بشكل ما من الحفاظ على قيمتهم. تشير الأرقام إلى انخفاض واضح في محاولات تسديد كرستيانو رونالدو على مدار السنوات، حيث بلغت محاولات تسديداته على المرمى موسم 2014/2015 حوالي 106 محاولة، بمعدل تحويل وصل إلى 36%، بينما قام بـ60 محاولة تسديد على المرمى خلال الموسم الماضي، ووصلت نسبة تحويله إلى 38%. الأمر ذاته ينطبق على ليونيل ميسي، حيث إن تسديداته في موسم 2011/2012 بلغ عددها 114 تسديدة، بنسبة تحويل 35%، بينما لم يسدد الموسم الماضي على المرمى سوى 85 تسديدة، نجح في وضع 32% منها في الشباك. (5)

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن هناك مهارات معينة أقل عرضة للتأثر بالانحدار المصاحب للتقدم في العُمر، بل تزدهر، ويعني أيضا أن تراكمات الخبرة والمعرفة من شأنها تعزيز مراكز عن الأخرى، من بينها مركز المهاجم، حيث يتمكن المهاجم الجيد على الأغلب من تسجيل القدر نفسه من الأهداف من محاولات تسديد أقل، ما يعزز فاعليته ويساعده على مغالبة فناء جسده والبقاء في القمة لأطول فترة ممكنة. إذا ما تفقدنا مُعدل أعمار هدافي الدوريات الأربعة الكبرى مجتمعين للموسم الماضي فسنجد أنه 32.5 سنة، و 30.8 سنة للموسم قبل الماضي، ما يؤكد الأمر ويعطينا فكرة عن مصادر توافر الأهداف في المستوى العالي، إذا كنت تريد أهدافا فاذهب واجلب راشدا أو خبيرا، وهو ما يحاول مانشستر سيتي فعله الآن من خلال السعي وراء هاري كين حتى مع اقترابه من مشارف الثلاثين، وللمطابقة فإن كين نفسه انخفض عدد تسديداته على المرمى بنسبة 35% خلال آخر 3 مواسم، لكنه ما زال يحافظ على معدل التحويل ذاته، 40% من محاولاته يكون مصيرها إلى الشباك، الأمر الذي يساعدنا على فهم عدم ممانعة مانشستر سيتي في كسر سياسته الشرائية لأجله والإصرار عليه لليوم الأخير. (6)

يعتبر منحنى العمر أداة قوية للتحليل، لأنه لا يعطي -فقط- إحساسا واسعا بالوقت الذي قد يتراجع فيه اللاعب، بل يمكنه أيضا تقديم نظرة ثاقبة حول المهارات التي قد تتأثر بشكل أقل أو أكثر بالانحدار الجسدي المعتاد للاعبين. لكن لا يبدو ذلك دقيقا تماما عند محاولة التنبؤ بالمستقبل، عندما ينتابنا الفضول في محاولة معرفة حجم الإنتاجية التي يمكن أن يقدمها هاري كين فيما هو مُتبقٍّ من مسيرته، سواء انتقل إلى مانشستر سيتي أم أُجبر على البقاء في توتنهام، وهنا حاولت منصة "The Analyst" الاستجابة لذلك الفضول ومحاولة إيجاد جواب باستخدام التاريخ والتكنولوجيا الحديثة للوصول لبعض التقديرات. (7)

إذا ما بدأنا بمطالعة التاريخ، فإن السجلات التهديفية لأفضل 20 هدافا للدوري الإنجليزي الممتاز بعد تخطيهم سن الـ28 تعطينا بعض الملاحظات، إذا ما استثنينا بالطبع هاري كين ولوكاكو، فإن متوسط نسبة الأهداف التي سجلها الـ18 الباقون بعدما أتموا الـ28 وصلت إلى 46٪، سجل إيان رايت 100% من أهدافه حينها، بينما سجل جيمي فاردي 99%، وتيدي شيرينجهام 78%، ومن العشرة الكبار لدينا أيضا فيرديناند بنسبة 70% من أهدافه.

قطعا لن يكون هاري كين واحدا من هؤلاء، لن يكون تيدي شيرنجهام ولا ليس فيرديناند، لكنه قد يصبح آلان شيرار، الهداف التاريخي الذي أحرز 47% من أهدافه في الدوري بعد الثامنة والعشرين، نسبة مماثلة من شأنها منح كين 147 هدفا إضافيا، ما يجعله يصل إلى 313 هدفا ويضعه في المركز الثالث في ترتيب الهدافين التاريخيين للكرة الإنجليزية خلف ستيف بلومر (314) بالمركز الثاني، صحيح أن كين قد نجح في التفوق على شيرار على المستوى الدولي، لكن يبدو أن تخطيه في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي هو المسعى النهائي، إذ يمتلك قائد المنتخب أهدافا في الدوري في سن الـ28 أكثر من أي لاعب آخر في تاريخ المسابقة، وكما يظهر الرسم البياني أدناه، فإن أداءه الاستثنائي بالموسم الماضي قد أعطاه دفعة واضحة.

تحليل تطور الأهداف مقارنة بأعمار هدافي البريميرليغ التاريخيين  (المصدر ذا أناليست)

هناك عدة سرديات سارية بين الجماهير بها بعض المنطق، تفترض إحداها أن كين سيسجل أهدافا أقل إذا ما ذهب إلى فريق غوارديولا، فقد كان النجم الأوحد في توتنهام، بينما في مانشستر سيتي سيكون أحد لاعبي الفريق الذين يمارس بيب عليهم سلطاته في المداورة والراحة. سردية أخرى تفترض أن كين سيحقق أعلى سجل تهديفي له نظرا للقدرات الفذة لكل مَن حوله، الأمر الذي قد يمكنه من كسر رقم صلاح لأكبر عدد أهداف في موسم واحد في الدوري، وهنا يمكن أن تساعدنا التكنولوجيا، حيث طورت "Stats Perform" نموذجا لمحاكاة الأداء المستقبلي للاعب، سواء في ناديه أو في أندية مختلفة، ومن خلال وضع كين بفريق سيتي الحالي فإن نصيبه المحتمل من الأهداف المتوقعة للموسم القادم سيكون 0.51 هدف لكل مباراة، مقابل 0.54 هدف إذا ما بقي في توتنهام، بينما محتمل أن تكون تمريراته الحاسمة المتوقعة، سواء في سيتي أو توتنهام، هي نفسها بمعدل 0.11 تمريرة لكل مباراة.

لا يوجد فارق شاسع في الحالتين، وقد تفوق كين على معدل أهدافه المتوقعة من قبل عدة مرات، لكن النموذج يخبرنا أن تلك السرديات غير دقيقة وبها قدر من المبالغة، لأنها ببساطة سهلة الاستنتاج ولم تخضع للتدقيق والتعمق، ولم تُراعِ كَمّ المتغيرات التي يمكن أن تحدث خلال الموسم، ما يجعل التنبؤ شديد التعقيد. لذا، فإن كل التنبؤات والنظريات قد تصيب وقد تخطئ، وحده كين مَن سيخوض العملية، فقد يتجه إلى السيتي ويحقق كل شيء على المستوى الفردي والجماعي، وربما يبقى في توتنهام وينجح الفريق في خطف لقب مع ضمان استمرارية عروضه الفردية. ما هو أكيد في تلك القصة أن مانشستر سيتي يسعى وراء اللاعب المناسب، وأن تأثير السن نسبي ويختلف من مركز لمركز، وأن مهاجما مثل كين يزداد جودةً بمرور الوقت، وأن قائد المنتخب الإنجليزي عليه أن يتخذ القرار الأهم في مسيرته المهنية، لأن المتاح حاليا لن يبقى كذلك إلى الأبد.

__________________________________________________

مصادر:

  1. مساهمات كين من إجمالي أهداف توتنهام الموسم الماضي
  2. كتاب "Thinking Basketball" لبين تايلور
  3. أرقام غوندوغان مع مانشستر سيتي الموسم الماضي
  4. تقرير مايكل كالي عن نموذج تحليل أعمار اللاعبين
  5. إحصائيات تسديد ميسي ورونالدو لكل المواسم
  6. إحصائيات تسديد هاري كين لكل موسم
  7. تقرير The Analyst عن الإنتاجية المتوقعة لكين فيما هو قادم من مسيرته
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ميسي كان من المُسلَّمات، هذا هو مكمن عظمته ولعنته في الوقت ذاته؛ ليس فقط لأنه كان قادرا على تغيير الأوضاع وقلب المعادلات لدرجة غير مسبوقة في اللعبة، ولكن أيضا لأنه أشعرنا بتلقائية الأمر وعفويته.

9/8/2021
المزيد من مقالة
الأكثر قراءة