يورو 2020.. إنجاز ويلز الذي ظلمته رباعية الدنمارك!

صدِّق أو لا تُصدِّق؛ كرة القدم أقل خطورة من الرغبي، خاصة إذا وضعت إصابات الرأس الخطيرة في الاعتبار. قد يبدو لك هذا بديهيا للغاية، ولكنّ الويلزيين احتاجوا إلى عشرات السنين وآلاف الإصابات ولاعب في ريال مدريد وآخر في يوفنتوس بالإضافة إلى بلوغ نصف نهائي يورو 2016 ليُدركوا هذه الحقيقة.

يقول ستيوارت نورثكوت، أحد الآباء الذين يلعب أطفالهم لنادي لانيلي في ويلز، إنهم بدؤوا يُدركون هذه الحقيقة الآن. لم تكن مفاجأة بالطبع، ولم يكونوا يحتاجون إلى كل ما سبق لكي يُدركوها. الأمر ببساطة أنه فيما سبق، لم يكن هناك ما يدفع الأطفال للعب كرة القدم أصلا. الرياضيون المُلهِمون الوحيدون هم هؤلاء الذين يلعبون الرغبي، لذلك يرغب الجميع في لعب الرغبي، بالضبط مثلما يرغب جميع البرازيليين في لعب كرة القدم. (1)

ما قاله نورثكوت كان جزءا من تقرير طويل أعدَّته الغارديان الإنجليزية عن الطفرة الهائلة التي حقَّقها منتخب التنانين الحُمر على مستوى اللعبة الشعبية الأولى، التي لم تكن كذلك في ويلز أبدا. بعض المدربين المحترفين هناك يؤكِّدون أن عدد الأطفال الذين أصبحوا يُفضِّلون كرة القدم على الرغبي يتزايد يوما بعد يوم، وبعضهم تجرَّأ على الزعم بأن الأعداد صارت متساوية الآن في أعمار البراعم والناشئين.

 

في بلدة نورثكوت، لانيلي، هناك جدارية شهيرة تُخلِّد أعظم حدث رياضي في تاريخها؛ عندما فاز نادي المدينة للرغبي على نيوزيلاند أول بلاكس في 1972. لحظة خالدة لدرجة أن ماكس بويس الشاعر الويلزي كتب قصيدة تصفها، وعلى حد تعبيره، كانت تلك هي الليلة التي "جفَّت فيها الحانات". هذا هو ما يكبر أطفال ويلز عليه، ولكن بيل ورفاقه منحوهم لحظات أخرى مجيدة لم يكن أحد يتخيَّل أنها ممكنة.

لورا ماكاليستر، المرأة الويلزية الحديدية التي خاضت الانتخابات الأخيرة على مقعد في مجلس الفيفا، كانت تعتقد أن تأهُّل منتخب بلادها إلى يورو 2016 أهم من حصول منتخب الرغبي على كأس العالم. اعتقاد أغضب الكثيرين من مشجعي الرغبي بطبيعة الحال، ولكن ماكاليستر كانت تقصد الإشارة إلى ما تُمثِّله كرة القدم للويلزيين؛ طريقة جديدة لتوحيدهم خلف إنجاز جديد مُثير لم يسبق لهم حتى أن طمحوا إليه. (2)

أفكار ماكاليستر لم تكن من باب التحيُّز ضد الرغبي أو حتى إصابات الرأس الخطيرة، ولا حتى دعاية لوضعها كإدارية مهمة في كرة القدم الويلزية والأوروبية، ولكنها كانت تعبيرا عن رغبة ويلز في أن يراها العالم ويشعر بوجودها.

المؤرخ الويلزي مارتن جونز يعتقد أن أهم ما ميَّز تاريخ بلاده لم يكن القهر أو القمع الإنجليزي، بل التجاهل وعدم الاكتراث؛ لا أحد ينتظر من ويلز أن تُنجز شيئا لأنها دولة صغيرة لا يتجاوز تعدادها 3 ملايين شخص، وبالتالي لم يكن هناك ساحة أفضل من كرة القدم لكي يُثبت الويلزيون وجودهم، لكي يراهم العالم كله بدلا من الـ400 مليون الذين يشاهدون منافسات الرغبي كل عام. (3) (4)

تشارلز آشبرنر، صاحب متجر "Mr. Flag" في سوانزي، يُخبرنا عن التحوُّل الملحوظ في شكل الأعلام التي يطلبها جمهور الكرة في ويلز. في 2016 مثلا، كان آشبرنر يبيع العديد من الأعلام التقليدية، تلك التي تحمل التنين الأحمر واللونين الأبيض والأخضر، أما في بطولة اليورو الحالية، فهناك الكثير من الزبائن الذين يطلبون منه أعلاما تحمل لفظة "الاستقلال" (Independence) أو تحمل شعارات باللغة الويلزية عوضا عن الإنجليزية. (1)

هذا هو ما تفعله كرة القدم في الشعوب، وما تفعله الجماهير عندما تشعر بأن هناك شيئا يوحِّدها وبأن صوتها مسموع. ويلز لم تكن أبدا دولة مستقرة بالمعنى المفهوم، بل اشتمل تاريخها على الكثير من الصراعات والنزاعات، بعض أهلها يتحدَّثون الويلزية والبعض الآخر يتحدَّثون الإنجليزية، ولكن كرة القدم كانت وما زالت قادرة على مداواة بعض تلك الجراح، ولو لفترة مؤقتة يرى فيها الجميع أن ما يجمعهم أكثر مما يُفرِّقهم. (5)

كل هذا كان جزءا بسيطا من أهداف محاولة ويلز حجز مكان بين كبار القارة في البطولات الدولية؛ تعميم اللغتين، الإنجليزية والويلزية، واحتواء الأقليات في منظومة اللعبة، وتقديم مشروع حقيقي لتعليم المدربين وتثقيفهم، مشروع نجح في اجتذاب أمثال تييري هنري وباتريك فييرا وتيم كاهيل من ضمن أسماء أخرى. لا تدع العواطف والشعارات تخدعك، ويلز لديها تصوُّر حقيقي عن مستقبل كرة القدم هناك. (3)

لا تدع المشروع يلهيك عن العواطف والشعارات أيضا، ببساطة لأنها جزء من المشروع. في الواقع، كانت قدرة ويلز على اجتذاب لاعبيها الشباب المهاجرين إلى دول أخرى من أجل تكوين منتخب قوي قادر على تقديم عروض طيبة في منافسات اليورو وكأس العالم قائمة بشكل أساسي على تلك الشعارات التي نجحت في استثارة مشاعر اللاعبين وجذب اهتمامهم.

 

في السنوات الأخيرة، تحوَّل منتخب ويلز من خيار ثانٍ للعديد من الشباب الذين يمتلكون أصولا ويلزية، خيار يلجؤون إليه فقط لأنهم متأكدون من عدم قدرتهم على منافسة أقرانهم في منتخب إنجلترا، إلى العكس، خيار أول للعديد من المواهب الشابة التي قاومت الضغوطات الإنجليزية للعب لمنتخباتها في الفئات العمرية المختلفة.

هذا التحوُّل كان كبيرا ومؤثِّرا لدرجة أنه، وللمرة الأولى في التاريخ، بدأ يُزعج المؤسسات الإنجليزية وإعلامها. عند لحظة ما، تحوَّل الوضع من كون ويلز مجرد وعاء للمطرودين من جنة إنجلترا إلى حرب حقيقية تُستخدم فيها عناوين مثل "ويلز تسرق مواهبنا الشابة!". (6)

كليدوين آشفورد، كشاف ورئيس سابق لمدارس الكرة في الاتحاد الويلزي، يعتقد أن هذه الادعاءات "مضحكة" لسبب واضح، وهو أن الاتحاد الويلزي كان يفعل الأمر ذاته منذ سنوات، ولكن الإنجليز لم ينتبهوا إلا عندما بدأ يجني ثماره، سواء على مستوى المنتخب الأول أو منتخبات الشباب.

بريان فلين

القصة بدأت منذ ما يقارب عقدين من الزمن، تحديدا عندما كان جون توشاك مدربا للفريق الأول. حينها بدأت خطة للكشف عن مواهب جديدة للمنتخبات الأقل سِنًّا بقيادة بريان فلين، الرجل الذي تولَّى قيادة منتخب تحت 21 سنة آنذاك، ويعتبره بعض المحللين والمؤرخين أهم رجل في صحوة ويلز خلال الأعوام الأخيرة. (7)

فلين كان أحد أهم أعضاء جيل 1974-1975 الشهير، لا، لحظة، لم يكن شهيرا، لا يوجد فريق لويلز كان شهيرا أبدا! المهم أنه كان الفريق الوحيد في تاريخ البلاد الذي تأهَّل لبطولة دولية كبرى بعد أن احتل صدارة مجموعته في التصفيات. حينها وصلت ويلز إلى ثمن النهائي ولكنها خرجت على يد يوغوسلافيا، وفي تلك الأوقات لم تكن بطولة اليورو بنصف حجمها وأهميتها الآن.

فلين كان صغيرا في الحجم، وبالطبع واجه العديد من التحديات بسبب ذلك عندما بدأ لعب الكرة محترفا، لذا فإنه يدين بالفضل لجيمي آدامسون، الرجل الذي جدَّف عكس التيار آنذاك وقرَّر الاعتماد على المواهب الفنية والذكاء في مواجهة البدنيات الطاغية على اللعبة البريطانية في السبعينيات، وكان هو المدرب الذي منح فلين بدايته في كارديف سيتي وهو مراهق، ولذلك كان فلين يفعل الشيء ذاته مع الشباب الموهوبين عندما أصبح مدربا. (8)

كل هذا جعل الرجل اختيارا مثاليا لإدارة فِرَق الشباب في 2004، وعلى الفور، بدأ فلين العمل في توسيع قاعدة اللاعبين المتاحين للمنتخب، ببساطة لأن تلك كانت مشكلة ويلز الأزلية؛ دولة صغيرة لا تملك ما يكفي من المحترفين لصناعة منتخب متوازن، كما أكَّد العديد من نجومها عبر التاريخ، مثل إيان راش ومارك هيوز وكريغ بيلامي وريان غيغز.

فلين كان يحضر 12 مباراة أسبوعيا في ملاعب إنجلترا، وبإمكانيات محدودة، بدأ في تحديد اللاعبين الذين يمتلكون أصولا ويلزية ليُكوِّن منتخبه. خطة فلين تمحورت حول ضم 30 لاعبا جاهزا لتمثيل المنتخب، وبهذا يتغلَّب الويلزيون على نقص الخيارات وعدم توازن قائمتهم المعتاد. (9)

هل تتذكَّر أعظم ليلة كروية في تاريخ ويلز؟ الليلة التي هزموا فيها البلجيك بثلاثية في ربع نهائي يورو 2016؟ هؤلاء الذين سجَّلوا في هذه الليلة؛ آشلي ويليامز، وهال روبسون كانو، وسام فوكس، وُلدوا ونشأوا في إنجلترا لآباء ويلزيين، والفضل في جذب الثلاثي لمشروع ويلز يعود لبريان فلين، الرجل الذي تابعهم في الدرجات الدنيا في إنجلترا وأقنعهم بالانضمام ومنحهم فرصة لتمثيل منتخب في بطولة دولية. كانت تلك ثمار أولى محاولات فلين لبناء قاعدة ناشئين قوية للفريق الأول.

بعدها، بدأ فلين في غرس عقلية الانتصار في رؤوس لاعبيه، وبمجرد أن تكوَّن لديه منتخب قادر على المنافسة، بدأ يُحفِّزهم لتحقيق الانتصارات خارج أرضهم، وللمرة الأولى، في 2007، حقَّقت ويلز انتصارا خارج أرضها على السويد بنتيجة 4-3. هل تعلم مَن سجَّل هدف الفوز؟ جو ألين، الرجل الذي كان ولا يزال أحد أهم عناصر المنتخب، وذهب إلى فرنسا بعدها بتسع سنوات للعب في نهائيات اليورو، رفقة ثمانية أسماء أخرى كان لفلين الفضل في العثور عليهم، هم ديفيد إدواردز، وديفيد كوتريل، وسام فوكس، وسايمون تشرش، ونيل تيلور، وأوين فون ويليامز، وبالطبع الشاب الذي رافق ألين في محور الارتكاز آنذاك، آرون رامزي.

بعدها ببضعة أشهر، حقَّق الفريق ذاته الفوز على منتخب فرنسا تحت 21 سنة بنتيجة 4-2 وبدأت العجلة في الدوران، ولأول مرة، صارت ويلز تمتلك منتخبا شابا قادرا على مقارعة أقوى منتخبات القارة في هذه المرحلة السنية.

الآن، الوظيفة ذاتها يقوم بها غاس ويليامز وأوسيان روبرتس، الثنائي المنوط بتعريف وتحديد المواهب الشابة للاتحاد الويلزي (FAW Talent ID Managers)، والأخير يجمع بين تلك الوظيفة ووظيفة مساعد المدرب للمنتخب الوطني الأول.

بن وودبرن وإيثان أمبادو وديفيد بروكس

يعود آشفورد ليؤكِّد أن السر في اجتذاب هؤلاء الشباب هو ما سمَّاه بـ"منظومة العائلة". روبرتس وويليامز يُشعرونهم بأنهم جزء من كل، ويُحدِّثونهم عن تاريخ البلد وأهمية ارتداء قميصها، واللاعبون الكبار مثل رامزي وبيل يُشعرونهم بأنهم جزء من منتخب يدعو للفخر، ويحتضنون المنضمين الجدد مثل إيثان أمبادو وديفيد بروكس وهاري ويلسون وغيرهم، بتواضع شديد يُذيب الحواجز ويدفعهم لتقديم أفضل ما عندهم. (6)

بعد 17 عاما تقريبا من تعيين فلين في منصبه الذي مَكَّنه من تغيير مستقبل الكرة الويلزية، أصبح بإمكان روبرت بيدج، مدرب المنتخب الأول، اختيار تشكيلة كاملة من اللاعبين الذين وُلدوا وترعرعوا خارج البلاد. ماذا فعلت الدولة الصغيرة التي يبلغ تعدادها 3 ملايين شخص فقط؟ بحثت عن أبنائها في الخارج.

ضمن الفريق الذي تأهَّل إلى دور ثمن النهائي في هذه النسخة من اليورو، خمسة لاعبين وُلدوا ولعبوا في إنجلترا. غاس ويليامز يعمل مع فريق من 28 كشافا و9 مدربين بدوام كامل كان من ضمنهم بيدج نفسه، وخلال الموسم الكروي المنتظم، كانوا يشاهدون 10 مباريات في منتصف الأسبوع و18 في نهايته لتحديد اللاعبين القادرين على تقديم إضافة حقيقية للمنتخب الوطني ويحق لهم اللعب بسبب أصولهم الويلزية، ومن ضمن هؤلاء لاعبون ينشطون في التشيك وسويسرا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وجزر القنال الإنجليزية. (10)

بالإضافة إلى بروكس وأمبادو، أعلن كلٌّ من نيكو ويليامز مدافع ليفربول وفين ستيفنز مدافع برينتفورد ولاءهم لويلز في الفترة الأخيرة رغم اتصالات مستمرة من مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لإقناعهم بتمثيل الأسود الثلاثة. بعض هؤلاء بدأت قصتهم مع برنامج الاتحاد الويلزي لتطوير الشباب ما بين 13-15 عاما، أغلبهم في الواقع تخرج في هذا البرنامج، 80% منهم تحديدا.

يقول بيدج إن جزءا من عملية "تعميدهم" تتم من خلال النشيد الوطني الويلزي. إيان غوين هيوز، مدير العلاقات العامة بالاتحاد، يمنح اللاعبين خطبة مميزة عن النشيد ومعناه بعد ترجمته للإنجليزية، ويقوم بدور مهم في نقل شعور الانتماء للاعبين، ومساعدتهم على إدراك أهمية اللعب للمنتخب الوطني، وبقدر غرابة هذا الأسلوب، فإنه يبدو الأسلوب الأنسب لاتباعه مع مجموعة من اللاعبين لا يربطهم بويلز سوى أصولهم فقط. بيدج يُضيف أن لاعبي المنتخب يقضون عدة ليالٍ في مراجعة النشيد وفهم معانيه، وأنهم يعرضون لقطات لتلاميذ المدارس وهم ينشدونه قبل أي مباراة مهمة، بما في ذلك مباراة الدنمارك التي شهدت نهاية الجيل الأول من الحلم الويلزي.

هذا يساعد اللاعبين على فهم الشعب الذي يُمثِّلونه عندما يذهبون للعب في بطولة كبرى مثل اليورو، والأهم أنه يؤسِّس قاعدة مهمة لأجيال المستقبل بضرورة الفوز في كل المباريات بقدر ما تسمح الظروف، وتجاوز مرحلة الاكتفاء بالتأهُّل واعتباره إنجازا.

هذا ما تعتقده ماكاليستر أيضا، وفيما يبدو أن هذا هو ما يعتقده أطفال ويلز الذين بدؤوا يتجهون لكرة القدم عوضا عن الرغبي، وبمجرد انغلاق هذه الدائرة الحميدة، سيرغب نجوم ويلز المستقبليون في أن يكونوا على مستوى طموحات كل هؤلاء. لا أحد يعلم ما سيحدث، ولكن ربما تجف الحانات مرة أخرى بسبب إنجاز آخر في المونديال القادم، وربما يُقرِّر أحدهم أن يُخلِّد هذه اللحظة بقصيدة أو جدارية.

________________________________________________

المصادر:

  1. كرة القدم تزدهر في ويلز بينما يقوم بيل ورفاقه برفع التوقعات في يورو 2020 – The Guardian
  2. لورا ماكاليستر..المرأة الويلزية المذهلة التي تغلبت على الصعاب وصارت تصارع على مقعد على طاولة الفيفا! – Wales Online
  3. كيف وجدت الهوية الويلزية الحديثة خلاصها في منتخبها الوطني لكرة القدم – Wales Online
  4. كم تبلغ شعبية الرغبي مقارنة بالرياضات الأخرى؟ – Rugby Lad
  5. رودون وبيل وحلم المزيد من اللحظات المجيدة لمنتخب ويلز! – The Guardian
  6. لماذا يرغب العديد من اللاعبين الشبان تمثيل ويلز؟ – BBC
  7. كيف أنقذ بريان فلينّ كرة القدم الويلزية؟ – These Football Times
  8. بريان فلينّ واليوم الذي كاد يتحول فيه إلى قلب دفاع ويلز بطول لا يتجاوز 5 أقدام وبضع بوصات! – Dai Sport
  9. تحليل عميق للحالة الحالية والمستقبلية لمنتخب ويلز – These Football Times
  10. دروس النشيد الوطني..كيف توطّن ويلز لاعبيها الذين ولدوا خارج أراضيها؟ – The Guardian
المصدر : الجزيرة

المزيد من يورو 2020
الأكثر قراءة