شعار قسم ميدان

ما قبل الحرب.. من ينتصر في معركة تشيلسي والسيتي في نهائي الأبطال؟

أهلا بك. لن نُناقش العنوان معك هذه المرة لأنه واضح. نهائي دوري الأبطال مختلف هذه المرة؛ ليس فقط لأن تشيلسي يخوضه لأول مرة منذ 10 سنوات تقريبا، ولكن لأن أحدا لم يكن يتوقَّع منذ بضعة أشهر أن يكون الطرف الآخر هو السيتي، الفريق الذي خدع الجميع هذا الموسم ببدايته المهزوزة الضعيفة، قبل أن يضع قدمه على طريق ما قد يكون أعظم مواسم غوارديولا في إنجلترا.

 

طبعا سيظل ما يُكتَب هنا، أيًّا كان، مجرد توقُّع وقراءة للأحداث السابقة. قد تهدمه تسديدة بعيدة في الدقائق الأولى، أو تدخُّل أحمق، أو خطأ تحكيمي نادر. المهم أننا اليوم مع اثنين من ألمع العقول العربية في اللعبة؛ الأول هو أحمد وليد، المُدوِّن والمُحلِّل التكتيكي، الذي شارك في إخراج كتاب "Zonal Marking" لصاحبه الرائع مايكل كوكس، خبير "ذا أثلتيك" (The Athletic) التكتيكي، والثاني هو حسن بلتاجي، عضو فريق التحليل للمنتخب الألماني الأول، ومدرب الأكاديمية بنادي باريس سان جيرمان. الثنائي من مشجعي مانشستر يونايتد بالمناسبة، وهو ما يجعلهم قادرين على النظر للمباراة بموضوعية. فلنبدأ إذن. (1) (2) (3)

أحمد وليد(يمين) وحسن بلتاجي
  • نظرا لقوة الفريقين، توقَّع أكثر المتابعين تكرارا لنهائي العام الماضي بين بايرن وباريس سان جيرمان. فهل توقَّعتما نهائيا بين تشيلسي وسيتي أصلا؟ نعم أم لا، ولماذا؟

يبدأ حسن بإجابة قد تكون مفاجئة لكثير من القُرَّاء، إذ يؤكِّد أنه بمجرد إعلان قرعة دور الثمانية، لم يشك للحظة في أن تشيلسي توخيل سيكون أحد طرفي النهائي. حسن يعتقد أن الألماني كان المدرب الأقوى والأوفر حظا بين الباقين، خاصة مع التنوُّع الذي تتسم به عناصر الفريق.

 

أما فيما يخص سيتي، فعلى العكس، كان رأي حسن مشابها لرأي الكثير من المتابعين. باختصار؛ سيتي فريق قوي للغاية، ولكن تعديلات غوارديولا المفاجئة في العديد من المباريات السابقة كانت تُهدِّد حظوظه بقوة.

 

نتعمَّق في التفاصيل مع أحمد وليد، الذي يؤكِّد بدوره أنه توقَّع وصول الفريقين إلى النهائي بعد قرعة ربع النهائي أيضا؛ أولا بسبب خصوم الفريقين المتوقعين، وثانيا، وهو الأهم، بسبب المنظومة الدفاعية الجديدة لكلٍّ منهما.

 

"في الدوري، أثناء الاستحواذ، كان تشيلسي يحمي مرماه بخطين؛ ثلاثة مدافعين وثنائي ارتكاز. هذا الشكل يمنحه قوة غير معتادة في مواجهة المرتدات والتحوُّلات العكسية السريعة، ويُعرَف تكتيكيا باسم "Rest Defense". خصوم توخيل كانوا يجدون صعوبات شديدة في خلق عدد كافٍ من الفرص في مباريات البريميرليغ، وكان هذا سببا رئيسيا في وصوله إلى النهائي، على عكس لامبارد الذي عانى دفاعه في أغلب حقبته". (4)

تعود فكرة الدفاع برسم 3-2 إلى لعبة الهوكي

يرى وليد أيضا أن السبب نفسه كان مهما في ترميم دفاع سيتي هذا الموسم، لأنهم يستخدمون الشكل ذاته في مواجهة التحوُّلات. الفارق الوحيد هنا أن الجودة الفردية لمدافعي غوارديولا، سواء كانت فطرية في حالة روبن دياش، أو مكتسبة في حالة ستونز، كانت تساعده على مزيد من المخاطرة مقارنة بتوخيل. يذكر وليد مباراة أرسنال في البريميرليغ التي كان سيتي يضغط فيها بشكل 3-3-4 تاركا ثلاثة مدافعين في الخلف مع خط هجوم أرسنال الثلاثي في مواقف واحد ضد واحد، مُطمئنًا لجودتهم الفردية في مثل هذه المواقف.

 

هذا هو ما أشار إليه المُدوِّن والمُحلِّل جون مولر في تحليل سابق نُشر في سبتمبر/أيلول الماضي بعنوان "الانتصار غير السعيد لثنائي الارتكاز" (The Unhappy Triumph Of The Double Pivot)، الذي تحدَّث فيه عن لجوء أغلب مدربي القارة لثنائيات المحور في الوسط وانقراض خط الوسط الثلاثي تقريبا، بسبب قدرتها على تأمين الدفاع بشكل أفضل، ومنح المدربين أفضلية في حالة الضغط بأربعة لاعبين دفعة واحدة. مولر كان يتحدَّث عن غوارديولا بشكل أساسي ومباراة الوولفز في بداية الموسم، الفريق الذي تفوَّق على بيب ذهابا وإيابا في الموسم الماضي واضطره للجوء لهذا الرسم التكتيكي. (5)

 

يُضيف وليد: "أحد أسباب توقُّعي وصول تشيلسي إلى النهائي أيضا هو ميسون ماونت أفضل لاعبي الفريق منذ الموسم الماضي، بالإضافة إلى امتلاكهم لاعبين شديدي الخطورة في التحوُّلات. حتى لو كانت نسبة إهدارهم للفرص عالية، فإن لاعبا مثل فيرنر يمكن استخدامه صانعا للهدف، مثلما استخدمه توخيل ضد سيتي في كأس الاتحاد".

 

  • حسنا، هذا السؤال مرتبط بالسابق؛ ما الأسباب الرئيسية لوصول كل فريق منهما إلى النهائي في رأيكما؟

Soccer Football - Premier League - Manchester City v Chelsea - Etihad Stadium, Manchester, Britain - May 8, 2021 Chelsea's Cesar Azpilicueta in action Pool via REUTERS/Laurence Griffiths EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 75 images, no video emulation. No use in betting, games or single club /league/player publications. Please contact your account representative for further details.

عموما، يعتقد حسن أن السبب الرئيس كان تواضع مستويات أغلب فِرَق أوروبا الكبيرة. من جهة، ريال مدريد وبرشلونة وحتى الأتليتي يمرون بأسوأ حالاتهم منذ زمن. يوفنتوس ينطبق عليه الوصف ذاته. باريس غيَّر مدربه في وسط الموسم، وحتى بايرن لم يكن بقوة الموسم الماضي نظرا لإصابة بعض اللاعبين المهمين، وعدم استمرار غنابري وكومان بمستوى الموسم الماضي، وفشل ساني في التأقلم سريعا. أيضا قضت الإصابات على موسم ليفربول مبكرا، وكان تذبذب يونايتد المعتاد سببا في خروجه من الأدوار الأولى. في الواقع، يعتقد حسن أن قدرة توخيل على الوصول إلى النهائي رغم مجيئه في وسط الموسم هي دليل على ضعف المنافسة عموما مثلما هي دليل على قدراته كمدرب.

 

وليد يرى أن السبب الرئيس لوصول سيتي هو… لا، ليس ما تظنه، ليس أن غوارديولا توقَّف عن الاختراعات في التشكيل، رغم أن ذلك قد يكون سببا أيضا، ولكن ما يتحدَّث عنه وليد هو حقيقة أن سيتي لم يبدأ المباراة جيدا في المباريات الأربعة الأخيرة بدوري الأبطال، ولكن تمكَّن بتعديلات بسيطة من العودة للقاء بقوة، أو على الأقل، تحجيم خطر المنافس للحد الأدنى.

 

يتحدَّث وليد عن لقاءَيْ دورتموند وكيف عانى بيب من سيطرة الألمان على وسط الملعب -مساحته المفضلة- في بداية المباراة الأولى، حينما كان يقحم كانسيلو في وسط الملعب رفقة رودري مع الحفاظ على شكل 3-2 في الاستحواذ، ثم كيف عدَّل ذلك باستخدام رسم 4-2-2-2 ثم 4-3-3 في الاستحواذ. كذلك في مباراة العودة عندما تغيَّر الضغط إلى الشكل الأكثر فاعلية 4-4-2 بعد أن بدأ بـ 4-3-3.

 

أمر مُشابه حدث أمام باريس، وبتعديلات بسيطة مقاربة في مباراة الذهاب، تمكَّن بيب من إجبار بوتشيتينو على التراجع وعزل نيمار ومبابي في المقدمة، قبل أن يُسعِفه الحظ في هدفَيْ دي بروينه ومحرز.

 

ما يقوله وليد باختصار هو إن سيتي أصبح أكثر مرونة على الخط، وأكثر خشونة في الملعب؛ فمن ناحية، تمكَّن بيب من العودة في المباريات الأربعة تكتيكيا، ومن ناحية أخرى، كان فريقه أقل هشاشة في الملعب على المستوى الذهني والنفسي، ولم يتأثر كثيرا بتأخُّره في النتيجة الفعلية، أو حتى بتفوُّق الخصوم خلال الأشواط الأولى. (6)

MANCHESTER, ENGLAND - MAY 08: Pep Guardiola, Manager of Manchester City looks on during the Premier League match between Manchester City and Chelsea at Etihad Stadium on May 08, 2021 in Manchester, England. Sporting stadiums around the UK remain under strict restrictions due to the Coronavirus Pandemic as Government social distancing laws prohibit fans inside venues resulting in games being played behind closed doors. (Photo by Martin Rickett - Pool/Getty Images)
"بيب غوراديولا" مدرب السيتي

يمكننا القول إن رحلة سيتي للنهائي لم تكن معتادة إطلاقا؛ سيتي بيب عوَّدنا احتمالا من اثنين؛ إما الاكتساح وإما الانهيار. أما في هذه النسخة فكان عنوان سيتي بيب هو الصراع. القدرة على مواجهة المتغيرات داخل الملعب وعلى الخط.

 

السبب الثاني الذي يراه وليد لتفوُّق سيتي في هذه النسخة هو قدرة الفريق الخارقة على التحكُّم في المباراة بعد الوصول إلى التعادل أو التقدُّم في النتيجة، خاصة باستخدام أنماط ناجحة من الضغط بدون الكرة، وبقيادة غوندوغان في حالة الاستحواذ، الرجل الذي يراه أفضل "مُتحكِّم" في سيتي في مثل هذه المواقف.

 

فيما يخص تشيلسي، يعتقد وليد أنهم لم يُقدِّموا مباراة كبيرة أمام بورتو في الذهاب، ولكنه يُشير إلى تحليل مايكل كوكس عبر "ذا أثلتيك" بخصوص الضغط العكسي المُحكَم الذي طبَّقوه على أتليتكو مدريد بمجرد فقد الكرة، وهذا حرم رجال سيميوني من مرتداتهم الخطيرة المعتادة، وقلَّل خطرهم بشكل غير مسبوق.

 

من المهم أيضا مراجعة ما ذكره كوكس في تحليل مباراة الإياب بين تشيلسي وريال مدريد، وإشادته الكبيرة بجورجينيو وكانتي تحديدا، ودورهم الفردي الكبير في منح تشيلسي التفوُّق، وهو ما يتفق معه وليد تماما. (7)

 

  • هل تتوقَّعان أن يؤثر صراع مقاعد دوري الأبطال على حظوظ تشيلسي في النهائي؟

Soccer Football - Premier League - Manchester City v Chelsea - Etihad Stadium, Manchester, Britain - May 8, 2021 Chelsea's Reece James and manager Thomas Tuchel celebrate after the match Pool via REUTERS/Laurence Griffiths EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 75 images, no video emulation. No use in betting, games or single club /league/player publications. Please contact your account representative for further details.

الخبر السعيد لمشجعي البلوز أن الثنائي، حسن ووليد، اتفقا على الإجابة بالنفي. حسن يرى أن عمق قائمة تشيلسي يسمح له بخوض النهائي بأريحية. بالطبع كان هذا قبل إصابة ميندي واحتمالية غيابه عن المباراة ومشاركة كيبا، وهي تفصيلة قد تودي بحظوظ تشيلسي فعلا، بينما يرى وليد أن الأسبوع بين مباراة أستون فيلا الأخيرة في البريميرليغ ومواجهة النهائي كافية للتحضير والإعداد.

 

يُخبرنا علم النفس أيضا أن التركيز على مثل هذه التفاصيل قد يأتي بنتيجة عكسية أحيانا، وأنه لكي ينجح الفريقان في تقديم مباراة قوية، فإن على كلٍّ منهما أن يتجاهل تلك التفصيلة تماما ولا يفكِّر فيها، سواء بوصفها نقطة قوة للسيتي أو نقطة ضعف لتشيلسي. التركيز على إجهاد لاعبي تشيلسي المتوقَّع قد يجعل سيتي أقل تركيزا وجدية، والعكس بالعكس (8)، (9)، فيما يُعرف بظاهرة النبوءات ذاتية الهزيمة (Self Defeating Prophecies)، الظاهرة التي تُمثِّل نقيض النبوءات ذاتية التحقق (Self Fulfilling Prophecies).

 

  • لندخل في تفاصيل المباراة ذاتها؛ الفريقان تواجها مرتين منذ وصول توخيل. ما ملاحظاتكما على أبرز المشكلات التي سبَّبها كل مدرب للآخر في هذه المواجهات، وهل تتوقعان أن تتكرَّر في المباراة؟

Soccer Football - Premier League - Manchester City v Chelsea - Etihad Stadium, Manchester, Britain - May 8, 2021 Manchester City manager Pep Guardiola with Chelsea manager Thomas Tuchel before the match Pool via REUTERS/Shaun Botterill EDITORIAL USE ONLY. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or 'live' services. Online in-match use limited to 75 images, no video emulation. No use in betting, games or single club /league/player publications. Please contact your account representative for further details.

حسن يُجيب: "سؤال مهم. في اعتقادي ستكون مشكلة توخيل الرئيسية التي لاحظناها منذ قدومه لتشيلسي هي مرحلة بناء اللعب من الخلف. توخيل أتى في منتصف الموسم والفريق في موقف عصيب، ولم يمتلك وقتا كافيا للعمل على هذه المرحلة من اللعب. بالتالي، حاول خصومه استغلالها بكل الطرق لإجبار البلوز على ارتكاب الأخطاء في بداية الهجمة".

 

يُضيف: "بدأ الأمر مع مانشستر يونايتد الذين حاولوا إيقاف خماسي دفاع البلوز بأربعة لاعبين فقط عن طريق الضغط على خيارات التمرير، ومن ثم الاحتفاظ بلاعب إضافي في الخلف للتغطية في حال وقوع أي أخطاء فردية. سولشاير وفريقه نجحوا في المرحلة الأولى، ولكن مشكلتهم كانت في خطَّيْ الضغط الثاني والثالث. بعدها بدأ إيفرتون وبرايتون في تطوير الخطة ذاتها ولكن بشكل أفضل، وأخيرا نقل عنهم غوارديولا شكل الضغط نفسه باللاعب الحر نفسه في الدفاع، ثم أدرك أنه لن يحتاج إليه فقرَّر نقله للوسط في مباراة الدوري الأخيرة، وبهذا أقصد رودري".

 

إجمالا، يعتقد حسن أن الأسئلة التي يتعيَّن على توخيل إجابتها أكثر منها بالنسبة لغوارديولا. الأخير وجد حلولا للتغلُّب على توخيل تكتيكيا، ولكن العكس لم يحدث. أيضا يعتقد حسن أن أفضل رهان لبيب سيكون اللعب بثلاثي دفاعي، حتى لو كان من ضمنهم كايل ووكر.

 

أحمد وليد يتفق في جزئية مشكلات تشيلسي أثناء بناء اللعب، ويُشير إلى نمط محدد من الضغط استخدمه سيتي بتحريك تورّيس وسترلينغ للداخل للضغط على ثنائي محور ارتكاز البلوز، ومع مساعدة جيسوس في الضغط على قلوب دفاع تشيلسي، تسبَّب هذا في مشكلات ضخمة لتوخيل، كون دفاعه لا يمتلك لاعبا قادرا على نقل الكرة للأمام بجودة عالية، وهو ما يجعل كانتي وجورجينيو بأهمية قصوى خلال الخروج بالكرة.

وليد يعتقد أيضا أن ماونت قد يكون مفتاحا لتجاوز هذه المشكلة، وهو ما حاول توخيل القيام به في مواجهة ليستر في الدوري، إذ كان يستغل اندفاع ثنائي محور ليستر (تليمانس ونديدي) للضغط على كانتي وجورجينيو، في تحرير ماونت للحركة بشكل عمودي في المساحة خلفهما، فيكون في موقعه المُفضَّل بين خط وسط الثعالب ودفاعه، وبالتالي يُمكنه تلقي الكرات الأرضية العمودية بقدر من الأريحية، أو حتى الطوليات الموجهة.

 

  • البعض يعتقد أنها ستكون مباراة لاعبين لا مدربين؛ بمعنى أن عامل الحسم قد يكون لقطة فردية لأحد نجوم الفريقين، فهل تتفقان؟

هذا السؤال يُزعج حسن بشدة، فيؤكِّد: "في كرة القدم، لا يوجد ما يُعرف بمباريات اللاعبين ومباريات المدربين. كل المباريات هي مباريات مدربين، وحتى لو حدث أن دي بروينه راوغ جميع لاعبي الخصم وسجَّل هدفا مثلا، فستظل القاعدة التي بُنيت عليها تلك اللقطة هي قدرة سيتي كفريق على تحجيم هجوم تشيلسي واللعب بندية تكتيكية وفردية طوال المباراة، وبدون ذلك لن يكون لهدفه أي معنى! اللاعبون هم الأدوات الأهم بالطبع، ولكنها مباراة مدربين بلا أدنى شك، 100%!".

 

وليد يتفق؛ إذ يرى أن كل عنصر من عناصر المنظومة في النادي مسؤول عن مدخلات محددة في المباراة، والأمر يتجاوز اللاعبين والمدربين أنفسهم إلى الحالة النفسية والذهنية التي قد تؤثِّر فيها عوامل أخرى كثيرة لا يمكن حصرها أو توقُّعها أو الجزم بتأثيرها. مقولة "مباراة لاعبين ومباراة مدربين" بالنسبة لوليد ليست أكثر من مجرد "كليشيه" اعتادت الجماهير على ترديده، بينما في الحقيقة، لا يوجد ما يُعرَف بمباراة اللاعبين أو مباراة المدربين.

 

  • هل تتوقَّع تشكيلا معينا لكل فريق، أو على الأقل استبعاد بعض اللاعبين من التشكيل الأساسي؟

حسن لا يتوقَّع تشكيلا محددا، ولكنه يتوقَّع أن أهم الأسئلة التي يحتاج غوارديولا وتوخيل إلى الإجابة عنها هي التالي:

أولا: خط دفاع ثلاثي أم ثنائي؟ ومَن أفراده؟ حسن يعتقد أن خط دفاع ثلاثي سيكون أنسب للمباراة.

ثانيا: رودري وفيرناندينيو أم رودري وغوندوغان، على أن يكون فيرناندينيو واحدا من ثلاثي الخلف؟

ثالثا: في الهجوم، لا يتوقَّع حسن أن يقوم غوارديولا بتغييرات ضخمة في الأفراد.

رابعا: الشيء نفسه بالنسبة لتوخيل، أزبليكويتا كظهير أم جيمز؟ حسن يرى جيمز خيارا أفضل، ولكن ربما يُفضِّل توخيل عامل الخبرة المتوفِّر عند الإسباني.

خامسا: كوفاسيتش وكانتي أم جورجينيو وكانتي أم جورجينيو وكوفاسيتش؟

سادسا: وبالطبع السؤال الأهم على الإطلاق، هل يبدأ فيرنر، أم هافرتز، أم زياش، إلى جانب ماونت وبوليسيك؟

 

وليد يرى أن غوارديولا بحاجة إلى اختيار اثنين من ووكر وزينشنكو وكانسيلو للمشاركة مع استبعاد ميندي تماما. أيضا يعتقد أن فيرناندينيو سيكون أنسب من رودري في مباراة كتلك، باعتباره قائد الفريق واللاعب الأكثر خبرة والأقدر على التصرُّف في المواقف الدفاعية الصعبة، بالإضافة إلى كونه أحد أفضل لاعبي السيتي في الملعب كلما شارك في النصف الثاني من الموسم الحالي.

 

أما في الهجوم، فيعتقد وليد أن الأولوية يجب أن تكون للاعبين الذين يُقدِّمون المستوى الأفضل في المباريات الأخيرة بغض النظر عن الاعتبارات التكتيكية، بمعنى أن غوارديولا يجب أن يبدأ بالخماسي المعتاد؛ دي بروينه ومحرز وبرناردو وفودين وغوندوغان.

 

المقصود بالاعتبارات التكتيكية هنا أن لاعبا مثل محرز مثلا هو لاعب ثابت "Static" على حد تعبير وليد؛ نادرا ما يهاجم المساحات وغالبا ما يهاجم اللاعبين، بمعنى أنه يرغب في استلام الكرة في مواقع متأخرة أمام خطوط ضغط الخصم لا خلفها، وبالتالي قد يكون خيار سترلنغ أفضل في مباراة كتلك كونه أكثر ديناميكية، ولكن يعود وليد ليؤكِّد أن أفضلية محرز ومستواه في المباريات الأخيرة هي ما يجب أن يحسم اختياره، وعلى غوارديولا أن يُكيِّف خطته التكتيكية بما يتناسب مع قدرات لاعبيه الأفضل في هذه اللحظة، لا العكس.

 

فيما يخص تشيلسي، يعتقد وليد أن جيمز سيُشارك ظهيرا على أن يلعب أزبليكويتا مدافعا ثالثا، ويتوقَّع أيضا أن يختار توخيل تشيلويل على حساب ألونسو، لأن الأول أفضل تحت الضغط، وأفضل في التمرير القصير والعرضيات، بينما قد يكون للأخير دور إن تعقَّدت الأمور، لأن أفضل مزاياه هي الوجود في منطقة الجزاء.

 

في الوسط يرى وليد أن جورجينيو وكانتي هما الثنائي الأمثل، ويعتقد أن حظوظ زياش وهافرتز في المشاركة ضعيفة، ويُفضِّل عليهما بوليسيك رفقة فيرنر وماونت في الهجوم.

 

  • هل يُلام توخيل إن خسر، أم أن الإنجاز الحقيقي يكمن في وصوله إلى هذه المرحلة رغم مجيئه في منتصف الموسم؟

حسن يُجيب: "منطقيا، لا يمكنك لوم أي مدرب لأنه خسر مباراة واحدة، ولا غوارديولا كذلك. أيضا الإنجاز الحقيقي لا يكمن في وصوله إلى هذه المرحلة، بل في قدرته على إعادة تشيلسي للواجهة وتحويله إلى فريق قوي صعب المراس وقادر على المنافسة، ببساطة لأنه كان من الممكن أن يغادر تشيلسي أو سيتي البطولة في الأدوار السابقة، وليس هكذا يُقيَّم عمل المدرب، خاصة في بطولة خروج مغلوب لا تُعبِّر عن جودة المدرب بأي حال من الأحوال. دعنا لا ننسى أن روبرتو دي ماتيو هو صاحب لقب تشيلسي الوحيد، وهو مدرب متواضع جدا".

 

وليد كان ينتظر هذا السؤال تحديدا، فمن وجهة نظره، حتى لو كان توخيل قد خسر نهائي الكأس كما فعل، وحلَّ في المركز الخامس في البريميرليغ، وخسر نهائي دوري الأبطال، فإن ما أضافه لتشيلسي في هذه الفترة كفيل باعتباره إنجازا.

 

"هناك معلومة مهمة يجب ذكرها في هذا السياق؛ آخر مدرب انتقل من فريق إلى آخر في وسط الموسم ونجح في قيادة الأخير لنهائي دوري الأبطال كان البرازيلي أوتّو جلوريا، حينما رحل من أتليتكو مدريد إلى بنفيكا وقادهم للنهائي قبل الخسارة بنتيجة 4-1 أمام مانشستر يونايتد. كان هذا من 53 عاما!". (10)

البرازيلي أوتّو جلوريا

يسهب وليد مُتحدِّثا عن المصاعب التي واجهت توخيل مع البلوز؛ إذ إنه أتى في فترة مزدحمة بالمباريات، ولم يمتلك رفاهية تدريب لاعبيه على أفكار جديدة في وسط الأسبوع بسبب توالي المباريات أولا، وحاجة اللاعبين إلى التعافي من الإجهاد ثانيا، ورغم ذلك، تمكَّن من خلق منظومة هجومية واضحة للفريق وترميم دفاعه، على عكس الوضع مع لامبارد، الذي كان أبرز ما قدَّمه هذا الموسم هو التعاقد مع مدرب للكرات الثابتة، الذي أثَّر كثيرا على مُعدَّل تلقي فريقه للأهداف منها، وكذا مُعدَّل تسجيله.

 

  • ماذا ستعني الخسارة بالنسبة لغوارديولا؟ تأكيد العقدة؟ أم أن حقيقة وصوله إلى النهائي تعني انتهاءها؟

يرد وليد، الذي يهتم بدراسة تاريخ كرة القدم التكتيكي عموما: "غوارديولا مدرب عبقري، ومن الأفضل في التاريخ في رأيي. هو لا يحتاج إلى بطولة أو لقب أو مباراة حتى يُثبت ذلك، ومن السخف الحُكم على أي مدرب عموما من خلال الألقاب وحسب. إذا كانت النتيجة هي كل ما يهم فلماذا نشاهد كرة القدم إذن؟ نشاهدها لكي نفهم وندرك أي الفريقين كان أفضل خلال 90 دقيقة ببساطة، وهذا لا ينعكس دائما في النتيجة".

 

عمر الشذري، مُحلِّل البيانات في مؤسسة "21st Club"، يؤكِّد نظرية وليد: "في نحو ثلث مباريات كرة القدم، الفريق الذي يصنع الفرص الأخطر والأكثر عددا يخسر أو يتعادل، ما يجعل الحُكم بالنتائج وحدها طريقة سخيفة للغاية لتقييم عمل أي مدرب". (11)

 

يستشهد وليد أيضا بالمدرب الأوكراني فاليري لوبانوفسكي الذي لم يفز بدوري الأبطال أبدا، ولكن كان له أكبر الأثر على الكرة الألمانية وتطوُّرها ووصولها إلى الشكل الحالي، إذا كان هو مَن ألهم رالف رانييك لأسلوب الضغط القوي الشرس مع دينامو كييف، وكان رانييك هو مَن نقله للبوندزليغا، وتتلمذ على يده العديد من الأسماء من ضمنها ناغلزمان وماركو روزه، وللمفارقة، توخيل مدرب تشيلسي الحالي. (12) (13)

 

الثنائي، حسن ووليد، يتفقان أن تلك هي أكبر مباراة في تاريخ مجموعة سيتي غروب، وأن غوارديولا سيفعل كل ما في وسعه للفوز بهذه النسخة تحديدا. حسن يعتقد أيضا أن خسارة النهائي لن تدفع بيب للرحيل، بل سيُصمِّم على الاستمرار والمحاولة مرة أخرى، وفي النهاية، يظل مجرد الوصول إلى النهائي مع فريق "مُعقَّد نفسيا من هذه البطولة"، على حد تعبير حسن، إنجازا بحد ذاته.

————————————————————————————-

المصادر

  1. حساب أحمد وليد على تويتر
  2. حساب حسن بلتاجي على تويتر
  3. كتاب Zonal Marking لمايكل كوكس – Amazon
  4. كيف تدرب لاعبيك على تكتيك الـ Rest Defense؟ – Total Football Analysis
  5. تحليل جون مولر: الانتصار غير السعيد لثنائي الارتكاز – Space Space Space
  6. مدونة أحمد وليد الشخصية – Medium
  7. تحليل مايكل كوكس: لماذا كانت مباراة الإياب ضد ريال مدريد علامة فارقة في تاريخ كانتي وجورجينيو؟ – The Athletic
  8. النبوءات ذاتية الهزيمة Self Defeating Prophecy – Oxford Reference
  9. النبوءات ذاتية التحقق Self Fulfilling Prophecies – Simply Psychology
  10. عبقرية أوتّو غلوريا – The Nigerian Guardian
  11. تحليل عمر الشذري: متى يجب أن تغير فريقا فائزا؟ – 21st Club
  12. كيف جعل العلم والابتكار فاليري لوبانوفسكي أعظم مدربي أوروبا؟ – These Football Times
  13. من الحُمر الرواد للحُمر.. لماذا يعد ضغط كلوب أنسب شكل ممكن من الضغط للعصر الحالي؟ – The Guardian
المصدر : الجزيرة